The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

أوروبا تخفف لوائحها التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي: ما تداعيات ذلك على سويسرا؟

احتجاجات الكارتل ضد ترامب ولجنة التكنولوجيا الكبرى
يريد الاتحاد الأوروبي تخفيف قواعده بشأن الخصوصية والذكاء الاصطناعي. بالنسبة للعديد من الأصوات الناقدة، فإن هذا يعد تنازلاً لشركات التكنولوجيا الكبرى وإدارة ترامب. 2025 Thierry Monasse

تعتزم المفوضية الأوروبية تأجيل تطبيق أجزاء من قانون الذكاء الاصطناعي الجديد، ما يمنح شركات التكنولوجيا الكبرى مزيدًا من الوقت لاستغلال بيانات المواطنين والمواطنات. وتحلل سارة إبراهيم، الصحفية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في سويس إنفو، كيف يمكن أن يؤثر هذا القرار في سويسرا.

في ظل حالة عدم اليقين السائدة في عالم الذكاء الاصطناعي، هناك حتى وقت قريب ركيزة واحدة ثابتة. وهي، أن الاتحاد الأوروبي من المؤسسات القليلة في العالم، المستعدة لتحدي شركات التكنولوجيا الكبرى بقوانين صارمة لحماية مواطنيه، ومواطناته.

لكن تلاشت هذه الثقة عندما أعلنت المفوضية الأوروبية، في 19 نوفمبر، عن خطةرابط خارجي لتبسيط بعض تشريعاتها المنظمة للبيئة الرقمية. ومن أهم هذه اللوائح، اثنتان تنظمان حقوق الخصوصية وأدوات الذكاء الاصطناعي: اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) وقانون الذكاء الاصطناعي  (AI Act) .

أهداف الحزمة الرقمية الشاملة

على الورق، تهدف الخطة المسماة “ديجيتال أومنيبوس” [أي الحافلة الرقمية، (Digital Omnibus) إلى مساعدة الشركات الأوروبية على “القيام بالأعمال التجارية” وذلك، من خلال تخفيف الإجراءات البيروقراطية وتزويدها “ببيانات عالية الجودة لتمكين تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، كما ورد في البيان الصحفي الرسميرابط خارجي. وتهدف هذه الخطوة إلى السماح للشركات باحترام القوانين الأوروبية المعقدة، دون الإضرار بالابتكار.

ومع ذلك، فإن التعديلات القانونية المقترحة في هذا البرنامج مقلقة، وفقًا لعدد من المحلِّلين.ات، لأنها تضعف ضمانات الخصوصية وسلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد وصفرابط خارجي المحامي والناشط النمساوي ماكسيميليان شرِمز هذه العملية بأنها “أكبر هجوم على الحقوق الرقمية للمواطنين.ات الأوروبيين.ات في السنوات الأخيرة”.

وسويسرا مندمجة جزئيًا في السوق الأوروبية المشتركة، رغم أنّها ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، الذي يُعدّ شريكها التجاري الأهم. لذلك، يمكن للقرارات المتخذة في بروكسل، التأثير بشكل غير مباشر أيضًا في السكان في سويسرا، ومشرّعيهم ومشرّعاتهم.

خضوع الاتحاد الأوروبي لضغوط الولايات المتحدة

تثير مقترحات تأجيل تنفيذ قواعد الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر حتى عام 2027، جدلًا بشكل خاص. ويمكن أن تعرّض هذه الأنظمة، مثل تلك المستخدمة لتحديد الهوية البيومترية وفحص طلبات العمل، صحة المواطنين.ات، وسلامتهم.نّ، وحقوقهم.نّ الأساسية للخطر. وويعتقد عديد المحلّلين والمحلّلات أنّ هذه الخطوة هي الأولى في محاولة تفكيك قانونٍ، تعارضه إدارة ترامب، إذ يستهدف الشركات الأمريكية الكبرى بشكل أساسيّ.

وقالرابط خارجي تييري بريتون، المفوّض الأوروبي السابق للسوق الداخلية والخدمات وأحد أبرز مهندسي قانون الذكاء الاصطناعي: “الوجود الأمريكي وراء هذه المحاولات واضح مثل عين الشمس”.

ويتزامن تخفيف التشريعات الأوروبية مع إجراء بروكسل محادثات مع الإدارة الأمريكية، لخفض الرسوم الجمركية على المنتجات الرئيسية لاقتصاد الدول السبعة والعشرين، بما في ذلك النبيذ، والمشروبات الكحولية، والصلب، والألومنيوم. وقد صرّحرابط خارجي وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، علنًا بأن التوصل إلى اتفاق مفيد يتطلّب تليين اللوائح القانونية في المجال التكنولوجي. ونظرًا لتزامن الأحداث، يبدو من المرجح استسلام الاتحاد الأوروبي لضغوط واشنطن.

وقال دافيد فاسيلا، المحامي السويسري المتخصص في الخصوصية في مجال التكنولوجيا، في تصريح لسويس إنفو (Swissinfo.ch): “تلجأ الولايات المتحدة إلى حماية قطاعها التكنولوجي، الذي تعتبره من أهم البُنى التحتية”. ولا يعتبر تراجع الاتحاد الأوروبي في مجال القوانين الرقمية مؤشرًا جيدًا بالنسبة إلى السكان عمومًا. إذ أصبح التكتل الأوروبي أضعف اقتصاديًا، كما يشير، وأكثر اعتمادًا على واشنطن.

الشركات في قمّة السعادة

في الوقت نفسه، استجاب الاتحاد الأوروبي لنداءات عشرات الشركات الأوروبية القلقة بشأن صعوبة اتّباع القوانين الجديدة الخاصة بالذكاء الاصطناعي. وطلبت شركات مثل إيرباص ولوفتانزا – الشركة الأم لخطوط الطيران السويسرية سويس – من الاتحاد الأوروبي، في رسالة مفتوحةرابط خارجي، تعليق تنفيذ القانون لمدة عامين. وذلك لإعطاء الشركات العاملة في أوروبا فرصة لتنفس الصعداء في مواجهة “القوانين الأوروبية التي تزداد تعقيدًا”.

وكان ماريو دراغي، وهو الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، قد وجّه تحذيرًا مشابهًا في عام 2024. ففي تقريررابط خارجي قدّمه إلى المفوضية الأوروبية، شدّد دراغي على أن التعقيد المفرط للقوانين يعيق القدرة التنافسية والابتكار الأوروبيين.

كما حذّرت الشركات والخبراء والخبيرات السويسريون.ات من التكاليف الكبيرة المطلوبة لتطبيق قوانين الاتحاد الأوروبي ومواصلة بيع المنتجات والخدمات في السوق الأوروبية الموحدة. ولهذا السبب، رحّبت شخصيات بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي السويسري بخطة التبسيط التشريعي الجديدة للاتحاد الأوروبي، مثل مارسيل سالاثيه، المدير المشارك لمركز الذكاء الاصطناعي في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان (EPFL ) .

وكتب سالاثيه في منشور على لينكدإنرابط خارجي: “أنا سعيد برؤية الاتحاد الأوروبي يعيد النظر في قوانينه المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي”. ويعتبر القوانين العامة لحماية البيانات “مرهقة للغاية”، وقانون الذكاء الاصطناعي “بحر مبكر من الغموض”. ويشاركه فاسيلا الرأي، فبعض إجراءات التبسيط معقولة ومبرّرة في رأيه. ويقول: “تغيير بعض التدابير التي تُعدّ مكلفة بشكل خاص، أمر منطقي للغاية”. 

مخاطر محدقة بالسكان في سويسرا أيضا

إذا كانت إجراءات التخفيف المعتمدة قد تُسعد الشركات، فلمخاوف المواطنين والمواطنات أسباب كافية. إذ سيؤدي برنامج “ديجيتال أومنيبوس” إلى تغييرات كثيرة ومقلقة منها تسهيل استخدام البيانات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. هذا يشير إلى أنه في العديد من الأحيان يمكن للشركات الاستفادة من تلك البيانات دون الحاجة إلى الحصول على موافقة من المستخدمين.ات. كما ستعيد الإصلاحات النظر في كيفية تعريف “البيانات الشخصية”، ما سيسمح للشركات باستخدام البيانات مجهولة المصدر، بشرط ألا تكون إعادة تحديد هوية الأفراد ممكنة.

ورغم عدم تأثير القوانين الأوروبية في المواطنين والمواطنات السويسريين.ات مباشرةً، يصعب تخيّل إمكانية حماية الحدود الجغرافية للسكان في سويسرا، من الاستخدام الضار للبيانات في الفضاء الرقمي. وخاصة، إذا فكرنا في عديد الخدمات عبر الإنترنت، التي تقدمها الشركات الموجودة في الاتحاد الأوروبي. ويشكّل تأجيل إقرار القوانين الخاصة بأنظمة الذكاء الاصطناعي ذي المخاطر العالية، في اعتبار فاسيلا، أيضًا خطرًا على المواطنين.ات السويسريين.ات. إذ ستواصل التطبيقات الضارة تطوّرها بسرعة.

برن والنيران المتقاطعة

لقد أظهرت السنوات الأخيرة شدّة تأثّر المشرّعين والمشرّعات في سويسرا بالتطورات خارج الحدود الوطنية، وخاصةً في بروكسل. فقد دفعهم.هن القانون العام لحماية البيانات إلى مراجعة القانون الفدرالي لحمايتها، ما عزّز الضمانات في حال انتهاك الخصوصية. كما أجبرهم.هن قانون الذكاء الاصطناعي على التفكير في قوانين له، أكثر دقّة في مواجهة مخاطر مثل التمييز في مكان العمل، وعدم المساواة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

فتجد سويسرا نفسها وسط اتجاهين متوازيين، الحدّ من القوانين الأوروبية من جهة، وتزايد النفوذ الأمريكي من جهة أخرى. وقد أبدت الحكومة استعدادها بالفعل للتنازل لواشنطن، واعدةً، في بيان مشتركرابط خارجي ، بعدم فرض ضرائب على الخدمات الرقمية، وتسهيل نقل البيانات إلى الولايات المتحدة في إطار المفاوضات الجمركية.

وفي هذا المشهد الجيوسياسي المعقّد، تبقى شركات التكنولوجيا الكبرى المستفيد الأكبر، لمواصلتها التأثير في حياة المواطنين.ات اليومية، دون ضوابط. ويقول فاسيلا: “التهديد الحقيقي المحدق بسكّان الاتحاد الأوروبي وسويسرا، ناتج عن التطبيقات التي تخلق حالة من الإدمان، مثل تيك توك. لقد سمحنا لها بغزو أسواقنا”.

في مواجهة تراجع جارتها المؤثرة والضغوط المتزايدة القادمة من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، قد تجد برن ذرائع مريحة لإبطاء عملية تكييف قوانينها بشكل أكبر، إن لم توقفها بصمت. فلم يكن النهج السويسري الانتظاري بهذه الملاءمة من قبل.

تحرير: فيرونيكا دي فوري

ترجمة: إيفون صعيبي

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية