سوريا والسعودية توقعان سلسلة اتفاقات بينها إنشاء شركة طيران مشتركة وبناء مطار
وقعت دمشق الجمعة سلسلة اتفاقات مع المملكة العربية السعودية تشمل تأسيس شركة طيران مشتركة ومشاريع لتطوير بنية الاتصالات وإنشاء مطار جديد في شمال البلاد.
وتشكّل هذه الاتفاقات نجاحا جديدا للسلطات السورية بقيادة أحمد الشرع الساعية لطي صفحة نزاع دام وسنوات عزلة مدمّرة ولإعادة سوريا الى خارطة العالم.
ومنذ سقوط الحكم السابق برئاسة بشار الاسد قبل أكثر من عام، أعلن البلدان في مناسبات عدّة تعاونهما في المجالات الاستثمارية والاقتصادية التي أثمرت عن توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم بمليارات الدولارات.
وتسعى السلطات الجديدة لا سيما بعد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، إلى إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد والإعمار في أعقاب حرب استنزفت اقتصاد البلاد على مدى 14 عاما، وقد وقّعت اتفاقات واستثمارات مع عدد من دول الخليج.
وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي خلال حفل التوقيع في دمشق الذي حضره الشرع، عن خمسة اتفاقات، من بينها “اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف الى تعزيز الرابط الجوي الإقليمي والدولي وتسهيل حركة السفر والتجارة”. وأطلق عليها اسم “طيران ناس سوريا”.
وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في محافظة حلب بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب عزام الغريب في بيان.
وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال حفل التوقيع أن هذه الاتفاقات تشكّل “امتدادا لمسار واضح يستند الى توجيهات ودعم واضحين رسمت تفاصيلهما في لقاءات” بين قيادات البلدين “لبناء شراكة استراتيجية”.
ووقّع الطرفان كذلك اتفاقا لتأسيس مشروع “سيلك لينك” بهدف “تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي”، وفق الهلالي.
وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل أن المشروع ينفّذ “باستثمار يقارب المليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهرا الى 48 شهرا، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعا”.
وأعلن وزير الاستثمار السعودي من جهة أخرى إطلاق أعمال “صندوق إيلاف السعودي للاستثمار”، موضحا أنه مخصّص للاستثمار في “المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص” في المملكة.
– ترحيب أميركي –
ورحّب المبعوث الأميركي الى سوريا توم باراك بالاتفاقات السورية السعودية، معتبرا أنها ستسهم “إسهاما ملموسا في جهود إعادة إعمار سوريا”.
ومن الاتفاقات الموقّعة واحد لتطوير مشاريع تحلية المياه ونقلها وآخر للتعاون التنموي وآخر لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها.
واعتبر رئيس هيئة الاستثمار السوري أن هذه الاتفاقات “استراتيجية” و”نوعية” و”تستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتشكل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري”.
وأفاد مسؤول في وزارة الاستثمار السعودية وكالة فرانس برس بأن الاتفاقات المعلنة السبت هي “مجرد البداية، والتوجيهات ان تمتد الاستثمارات لكافة القطاعات التي تشكّل أولوية ملحة لحياة السوريين وتخدم تعافي الاقتصاد السوري”.
ويرى الباحث في مركز “كرم الشعار للاستشارات” بينجامان فيف أن “أهمية هذه الاتفاقات على المدى القصير تكمن بدرجة أكبر بكثير في كونها إشارة سياسية، لا تحوّلا اقتصاديا جذريا”، مشيرا إلى أنها “تُرسّخ تموضع المجتمع الدولي تجاه سوريا في اتجاه أكثر إيجابية”.
وهو لا يتوقع “أن تتجسّد هذه المشاريع سريعا على أرض الواقع” لا سيما في ظلّ “عقبات كبيرة” لا تزال ماثلة أمام “القطاع الخاص والجهات الأجنبية…في نقل رؤوس أموال ضخمة من البلاد وإليها”، عدا عن أن العديد من “البنوك الدولية لا تزال تنظر النظر إلى سوريا باعتبارها بيئة عالية المخاطر”.
في الوقت نفسه، يعتبر فيف أن هذه المشاريع ليست من “الأولويات” لسوريا، لأنها “غير كافية لإعادة بناء البلاد”، ولا تعالج “احتياجات سوريا الأكثر إلحاحا”.
– زيارة تاريخية –
بعد سقوط الأسد، نظم منتدى للاستثمار في الرياض في تموز/يوليو شهد توقيع اتفاقات استثمار وشركة بقيمة 6,4 مليارات دولار لدعم سوريا.
ويشرح فيف أن عددا قليلا من حزمة الاتفاقات تلك “انتقل من مرحلة الإعلان إلى التنفيذ الفعلي والتحول إلى مشاريع ملموسة”. بالإضافة إلى الدعم الاقتصادي، قدّمت السعودية منذ سقوط الاسد، دعما سياسيا وإنسانيا لسوريا. وكانت الرياض أول عاصمة يزورها الشرع في شباط/فبراير 2025 بعد تولّيه السلطة.
وأدّت السعودية دورا رئيسيا في قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق العقوبات التي فرضت على سوريا خلال عهد بشار الأسد، وفي زيارة تاريخية للشرع الى واشنطن.
ووقّعت سوريا الأربعاء مذكرة تفاهم مع شركتي شيفرون الأميركية العملاقة للطاقة وباور انترناشونال القابضة القطرية، في خطوة تهدف إلى دعم مسارات الاستكشاف البحري والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
وكانت الشركة القطرية باور انترناشونال في عداد ائتلاف من أربع شركات وقّع في 29 أيار/مايو اتفاقا ومذكرة تفاهم في مجال الطاقة مع دمشق بقيمة سبعة مليارات دولار، يشمل تطوير أربع محطات توليد كهرباء “بسعة توليد إجمالية تقدر بحوالى 4000 ميغاواط”.
وفي آب/أغسطس الماضي، وقّعت سوريا اتفاقات مع أكثر من شركة بقيمة تزيد على 14 مليار دولار، وتشمل استثمارات في مطار دمشق ومشاريع أخرى في مجال النقل والعقارات.
بور-لو/رض