الجيش الإسرائيلي يعلن إقامة “مسار موقت” لخروج السكان من مدينة غزة
أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء إقامة “مسار انتقال موقت” لخروج سكان غزة من المدينة، غداة توسيعه هجومه البري وتكثيف القصف على كبرى مدن القطاع المدمّر بعد قرابة عامين من الحرب مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ونشر المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي على منصة إكس بيانا جاء فيه “من أجل تسهيل الانتقال جنوبا يتم فتح مسار انتقال موقت عبر شارع صلاح الدين” الذي يمتد بموازاة ساحل القطاع من شماله الى جنوبه.
وقال إنه سيتاح الانتقال عبره “لمدة 48 ساعة” من ظهر الأربعاء وحتى ظهر الجمعة (09,00 ت غ).
كثّف الجيش في الأسابيع الماضية إنذاراته لسكان مدينة غزة الواقعة في شمال القطاع، بوجوب مغادرتها والانتقال الى “منطقة إنسانية” أقامها في جنوب القطاع، مع استعداده لشنّ هجوم يهدف الى السيطرة على المدينة.
وأكد الجيش الثلاثاء أنه بدأ توسيع عملياته البرية في المدينة التي تتعرض لقصف كثيف ومتواصل. وقال الأربعاء أنه قصف “أكثر من 150 هدفا” منذ ليل الاثنين.
والثلاثاء، خلصت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب المستمرة منذ نحو عامين.
وكانت الأمم المتحدة قدّرت أواخر آب/أغسطس عدد المقيمين في مدينة غزة ومحيطها بنحو مليون نسمة. وسجّلت حركة نزوح كثيفة من المدينة خلال الأيام الأخيرة، سيرا أو باستخدام سيارات وعربات وجرارات زراعية، بحسب ما شاهد مراسلون لوكالة فرانس برس.
وقدّر الجيش الإسرائيلي الأربعاء أن عدد الذين اضطروا لمغادرة مدينة غزة “تجاوز 350 ألف شخص”، علما أن كثيرين من الفلسطينيين يتشبثون بالبقاء فيها ويشددون على عدم وجود مكان آمن يلجأون إليه، بحسب ما أفاد سكان فرانس برس.
– “الجحيم أهون” –
قالت أم أحمد يونس (44 عاما) التي لا تزال تقطن بيتها المدمر جزئيا في مدينة غزة، إنها لن تغادر. وأوضحت لفرانس برس “القصف هنا كما هناك… الموت أرخص وأكثر رحمة”، موضحة أنها لا تمتلك المال الكافي لتدبر تكاليف السفر والنقل.
من جهتها، قالت فاطمة لبد (36 عاما) التي نزحت مع عشرة أشخاص من أفراد عائلتها نحو جنوب القطاع، إنهم اضطروا للنوم ليلا في العراء بجوار البحر في دير البلح في الوسط. وأضافت “لا يوجد مكان نضع فيه الخيمة.. مشينا أغلب المسافة من غزة على أقدامنا، الشوارع مكتظة والقصف متواصل”.
وتابعت لبّد “لم نعد نحتمل ما يحصل لنا، كأننا نعيش يوم القيامة أو الجحيم. حتى الجحيم أهون”.
تواصلت عمليات القصف الإسرائيلي على المدينة. وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل فرانس برس بسقوط 64 قتيلا في قطاع غزة الأربعاء، 41 منهم في مدينة غزة.
وقال الجيش في رده على استفسار فرانس برس إنه ينظر في هذه التقارير.
وأثار الهجوم على مدينة غزة تنديدا دوليا واسعا، في ظل الوضع الانساني الكارثي الذي يشهده القطاع المحاصر، والذي بلغ حد إعلان الأمم المتحدة رسميا المجاعة في غزة في آب/أغسطس.
كما أثار تنديدا في إسرائيل حيث يقلق كثر على مصير الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة.
في القدس، تظاهر مساء الأربعاء أقارب رهائن أمام مقر إقامة نتانياهو.
خلال التظاهرة قال عوفير براسلافسكي، والد الرهينة روم المحتجز في غزة “ابني يموت هناك. بدلا من إعادته، فعلتم العكس تماما، فعلتم كل شيء لكي لا يعود”.
– “الذهاب حتى النهاية” –
ندد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأربعاء خلال المباحثات التي عقدها مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عمان بتوسيع إسرائيل عملياتها البرية.
ورأى الملك عبد الله الثاني أنها “تهدف لتهجير الفلسطينيين من أرضهم”، على ما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي.
كما وأعربت الصين عن معارضتها لتوسيع العمليات الإسرائيلية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان إن “الصين تعارض بشدة تصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة وتدين كل ما يلحق الأذى بالمدنيين وينتهك القانون الدولي”.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء من أن إسرائيل عازمة على “الذهاب حتى النهاية” في حملتها العسكرية في غزة وليست منفتحة على محادثات سلام جادة.
بدورها، اقترحت المفوضية الأوروبية الأربعاء فرض قيود تجارية على الدولة العبرية وعقوبات على وزيرين متطرفين. وهدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن أي خطوات يتخذها الاتحاد الأوروبي ضدها “ستلقى ردا مناسبا”.
قال مسؤول عسكري إسرائيلي الثلاثاء إن ما بدأه الجيش هو “الخطوة الأساسية نحو مدينة غزة”، مشيرا الى تقديرات عسكرية بوجود ألفين الى ثلاثة آلاف مقاتل من حماس في المدينة.
وأوضح “وسّعت قيادة المنطقة الجنوبية العملية البرية في المعقل الأساسي لحماس في غزة، وهو مدينة غزة”.
وأتى إعلان هذه المرحلة الجديدة غداة زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإسرائيل بعد أيام من استهداف الدولة العبرية قادة حماس في الدوحة. وجدّد روبيو التأكيد على دعم بلاده الراسخ لإسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة في الحرب، خصوصا القضاء على حماس واستعادة الرهائن المحتجزين.
وظهر القيادي في حماس غازي حمد مساء الأربعاء في مقابلة بثّتها قناة الجزيرة القطرية، ليكون بذلك أول مسؤول بارز في الحركة الإسلامية الفلسطينية يظهر علنا منذ الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في التاسع من أيلول/سبتمبر.
وقال حمد إنه في ذاك اليوم “كنا بدأنا دراسة المقترح الأميركي” لوقف إطلاق النار في غزة، في إشارة إلى اجتماع قياديي حماس الذي استهدفته إسرائيل.
وتابع “علمنا أنه استهداف إسرائيلي”، مشيرا إلى أن الموقع تعرّض “لنحو 12 صاروخا في أقل من دقيقة”، ووصف الهجوم بأنه “عدوان غادر علينا وعلى الشقيقة قطر”.
واعتبرت حركة حماس أنّ توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية في المدينة ليس إلا “فصلا جديدا من فصول حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الممنهج بحقّ أهلنا في غزة”.
وحولت الضربات الإسرائيلية المتواصلة معظم مدينة غزة إلى أنقاض.
أسفر هجوم حماس في جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لفرانس برس استنادا للأرقام الرسمية.
وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 64964 شخصا، معظمهم أيضا من المدنيين، وفقا لأرقام وزارة الصحة التابعة لحماس، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
بور/كام-لمى-ود/ص ك