تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

آكتشاف سلسلة ذرية نانومترية شديدة المغناطيسية

الدكتور بياترو غامبارديلا ، المعيد في معهد فيزياء النانومترية التابع للمعهد الفيدرالي العالي في لوزان

(swissinfo.ch)

نجح فريق من الباحثين في المعهد التقني الفيدرالي العالي بمدينة لوزان في تهيئة الظروف لذرات الكوبالت بطريقة جعلت تلك الذرات تصطف صفا واحدا لتشكيل سلسلة ذات مجال مغناطيسي أقوى بمائة ضعف من المجال المغناطيسي المعروف لجزيئات نفس المعدن

نشرت مجلة "نيتشير" (Nature) أي "الطبيعة" في عددها الصادر يوم الخميس، نتائج هذه الأبحاث الفيزيائية النانومترية (جزء على مليار من المتر) التي ترجع فكرتها لعُلماء المعهد التقني الفيدرالي العالي في لوزان، وتمت بالتعاون مع خبراء المسارع الإلكتروني الأوروبي بمدينة غرينوبل بفرنسا، وخبراء مؤسّستي "ماكس بلانك" و "يليش" بألمانيا والمجلس الوطني العلمي في إيطاليا.

في المرحلة الأولى من هذه التجارب على الأبنية الهيكلية الذرية، قام خبراء المعهد التقني الفيدرالي في لوزان بتحديد مجموعة من الثوابت والأطر الجوهرية كالحرارة أو نقاط تماسّ الذرات على صفيح من البلاتين، تاركين كامل الحرية بعد ذلك لذرات "بخار" الكوبالت، كي تأخذ الأماكن الأنسب لها في هذه البيئة الحرارية المتغيّرة حسب الحاجة والطلب.

السلسلة أشد مغناطيسية من الكتل الذرية

وكانت المفاجأة كبيرة بين الباحثين، ليس لأن تلك الذرات المعدنية قد شكلت صفا واحدا وحسب، وإنما أيضا لحقيقة أن تلك السلسلة الذرية قد أظهرت شدة مغناطيسية تضاهي مائة مرّة شدة المجال المغناطيسي لأكوام أو مجموعات من نفس الذرات المعدنية.

فقد رجّحت الأبحاث النظرية حتى تلك اللحظة أن أي سلسلة من الذرات المعدنية الوحيدة البعد، أي المُصطفة في صف واحد، تفقد خواصّها المغناطيسية تماما. لكن الخاصة المغناطيسية للسلسلة الذرية التي تكونت في مسارع غرينوبل، لم تتلاشى بالمرة وإنما تصاعدت إلى مائة ضعف المغناطيسية المعروفة للأنظمة الذرية الفراغية، أي ذات الأبعاد الثلاثة.

إن هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها فريق دولي من علماء الذرة في تكوين سلسلة نانومترية دقيقة وذات بُعد واحد من الذرات المعدنية لدراسة خواصّها المغناطيسية في وسط حراري يتحدّد سلفا ومقدما.

أما الهدف من هذه الأبحاث فهو التعرّف على طبيعة المعادن، خاصة تلك ذات الخواص المغناطيسية كالحديد والنيكل أو الكوبالت وبعض المعادن النادرة الأخرى أو سبائكها. وبفضل مثل هذه النظرة الثاقبة على تصرفات ذراتها النانومترية تحت ظروف حرارية معيّنة، يصبح في الإمكان تسخير بعضها لأغراض تلعب فيها الخواص المغناطيسية أو لا تلعب، دورا محدّدا ومطلوبا.

مؤشرات جديدة

فالمعروف هو أن الخواص المغناطيسية للذرة معدن من المعادن، تعتمد على التوازن أو عدم التوازن بين القوة الطاردة للنواة وبين العزم المغناطيسي للإلكترونات المتواجدة في مدارات حول تلك النواة، وأن هذه الخواص تضيع تماما في حالة تسخين الذرات إلى درجة من الحرارة تختلف من معدن إلى آخر.

وقد بيّنت الأبحاث الأخيرة أن الخواص المغناطيسية قد تتصاعد في حالة تشكيل سلاسل وحيدة البُعد لبعض الذرات أو لدى تشكيل سلاسل مزدوجة أي ذات بُعدين اثنين لذرات الأخرى. وتعتمد هذه الخواص على نوعية الكمّ الميكانيكي الذريّ ، أي أقل قدر ممكن من الطاقة المستقلة في ذرات معدن من المعادن، وللتفاعلات بين كمّ الذرة وكمّ الذرة المجاورة لها في نفس المعدن.

جورج أنضوني


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×