أطراف النزاع في الصحراء تتسابق لكسب التأييد الدولي

جنود صحراويون في استعراض عسكري نظمته جبهة البوليزاريو يوم 27 فبراير 2006 في تيفاريتي بالصحراء الغربية بمناسبة مرور 30 عاما على إعلانها للجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية Keystone Archive

جالت قضية الصحراء الغربية مؤخرا على اجتماعات أو مؤتمرات إقليمية ودولية، استمع المشاركون فيها لأطراف القضية وهم يشرحون وجهات نظرهم ويقدمون حججهم ومبرراتهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أكتوبر 2006 - 10:01 يوليو,

ويحاول كل طرف من اطراف النزاع الصحراوي إقناع الدول الأعضاء في مجلس الامن الدولي بتبنى وجهة نظره في النزاع المزمن على أمل تسجيل نقاط لصالحه، عشية تصويت المجلس على قرار جديد في موفى أكتوبر.

جالت قضية الصحراء الغربية خلال الاسبوع الماضي مشارق الارض ومغاربها شاغلة اجتماعات او مؤتمرات، يستمع المشاركون فيها لاطراف القضية يشرحون وجهات نظرهم وكل واحد منهم يأمل بكسب صوت إضافي الى جانبه قبل ان يتخذ مجلس الامن قرارا نهاية الشهر الجاري حول تطورات النزاع.

وقضية الصحراء جالت من عاصمة التشيلي سانتياغو - حيث تدور الاجتماعات التحضيرية لقمة دول افريقيا ودول امريكا اللاتينية التي تعقد في ابوجا شهر نوفمبر القادم-، الى الصين وموسكو وواشنطن ولندن وباريس حيث سلم موفدون مغاربة رسائل ملكية وشرحوا رؤية بلادهم لتسوية النزاع مرورا بنيورك حيث يناقش مجلس الامن الدولي تقريرا قدمه كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة حول تطورات النزاع، وجنيف حيث قدمت المفوضية العليا لحقوق الانسان تقريرها حول حقوق الانسان الصحراوي، وكينيا التي علقت اعترافها بالجمهورية الصحراوية، والعيون كبرى حواضر الصحراء حيث استهدفت عملية مسلحة حزاما مطاطيا لنقل الفوسفاط من مناجم بوكراع الى ميناء العيون.

في نفس الوقت، يسارع كل طرف من اطراف النزاع الصحراوي، عبر تحركات دبلوماسية مكثفة، الى اقناع دول مجلس الامن الدولي بتبنى وجهة نظره في النزاع المتفجر في منذ اكثر من ثلاثين عاما في وقت يحاول كل طرف تسجيل نقاط لصالحه، قبل ان يتخذ المجلس قراره.

مطالبات وحجج

ومع أن القرار الجديد الذي سيصدره المجلس لن يشكل منعطفا في النزاع وتسويته ولن يخرج عن مضامين القرارات الكلاسيكية التي تتضمن تأكيد قراراته السابقة وتمديد ولاية قوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة والمعروفة باسم المينورسو ودعوة اطراف النزاع للتعاون مع الامين العام وموفده لايجاج مخرج للتسوية من مأزقها، فإن اطراف النزاع تسعى لتسجيل بعض النقاط في مسار التسوية الطويل والمتعرج.

الجانب المغربي يستند في دعوته لتأييد مقاربته لتسوية النزاع (القائمة على منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السادة المغربية كان الملك محمد السادس قد اعلن عنه في نوفمبر 2005 وشكل في مارس 2006 مجلسا ملكيا استشاريا لتقديم افكار حول تدبير الشأن الصحراوي) الى تحولات عرفها تعاطي العديد من المنظمات والتجمعات الاقليمية والدولية مع النزاع.

أهم هذه التحولات تتمثل في عدم تأكيد قمة حركة عدم الانحياز التي عقدت في العاصمة الكوبية لاهافانا في شهر سبتمبر الماضي مواقفها السابقة المؤيدة لاقامة دولة مستقلة للصحراويين، وفي امتناع أو تغيب اكثر من 70 دولة عن التصويت على مشروع توصية جزائرية حول النزاع تبنتها اللجنة الرابعة التابعة للامم المتحدة، وفي القرار الكيني بتعليق اعترافها بالجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليزاريو، اضافة الى جمود عملية التسوية القائمة على قرارات مجلس الامن والداعية الى استفتاء الصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

على الجهة المقابلة، تطالب جبهة البوليزاريو التي تسعى لاقامة دولة مستقلة في الصحراء بتطبيق قرارات مجلس الامن ذات الصلة وتعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية محاولة التفاف على الشرعية الدولية وقراراتها. وتقول الجبهة ان المجتمع الدولي لا زال يؤمن بحق الصحراويين في تقرير مصيرهم، فاللجنة الرابعة تحمل قضايا تصفية الاستعمار وهو ما يعني مبدئيا ان قضية الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار وان توصية هذه اللجنة أقرت ذلك الحق وكذلك تقرير كوفي عنان المقدم إلى مجلس الامن الدولي.

وتتخذ جبهة البوليزاريو من تقرير أعده مؤخرا خبراء في مفوضية حقوق الانسان الاممية (قامت بعض الجهات بتسريب نصه إلى وسائل الإعلام) وما تضمنه من معطيات بخصوص معاناة الانسان الصحراوي مرجعية للتأكيد على ضرورة الاسراع بالتسوية السلمية على اساس ما اقرته الشرعية الدولية. ويحذر قادة الجبهة من ان التأخير في انجاز هذه التسوية "قد يدفع المنطقة الى اجواء توترات قد تكون عسكرية"، بل قاموا بإبلاغ مبعوثين دوليين ان صبر الصحراويين "بدأ ينفذ".

عودة إلى العمل المسلح والتفجيرات؟

وتشكل تصريحات قادة جبهة البوليزاريو مرجعية لتحليل أبعاد التفجيرات التي استهدفت الاسبوع الماضي الحزام المطاطي الذي ينقل الفوسفاط من مناجمه الى المحيط الاطلسي والتي لا زالت السلطات المغربية تتحفظ بشأنها رغم ان الصحف المغربية نشرت تقارير عديدة حولها.

وتقول التقارير إن متفجرات وضعت تحت الحزام المطاطي الذي يمتد حوالي 110 كلم ما بين مناجم بوكراع وميناء العيون على المحيط الاطلسي وتفيد بأن التفجيرات تسبب بحدوث أضرار بحوالي 20 مترا مما أدى الى تعطيل العمل بالمناجم والتصدير.

وقالت التقارير الإعلامية التي تداولتها صحف مغربية إن السلطات القت القبض على احد ناشطي جبهة البوليزاريو او ما يسمون ببوليزاريو الداخل الذي اعترف بتنفيذه العملية بمشاركة اخرين. وأفادت بأن المعتقل كان من بين الذين شاركوا في اضطرابات عرفتها مدينة العيون في مايو 2005 وحكم عليه بالسجن الا ان سراحه اطلق بعفو ملكي.

وتوجه مسؤولون كبار في الدولة المغربية الى مدينة العيون لمتابعة التحقيقات بعد تعاميم وتوجيهات من قيادة البوليزاريو الى ناشطيها في الصحراء الغربية بالاستعداد لتنفيذ هجمات مسلحة.

ويعتقد المراقبون ان جبهة البوليزاريو قد تلجأ الى العمل المسلح داخل الصحراء الغربية مستهدفة مؤسسات عسكرية واقتصادية مغربية لاثارة اهتمام المجتمع الدولي وإشعاره بمخاطر تجاهله للنزاع على المنطقة.

ويبدو أن اللجوء الى العمل المسلح عن طريق التفجيرات يبقى الخيار الوحيد المتاح للجبهة في ظل الأوضاع الحالية. إذ يحول الجدار الامني الذي زنر به الجيش المغربي المناطق الصحراوية دون قيام البوليزاريو بأية هجمات ضد الجيش المغربي، كما أن للتفجيرات وقع اعلامي في ظل التطور الذي يشهده ميدان الاتصالات وامكانية نقل صور العمليات الى مختلف ارجاء الكرة الارضية.

من جهة أخرى، تفرض هذه النوعية من الهجمات اجراءات امنية مشددة تؤدي الى احتكاكات بين الصحراويين والسلطات المغربية وهو ما تسعى اليه الجبهة حسبما يبدو. وسبق أن أدى عنف واجهت به السلطات المغربية ناشطين صحراويين خلال السنة الماضية الى انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان ووفاة ناشط صحراوي تحت التعذيب. وهو الأمر الذي ركز عليه تقرير المفوضية العليا لحقوق الانسان الذي أثار حفيظة المغرب واعتبره متحيزا.

محمود معروف - الرباط

30 عـاما من الصراع على الصحراء الغربية

تأسست الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي باتت تعرف باسم جبهة البوليزاريو بزعامة مصطفى الوالي في مايو 1973 بدعم ليبي بهدف تحرير الصحراء الغربية من الاستعمارالاسباني في وقت كانت فيه اسبانيا تعيش مرحلة نهاية عهد الجنرال فرانكو وشنت الجبهة هجمات عديدة ضد اهداف اسبانية بالمنطقة الا انها لم تحتل حيزا من الاهتمام الاعلامي الا بعد الاعلان عن اتفاق مغربي اسباني موريتاني وهو ما عرف باتفاق مدريد 1975 بعد المسيرة الخضراء التي نظمها الملك الحسن الثاني وسلمت بموجبه السلطات الاسبانية المناطق الشمالية من الصحراء (الساقية الحمراء) الى المغرب والجنوبية (وادي الذهب) الى موريتانيا.

اعتبرت الجزائر اتفاق مدريد تعديا على حقوق الصحراويين فتبنت الجبهة ودعمتها وسمحت لها باقامة معسكرات لقواتها ومخيمات للاجئين الصحراويين على اراضيها وفيما أصبحت قضية الصحراء الغربية القضية المحورية في الدبلوماسية الجزائرية، يقول المغرب ان نزاع الصحراء افتعلته الجزائر لاطماع لها في المنطقة.

وشنت جبهة البوليزاريو هجمات عسكرية ضخمة ضد قوات مغربية موريتانية وصلت الى نواكشوط ونواديبو في موريتانيا وطانطان واسا في المغرب وسقط الوالي اثناء احدى الهجمات على ابواب نواكشوط.

نظرا للروابط القبلية والعائلية القائمة بين القبائل الصحراوية والموريتانية، قام الجيش الموريتاني في 1978 بانقلاب ضد الرئيس المختار ولد دادا وتحول موقف نواكشوط من طرف الى جانب المغرب الى داعم لجبهة البوليزاريو واعلن تخليه عن ادارة وادي الذهب الذي سارع المغرب بدخوله في عام 1979.

ابتداء من عام 1981، اتبع الجيش المغربي سياسة تزنير الصحراء بإقامة جدار رملي على حدود الصحراء مع الجزائر وموريتانيا وهو ما أدى عمليا الى وقف اطلاق النار الذي رسم وفق قرار مجلس الامن الدولي 1991 الذي اقر مشروع تسوية تقوم على اجراءات تمهد لاستفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

في عام 1985 انتقل ملف تسوية النزاع من منظمة الوحدة الافريقية في أعقاب انسحاب المغرب منها بسبب منحها العضوية للجمهورية العربية الديمقراطية الصحراوية التي اعلنتها الجبهة من طرف واحد عام 1976.

وفيما وافق المغرب على استفتاء تقرير المصير في قمة نيروبي الافريقية عام 1981 الا ان مسار التسوية الافريقية تعثر لتباين واضح في وجهات النظر المغربية والصحراوية.

لم يكن مصير مخطط الامم المتحدة للتسوية مختلفا عن مصير التسوية الافريقية وقرر المغرب ومعه اطراف دولية ان اجراء استفتاء تقرير المصير للصحراويين لم يعد حلا مقبولا وعمليا وان منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية يكون الحل الاكثر قابلية للتحقيق وهو ما ترفضه جبهة البوليزاريو.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة