تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

أول مركب جامعي سويسري في الخارج سيُفتتح عام 2012 في رأس الخيمة

(Keystone Archive)

يتواصل العمل في إنجاز مشروع طموح يتمثل في إقامة مركب جامعي في رأس الخيمة بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان ينتظر أن يفتح أبوابه للبحاثة والطلبة في بداية عام 2012. ويخطط المشرفون عليه لاستقطاب طلبة من العالم العربي والهند وباكستان وحتى من بلدان أوروبا الشرقية في تخصصات تراعي احتياجات المنطقة في مجالات الطاقة المتجددة، وبجودة ومعايير لا تقل عما هو متوفر في سويسرا.

هذا ما يؤكده مدير المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان السيد باتريك إيبيشر في حديث خص به swissinfo.ch في رأس الخيمة، بعد عرض تفاصيل المشروع على أعضاء وفد اقتصادي وسياسي هام زار الإمارة ما بين 17 و20 أكتوبر 2009 للوقوف على المشاريع التي تهم الشركات والمؤسسات السويسرية.

وما يتميز به هذا المشروع الذي وضع حجره الأساسي كل من وزير الشؤون الداخلية السويسري (السابق) باسكال كوشبان، وولي العهد ونائب حاكم إمارة راس الخيمة في 14 مايو 2009، هو أنه أول مشروع يقيمه المعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان خارج حدود الكنفدرالية على غرار ما قامت به معاهد وجامعات عالمية مرموقة في الفترة الأخيرة في كل من دبي وأبو ظبي وقطر والسعودية، حيث يقدم معهد لوزان الشهير "إسمه وخبرته لتطوير هذه التجربة في رأس الخيمة"، في حين تتولى إمارة رأس الخيمة من خلال مؤسسة الإستثمار "RAKIA" تمويل المشروع في حدود 250 مليون فرنك سويسري، أي بمعدل 25 مليون فرنك سنويا.

مراعاة احتياجات المنطقة

وعند حديثه عن المشروع يقول السيد إيبيشر: "هذا المركب الجامعي سيكون عبارة عن مجمع مخابر أبحاث، يقام بالإشتراك مع المعهد الفدرالي التقني العالي ويتخصص في المستويات الجامعية العليا أي شهادات الإجازة والدكتوراه. وسيركز في دراسته على مواضيع مهمة بالنسبة للمنطقة يمكن القيام بها هنا أحسن من القيام بها في أوروبا، مثل أبحاث الطاقة الشمسية سواء الفوطو فولطاييك أو الحرارية التي تتوفر على إمكانيات هائلة هنا. كما سنقوم بإنجاز محطة اختبار للتيار الهوائي (soufflerie) تسمح لنا باختبار مدى استقرار المباني خصوصا وأننا نتواجد في منطقة معرضة للهزات الأرضية وتعرف تطورات عمرانية هائلة".

كما سيراعي هذا المركب الجامعي في سياسة استقطابه للطلبة تفادي المشاكل التي تعترض أبناء المنطقة في التوجه للدراسة في الغرب ومشكلة هجرة العقول وحرمان تلك البلدان من الإستفادة من هذه الخبرات بعد تخرجها.

وفي هذا السياق، يقول البروفيسور باتريك إيبيشر، مدير المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان والمشرف على هذا المشروع في رأس الخيمة: "سنولي عناية لاستقطاب الطلبة من بلدان الخليج بالطبع، ولكن أيضا من العالم العربي الأوسع، ومن منطقة بها أكثر من مليار نسمة ولا تبعد بأكثر من ساعتي سفر بالطائرة، أي الهند وباكستان وإيران".

ويضيف "لاشك في أنه من المهم جدا بالنسبة لهؤلاء الطلبة الإلتحاق بهذا المعهد الذي سيحتوي على مخابر تتوفر على نفس الجودة والنوعية الموجودة في معهد لوزان بسويسرا، ومواصلة الأبحاث والاندماج أحسن في هذا البلد. كما أن طلبتنا بإمكانهم اكتشاف ثقافات جديدة والإحتكاك بطرق تفكير جديدة وفي ذلك استفادة من الطرفين".

ويرى الدكتور إيبيشر في هذا الانفتاح "فرصة حتى بالنسبة لتطوير معهد لوزان الذي يأوي طلبة من 120 جنسية و70% من أساتذته أجانب، وتمكينه من إمكانيات أوسع لاستقطاب النخب نظرا لكونه منحصرٌ في منطقة لا يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة"، إلا أنه يشدد على "عودة هذه النخب الى بلدانها بعد التكوين لتطوير تلك البلدان وفي ذلك فائدة حتى بالنسبة لسويسرا المعتمدة الى حد كبير على الصناعات التصديرية".

وعن حجم الإستيعاب المرتقب للمركبالجامعي الذي سيقام في رأس الخيمة، يقول السيد إيبيشر "إن مرحلة الإجازة "MASTER" ستبدأ بحوالي 90 طالبا نقوم بعدها بفتح مرحلة الدكتوراه بحوالي عشرة مخابر في كل مخبر ما بين خمسة أو ستة باحثين. وهو ما يجعلنا نصل إلى حدود 80 طالب دكتوراه". ويخطط المعهد أيضا لاستقطاب عدة مئات من الطلبة والأساتذة والتقنيين في العشرية الأولى من قيامه على أن تتم مراجعة وتقييم المسيرة بعد مرور سبعة أعوام على عام 2012 لمعرفة ما إذا كانت هناك ضرورة لتوسيع نشاط المركب الجامعي أم لا.

تكامل وليس تنافس

عن التكامل بين معهد لوزان ومعهد رأس الخيمة يقول السيد باتريك إيبيشر "سنقوم بإقامة مخبر وكأنه يعكس صورة ما هو موجودة في لوزان مما يسمح للطلبة من المعهدين بالتخاطب فيما بينهم وتبادل الخبرات. إذ سنركز هنا على مخابر الطاقة المعتمدة على الرياح، والمخابر المهتمة بالمعادن المركبة، حيث يوجد في راس الخيمة أكبر معمل في العالم لصناعة الخزف. وهذا المعمل بإمكانه أن يوسع نشاطاته في المستقبل لمعالجة المعادن المركبة لتزويد صناعة السيارات والطيران وغيرها ببعض قطع الغيار. كما أن المنطقة بها اثنتين من كبريات شركات الطيران ("الإتحاد" و"الإمارات") وهما في حاجة الى تكوين مهندسين قادرين على تولي عمليات التصليح والصيانة".

من جهة أخرى، لا يرى السيد إيبيشر في إقامة أول مركب جامعي سويسري في رأس الخيمة في الوقت الذي استقطبت فيه عدة إمارات ودول مجاورة فروعا لمعاهد مرموقة من جامعة السوربون (فرنسا) أو هارفارد (الولايات المتحدة) أو معهد MIT (ولاية ماساشوتيتس الأمريكية) مصدرا للتنافس بل فرصة للتكامل، إذ يؤكد على أن الفكرة ترعرعت في نقاش دار بين أعضاء ناد يضم رؤساء حوالي عشرين من كبريات الجامعات العالمية الذين يجتمعون سنويا في المنتدى الإقتصادي العالم في منتجع دافوس "حيث تحدثنا مرات عديدة حول إمكانية إقامة مراكز خارجية لجامعات ومعاهد مرموقة. وقد تبادلنا التجارب في هذا المجال مما يسمح لنا بإقامة هذه المراكز الخارجية ولو أن الفكرة جديدة ولا نملك فيها خبرة كبيرة".

ومن المشاريع التي تساهم فيها سويسرا بالمنطقة مشروع مدينة "مصدر" البيئية والتي انطلق فيها تشييد مجمع معهد مصدر للتكنولوجيا والعلوم في تعاون مع معهد "MIT" المشهور. وهو ما قال عنه السيد إيبيشر "لا أرى في ذلك تنافسا بل فرصة تكامل لأن الأمر يتطلب أكبر قدر ممكن من البحاثة والدارسين. والجيد في معهد مصدر التكنولوجي هو أنه يسمح للمتخرجين بإجراء أبحاث عالية في ظروف جيدة للغاية وبأساتذة تم جلبهم من أهم المعاهد الدولية كما ان طلبة هذا المعهد يتم انتقاؤهم بعناية. وقد زارنا في لوزان مدير قسم المهندسين بمعهد مصدر، كما زرنا ورشة بناء معهد مصدر عدة مرات ومن فائدة الجميع ان يكون هناك تعاون وعمل مشترك".

ويبدو أن رئيس المعهد التقني الفدرالي العالي يتجه إلى توسيع التعاون ليشمل جامعات المنطقة حيث يقول: "زرت جامعة الشيخ زايد في العين التي تقوم بتحضير عدد كبير من الطلبة. وسنلجأ إلى مثل هذه الأوساط لانتقاء طلبتنا وباحثينا الراغبين في التخصص في مجال البحث العلمي إما في مستوى إجازة أو دكتوراه".

مشروع تنتظره تحديات كبرى

التحديات التي تنتظر إقامة أول فرع للمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان خارج سويسرا في الخارج لا تنحصر في أنه المشروع الأول الذي يفتقر للخبرة والتجربة، بل لأنه يتم في محيط بيئي ومناخي مغاير وفي وسط ثقافي مختلف. وهذا ما يتطلب الكثير من التكيف مثلما يشرح السيد باتريك إيبيشر حيث يقول: "هناك تحدي تعقيد بناء منشئات متشابكة والتمكن من تسييرها بدون مشاكل. يضاف الى ذلك أن هناك تحديات مناخية تتطلب جهدا كبيرا لتسيير هذه المنشآت المعقدة في ظروف مناخية صعبة. كما أن أن هناك تحدي إقناع أبناء المنطقة بقبول تواجد أناس قادمين من بلدان أخرى للسهر على المشروع لكي يكون هناك تطابق في مستوى الأبحاث وبنفس المستوى والجودة التي نحصل عليها في معهد لوزان وإلا تعطل النظام بكامله".

كما أن من التحديات التي عددها مدير المشروع "معرفة السياسة المحلية المطبقة في مجال توظيف الإطارات والطلبة سواء من حيث الجنسيات أو تأشيرات الدخول والاقامة. كما أن هناك تحدي ضمان الحرية الأكاديمية، إذ لا يمكن تحقيق أبحاث علمية متطورة بدون توفر الحرية الأكاديمية".

لكن، وبالرغم من ذلك، يبقى السيد باتريك إيبيشر متفائلا في نجاعة المشروع سواء بالنسبة لسويسرا او لبلدان المنطقة إذ يقول: "أعتقد بأن الأهمية بالنسبة لنا كسويسريين تكمن في ضرورة تأمين أسواق الغد خصوصا وأن سويسرا بلد يعتمد كثيرا على التصدير. وعندما ننظر الى بلدان الخليج نجد أنهم يستثمرون اليوم في ما قد تصبح عليه المنطقة ما بعد حقبة النفط، والإستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة أو النظيفة (مثلما يحدث في مشروع مدينة مصدر في أبو ظبي). وهذا يعني تطوير فرص الإبداع بالنسبة لشركاتنا الصناعية ولكن أيضا اكتساب دروس في مجال البناء في ظروف مناخية صعبة وهي تجارب يمكن أن نستفيد منها في بلداننا أيضا".

ويختتم السيد باتريك إيبيشر حديثه بالقول: "ومن أجل تحقيق استفادة في الإتجاهين يجب أن تكون هذه المشاريع مشاريع ثنائية، وهذا ما وجدته لدى قادة المنطقة الذين يولون أهمية لمستقبل المنطقة ولإعدادها لما بعد حقبة النفط".

swissinfo.ch - محمد شريف - رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة

سويسري من أصل لبناني وراء المشروع

يجمع الكل على القول بأن الدكتور خاطر مسعد رئيس هيئة استثمار إمارة رأس الخيمة ومستشار ولي العهد، هو الذي كان وراء هذا التقارب بين سويسرا وإمارة رأس الخيمة في شتى المشاريع التي يتم تطويرها هناك.

عن الدور الذي قام به الدكتور خاطر مسعد يقول مدير المشروع باتريك إيبيشر: "من أجل أن تجد طريقك في هذه البلدان يجب أن يكون هناك شخص يمهد لك الطريق. وقد كنت محظوظا في مقابلة الدكتور خاطر مسعد مؤسس شركة "راك سيراميك" لصناعة الفخار والمستشار الخاص لولي العهد ونائب حاكم إمارة رأس الخيمة الشيخ سعود بن صقر القاسمي. هذا السويسري من أصل لبناني والذي وصل الى سويسرا عن عمر يناهز 12 سنة وتلقى دراسته في لوزان وتخرج من المعهد الفدرالي التقني العالي فيها بشهادة في الرياضيات، هو الذي كان همزة الوصل المهمة بالنسبة لنا التي سمحت لنا بالحصول على الإتصالات المباشرة وأصبح بمثابة أحسن سفير لنا هنا. وهذا الانفتاح الذي تعرفه سويسرا (في استقطاب طلبة من مختلف البلدان والثقافات) هو ما يُكسبها هذه القوة ويتطلب منا الحفاظ عليه قدر الإمكان".

وعن بداية الفكرة يقول السيد إيبيشر: "أتذكر تلك المناقشات التي أجريتها مع الدكتور خاطر مسعد في إحدى الليالي. وبما أنني متفتح لم يتطلب الأمر مني الكثير من الوقت لكي أنظم للفكرة خصوصا وأن فكرة إقامة مراكز خارجية للمعهد الفدرالي التقني العالي في لوزان روادتني من قبل. لذلك وجدت في هذه الفكرة فرصة لا تعوض لتجسيد هذا المشروع في منطقة نشيطة وحيوية وتعرف نموا متزايدا وتحتوي على محاور بحث علمي هامة خصوصا في مجالات الطاقة النظيفة التي قد تستفيد منها حتى سويسرا. وهذا ما جعلني أندفع وراء الفكرة بقوة حتى ولو أن تحقيقها سيكون صعبا نوعا ما ويتطلب التغلب على الكثير من التحديات. ولكن الأهم هو أن نؤمن بالفكرة. والمثير للإرتياح هو أن سويسرا تتحلى بروح المبادرة وقد انخرطت في هذا المشروع".

أما الدكتور خاطر مسعد فيقول عن مشروع المركب الجامعي في رأس الخيمة بالإشتراك مع المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان "أعتقد أنه سيكون بمثابة مشروع هائل. فالمعهد الفدرالي التقني العالي في لوزان ليس بإمكانه استقبال كل الطلبة الراغبين في الدراسة في سويسرا. إذ هناك الهند بحوالي مليار نسمة ثم باكستان والعربية السعودية وافريقيا وحتى إيران وبلدان أوروبا الشرقية التي بإمكان طلبتها أن يلتحقوا بالدراسة هنا وأن يحصلوا على تسهيلات في الإقامة. وبالفعل بمجرد أن أعلنا عن إقامة هذا المركز العلمي أظهرت عدة جهات اهتماما إما بالدراسة أو بالبحث العلمي لذلك أنا مقتنع بأنه سيكون بمثابة مشروع ناجح للغاية".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×