تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

إصلاحات مثيرة للجدل في الخارجية السويسرية

يخشى بعض الدبلوماسيين من أن يمنح التعديل الذي قررت السيدة كالمي راي ادخاله على السياسة الخارجية سلطة مبالغ فيها لدائرة التعاون والتنمية

(Keystone)

افتتحت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي - ري الندوة السنوية للسفراء السويسريين في الخارج التي تتواصل في برن من 25 إلى 28 أغسطس الجاري.

وسيشارك لأول مرة في هذا اللقاء مسؤولون من مكاتب دائرة التنمية والتعاون السويسرية في الخارج.

أعلنت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي في أبريل الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على تسلمها المنصب، أنها تريد تعزيز التعاون بين مختلف مكاتب ودوائر الوزارة وإعادة تنظيم شبكة التمثيل الدبلوماسي للكنفدرالية في الخارج.

ولم تمض أربعة أشهر حتى اتضحت معالم التعديل الذي قررت الوزيرة الاشتراكية إدخاله على السياسة الخارجية. فهي تعتزم إشراك رؤساء مكاتب دائرة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية في المهام الدبلوماسية لجسر الهوة القائمة بين الدائرة وباقي مكاتب الوزارة.

ولترجمة هذه الفكرة على أرض الواقع، حرصت السيدة كالمي راي على دعوة عدد من رؤساء مكاتب تنسيق دائرة التعاون والتنمية للمشاركة لأول مرة في الإجتماع السنوي للسفراء السويسريين الذي سيتواصل من 25 إلى 28 أغسطس الجاري في العاصمة الفدرالية برن.

التركيز على الفعالية والمردودية

وسيتمحور هذا الإجتماع الذي سيحضره 118 سفيرا و18 مسؤولا ساميا في دائرة التعاون والتنمية، على سُـبل تحسين التـّنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين في مجال السياسة الخارجية. أما أولويات وزارة الخارجية فيما يخص السياسة السويسرية تجاه الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي العام والسياسة الخارجية في المجال الثقافي فسيتم التطرق إليها في جلسات خاصة على هامش الإجتماع.

وقد شددت السيدة كالمي راي في ندوة صحفية عقدتها في برن يوم الجمعة 22 أغسطس على ضرورة التركيز على "فعالية ومردود السياسة الخارجية وفقا للاحتياجات المتغيرة ولوضع المالية الفدرالية".

وأوضحت الوزيرة أن مشروعها المتعلق بإعادة تنظيم التمثيل الدبلوماسي السويسري في الخارج لا يعني تقليصه، بل بحث ما إذا كان ضروريا أن تتوفر سويسرا على سفارة في كل دول الاتحاد الأوروبي خاصة بعد توسيعه شرقا بضمه 10 بلدان جديدة العام القادم.

وبخصوص تعزيز التعاون مع دائرة التعاون والتنمية، قالت السيدة كالمي راي "إن الهدف هو التنسيق بشكل أفضل لنتمكن من تركيز جهودنا في أماكن أخرى". ودعمت وزيرة الخارجية آمالها في تحقيق هذا المشروع بالإشارة إلى الدور المحوري الذي قام به رئيس مكتب التعاون والتنمية السويسري في مالي-حيث لا تتوفر الكنفدرالية على سفارة- لحل أزمة الرهائن الأوروبيين في الصحراء الجزائرية الذين أفرج عنهم في مطلع الأسبوع الماضي.

مخاوف المعارضين

لكن تقرب وزيرة الخارجية من دائرة التعاون والتنمية ورغبتها في إشراكها بصورة مباشرة في السياسة الخارجية يزعج عددا من الدبلوماسيين ومن بينهم البرلماني اليميني جاك سيمون إيغلي الذي قال في تصريح لـ"سويس انفو": "أبلغني عدد من الدبلوماسيين أنهم يخشون أن يمنح التعديل الذي أقدمت عليه الوزيرة سلطة أقوى من اللازم لدائرة التعاون والتنمية".

ويضيف البرلماني إيغلي "إن فكرة تحسين التعاون داخل وزارة الخارجية بين الدبلوماسيين التقليديين وتقنيي دائرة التنمية والتعاون ليست سيئة في حد ذاتها، لكن ميشلين كالمي راي لم توضح بعد الروح التي ستقود تعديلها. فلا يجب أن يطغى نوع من الاهتمام بالعالم الثالث على باقي مهمات وزارة الخارجية".

أما مدير الفرع الروماندي لمؤسسة "مستقبل سويسرا" غزافيي كونتيس فيقول :"إن دائرة التعاون والتنمية أصبحت دولة في إطار دولة، وأصبح مديرها فالتر فوشت يتمتع بحرية واسعة في تحديد أهدافه". ويضيف القنصل السابق أن "ميشلين كالمي راي تسعى عن طريق هذا التعديل إلى استعادة المراقبة السياسية على دائرة التنمية والتعاون".

مبررات المؤيدين

لكن مؤيدي مشروع الوزيرة، من أمثال البرلماني الاشتراكي جون نيل دودارديل فلهم وجهة نظر أخرى، حيث يرد السيد دودارديل على الانتقادات الموجهة لكالمي راي بالقول: "يجب أن نكون واضحين، إن زملاء الوزيرة في الحكومة لا يتركون لها خيارا آخر، فالسياسة التجارية لسويسرا تقع تحت سيطرة وزارة الاقتصاد، والمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تخضع لقيادة وزارة المالية، يحق إذن لكالمي راي التفكير في تعزيز دعم المساعدات التنموية والإنسانية داخل وزارتها".

ويذكر أن الوزيرة الاشتراكية أعطت الأولوية منذ تسلمها المنصب في مطلع العام الجاري للتحرك من أجل احترام الحق الإنساني الدولي. وتـُفسر معظم خيارات السيدة كالمي راي بالأحداث الخطيرة التي شهدها العالم هذه السنة، وعلى رأسها الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق والأزمة الكورية.

وتتعلق المخاوف الذي أعرب عنها عدد من الدبلوماسيين السويسريين إزاء التعديل الذي تريد الوزيرة الاشتراكية إدخاله على نهج السياسة الخارجية، برغبة السيدة كالمي راي في إعادة تنظيم البعثات الدبلوماسية السويسرية في العالم. فهي تريد في الواقع أن تندمج السفارات ومكاتب دائرة التنمية والتعاون في البلدان التي تتلقى مساعدات تنموية هامة من قبل سويسرا. وتنوي السيدة كالمي راي إسناد مهمة إدارة بعض البعثات، في حالات خاصة، لمسؤول سامي من دائرة التعاون والتنمية ستتم ترقيته بالمناسبة إلى منصب سفير.

وإن كانت الفكرة تروق للبرلماني الاشتراكي جون نيل دودارديل، فهي تثير الفزع في نفس مدير الفرع الروماندي لمؤسسة "مستقبل سويسرا" غزافيي كونتيس الذي قال إن "معظم السفراء السويسريين أكفاء بدرجة عالية مثل عدد من المسؤولين في مجال المساعدات التنموية، مشددا في المقابل على أن الفئتين تعملان في مؤسسات ذات ثقافات مختلفة. وحرص السيد دودارديل على التذكير بأن منصب السفير والمساعد في مجال التعاون "مهنتان مختلفتان ولا يمكن أن تعوض إحداهما الأخرى".

فهل ستنجح الوزيرة الاشتراكية التي تميزت منذ ترأسها وزارة الخارجية باتخاذ مواقف يصفها البعض بالمندفعة، أو بالإدلاء بتصريحات يراها البعض الآخر في غير محلها، هل ستنجح في رفع التحدي الجديد؟

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

البعثات السويسرية في الخارج:
93 سفارة
12 بعثات لدى المنظمات الدولية
44 قنصلية عامة
55 مكتبَ تنسيق تابع لدائرة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية
ميزانية وزارة الخارجية السويسرية لعام 2002 بلغ 1,8 مليار فرنك خصص 1,2 مليار منها لنشاطات دائرة التعاون والتنمية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×