اعتداءات تضرب قلب اوروبا وتوقع اكثر من 30 قتيلا في بروكسل
هزت بروكسل الثلاثاء عدة هجمات إرهابية منسقة في مترو الانفاق والمطار الدولي، موقعة حوالى 34 قتيلا واكثر من 200 جريح، مع ترجيح ان يكون احدها هجوما انتحاريا، ما اصاب عاصمة أوروبا بالشلل.
وعلى الاثر ذكر موقع “اعماق” الاخباري المرتبط بتنظيم الدولة الاسلامية، ان عناصر من التنظيم هم الذين نفذوا هذه الاعتداءات.
ونقل الموقع باللغة الانكليزية ان “مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية شنوا الثلاثاء سلسلة هجمات باحزمة ناسفة وعبوات استهدفت مطارا ومحطة مترو في وسط العاصمة البلجيكية بروكسل”.
واعلنت بلجيكا الحداد الوطني ثلاثة ايام في اعقاب هذه الهجمات. وصرح فريدريك كودرلييه المتحدث باسم رئيس الوزراء البلجيكي شارز ميشال لوكالة فرانس برس “ستنكس جميع الاعلام الوطنية حتى يوم الخميس”.
وأدت هذه الهجمات الى تشديد التنبيه من الخطر الإرهابي إلى حده الأقصى، وإغلاق مطار بروكسل-زافنتم الدولي حتى إشعار آخر وتعزيز الأمن في مطارات لندن وباريس وفرانكفورت وجنيف وكوبنهاغن، في وقت تشكل أوروبا هدفا لموجة هجمات يشنها تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي.
وادى تفجيران في مطار بروكسل الدولي صباحا الى سقوط 14 قتيلا على الاقل و96 جريحا، وفق ما اعلن بيار ميرز المتحدث باسم جهاز الاطفاء.
وبعده بساعة دوى تفجير في محطة مترو مالبيك في الحي الاوروبي في بروكسل، ما اوقع حوالى عشرين قتيلا وادى الى اصابة اكثر من 106 اشخاص بجروح وفق رئيس بلدية بروكسل ايفان مايور. وتقع محطة مالبيك على بعد 300 متر من المفوضية الاوروبية.
وتم تعليق حركة المترو أيضا في بروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
ووقعت الهجمات بعد أربعة أيام من القبض في منطقة مولينبيك في بروكسل على الفرنسي من اصل مغربي صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من المجموعة التي نفذت هجمات تبناها تنظيم الدولة الاسلامية في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني واوقعت 130 قتيلا، وهو يقبع حاليا في سجن بلجيكي تحت حماية امنية مشددة قبل نقله إلى فرنسا.
وقال شهود انهم سمعوا اطلاق نار في البداية في قاعة المغادرة في مطار بروكسل الدولي، قبل ان يصيح شخص بالعربية ثم يسمع دوي تفجيرين، وفق ما نقلت وكالة الانباء البلجيكية.
واظهرت المشاهد التي بثتها وسائل الاعلام البلجيكية الركاب يهربون مذعورين تاركين حقائبهم، فيما يتصاعد الدخان الاسود من مبنى قاعة المطار الذي تحطم زجاجه.
وقالت الصحافية تيريزا كوشلر من صحيفة “سفينسكا داغبلادت” على الموقع الالكتروني للصحيفة “كان هناك في البداية تفجير صغير، ثم تفجير اكبر”.
واضافت “اهتز المبنى بكامله، وكان هناك دخان في كل مكان واشخاص ممدون على الارض (…) لم يبدو انهم مصابون، بل ارتموا ارضا على الارجح. وقد تساقط حطام من السقف”.
– الحركة مشلولة في بروكسل-
فور وقوع الانفجارات شلت الحركة في العاصمة البلجيكية حيث اغلق المطار واوقفت حركة وسائل النقل كما طلب من السكان ملازمة منازلهم.
ودعت السلطات البلجيكية السكان الى عدم التنقل وملازمة اماكنهم. وكتبت خلية الازمة على موقع تويتر “ابقوا حيث انتم” مشيرة الى ان جميع وسائل النقل العام ومحطات المترو والمحطات الكبرى في العاصمة الاوروبية اغلقت حتى اشعار اخر.
كما طلبت المفوضية الاوروبية من موظفيها الثلاثاء ملازمة منازلهم او مكاتبهم بعد الانفجارات.
واعلنت المنظمة الاوروبية المكلفة امن الملاحة الجوية “يوروكونترول” الثلاثاء على موقعها الالكتروني ان مطار بروكسل اغلق حتى اشعار اخر.
واعلن المطار على حسابه على تويتر انه تم الغاء رحلات وتحويل مسار رحلات اخرى.
وتراجعت اسهم شركات الطيران والسفر بشكل كبير في مختلف اسواق المال الاوروبية.
– اجراءات مشددة في عواصم اوروبية-
دفعت الانفجارات بعدة دول اوروبية الى تعزيز الاجراءات الامنية في مطاراتها ومحطاتها على حدودها.
ودعت فرنسا الى تعزيز مكافحة الارهاب على المستوى الاوروبي بعد “الاعتداءات الخطيرة” في بروكسل كما اعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الثلاثاء مشيرا الى نشر 1600 عنصر شرطة ودرك اضافيين في البلاد.
واعلن مصدر ملاحي تعزيز الاجراءات الامنية في مطار رواسي شارل ديغول في باريس.
كما تم تعزيز الاجراءات الامنية في مطار غاتويك بلندن بعد الانفجارات، حسبما اعلن متحدث باسم المطار.
من جهتها، فرضت هولندا تدابير امنية مشددة في مطاراتها كما عززت اجراءات المراقبة على حدودها مع بلجيكا، بحسب ما افادت الاجهزة الهولندية لمكافحة الارهاب الثلاثاء.
واتخذت اجراءات امنية مشددة في مطار فرانكفورت، احد اكبر مطارات اوروبا، اثر الانفجارات، على ما اعلنت الشرطة الفدرالية الالمانية لوكالة فرانس برس.
وبعد ايام على توقيف صلاح عبد السلام في بلجيكا، سجل التحقيق في اعتداءات باريس تقدما الاثنين مع كشف هوية شريك للمجموعة المنفذة هو نجم العشراوي الذي عثر على اثار من حمضه النووي على متفجرات استخدمت في يوم الاعتداءات.
– ردود فعل-
توالت ردود الفعل المنددة بهجمات بروكسل من مختلف انحاء العالم والدعوات الى الوحدة في مواجهة الارهاب.
اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني انه “يوم حزين جدا لاوروبا” قبل ان تنهمر دموعها في عمان.
وندد رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ب”الاعتداءات الارهابية” في بروكسل. وقال في بيان ان “هذه الاعتداءات تشكل مستوى جديدا من الدناءة من قبل الارهابيين الذين يتحركون بدافع الكراهية والعنف”.
واعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان “اوروبا كلها مستهدفة من خلال اعتداءات بروكسل. وصرح هولاند في بيان ان على اوروبا “اتخاذ كل الاجراءات الضرورية ازاء خطورة التهديد”، مشددا على ان “فرنسا التي تعرضت لاعتداءات في كانون الثاني/يناير وفي تشرين الثاني/يناير الماضيين ستتكفل بحصتها كاملة” من هذه الاجراءات.
واعتبر رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين “انه هجوم على اوروبا الديموقراطية. لن نقبل ابدا بان يعتدي ارهابيون على مجتمعاتنا المنفتحة”.
من جهته ندد رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكي راسموسن في تغريدة على تويتر “بهجوم دنيء”.
ودان الازهر بشدة اعتداءات بروكسل التي اوقعت الثلاثاء عشرات القتلى والجرحى معتبرا انها “جرائم نكراء تخالف تعاليم الاسلام السمحة”.
ودان الرئيس الاميركي باراك اوباما الاعتداءات “المشينة”. وصرح اوباما من العاصمة الكوبية هافانا “يجب ان نقف معا بغض النظر عن جنسيتنا أو عرقنا او ديننا لمكافحة افة الارهاب. ونستطيع هزيمة من يهددون سلامة وامن الناس في جميع انحاء العالم وسنهزمهم”.