The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

هل تقوّض العقوبات الاقتصادية مبدأ الحياد السويسري؟

إذا أقرّ الناخبون والناخبات في سويسرا مبادرة الحياد في سبتمبر المقبل، فقد يضيّق ذلك هامش المناورة في ملف العقوبات الاقتصادية، إن لم ينعدم تمامًا. لكن هل تنتهك هذه العقوبات مبدأ الحياد فعلًا؟ يحاول هذا التحليل تقديم إجابة، رغم أنّ القضية شائكة ومعقّدة.


سويسرا المحايدة كرمز للسلام: الرمزية القوية لمبادرة الحياد.
تستند ما يُسمى بـ«مبادرة الحياد» إلى رموز سلمية مثل حمامة السلام. Keystone / Anthony Anex

يستحضر أنصار المبادرة صورًا تاريخية قاتمة؛ إجبار الخصم على الاستسلام باستخدام سلاح التجويع. ويقارنون بين الحصار العسكري في العصور الوسطى والعقوبات الاقتصادية الحديثة التي فرضتها سويسرا على روسيا عقب غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، على غرار الاتحاد الأوروبي.

فعلى مدى قرون، كان الحصار العسكري سلاحًا شائعًا في أوروبا. إذ كان المهاجمون يقطعون إمدادات المياه وطرق التموين عن المدن المحاصرة، بهدف إرغام المدافعين على الاستسلام أو إضعافهم تمهيدًا لهجوم لاحق.

العقوبات لإجبار العدو على الاستسلام

ومن الأمثلة البارزة حصار باريس عام 1870، حين اضطر السكان إلى أكل الحيوانات، وصولًا إلى أفيال حديقة الحيوانات. فيما لقي نحو 40 ألف مدني ومدنية حتفهم. أما حصار لينينغراد خلال الحرب العالمية الثانية، فقد أودى بحياة أكثر من مليون شخص.

تكتيكات العصور الوسطى: حصار مورتن كما يصوره رسم تاريخي.
أساليب العصور الوسطى: حصار مورتن كما يصوره رسم تاريخي. Luzerner Chronik des Diebold Schilling

وفي السياق السويسري، شهدت بلدة مورتن (Murten) بكانتون فريبورغ حصارًا عام 1476، انتهى بطرد قوات شارل الجريء على يد جنود الكنفدرالية السويسرية القديمة.

واليوم، وفق القانون الدولي، يُعدّ التجويع المتعمّد للمدنيين والمدنيات جريمة حرب. ومع ذلك، لا تزال العقوبات الاقتصادية، مثل الحصار، أداة شائعة تهدف إلى الضغط على الخصم. لكنها، نظريًا، تُصمَّم لتكون أكثر دقة عبر استهداف قطاعات أو أفراد بعينهم، لا سيما في مجالات الدفاع أو المال، نظريا على الأقل.

سلاح حرب أم أداة ردع؟

وعمليًا، لا تخلو العقوبات من آثار جانبية تطال المدنيين والمدنيات. وكثيرًا ما يُضرب المثل بالعقوبات المفروضة على العراق في تسعينات القرن الماضي، وأدّت إلى نقص حاد في الغذاء وانهيار واسع في النظام الصحي. ومنذ ذلك الحين، طُوّر ما يُعرف بـ“العقوبات الذكية”، الساعية إلى تعزيز الضغط السياسي وتقليص الأضرار الإنسانية. لكن لا يزال الجدل حول فعاليتها وحدودها الأخلاقية، قائمًا.

وفي صميم النقاش حول مبادرة الحياد المعروضة للتصويت في 27 سبتمبر المقبل، يطرح سؤال جوهري: هل العقوبات سلاح حرب كما يدّعي أنصارها؟ أم هي وسيلة سلمية للوقاية منها؟

بالنسبة إلى أنصار المبادرة، هي كذلك، لإمكانية استخدام الأدوات الاقتصادية بوضوح ضمن استراتيجيات الصراع. وفي المقابل، يعتبر معارضو هذا الطرح ومعارضاته العقوبات وسيلة سياسية للوقاية من الحروب، لا لخوضها.

دعوات لفرض عقوبات أشد: مسيرة دعماً لأوكرانيا أمام السفارة الروسية في جنيف، مارس 2025
دعوات لفرض عقوبات أشد: مسيرة دعماً لأوكرانيا أمام البعثة الدائمة لروسيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، في مارس 2025. Keystone

وتعتقد الحكومة السويسرية في إمكانية تعزيز العقوبات للسلام. وبوصفها عضوًا في الأمم المتحدة، تُوائم سويسرا سياستها في هذا الشأن مع قرارات مجلس الأمن الدولي. وتكتب الحكومة: “تطبّق سويسرا العقوبات الرامية إلى ضمان الامتثال للقانون الدولي، ولا سيما احترام حقوق الإنسان، وبذلك تعزز السلام والأمن”.

العقوبات على روسيا… الحالة الأكثر إثارة للجدل

وحاليًا، تفرض سويسرا عقوبات على 24 دولة، من بيلاروسيا وميانمار إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، فضلًا عن كيانات عدّة منها حركة حماس، وتنظيم داعش، وحركة طالبان.

لكن تختلف العقوبات المفروضة على روسيا في طبيعتها. إذ لم تستند سويسرا هنا إلى أي قرار أممي، نظرًا لقدرة روسيا على استخدام حق النقض في مجلس الأمن لعرقلة أي عقوبات اقتصادية. وعوضًا عن ذلك، انضمّت سويسرا عام 2022، إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة عليها، وهو القرار الذي يمثل السبب الحقيقي لإطلاق مبادرة الحياد.

ويرى أنصار المبادرة تخلّي سويسرا عن حيادها، بانضمامها إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي. وقد كتب كريستوف بلوخر، الزعيم التاريخي لحزب الشعب السويسري (اليميني المحافظ) والمحرّك الرئيسي للمبادرة: “تجويع طرف متحارب ينتهك الحياد أيضًا. فمثل هذه العقوبات سلاح حرب. وأصبحت سويسرا بذلك طرفًا في النزاع”.

>> في 27 سبتمبر ، تصوت سويسرا على مبادرة لتكريس حياد أكثر صرامة في الدستور.:

المزيد

هل تآكل حياد سويسرا؟

لا جدال في أنّ روسيا لم تعد تعتبر سويسرا دولة محايدة، إذ أدرجتها ضمن قائمة “الدول غير الصديقة”. لكن لا يحسم هذا التوصيف المسألة قانونيًا.

فبحسب الحكومة، يظل معيار الحياد واضحًا؛ عدم إرسال قوات أو أسلحة إلى الدول المشاركة المتنازعة. أما أنصار المبادرة، فيوسّعون تعريفه ليشمل أيضًا رفض “تدابير الإكراه غير العسكرية”، مثل العقوبات، والمقاطعة، والقيود الدبلوماسية.

ويستند هؤلاء أيضًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، الذي أوضح يوما ما أن سويسرا لم تعد محايدة. ففي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في 1 مارس 2022، قال: “نُلحق الأذى بروسيا إلى جانب 27 عضوًا في الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، ودول أخرى مثل المملكة المتحدة، وكندا، واليابان، وكوريا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وغيرها، وحتى سويسرا”.

وفي أكتوبر 2022، وجّهت صحيفة أرغاور تسايتونغ الناطقة بالألمانية، السؤال التالي إلى وزير الخارجية السويسري، إينياتسيو كاسيس: “قال كل من الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن، لم تعد سويسرا محايدة. وتساءل فولوديمير زيلينسكي هو الآخر، عن حيادها. الحكومة السويسرية وحدها تقول خلاف ذلك. أليس من الأمانة الاعتراف بأن سويسرا لا تستطيع البقاء محايدة أمام انتهاكات صارخة للقانون الدولي وحقوق الإنسان، كتلك التي ترتكبها روسيا؟”

فأجاب كاسيس، الذي كا يتولى الرئاسة الدورية السويسرية آنذاك: “لا، نحن محايدون وسنبقى كذلك. لا نرسل قوات ولا نورّد أسلحة. لكننا ندافع عن الحرية، والديمقراطية، وقيمنا. ولا يتعارض هذا البتة مع حيادنا”.

“تدابير إكراه غير عسكرية”

هنا، يكمن الفارق الدقيق. فبحسب وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس والحكومة، يعني الحياد امتناع سويسرا عن المشاركة في الحروب الخارجية عبر إرسال قوات أو توريد أسلحة. أما كريستوف بلوخر، فيذهب أبعد من ذلك. إذ يرى أنّه يستبعد أيضًا ما يسميه “تدابير الإكراه غير العسكرية”، ويعدّد منها العقوبات الاقتصادية، ومقاطعة الدول، والقيود الدبلوماسية، ومصادرة الممتلكات.

وتتسع الفجوة بين الموقفين عند النظر إلى السياق الأوسع. فبينما ينطلق أحد الطرفين من مبدأ التعامل مع طرفي النزاع على قدم المساواة، يرى الآخر تمثيل الحرب الروسية على أوكرانيا انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي يستوجب الرد.

موضوع مثير للجدل السياسي بشكل كبير: النقاش حول «مبادرة الحياد» في مجلس الشيوخ في مارس 2026.
قضية سياسية ساخنة: أعضاء مجلس الشيوخ يناقشون مبادرة الحياد، مارس 2026. Keystone / Peter Klaunzer

وفي هذا السياق، يتهم معارضو مبادرة الحياد ومعارضاتها مؤيديها ومؤيّداتها بالتساهل مع روسيا. في حين يعتبر هؤلاء أنّ مبدأً سويسريًا راسخًا يُضحّى به تحت ضغط الحرب. ومن هذا المنطلق، تدعو المبادرة إلى حصر انضمام سويسرا مستقبلًا إلى العقوبات على تلك الصادرة حصرًا عن الأمم المتحدة.

لماذا موضوع العقوبات مهمّ؟

خلال مناقشة مجلس النواب للمبادرة، أشار البرلماني دومينيك بلونشي، إلى فرض سويسرا عقوبات على صربيا خلال نزاع كوسوفو عام 1998، دون تفويض أممي. وذكّر بلونشي، العضو في حزب الوسط، بأن الحكومة السويسرية آنذاك خلصت إلى أن “عدم المشاركة في العقوبات هو ما قد يُضرّ بمصداقية حيادنا”.

وقد أشارت ملاحظاته إلى ديناميكية ستعود لتحتل مكانة محورية في النقاش حول العقوبات على روسيا؛ الضغط الدولي على سويسرا، الذي كان هائلًا عام 2022.

كيف كان رد فعل رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين على الموقف السويسري في عام 2022:

محتويات خارجية

فبُعيد الغزو الروسي لأوكرانيا، وحّدت الدول الغربية صفوفها. ولو بقيت سويسرا على الهامش، لأضرّت إضرارًا بالغًا بعلاقاتها مع بروكسل، وواشنطن. وكان الانضمام إلى العقوبات المفروضة على روسيا أمرًا صائبًا من الناحية الأخلاقية، على الأقل، هكذا قدّمته الحكومة.

لكنه قبل كل شيء، كان ضرورة اقتصادية، وضربًا من ضروب البراغماتية السويسرية الصرفة.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: جانيس مافريس

إلى أي مدى ينبغي لسويسرا أن تكون محايدة؟

يرى البعض أن سويسرا ليست محايدة بما يكفي. ويرى البعض الآخر أنها تتمسّك بالحياد أكثر مما ينبغي. وأنت، ما رأيك؟ كيف ينبغي لسويسرا أن تصوغ حيادها في عالم اليوم؟

130 إعجاب
93 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: توروبان بولين

ترجمة وتدقيق: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية