The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الصحافة في المنفى: ثلاث تجارب من أفغانستان وتركيا واليمن

بيريهان كايا، ونجيبة زارتوشت، وصدام حامد أبو عاصم ينظرون إلى الكاميرا
(من اليسار إلى اليمين): بيريهن كايا، ونجيبة زرتشت، أفغانستان، وصدام حامد أبو عاصم. SWI swissinfo.ch

تمنح سويسرا الأمان لأشخاص اضطروا إلى مغادرة بلدانهم بسبب الاضطهاد أو الحرب. لكن تظلّ مواصلة العمل الصحفي في المنفى مسألة محفوفة بالعقبات. وتكشف ثلاث تجارب من أفغانستان، وتركيا، واليمن كيف تصطدم حرية الصحافة بحاجز اللغة، وغياب المنابر، وصعوبة دخول سوق العمل.

فرّ كثير من الصحفيين والصحفيات إلى سويسرا هربًا من الاضطهاد، والحرب، والقمع. وبعد حصولهم على حق الإقامة، بات معظمهم قادرًا على تغطية أوضاع بلاده بحرية أكبر مما كان يتمتّع به قبل مغادرتها.

ولكن يظلّ الوصول إلى الجمهور صعبًا بسبب غياب المنصات، والقنوات المناسبة. كما تحوّل عقبات سوق العمل المحلية النشاط الصحفي إلى جهد تطوعي بلا مقابل غالبًا، ما قد تؤدي إلى التخلي عن المهنة تمامًا في نهاية المطاف.

التقت سويس إنفو (Swissinfo.ch) بثلاثة صحفيين، أمرأتين ورجل، يعيشون في المنفى بسويسرا.

نجيبة زرتشت من أفغانستان

نجيبة زرتشت
من سويسرا، تدير نجيبة زرتشت مجلة “صوت نساء أفغانستان”. وتتابع المجلة الإلكترونية أوضاع النساء تحت حكم طالبان. Benjamin von Wyl / SWI swissinfo.ch

منذ نهاية عام 2021، تتولى نجيبة زرتشت رئاسة تحرير مجلة “صوت نساء أفغانستان”. ومن شقتها الصغيرة في ضواحي مدينة تسوغ، تنسق عمل فريق تحرير المجلة الإلكترونية.

وتتبنى المجلة هدفًا غير مسبوق في أفغانستان؛ تغطية أوضاع النساء منذ استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس 2021، من منظور علماني ونسوي. وتأمل زرتشت في الوصول إلى جمهور داخل بلادها، حيث تُحرم الفتيات من التعليم بعد المرحلة الابتدائية، ثم من العمل في معظم المهن.

وهنا، نذكر مقالًا نشرته “صوت نساء أفغانستان” بعنوان “هوية مستعارةرابط خارجي“، يروي قصة فردية تكشف معاناة امرأة بسبب النظرة المعادية للنساء في أفغانستان.

تمتد القصة على نحو 30 ألف حرف، وتذكّر بأسلوب المقالات السردية الطويلة في مجلة “نيويوركر”. وبين سطورها، تروي بنازير كيف دفعها العنف والتمييز إلى العيش كصبي. وبحسب المقال، يختزل صوتها تجربة المرأة في أفغانستان، بما تنطوي عليه من تضحية وصمود. ويضيف: “يجب ألا نسمح بإسكات هذه الأصوات؛ فالصوت خُلق ليُسمع وليصل إلى الآخرين”.

“هذا ليس طبيعيًا”

تقول زرتشت: “أهم ما يشغلني هو مقاومة هذا التطبيع التدريجي. وحرمان النساء من الذهاب إلى المدرسة، وإجبار الفتيات على الزواج، وألا يجدن مخرجًا سوى الانتحار، ليس طبيعيًا”. وتقاوم زرتشت محاولات التعامل مع الأوضاع في أفغانستان بوصفها أمرًا طبيعيًا.

ويقدم الدعم لمجلة “صوت نساء أفغانستان” فريق من أبناء الشتات وبناته، يعمل بالتعاون مع صحفيين وصحفيات داخل البلاد. ولا تتقاضى زرتشت أجرًا مقابل عملها رئيسةً للتحرير، بينما تدفع جمعية سويسرية أجور الطواقم الميدانية.

ويمنحها المشروع دافعًا للاستمرار، ومنبرًا إعلاميًا. أما حياتها في سويسرا، فلا تزال في نواحٍ كثيرة عند بدايتها. فبعدما كانت تدرّس الاقتصاد في جامعة كابول قبل فرارها عام 2021، عادت اليوم إلى مقاعد الدراسة في سويسرا.

وسبق لها فتح نافذة على الأدب العالمي بالفارسية أمام القراء، حين ترجمت رسائل فرانز كافكا الغرامية. لكنها وزوجها، يسعيان الآن إلى التعرف إلى تفاصيل الحياة اليومية وسطَ سويسرا، والاندماج في المجتمع المحلي.

ولا يزال غير واضح ما إذا كانت ستتمكن يومًا من العمل في الصحافة السويسرية. لكنها، بإيصالها محتوى يومي إلى جمهور يعيش تحت حكم ديكتاتوري، تتقدم على معظم الصحفيين والصحفيات العاملين في البلدان الديمقراطية.

ويمثّل فيسبوك قناة مهمة للوصول إلى المجتمع الأفغاني، سواء داخل البلاد أو في الشتات. لكن عند تناول القضايا المثيرة للجدل، يدرك الجمهور أن الصمت أكثر أمانًا. وتقول زرتشت: “لا تكاد مقالاتنا عن النظام وممارساته تحظى بأي تفاعل على فيسبوك. أما عندما نتناول موضوعات ثقافية، فيزداد عدد التعليقات والتفاعلات كثيرًا”.

وتوضح زرتشت تواصلَ رجالٍ، يتضح انتماؤهم إلى طالبان، مرارًا مع مجلة “صوت نساء أفغانستان” عبر محادثات فيسبوك. لكن، باستثناء تلك الرسائل، لا تستطيع الحركة الوصول إلى فريق المجلة في منفاه السويسري.

أما الواقع في كابول، فمغاير تمامًا. فقد عذّبت طالبان سيد نعمت زيات، صحفي يعمل في مجلة “صوت نساء أفغانستان”. وفي إيران، لقيت صحفية أخرى مصيرًا مشابهًا على يد السلطات هناك.

اقرأ.ي مقال الرأي هذا عن حرية الصحافة:

المزيد
وجهات نظر

المزيد

مستقبل حرية الصحافة يتحدد الآن

تم نشر هذا المحتوى على في وقت يتعرض فيه الحق في الحصول على المعلومة للتهديد في عدة قارات، فإن تقييم حالة حرية الصحافة ليس مجرد مسألة نظرية، بل هو مسألة ديمقراطية ملحة. هذا ما كتبه تيبو بروتان، المدير العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، من باريس.

طالع المزيدمستقبل حرية الصحافة يتحدد الآن

بريهان كايا، تركيا

بيريهان كايا
صدر مؤخرًا حكم غيابي بالسجن على بريهان كايا في تركيا. وبالنسبة إليها، لم يعد هناك مجال للتراجع الآن. Aylin Elci / SWI swissinfo.ch

لو كان الأمر بيد السلطات التركية، لما كانت الصحفية الكردية التركية، بريهان كايا، في جنيف، بل في أحد السجون هناك. ففي مطلع عام 2026، صدر بحقِّها حكمٌ غيابيٌ بالسجن بتهمة نشر دعاية إرهابية. ووفقًا لمنظمات دولية معنية بحرية الصحافةرابط خارجي، استند الادعاء إلى ثمانية منشورات على فيسبوك تعود إلى عام 2015، و24 تغريدة لم تُحدّد تواريخ نشرها.

ولم تبدأ الملاحقة القضائية بحقّ كايا مع عملها مراسلةً لوكالة أنباء كردية عام 2006. فقبل ذلك، أمضت ثمانية أشهر في السجن، بعد وقوفها درعًا بشريًا بين مقاتلين ومقاتلات أكراد والجيش التركي.

وخلال مسيرتها الصحفية، غطّت كايا الاحتجاجات والنزاع على الحدود السورية التركية في شرناق، فضلًا عن الاشتباكات المتكررة بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي.

وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2016، تزايدت الملاحقات القضائية للصحفيات والصحفيين الذين يغطون القضايا الكردية. ومنذ ذلك الحين، أدركت كايا أن عليها مغادرة البلاد. وبعد وفاة والدها عام 2022، رحلت عن تركيا.

ووصلت إلى سويسرا عبر البلقان. وتقول: “شعرت كأن عليّ الاختيار بين أشكال مختلفة من الموت. فإما أن أبقى في بلدي وأتعفن في السجن، أو أموت أثناء محاولة الفرار، أو أصل إلى مكان آمن وأفترق عمّن أحب”. ولم ترَ كايا عائلتها منذ أربعة أعوام.

لكن العودة لم تعد خيارًا. فبحسب منظمة “مراسلون ومراسلات بلا حدود”، اعتُقل 174 صحفيًا وصحفية في تركيا خلال السنوات العشر الماضية، بينهم سبعة خلال عام 2026 وحده.

“اللجوء تجربة قاسية”

وتقول كايا، التي تعرضت لسوء المعاملة على يد الشرطة الكرواتية: “اللجوء تجربة قاسية، وتزداد قسوتها على النساء”. ولإثبات أحقيتها باللجوء بسبب تعرضها للاضطهاد السياسي، اضطرت إلى اللجوء إلى المحكمة الإدارية الفدرالية، بعد اعتزام السلطات السويسرية إعادتها إلى كرواتيا بموجب لائحة دبلن.

ومؤخرًا، حصلت كايا على تصريح إقامة في سويسرا، لكنها لم تحصل بعد على صفة لاجئة. ومع ذلك، لا تزال تواجه تحديات عدة. وتقول: “أهم ميزة لعيشي في سويسرا هي أنني لن أُزج في السجن. لكن أكبر مشكلة هي من سينشر ما أكتبه؟”.

ومنذ وصولها إلى سويسرا، لم تعمل كايا في الصحافة إلا من حين إلى آخر، منها مساهمات في موقع “نوبل ميديا” (Nupel Media) الإعلامي الكردي التركي، ومقره ألمانيا.

ولغاية الآن، لم تتمكن كايا من إيجاد موطئ قدم لها في وسائل الإعلام السويسرية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى حاجز اللغة. ومع ذلك، تصر على مواصلة العمل الصحفي، وتقول: “لا أستطيع العيش دون كتابة؛ إنها مسؤوليتي”.

صدّام حامد أبو عاصم، اليمن

صدام حامد أبو عاصم
أجرى صدّام حامد أبو عاصم بحثًا حول أوضاع الصحافيات والصحفيين اليمنيين في المنفى, Vera Leysinger / SWI swissinfo.ch

في عام 2014، سيطرت جماعة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، حيث كان صدّام حامد أبو عاصم يقيم آنذاك. وبعدها، تزايدت التهديدات التي واجهها الصحفي المستقل؛ فتلقى اتصالات مجهولة، ووصلت أجهزة الأمن إلى حيه تسأل عنه. عندها قرر الفرار، وانتقل عبر السعودية إلى العاصمة السويسرية برن.

يقول أبو عاصم: “بحثت عن عمل، وسرعان ما أدركت كم كان الأمر صعبًا”. في البداية، كان حاجز اللغة أبرز العقبات، لكن أصبح مستواه في الألمانية جيدًا اليوم. ومع ذلك، ظلّ شق طريقه في قطاع الصحافة السويسرية، المارّ بدوره بأزمة، صعبًا عليه.

ولفترة طويلة، انشغل أبو عاصم بالتفكير في معنى ممارسة الصحافة من المنفى. وبعد فراره، عاد إلى مقاعد الدراسة ليتخصص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة برن، وكرّس رسالة الماجستير لأوضاع الصحفيات والصحفيين اليمنيين في المنفى.

وفي رسالته، يتناول، مثلًا، حالة سماح الشغدري، التي تعرضت للتشهير على يد الحوثيين، وتعيش في ألمانيا منذ عام 2016. وهناك، تعمل الشغدري بمنصة “أمل نيوز”، الإخبارية متعددة اللغات. وتحمل بعض مقالاتها عناوين، مثل “العمل التطوعي ممتع ويساعد على الاندماج”. ويصفها أبو عاصم بأنها “إحدى الصحفيات اليمنيات القليلات اللواتي ما زلن يعتمدن على الصحافة مصدرًا رئيسيًا للعيش”.

“نحن نعرف المجتمع من الداخل”

ويستغرب أبو عاصم عدم إبداء وسائل الإعلام الأوروبية اهتمامًا أكبر بالاستفادة من خبرات الصحفيين والصحفيات في المنفى. ويستثني هولندا، إذ تجمع مشاريع تبادل مختلفة بين خبرات صحفية اضطرت إلى مغادرة بلدانها، وخبرات مهنية تعمل في وسائل الإعلام المحلية.

ويقول أبو عاصم إن عمله الصحفي في اليمن أكسبه خبرة يود وضعها في خدمة الصحافة السويسرية. ويضيف: “نحن قادمون من اليمن ونعرف المجتمع هناك من الداخل. ويمكننا مساعدة غيرنا من الصحفيين والصحفيات في أبحاثهم، وفي فهم الحروب والأزمات والتعامل معها”.

وبسبب محدودية الفرص المتاحة في هذا القطاع، لم يعد أبو عاصم يعمل في الصحافة إلا نادرًا. وحاليًا، يشغل وظيفة إدارية في سفارة إحدى الدول العربية في برن.

المزيد
ديمقراطية النشرة الإخبارية

المزيد

الديمقراطية السويسرية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في شؤون الديمقراطية

إذا كان قلبك ينبض أيضًا من أجل الديمقراطية، فقد وصلتَ إلى المكان المناسب. نحن نتابع باهتمام تطوراتها والنقاشات والتحديات المتعلقة بها. ترقبوا آخر مقالاتنا.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في شؤون الديمقراطية

تحرير: ميريت ميشيل

ترجمة من الأنجليزية. مراجعة وتدقيق: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية