تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الدوحة تواجه التحديات الأمنية لاكثر المؤتمرات صدامية

أمير دولة قطر أثناء إلقائه لكلمته في حفل افتتاح منتدى دافوس الإقتصادي العالمي

(Keystone)

بدات قطر تدفع ثمن اختيارها لاحتضان مؤتمر منظمة التجارة العالمية في نوفمبر المقبل..فبعد ساعات من اعلان الخبر في جينيف اصدرت منظمة (هيومن رايتس ووتش) بيانا تتهم فيه الدوحة بعدم اهليتها لاستضافة مثل هذا المؤتمر باعتبارها(دولة قمعية) لن تسمح بتنظيم التظاهرات على هامش الاجتماع.

لكن مسؤولا قطريا رد سريعا رافضا تعليق (هيومن رايتس ووتش) و قال ان بلاده خالية من المعتقلين السياسيين مستدركا بان التظاهر يحتاج الى رخصة مسبقة من السلطات..
وانخرطت الصحف القطرية في الدفاع عن موقف البلاد متهمة اصحاب الانتقادات بالجهل وبالعنصرية لان بلدا اسلاميا و عربيا توفق في طلب استضافة احد اكبر المؤتمرات العالمية..
و يعلن هذا الجدل الذي انطلق مبكرا جدا عن التحديات الجدية التي تواجهها الدوحة التي بدات تشتهر كعاصمة لسياحة المؤتمرات.
فمن خلال الإعلان الرسمي يوم 30 الجاري عن انها ستكون المقر المقبل للمؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية ترسخ قطر قدمها في مواجهة تنظيم التظاهرات الدولية الهامة، على غرار مؤتمر القمة الإسلامية مؤخرا، وعديد الدورات الرياضية العالمية التي مرت بسلام،والمؤتمر الاقتصادي الرابع للشرق الاوسط و شمال افريقيا رغم ما حف بها من
جدل صاخب بسبب مشاركة إسرائيل في بعضها، مما دفع بالكثيرين الى اتهام قطر بالهرولة في التطبيع، وقد لا يخرج اجتماع منظمة التجارة العالمية المقبل عن نفس الاطار اذا استمرت عملية السلام في تعثرها خلال الأشهر الإحد عشر المقبلة.
لكن مراقبين سياسيين، لا يتوقعون ضجة كبرى حول هذا الموضوع بسبب قوة منظمة التجارة العالمية، واعتبارها "قدرا محتوما على الجميع" بل يميلون الى التفاؤل بعقد مثل هذه التظاهرة في بلد عربي، مما قد يحقق بعض أمل دول الجنوب في احراز مكاسب حيوية، أو على الأقل في "تفادي الأسوأ" لهذه الدول التي تواجه معضلة عولمة الاقتصاد.
لكن التحدي الحقيقي والأساسي الذي يواجه الدوحة يوم 5 نوفمبر المقبل، سيكون أمنيا، وذلك على خلفية ما حدث من أعمال شغب شهيرة في مدينة "سياتل" الأميركية إبان احتضانها للمؤتمر الوزاري لـمنظمة التجارة العالمية وما لحقه من تشويش لم ينقصه العنف مؤخرا في العاصمة التشيكية براغ.
غير ان المسؤولين والمراقبين على السواء، يعتقدون ان الأمر قد يكون أسهل وأنجح، باعتبار القوانين السارية التي تحكم دخول الأجانب الى قطر، والتي تحتاج الى تأشيرة دخول مسبقة قد تكون صعبة التحصيل، مما قد يساهم في الحد من توافد الغوغائيين الذين افسدوا اجتماع سياتل وقد تعمد إدارة الحدود والمنافذ القطرية إلى رفض طلبات تأشيرات دخول من طرف هؤلاء ومن طرف بعض المنظمات غير الحكومية التي اشتهرت بمناهضتها العنيفة لمثل هذا النوع من المؤتمرات وربما اتكأت قطر على رفض سويسرا لثلاثمائة طلب تأشيرة هذه الايام بمناسبة انعقاد اجتماعات منتدى دافوس رأت فيها هذه الاخيرة محاولة لافساد التظاهرة من طرف اعداء العولمة وإذا كان ذلك حلالا على سويسرا فهو احل على دولة عربية مثل قطر.
لكن البعض لا يخفي توجسه فاذا كانت قطر قد نجحت امنيا في تنظيم تظاهرات كبرى فان جهازها الامني لم يتعامل في السابق مع تظاهرة ذات صيغة صدامية مثل اجتماعات منظمة التجارة العالمية مع وجود متوقع لاكثر من 140 وزيرا وما بين خمسة وسبعة آلاف مشارك من وفود رسمية وخبراء ومنظمات غير حكومية وارباب تظاهرات جانبية وكل ما يطرحه ذلك من مشاكل امنية وتنظيمية تتعدى القاعات المغلقة الى الشوارع التي تعودت ان تكون الصدى الخارجي لتصادم وجهات النظر داخل هذا النوع من الاجتماعات .
يبقى ما سيثيره اجتماع المنظمة من ضجيج خارجي في عواصم اخرى قد لا يدخر السياسات الخليجية في ملفات حقوق الانسان والعمالة الآسيوية والسلع المزيفة وهي العظام
الطرية التي قد يجد فيها الغاضبون ممسكا لصب جام غضبهم على الدولة المضيفةلاجتماعات "المنظمة الظالمة" على حد رأيهم.
وفي المحصلة فان اجتماعات الغات التي تحولت من اقتصادية الى سياسة امنية قد تجد في هدوء الدوحة الشهير مناخا مرطبا لعنف القرارات غير المكتملة وقد ينجح امنيا وتنظيميا لكنه قد يحمل اخبارا غير سارة للدول النامية تكرس ظلم العولمة في
مقابل تكريس سياسة الدوحة كعاصمة لسياحة المؤتمرات الكبرى.

فيصل البعطوط - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×