Navigation

الصفقة سياسية لكن الأصبع لا زال على الزناد

إيغور إيفانوف، الأمين العام لمجلس الأمن الروسي (يسار الصورة) مع نظيره الإيراني علي لاريجاني في ندوة صحفية مشتركة في طهران يوم 12 نوفمبر 2005 Keystone

يتساءل كثيرون عن أسباب موافقة أمريكا وأوروبا على عدم إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن..

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 نوفمبر 2005 - 22:01 يوليو,

المؤكد أن واشنطن وبروكسل اتفقتا على منح طهران المزيد من الوقت لإنهاء أزمتها النووية، وأرجأتا إلى حين إحالة ملفها إلى مجلس الأمن.. ومع ذلك، يظل الأصبع على الزناد!

حتى عندما وافقت أمريكا وأوروبا على منح إيران المزيد من الوقت لإنهاء أزمتها النووية، وأرجأت إلى حين إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن، يظل الأصبع على الزناد لأن الملف الإيراني صار منذ اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر سبتمبر الماضي على سكة الذهاب إلى مجلس الأمن.

لكن لماذا حصل ذلك في اجتماع نوفمبر؟ فالتقارير من داخل إيران تتحدث عن صفقة سياسية لم يكشف النقاب عن تفاصيلها بعد، ويشير البعض إلى أنه ربما تكون لزيارة الرئيس العراقي جلال الطالباني لإيران عشية اجتماع مجلس حكام الوكالة، صلة بهذا التطور الإيجابي المهم.

قبل التئام مجلس الحكام بثلاثة أيام فقط، عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا لهم في بروكسل لم ينشر عنه الكثير، إلا أن ما رشح من الاجتماع نقله دبلوماسيون غربيون لجهات إيرانية وعراقية، وألمح إلى إمكانية حل الأزمة الإيرانية داخل الوكالة بعيدا عن شبح الإحالة إلى مجلس الأمن، الذي يعني بالضرورة فرض عقوبات اقتصادية قد تُعبد الطريق لحرب عسكرية على غرار ما حصل في العراق المجاور.

تحذير أمريكي وصفقة في الأفق

المعلومات التي تحيطها طهران وعواصم غربية بالكثير من الكتمان، تشير إلى دور قام به جلال طالباني لنقل رسالة أمريكية - أوروبية محددة الأهداف للإيرانيين تذكرهم بالنموذجين، الأفغاني والعراقي، ولا تستبعد الخيار العسكري، وتطلب "التعاون قبل فوات الأوان".

وتعيد الرسالة إلى الذاكرة بعض مشاهد الفصل الأخير من الحرب العراقية الإيرانية (سبتمبر 1980 - أغسطس 1988)، عندما رضخت طهران وقبلت بالقرار 598 الصادر عن مجلس الأمن، بما عبر عنه الإمام الخميني الراحل آنذاك بـ "تجرع السم"، بعد أن كانت ترفضه جملة وتفصيلا، وكانت ترفع شعار "الحرب حتى النصر" وطورته في حرب المدن إلى "الحرب حتى لو دمِّـر آخر منزل في إيران".

ففي يوليو عام 1988، وجهت واشنطن تحذيرا من طراز خاص لطهران بقتلها 290 راكبا مدنيا في عملية إسقاط طائرة الايرباص الإيرانية بصاروخ أطلقته إحدى فرقاطاتها الحربية على بُـعد حوالي أربعين كيلومترا جنوب مرفأ بندر عباس الصناعي. وفي الشهر الموالي، وافقت إيران على قرار وقف الحرب مع العراق.

واليوم، فإن إيران مهددة بأن تواجه مصيرا مشابها لما حل بنظامي الحكم في أفغانستان والعراق، رغم الفارق الكبير بينها وبين النظامين السابقين، والنتائج غير المريحة التي تحصدها الولايات المتحدة في العراق تحديدا.

وقيل، إن الأوروبيين - وهم يخوضون المفاوضات بدلا من الأمريكيين - يبحثون مع طهران إمكانية التوصل إلى صفقة سياسية شاملة تسمح لها بدور إقليمي بارز، مقابل أن تقبل بالمبادرة الروسية التي تنصُّ على تأسيس شركة مع إيران لتخصيب اليورانيوم المعالج إيرانيا في الأراضي ... الروسية!.

نقاط عائمة وسلبية

وللخروج باستنتاج ملائم، يمكن مناقشة ثلاث فرضيات تساعد على الوصول إلى رأي يرسم ملامح الموقف الأمريكي الأوروبي الأخير وتتلخص في الآتي:

أن أمريكا شعرت أنها لن تحصل على إجماع كاف في اجتماع مجلس حكام الوكالة لإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن، وذلك إثر تبدل موقف الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، ومن بينها سوريا ومصر.

وبما أن أمريكا والترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، تريد قرارا بإجماع الدول الخمسة والثلاثين الأعضاء، للذهاب بقوة إلى مجلس الأمن، فإنها تخلّـت مؤقتا عن ترحيل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن.

أمريكا نفسها بدت غير مستعجلة لهذه الخطوة بسبب ورطتها في العراق، وأنها سمعت نصائح من أصدقائها الأوروبيين بإبداء مرونة أكبر مع إيران وعادتها إلى طاولة المفاوضات مع الترويكا.

أمريكا اقتنعت بوجهة النظر الروسية لدى اجتماع بوش – بوتين بشأن اقتراح تخصيب اليورانيوم في روسيا، كضمانة أكيدة تمنع إيران من إنتاج أسلحة نووية تحت ستار برنامج سلمي.

لكن، وبالرجوع إلى قرار سبتمبر الصادر عن مجلس حكام الوكالة الدولية، بالإجماع (عدا فنزويلا) الذي أزعج إيران كثيرا، فإن الفرضية الأولى لن تصمد كثيرا، وستتهافت أمام السلطوية الأمريكية للحصول على تأييد كبير لنقل ملف إيران إلى مجلس الأمن، حتى من روسيا التي ذكرت أنها لن تمانع، إذا حصلت على أدلة عن انتهاكات إيران لمعاهدة الحد من الأسلحة النووية.

كذلك، فإن تقرير محمد البرادعي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الحكام، تضمن نقاطا عائمة وسلبية كثيرة تسمح بتوجيه اتهام لإيران بأنها لم تستجب لمطالب الوكالة في سبتمبر، منها على سبيل المثال عدم مصادقة البرلمان على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بالتفتيش المباغت والصارم، ولم توافق على تفتيش موقع لويزان العسكري، استنادا إلى البروتوكول الإضافي، أي أنها لم تطبِّـق بنود قرار الوكالة قبل الأخير، بما يعني أن الملف يجب أن ينتقل أوتوماتيكيا إلى مجلس الأمن.

كشف المستور

من ناحية ثانية، فإن أمريكا نجحت في إقناع روسيا بمسألة الإحالة إلى مجلس الأمن، من واقع أن طهران رفضت اقتراحها الذي قبلت به واشنطن، كما أن جنوب إفريقيا والصين حددتا موقفهما مسبقا بتأييد الاقتراح الروسي، وتجنب الدخول في مواجهة مع أمريكا وحلفائها الأوروبيين بعد الاتهامات الأولى بالعمل سرا مع إيران في البرنامج النووي.

إذن، فإن الحصول على إجماع لن يكون معجزة بالنسبة لدعاة الترحيل إلى مجلس الأمن، خصوصا وأن إيران عجزت خلال الفترة الماضية عن تقديم مبادرة جدية تكسر الجمود، وواصلت لغة التصعيد بالتهديد بقطع علاقتها بالوكالة الدولية في مصادقة البرلمان على قرار بهذا الشأن.

وأما الدور الأوروبي، فإن استئناف إيران عمليات تحويل اليورانيوم في أصفهان، وإصرارها على البقاء بعيدا عن طاولة المفاوضات مع الترويكا، ومحاولات كسر احتكار المفاوضات بالدول الثلاث، جعل من الصعب تصور دور الوسيط لتلعبه هذه الدول التي لم تظهر رغبة، والعكس، بدت أكثر تشددا، واقتربت من الموقف الأمريكي.

ومع قبول الأوروبيين بالاقتراح الروسي الذي بُـحث بشكل مفصل في اجتماع بروكسل، يبدو أن أوروبا ما عادت مقتنعة بالعودة إلى طاولة المفاوضات حسب المقاسات الإيرانية.

ويبقى الاقتراح الروسي، وهو أيضا لم يقبل بشكل قطعي من إيران، التي بدت منقسمة حوله بين من يزعم أنه لم يطلع عليه ولم يتسلمه بشكل رسمي ليفسح المجال للحديث عن موافقة "خجولة"، وبين رافض له بالجملة يفتح الذرائع بالمجان، لكي تتم إحالة الملف إلى مجلس الأمن.

وبذلك، يصبح من نافلة القول أن أمريكا نجحت في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، وغياب لغة الاعتدال، أن توائم بين موقفها والموقفين (لأوروبي والروسي)، دون أن يعني ذلك أن صمَّـام الأمان لن يرفع عن الزناد.

وفي المحصلة، يتسرب من إيران الحديث عن صفقة سياسية، طرفها الأول إيران، والثاني أوروبا التي ألمحت يوم الاثنين 12 نوفمبر (أي قبل الاجتماع الأخير) إلى إمكانية التوصل إلى حل خارج أروقة مجلس الأمن، وأول بنود الصفقة المحتملة أن تُـعرقل بروكسل ذهاب الملف إلى المجلس بانتظار الاجتماع المقبل لمجلس حكام الوكالة في فبراير القادم.. وقبل ذلك الموعد، يقول مراقبون إنه لابد أن ينكشف المستور..؟!.

نجاح محمد علي - دبي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.