تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العراقيون الأمريكيون بين الأمل والخوف

نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفوفيتز في لقاء مع الجالية العراقية في ولاية ميشغان يوم 23 فبراير 2003

(Keystone)

مع اقتراب ساعة الحسم العسكري في العراق، تتجاذب مشاعر متناقضة أبناء الجالية العراقية في الولايات المتحدة

وقد أبدت إدارة الرئيس بوش على مدى الأشهر الماضية اهتماما ملحوظا بالعراقيين الأمريكيين بهدف إشراكهم في عملية التغيير المنتظرة في بلدهم

ينتشر العراقيون المقيمون في الولايات المتحدة في شكل تجمعات كبيرة أكثرها عددا في ولاية ميشيغان، وخاصة في منطقة ديترويت الكبرى، عاصمة صناعة السيارات في أمريكا، والتي استقطبت أعدادا كبيرة من العمال العراقيين كان معظمهم من الكلدانيين والآشوريين منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، ولحقت بهم أعداد من العراقيين المسلمين والمسيحيين جاءوا، إما لتحسين أوضاعهم الاقتصادية، أو لاستكمال دراساتهم العليا، وأصبحوا مهنيين وأطباء ومهندسين.

وتقيم ثاني أكبر مجموعة من العراقيين الأمريكيين في منطقة سان دييغو وجنوب كاليفورنيا، بينما تقيم ثالث أكبر مجموعة من العراقيين الأمريكيين في منطقة شيكاغو وضواحيها في ولاية إيلينوى، وتستوعب حوالي مائة ألف من العراقيين. ويوجد رابع أكبر تجمع للعراقيين في ولاية أريزونا التي توفر مناخا دافئا وجافا شبيها بالمناخ العراقي.

ولعل أحدث موجة من المهاجرين العراقيين إلى أمريكا هي موجة اللاجئين الذين فروا من العراق بعد حرب تحرير الكويت عام 1991، ويقدر عددهم بأكثر من ثلاثين ألف لاجئ استقر نصفهم في منطقة ديترويت، ومعظم الباقين في ولاية أريزونا.

اهتمام أمريكي بالجالية العراقية

ومنذ تصاعد الأزمة بين الولايات المتحدة والنظام العراقي، حظيت الجالية العراقية الأمريكية باهتمام متزايد من المسؤولين الأمريكيين.

ويفسر الإمام حسن القزويني، إمام المركز الإسلامي الأمريكي في ديربورن بولاية ميشيغان ذلك الاهتمام بقوله لسويس انفو: "تؤيد الجالية في معظمها شن الحرب على النظام العراقي وتغييره، وتختلف في ذلك الموقف عن باقي الجاليات العربية الأخرى في الولايات المتحدة".

ويشكل هذا الموقف نقطة التقاء رئيسية بين الجالية العراقية وتوجه الإدارة الأمريكية. لذلك، تعاقبت لقاءات المسؤولين الأمريكيين بأبناء الجالية، وكان آخرها زيارة قام بها وكيل وزارة الدفاع الأمريكية بول وولفوفيتز إلى ديترويت للتعرف على وجهات نظر الجالية في مستقبل العراق بعد صدام وحشد تأييدهم للحرب.

ولكن الإمام القزويني يؤكد أن الجالية تفصل بين تأييدها شن حرب على النظام العراقي، وبين شن حرب على مقدرات العراق أو بنيته الأساسية ومرافقه الاقتصادية، كما أن الجالية نقلت للمسؤولين الأمريكيين قلقها ورفضها للتوجه الأمريكي نحو تنصيب حاكم عسكري أمريكي لإدارة شؤون العراق.

ويتفق السيد عزيز الطائي، مدير المجلس العراقي الأمريكي مع تحليل الإمام القزويني، ولكنه يشير إلى أن الجالية العراقية الأمريكية لا تتمتع بالقدرة المطلوبة في التأثير على القرار الأمريكي فيما يتعلق بالعراق، بسبب أنه لا تلقى الدعم اللازم من أبناء الجاليات العربية والإسلامية الأخرى في أمريكا لاعتقاد هذه الجاليات بأن العراقيين الأمريكيين منحازون إلى جانب الإدارة الأمريكية في خيار شن الحرب على العراق.

ويعتقد العراقيون الأمريكيون، وبرغم آلاف الأميال التي تفصلهم عن العراق، أن للرئيس العراقي جواسيس وعملاء مندسين بينهم لكتابة التقارير إلى النظام العراقي عن توجهاتهم وآرائهم، مما يوقع كثيرا من الخوف في صفوفهم فيحجمون عن المشاركة بشكل فعال في الحياة السياسية على الأرض الأمريكية.

ويقول السيد عبد العزيز الطائي: إن "معظم أبناء الجالية يتطلعون إلى اليوم الذي ينتهي فيه حكم الرئيس صدام حسين لبلدهم الأم، ولكنهم يشعرون بالخوف من آثار الحرب التي تلوح في الأفق على سلامة وحياة الشعب العراقي.

وعلى صعيد آخر، فإنهم يدركون أن صدام حسين أودى بحياة حوالي مليون ونصف مليون عراقي خلال فترة حكمه بسبب القمع والمغامرات العسكرية الفاشلة في إيران أولا، ثم في الكويت. ولذلك، يشعر العراقيون بمزيج من مشاعر الأمل في مستقبل أفضل مع تغيير النظام، والخوف على ذويهم وأبناء شعبهم. لذا، يتمنون أن يكون الخيار العسكري هو الخيار الأخير وأن يتنازل صدام عن الحكم ويجنب شعبه ويلات الحرب".

أما السيد فيصل عربو، المدير السابق لتليفزيون المغتربين في ديترويت ورئيس اللجنة العربية الأمريكية للمطالبة برفع الحصار عن العراق، فيرى أن شروع الولايات المتحدة في شن حرب على العراق بدون تفويض من مجلس الأمن، سيعتبر عملا إرهابيا يتحدى رغبات العراقيين والعرب الشرفاء في كل مكان، وسيكون تجاهلا من واشنطن لكل الأصوات التي دعت إلى إيجاد حل سلمي لمشكلة أسلحة الدمار الشامل العراقية.

ويُـعرب السيد فيصل عربو عن تفاؤله، رغم سحب الحرب التي تلوح في الأفق فيقول: "أنا متفائل لسبب أو لآخر، وأعتقد أن شيئا ما سيحدث بين اليوم وبين منتصف الشهر الذي يقال أنه سيكون موعد شن تلك الحرب، يتيح حلا يوفر المطالب الدولية ويتيح للولايات المتحدة أن تعلن أنها ربحت الحرب سياسيا دون اللجوء إلى شن الحرب بطريقة أن التهديد باستخدام القوة قد يغني عن استخدامها بالفعل".

ويعتقد السيد فيصل عربو أن هناك آلافا من أبناء الجالية العراقية الأمريكية لا يؤيدون شن حرب بقيادة الولايات المتحدة على العراق حتى وإن رغبوا في تغيير النظام.

ما بعد صدام

ومن خلال لقاءات سويس إنفو برموز الفئات المختلفة التي يتألف منها نسيج الشعب العراقي، تتضح ملامح التوافق في الهدف العام لما يجب أن يكون عليه العراق بعد صدام حسين، ولكن التوجهات والمخاوف تختلف بحسب موقف كل فئة من تداعيات تغيير النظام العراقي.

فقد أعرب السيد فيصل عربو عن اعتقاد المسيحيين العراقيين بأن علمانية النظام العراقي الحالي كانت توفر حرية دينية لا بأس بها تمتع بها المسيحيون في العراق، فيما قد تسفر عملية التحول الديمقراطي، التي تَـعِـدُ بها الإدارة الأمريكية عن مكاسب سياسية للأغلبية، وهم العراقيون الشيعة مما سيجعل عراق ما بعد صدام أكثر اقترابا من النموذج الإيراني.

أما الإمام حسن القزويني، فأشار إلى أن الفئة الوحيدة التي سيكون لها مصلحة في الانفصال عن الكيان العراقي هم الأكراد في كردستان العراق. ومع ذلك، فإن الأكراد كرروا التأكيد على أنهم لا يهدفون إلى الانفصال بدولة مستقلة بقدر ما يطمحون في إيجاد نظام عراقي فدرالي يضمن حكما ذاتيا لمناطقهم في الشمال.

ونفى الإمام القزويني أن يكون هناك خطر على الفئات العراقية الأخرى بسبب ما يقال عن احتمال زيادة نفوذ الشيعة العراقيين فيما بعد صدام بشكل يعني تحالفهم مع إيران، مؤكدا أن شيعة العراق ينتمون إلى الوطن العراقي، وبالتالي، فإن همهم الأول سيكون ترسيخ مصلحة العراق كدولة موحدة وديمقراطية تضمن حقوقا متساوية للجميع من الشيعة والسنة والأكراد والآشوريين والكلدانيين والتركمان.

ويلخص السيد عبد العزيز الطائي آمال الجالية العراقية الأمريكية في مرحلة ما بعد صدام في نظام ديمقراطي فدرالي يُـوفر حقوقا متساوية وبلا تفرقة لجميع أبناء الشعب العراقي، ويسعى لتحقيق مصالحة وطنية تتجاوز الطائفية وآثار تمزيق النسيج الاجتماعي على مدى ثلاثين عاما من حكم صدام حسين، مع التأكيد بعدم السماح للمعارضة العراقية في الخارج باحتكار القيادة السياسية لعراق ما بعد صدام، وأن يُـسمَـح للشعب العراقي وحده اختيار من يحكمه دون إملاء، لا من الولايات المتحدة، ولا من جماعات المعارضة المتنافسة.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×