Navigation

العودة الليبية

حظي سيلفيو برلوسكوني بترحيب كبير من طرف العقيد القذافي Keystone

هل انتهت سنوات العزلة بالنسبة للجماهيرية الليبية، التي سجلت خلال الأسابيع الماضية نشاطات دبلوماسية حثيثة في اتجاهات عديدة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 نوفمبر 2002 - 10:14 يوليو,

فقد عادت الدبلوماسية الليبية بقوة على الساحة الإقليمية من خلال زيارات متبادلة بين مسؤولين ليبيين وأوروبيين، أسفرت عن تطبيع العلاقات مع فرنسا وبريطانيا وتعزيزها مع إيطاليا.

بين زيارة رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماسيمو داليما إلى ليبيا سنة 1999، وزيارة خلفه سيلفيو برلوسكوني إليها يوم 28 أكتوبر، قطع الليبيون أشواطا كبيرة على طريق تطبيع علاقاتهم مع الدول الأوروبية الرئيسية والعودة إلى الساحة الدولية في صورة البلد البعيد عن الشبهات.

ومنذ زيارة داليما، الذي كان أول مسؤول غربي رفيع المستوى يزور ليبيا منذ إقرار العقوبات الدولية ضدها عام 1992، ظل الإيطاليون يلعبون دور الوسيط بين واشنطن وطرابلس. وجاءت زيارة برلوسكوني الذي بحث مع المسؤولين الليبيين موضوع دفع تعويضات لأسر ضحايا الطائرة الأمريكية التي سقطت فوق لوكربي عام 1988، لتؤكد استمرار هذا الدور.

ولم يكن من باب الصدف أن ذهب رئيس الوزراء الإيطالي إلى ليبيا بعد أسبوع من الاجتماع الأول للجنة المشتركة الفرنسية- الليبية في باريس. فالعنوان في الحالتين واحد، إذ توصل وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان إلى اتفاق مع نظيره الليبي عبد الرحمان شلقم يخص قضية تفجير طائرة يوتا الفرنسية سنة 1989، بما يتيح دفع تعويض لأسر الضحايا التي لم تحصل بعد على تعويضات.

لكن الأهم هو، أن هذا الاتفاق أزال آخر العقبات أمام التطبيع الكامل للعلاقات الثنائية، وهو المسار الذي دشّنته زيارة وزير التعاون الفرنسي السابق شارل جوسلان إلى ليبيا سنة 2000.

التطبيع مع أمريكا؟

لكن المسار الليبي الرامي لإعادة إدماج البلد في المنظومة الإقليمية، لم يقتصر على الجانب الثنائي، وإنما شمل أيضا الأطر والمحافل المتوسطية.

فبعدما كانت طرابلس تحمل بشدة على مشروع برشلونة الأورو متوسطي، وتعتبره نوعا من الاستعمار الجديد، أبدت في السنوات الأخيرة رغبتها في الانضمام إلى اللّقاءات الوزارية السنوية، وأتيح لها في ظل الرئاستين الفرنسية والإسبانية للإتحاد الأوروبي، المشاركة رسميا في مؤتمري مرسيليا وفلانسيا الأخيرين.

ولا يتخذ الليبيون من "الأورو متوسطية" جسرا وحيدا للاندماج في الفضاءات الإقليمية، وإنما اشتغلوا أيضا على مسار 5+5 الذي يضم البلدان المطلة على الحوض الغربي للمتوسط، فتحمسوا له منذ معاودة تنشيطه، واستضافوا الاجتماع الأخير لوزراء خارجية البلدان العشرة الأعضاء، مما شكل أهم لقاء إقليمي تستضيفه ليبيا على هذا المستوى منذ تعليق العقوبات الدولية التي كانت مسلطة عليها.

ومن الواضح أن حضور وزراء خارجية خمسة بلدان أوروبية إلى طرابلس، كان خطوة مهمة في تكريس القبول الأوروبي بمعاودة التعامل الطبيعي مع ليبيا، والعمل على إدماجها مجددا في المحافل الإقليمية. وتوسعت دائرة الهجوم السياسي الليبي، لتشمل خاصة الولايات المتحدة بوصفها قطب الرحى في القرار الغربي.

فالليبيون يدركون أنه بدون تليين العلاقات مع واشنطن، وإعطائها إشارات جادة على توجهات جديدة نحو الاعتدال، فإن أوروبا لا تتجاسر على فتح صفحة جديدة معهم، بالإضافة لإدراكهم أن مربط الفرس في علاقاتهم الدولية يكمن في التطبيع مع الولايات المتحدة أولا وقبل أي شيء.

وعليه، لوحظ أن ليبيا تحركت منذ البداية على محورين متوازيين. أولهما، توسيط بلدان شقيقة، في مقدمتها مصر وتونس والمغرب، لترطيب الأجواء مع واشنطن، وإطلاق حوار غير مباشر لا يقتصر على إيجاد حلول سياسية لقضية لوكربي، وإنما يتسع إلى جميع القضايا الخلافية في السياسة الليبية.

أما المحور الثاني، فهو الاتصالات الثنائية المباشرة، والتي تمت أكثريتها في لندن، وقاد الجانب الليبي فيها، رئيس جهاز المخابرات المقرب من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، موسى كوسة.

مصالح نفطية

لكن ثمة بعدا آخرا مهما في العلاقات الأمريكية - الليبية، يتعلق بالمصالح النفطية. فالليبيون يرغبون في عودة الشركات الأمريكية إلى بلادهم، لأن ذلك عنوان بارز من عناوين التطبيع السياسي، وكذلك لحاجتهم إلى التكنولوجيا الأمريكية لتطوير حقولهم، لكنهم يريدونها عودة من دون شروط سياسية.

أما الجانب الأمريكي، فلديه رغبة مماثلة، إلا أنه حريص أيضا على أن لا تترتب على تلك العودة تنازلات سياسية لصالح ليبيا. ومن هنا، يأتي تشديد الليبيين على ضرورة إلغاء واشنطن القوانين التي كانت أصدرتها وحظرت بموجبها على الشركات الأمريكية العمل في ليبيا.

فقد أجرت ليبيا محادثات مع تلك الشركات وأسفرت عن المحافظة على حقوقها، إلا أنها ربطت استمرار الامتيازات بآجال عام 2005، في إطار ممارسة الضغط على الإدارة الأمريكية لتسريع خطوات التطبيع السياسي.

ومن الجائز التساؤل في هذا الصدد عن فرص تقدم التطبيع الليبي - الغربي في ظل النسق الراهن. وهنا يبدو الفرق واضحا بين المسارين الأوروبي والأمريكي.

فإذا كان الأوروبيون لا يضعون شروطا سياسية للتطبيع، فإن الأمريكيين يرغبون في أن يعدل الليبيون كثيرا من سياساتهم، وفي مقدمتها توخي خط مؤيد للتسوية السياسية للصراع العربي - الإسرائيلي، والتخلي عن دعم الفصائل الراديكالية الفلسطينية.

ولهذا السبب، سيكون مسار التطبيع السياسي مع واشنطن معقدا ومتعرجا، لكن الثابت، أن العلاقات الثنائية انتقلت من حال إلى حال ودخلت إلى مرحلة تطبيع لم تشهدها منذ وصول العقيد القذافي إلى سدة الحكم سنة 1969.

من تغيّر، ليبيا أم الآخرون؟

ويمكن القول، إن حصاد تلك الاتصالات كان العنصر المهم في دفع التطبيع الثنائي قدما، خاصة بعدما فوجئ الأمريكيون إيجابيا بالموقف الليبي من أحداث 11 سبتمبر، وتداعياتها على صعيد الحملة الدولية التي أطلقتها واشنطن على الإرهاب، والتي أبدى الليبيون استعدادهم للمشاركة النشيطة في إنجاحها، ربما لأنهم اكتوَوا هم أنفسهم بنار المعارضة الأصولية المسلحة منذ التسعينات، وكانوا أول من سعى لوضع اسم أسامة بن لادن على لائحة المطلوبين دوليا، مثلما يُحِبُّ أن يكرر المسؤولون الليبيون على مسامع الأمريكيين في الفترة الأخيرة.

وفي هذا الإطار، يمكن فهم تصريح أمين الاتصال الخارجي، وزير الخارجية الليبي عبد الرحمان شلقم مؤخرا، عندما قال في باريس، لا يوجد الآن بين ليبيا وأمريكا أي داع للصدام، ونحن نعمل على تطبيع العلاقات الثنائية، بعدما كانت ليبيا تعتقد أنها حاملة رسالة مكافحة الإمبريالية الأمريكية في جميع القارات.

ويجوز القول، إن النظرة الليبية اليوم إلى العلاقات مع أمريكا تتقاطع مع النظرة إلى فرنسا والدول الغربية الأخرى، من حيث التركيز على الرغبة في التقارب، وإنهاء جميع أنواع الاحتقان، وهذا ما نلمسه في كلام وزير الخارجية شلقم عن العلاقات مع باريس، إذ اعتبر أيضا أنه مع فرنسا، ليس هناك اليوم تناقض أساسي بين البلدين، وهذه ربما إشارة غير مباشرة إلى نهاية الصراع الضاري بين الجانبين على النفوذ في إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء طيلة الثمانينات والتسعينات. وفعلا، كان من اللافت للانتباه قول شلقم في باريس، إن فرنسا اليوم ليست فرنسا قبل عشرين سنة.

رشيد خشانة - تونس

معطيات أساسية

تزامنت زيارة برلوسكوني إلى ليبيا مع توقيع شخصيات ليبية اتفاقا مع محامي ضحايا لوكربي حول تعويضهم
رغم عدم وجود علاقات مع الولايات المتحدة، فإن هنالك اتصالات أمريكية - ليبية مباشرة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.