تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الفوائد بين المد السياسي والجزر الاقتصادي

التخفيض العاشر للفوائد في الولايات المتحدة محاولة اخرى لتنشيط الاسواق المالية الامريكية والدولية

(swissinfo.ch)

سار البنك المركزي الأوروبي على خطى البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي وخفض معدل الفوائد الأساسية للمرة الرابعة هذا العام في منطقة اليورو، إلى ثلاثة ورُبع في المائة.

ويأتي هذا القرار بعد قيام البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي وللمرة العاشرة هذا العام، بخفض معدل الفوائد إلى اثنتين في المائة، في محاولة لنفح حياة جديدة في الاقتصاديات والأسواق المالية الأمريكية والدولية، ولكن دون نتائج تُذكر حتى الآن.

يحمل الخمول الاقتصادي العالمي بعض الاقتصاديين في الولايات المتحدة والخارج على الريبة، وللمرة الأولى في "عضلات" آلان غرينسبان رئيس البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الذي كانت كلمة واحدة منه تكفي للدفع بالبورصات الأمريكية والدولية في الاتجاه أو الآخر.

وتتساءل الأوساط الاقتصادية عامّة، ما إذا كان آلان غرينسبان قد استخدم ما لديه من ذخيرة بشكل مبكر لأوانه هذا العام، أو ما إذا كانت هجمة الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر الإرهابية ضد الولايات المتحدة، قد أفسدت عليه الأداة النقدية، التي كانت تمكنه من زمام الشؤون الاقتصادية في الولايات المتحدة والخارج.

وقد تكون الاثنتان معا، كما تقول بعض الأوساط، لأن التخفيضات التسعة الأولى لمعدلات الفوائد التي تعاقبت هذا العام لم تؤد للهدف المنشود وهو الدفع إلى الأمام بالعجلة الاقتصادية الأمريكية والدولية المتثاقلة باستمرار والتي كادت تشل تماما خلال الأيام الأولى التي تلت الضربة الإرهابية.

الخفض قد يكون صائبا سياسيا وليس اقتصاديا

أما التخفيض العاشر الذي جعل معدل الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية هذا الأسبوع على ما كان عليه قبل أربعين عاما تقريبا، فقد لا يأتي بنتائج ملموسة قبل حول من الزمان، بسبب ضيق نفس الاقتصاد الأمريكي من جهة، وبسبب "فترة الحضانة" التي يحتاجها الاقتصاد عادة لهضم مضاعفات التلاعب بأسعار الفائدة من جهة أخرى.

فبعد الخفض العاشر لهذا العام بات مستوى الفوائد في الولايات المتحدة الأمريكية قريبا جدا من مستواها في اليابان التي لم تستفق تماما بعد من أزماتها المصرفية والتي لا يزاحمها على المكانة الثانية بين القوى الاقتصادية في العالم إلا الاتحاد الأوروبي.

ولذلك جاء الرد عاجلا من البنك المركزي الأوروبي الذي أدخل التعديلات الرابعة والمستحقة على معدل الفوائد في منطقة اليورو هذا العام، تضامنا على وجه الاحتمال مع آلان غرينسابن ومع المجهودات الدولية الجارية للبرهان على أن ضربة الحادي عشر من أيلول ـ سبتمبر لم ولن تزعزع أقوى القوى الاقتصادية والعسكرية ولا المسيرة نحو العولمة في الكرة الارضية.

وقد أقدم البنك المركزي الأوروبي على اتخاذ هذه الخطوة على الرغم من مسالكه النقدية المحافظة تقليديا، ومما هنالك من تباين في المصالح بينه وبين البنك النقدي الأمريكي، نتيجة الفوارق في المهام السياسية والاقتصادية الأساسية الملقاة على عاتق كل من البنكين.

لكن البنك المركزي الأوروبي الحديث العهد نسبيا والحريص دائما على الدفاع عن استقلالية قراراته النقدية في وجه المطالب السياسية للدول الأعضاء، خاصة صاحبة الوزن الثقيل منها، قد لم يجد مفرا هذه المرة من الرضوخ للواقع الاقتصادي والسياسي في الفضاء الأوروبي الذي يشكل امتدادا يتكامل اقتصاديا وسياسيا مع الأرضية الأمريكية.

فالخفض الرابع هذا العام لمعدل الفوائد في منطقة اليورو يجعل معدلها بحدود ثلاثة وثلاثة أرباع في المائة، مقابل اثنتين في المائة حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية وأقل شيئا ما من ذلك في اليابان.

ويأتي الدور الآن على البنك الوطني السويسري

ويرجّح معظم المحللين أن يحيد البنك الوطني السويسري هو الآخر عن سياساته النقدية المحافظة أيضا، ويجري تخفيضا جديدا على معدل الفوائد في سويسرا، استجابة للتطلعات الاقتصادية المحلية ولضروريات دعم النشاطات الاقتصادية خاصة صناعات التصدير التي تواجه منافسة حادة في الأسواق العالمية.

لكن خفض الفوائد مكررا، قد لا يكون في صالح استقرار الفرنك السويسري، الذي استعاد شيئا من دوره التقليدي كالعملة الملجأ بحلول عهد انتشار النقد الأوروبي الموحد، كما قد لا يكون في صالح التحكم بالتضخم وبغلاء المعيشة في هذا البلد.

جورج انضوني

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×