تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القضية واحدة والأسئلة متعددة

رغم الإنكار التركي، أقامت أرمينيا نُـصبا تذكاريا في العاصمة ييريفان لاستذكار ما حدث لآلاف الأرمن من قتل ما بين عامي 1915 و1919.

(Keystone)

يَـمْـثُـل رجل السياسة التركي دوغو بيرينشيك أمام محكمة في سويسرا لإنكاره "إبادة الأرمن". ولكن، هل أن ما حدث يُـعتبر إبادة؟ ومن الذي قرر أنها إبادة؟

هذه بعض الأسئلة التي تثيرها المحاكمة، التي تفتتح يوم الثلاثاء 6 مارس في لوزان. الخلاف حول ما حدث للأرمن بين عامي 1915 و1918، لا زال قائما بين الأتراك والأرمن وتحول إلى صداع للسياسيين في أنقرة وبرن.

"الإبادة الأرمنية، هي كذبة دولية": هذه الجملة مضافا إليها بعض التصريحات الصادرة خلال خطاب عام في لوزان في شهر يوليو 2005، أدّت بدوغو بيرينشيك، رئيس حزب العمال الأتراك بالوقوف أمام محكمة الدرجة الأولى بعاصمة كانتون فو.

مهمة القاضي بيير هنري وينزاب لن تكون سهلة. ففي ظل الأضواء المسلطة على هذه القضية، التي عالجتها وسائل الإعلام والطبقة السياسية على نطاق واسع، سيتوجب عليه تحديد ما إذا حصل إنتهاك للبند القانوني المتعلق بمناهضة العنصرية.

هذا البند هو الفصل 261 مكرر من القانون الجنائي السويسري، الذي سبق لوزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر أن انتقده خلال زيارة سابقة إلى تركيا، حيث اعتبره غير متلائم مع حرية التعبير.

عميد كلية القانون في جامعة جنيف روبيرت روت، يلاحظ أن "مشرعي الفصل 261 مكرر، أرادوا اعتبار إنكار واقعة تاريخية بتصريح عنصري، وهو أمر قابل للنقاش، نظرا لأن الأمر يتعلق بمسألتين مختلفتين".

لكن، يتساءل السيد روت "إن السؤال المركزي الذي تثيره هذه المحاكمة من نوع آخر: إلى أي مدى يمكن لقاضٍ أن يقرر وجود حقيقة تاريخية ما"؟ هذا التساؤل يُـطلق مجددا النقاش حول من له الأهلية والصلوحية لتحديد وتعريف أحداث الماضي.

مذبحة أم إبادة؟

تضرب المسألة الأرمنية بجذورها في التاريخ وتعود إلى بداية القرن العشرين، عندما قتل جنود في الجيش العثماني ما بين 500 ألف ومليوني شخص. كما أن هذه الأحداث لا زالت تُـلقي بظلالها إلى اليوم على العلاقات بين سويسرا وتركيا (وبين أنقرة والاتحاد الأوروبي) وارتبطت باختلافات حادّة في وجهات النظر.

فمن جهة، هناك رؤية الجزء الأكبر من المؤرخين وموقف مجلس أوروبا والجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ السويسري وبرلمانين محليين في سويسرا، التي تتلخص في اعتبار ما حدث "إبادة"، أما بالنسبة للسلطات التركية، فإن ما حدث لا يزيد عن "مذبحة".

ويقول السيد روت لسويس انفو "إن المسألة القانونية تتمثل بالتحديد في معرفة متى يُـمكن الحديث عن إبادة: هل يجب اعتبار حجم الكارثة أو النوايا؟ فإذا ما اعتمدنا تعريف معاهدة الأمم المتحدة لعام 1948، التي تعتبر النص المرجعي، فلا يوجد أي شك: النوايا تؤخذ بعين الاعتبار".

ويضيف عميد كلية القانون في جامعة لوزان "العديد من البلدان، ومن بينها سويسرا، تساءلت عمّـا يجب توفير قائمة بأعمال الإبادة، لكن الجواب كان دائما سلبيا، لأن ذلك سيفرض حدوث نقاش دولي هائل وبروز تساؤلات عديدة. فعلى سبيل المثال، كيف يمكن تعريف ما يحدث في دارفور".

على كل، لا يُـتوقع أن يؤثر الاختلاف في التعريف بين الإبادة والمذبحة في النتيجة التي ستُـسفر عنها محاكمة بيرينشيك، حيث يشير المحامي فرانشيسكو بيرتوسا، الذي دافع في عام 2001 في برن عن القائمين بالحق المدني في محاكمة مماثلة ضد بعض المسؤولين الأتراك، إلى أن "القانون المناهض للعنصرية، لا يعاقب على إنكار أعمال الإبادة فحسب، بل على إنكار أي جريمة ضد الإنسانية".

محكمة حول التاريخ

جمعية سويسرا – أرمينيا، التي تقدمت في هذه القضية باعتبارها جهة قائمة بالحق المدني، انتظرت هذه المحاكمة على أحرّ من الجمر، ويشير رئيسها المشارك ساركيس شاهنيان لسويس انفو "سنعرف في النهاية ما إذا كانت إهانة شعبنا والإساءة إلى ذاكرتنا جريمة في سويسرا أم لا".

من جهته، صرح إيريك كوتيي، المدعي العام لكانتون فو لصحيفة 24 ساعة، الصادرة في لوزان "إذا ما لم تتم إقامة الدليل على العكس، فإن إبادة الأرمن تحظى بما يكفي من الاعتراف لكي تُـعتبر كذلك". وعلى الرغم من إعرابه عن الأمل في أن لا تتحول قاعة المحكمة إلى مكان للنقاش التاريخي حول وجود الإبادة من عدمها، إلا أن كوتيي لن يتمكّـن من منع حصول تحليل تاريخي للحدث المأساوي.

فقد نقلت مجلة الهيبدو الأسبوعية عن دوغو بيرينشيك، أنه سيعمل على إقامة الدليل من خلال تقديم وثائق على أن "الإمبرياليين الغربيين وروسيا القيصرية قد حثّـوا الأرمن على العنف، في حين أن الأتراك اكتفوا بالدفاع".

الحكم يوم الجمعة

نظرا لتعقّـد القضية، لا يمكن لأحد التكهن بطبيعة القرار، الذي ينتظر أن يصدر يوم الجمعة 9 مارس عن المحكمة في لوزان، لكن روبيرت روت يرى أن "حكما بالبراءة سيكون بطبيعة الحال رهيبا بالنسبة للأرمن، أما في حالة الإدانة، فقد يعتبرون أن الاعتراف بالضرر الحاصل كافٍ، دون الانطلاق في مطاردة جميع المنكرين للإبادة الموجودين على الساحة".

أما المحامي بيرتوسا فله رأي آخر، إذ يعتقد أن الأرمن على وعي بأن خطورة مأساتهم غير متجذرة كما ينبغي في ضمير الناس (مثلما هو الحال بالنسبة للهولوكوست)، لذلك، فهم سيواصلون كفاحهم من أجل حصول اعتراف من هذا القبيل.

سويس انفو - لويجي جوريو

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

أرمينيا.. بين سويسرا وتركيا

أثرت القضية الأرمنية في مرات عدة على العلاقات بين سويسرا وتركيا. ففي السابق، تم إلغاء بعض الزيارات الرسمية كما تم تجميد صفقة لبيع طائرات سويسرية من طراز بيلاتوس إلى أنقرة.

على عكس مجلس النواب، اعترف مجلس الشيوخ السويسري في عام 2003 بإبادة الأرمن بعد أن وافق على مقترح تقدم به النائب الديمقراطي المسيحي جون كلود فودرو. من جهته، اكتفت الحكومة الفدرالية باعتراف ضمني.

على مستوى الكانتونات السويسرية، تم الحديث بوضوح عن "إبادة" في البرلمان المحلي لكانتون جنيف (في عام 2001) وفي كانتون فو (في عام 2003).

نهاية الإطار التوضيحي

منكرو الإبادة في قفص الاتهام

في محاكمة أجريَـت لعدد من الأتراك المتهمين بإنكار "إبادة الأرمن" في عام 2001، أصدرت محكمة العدل في برن – لاوبن، قرارا بالتبرئة.

القضاة اعتبروا آنذاك أن غياب الاعتراف الرسمي من طرف سويسرا بإبادة الأرمن و"القومية الغبية" للمتهمين (ضحايا دعاية الدولة) لا تبرر إدانة. هذا القرار أيدته في عام 2002 المحكمة الفدرالية، أعلى هيئة قضائية في سويسرا.

في أبريل 2005، فتح مكتب المدعي العام في فينترتور (كانتون زيورخ) تحقيقا بحق المؤرخ التركي يوسف هالاكوغلو بسبب إنكاره العلني لإبادة الأرمن.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×