Navigation

Skiplink navigation

يمتلك البنك المركزي السويسري أسهمًا في 29 من أكبر شركات الأسلحة الأمريكية ، بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 2.4 مليار دولار. © Keystone / Gaetan Bally
هذا المحتوى تم نشره يوم 17 نوفمبر 2020 - 11:00 يوليو,

تبلغ استثمارات المؤسسات المالية السويسرية في صناعة الأسلحة العالمية مليارات الدولارات. إذ يستثمر المصرف الوطني السويسري أكثر من ملياريْ دولار في هذه الصناعة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها. وفي 29 نوفمبر الجاري، سيقرر المواطنون السويسريون ما إذا كانوا يرغبون في وضع حدٍ لهذه التمويلات أم لا.

في عامي 2017 و2018 استثمرت أكبر المؤسسات المالية السويسرية قرابة تسعة مليارات من الدولارات في شركات تصنيع الأسلحة النووية. وقد ورد هذا الرقم في آخر تقرير "لا تستثمر في القنبلة"، الذي نشرته المنظمة السلمية الهولندية غير الحكومية "باكس" في شهر يونيو 2019، بالاشتراك مع الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN).

ووفقاً لهذا التقرير «غير الحصري» (المنهجية موجودة في الإطار)، فإنَّ تسعة من أكبر الشركات العالمية المُنتجة للأسلحة النووية تتلقى استثمارات من أربع مؤسسات مالية سويسرية هي مصارف يو بي إس وكريدي سويس والمصرف الوطني السويسري وشركة إدارة الثروات Fisch Asset Management.

محتويات خارجية

تُمثّل الأسهم و/أو السندات غالبية هذه الاستثمارات، وجميع استثمارات المصرف الوطني السويسري وشركة Fisch Asset Management. أما بالنسبة لمصرفي "كريدي سويس" و"يو بي إس"، فجزء من استثماراتها هو عبارة عن قروض (507 مليون فرنك من كريدي سويس و145 مليون من يو بي إس)، بحسب ما صرّحت المؤلفة الرئيسية للتقرير، سوزي سنايدر، لـ swissinfo.ch.

تقدير «حذر»

يُقدّم تقرير "لا تستثمر في القنبلة" لمحة عامة عن الاستثمارات التي أجرتها مؤسسات مالية من جميع أنحاء العالم في 18 شركة رئيسية منتجة للأسلحة النووية. وتُعتبر كل المجموعات التي تجني أرباحاً من هذه الأنشطة شركات مُنتجة للأسلحة النووية، بغض النظر عن حصة أرقام المبيعات التي تُمثلها.

ولا يأخذ التقرير في الاعتبار سوى المؤسسات المالية ذات الاستثمارات الضخمة (على الأقل 0,5% من إجمالي الأوراق المالية الصادرة عن الشركات المُدرجة). ويقول المؤلفون أنهم اقتصروا على المعلومات الرسمية المُتاحة في المجال العام. علماً بأنَّه «لا يزال هناك نقص ملحوظ في المعلومات» عن هذا الموضوع، حسب ما أوضحوا. وبالتالي، فإنَّ الأرقام المذكورة في التقرير هي «تقدير حذر لإجمالي الاستثمارات العالمية» في هذه الصناعة.

End of insertion

وفي 29 من شهر نوفمبر الحالي، سيُصوّت السويسريون على المبادرة الشعبية «ضد تجارة الحرب». ويرى مؤيدو مبادرة الإصلاح، أن الأرقام التي أوردتها منظمة "باكس" تُظهر أنَّ القانون المعمول به حالياً في سويسرا، والذي لا يمنع بشكل قاطع سوى التمويل المباشر للأسلحة المحظورة دولياً (انظر الإطار المصاحب)، لا يفي بالغرض.

يريد نص المبادرة حظر كل أشكال التمويل لمنتجي الأسلحة الدوليين. بما في ذلك الأسلحة التقليدية - من قبل المصرف الوطني السويسري والمؤسسات المالية وصناديق التقاعد.

عملياً، سيُمنعون جميعا من منح اعتمادات لمنتجي الأسلحة، وسيُحظر عليهم أيضاً امتلاك أسهم ومنتجات مالية مرتبطة بهذه الشركات. ومع أن المبادرة لا تستهدف المصارف بشكل مباشر، لكنها تدعو الحكومة السويسرية لفرض قيود مماثلة يمكن تطبيقها عليها.

ماذا يقول نص القانون بشأن تمويل الأسلحة؟  

في سويسرا، يحظر القانون الفدرالي بشأن المواد الحربية (LFMG) «التمويل المباشر لتطوير المواد الحربية المحظورة دولياً وصناعتها أو حيازتها». ويقصد بذلك الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية والألغام المضادة للأفراد والقنابل العنقودية. ويعني القانون «بالتمويل المباشر»: «منح اعتمادات أو قروض أو تبرعات أو أية امتيازات مالية من هذا القبيل بشكل مباشر» بهدف تغطية أو دفع تكاليف هذه الأنشطة.

أما بالنسبة للمساهمة في شركات تعمل في هذه الأنشطة، أو شراء منتجات توظيف الأموال الصادرة عنها (التي يسميها القانون «التمويل غير المباشر»)، فهي غير محظورة إلا «إن كان الهدف هو التحايل على حظر التمويل المباشر»، وهذا أمر يصعب إثباته. ولا ينطبق الحظر على تمويل الأنشطة الأخرى لهذه الشركات، التي لا علاقة لها بالمواد الحربية المحظورة، كما أنه لا يوجد أي نص بشأن الأسلحة التقليدية.

End of insertion

20 مليار من استثمارات المصرف الوطني ستتأثر

رفض المصرف الوطني السويسري، عند سؤاله من قبل swissinfo.ch، التصريح عن التفاصيل أو المبلغ الإجمالي لاستثماراته في صناعة الأسلحة.

لكن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، وهي السلطة الأمريكية لمراقبة أسواق الأسهم، تُقدم كل ثلاثة أشهر لمحة موجزة عن محفظة الأسهم الأمريكية للمصرف الوطني السويسري. ووفقاً لما نشرته في الربع الثاني من عام 2020، تبدو مجموعة استثمارات المصرف الوطني السويسري، في الولايات المتحدة وحدها، أوسع مما يُظهره تقرير باكس.

ففي نهاية يونيو 2020، كان المصرف الوطني السويسري مالكاً لأسهم في 29 شركة من أكبر 48 شركة أسلحة ودفاع أمريكية مدرجة من قبل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (تعتبر "باكس" تسعة منها ناشطة في صناعة الأسلحة النووية) بقيمة ما يقارب 2,4 مليار دولار.

محتويات خارجية

وعلى موقعه الإلكتروني، يشير المصرف المُعارض للمبادرة إلى أنه في حال قبول النص سيتعين عليه استبعاد "أكثر من 300 شركة من محفظته المالية، أي حوالي 11% من قيمته السوقية". ووفقًا لتقدير من طرف صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ)، فإن هذا يعني أن المصرف الوطني السويسري يملك استثمارات تبلغ حوالي 20 مليار فرنك سويسري في تجارة الأسلحة ضمن النطاق الواسع.

المصارف تدافع عن شرعية استثماراتها

أبلغ المصرف الوطني السويسري أنه «يمتنع امتناعاً تاماً عن الاستحواذ على أسهم أو سندات للشركات التي تنتج أسلحة مدانة دولياً» وأنه «بشكل عام، لا يموّل بشكل مباشر مشروعاً أو منتجاً محدداً».

ودون التعليق على تفاصيل تقرير منظمة باكس، أكدت المصارف الأخرى، المعارضة للمبادرة التي سيتم ابلتصويت عليها يوم 29 نوفمبر الجاري، أنها هي أيضاً لا تملك استثمارات تنتهك القانون الفدرالي بشأن المواد الحربية.

وأشارت إلى أن الأسلحة النووية تعتبر مجرد نشاط واحد من بين العديد من الأنشطة بالنسبة للعديد من المجموعات المدرجة في التقرير. ويخبرنا مصرف كريدي سويس أنّ «[هذه الشركات] هي في الغالب تكتلات كبيرة تنشط بشكل أساسي في المجالات غير المتنازع عليها مثل تصنيع الطائرات أو الإلكترونيات».

بدوره، يرى مصرف يو بي إس أن «النهج الذي اختاره النقّاد مشكوك فيه للغاية، لأنه يتطلب من الشركات المالية ألا تمول حتى الشركات المهمة في الاقتصاد المدني مثل بوينغ وإيرباص».

تشير منظمة باكس غير الحكومية، مدافعة عن نهجها، إلى أنّه حتى لو كنّا نعرف القليل، فإن إنتاج الصواريخ النووية يندرج ضمن أنشطة هذه المجموعات. وتضيف المنظمة «من المستحيل منع مجموعة من إعادة تخصيص رأس المال داخل [كياناتها المختلفة]»، وبالتالي ضمان أن «الخدمات المالية المقدمة إلى شركة لن تُستخدم في النهاية لإنتاج أسلحة نووية أو مكوناتها الرئيسية».

الاستثمارات السويسرية «في أسفل القائمة»

يؤكد مصرف كريدي سويس أنه «يندرج في أسفل قائمة المصارف العالمية فيما يتعلق بحجم تمويل هذه التكتلات». وفي الواقع، فإن الـمليارات التسع التي استثمرتها المؤسسات المالية السويسرية الأربع لا تمثل سوى 1.2% من إجمالي الاستثمارات العالمية في صناعة الأسلحة النووية، التي تقدرها منظمة باكس بمبلغ 748 مليار دولار.

محتويات خارجية

وحددت المنظمة غير الحكومية ما مجمله 325 مؤسسة مالية من 28 بلد. وتمثّل استثمارات المؤسسات الأمريكية (ما يقرب من 200) أكثر من ثلاثة أرباع المبلغ الإجمالي، أما أكبر عشرة مستثمرين فهي جميعا مؤسسات أمريكية.

مشاركة