Navigation

Skiplink navigation

المفوض السامي القادم .. هل يكون من الجنوب؟

السيد كمال مرجان مع أطفال لاجئين من بلدان غرب إفريقيا في أبيدجان (تاريخ الصورة: 14 ديسمبر 2002) Keystone

يشرع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة هذا الأسبوع في اختيار المرشح الذي سيخلف الهولندي رود لوبرس على رأس المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 مايو 2005 - 14:10 يوليو,

وقد رشحت الدول النامية لأول مرة شخصية لشغل المنصب في شخص التونسي كمال مرجان، الذي تتوفر فيه العديد من الشروط المطلوبة وعلى دعم عدة دول من بينها سويسرا.

يتعين على الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الشروع ابتداء من يوم الاثنين السادس عشر مايو، في الاستماع النهائي للمرشحين الراغبين في تولي منصب المفوض السامي لشئون اللاجئين. وهو المنصب الذي بقي شاغرا منذ استقالة الهولندي رود لوبرس بعد فضيحة تحرش جنسي ضد إحدى الموظفات.

ولاشك أن الفضيحة التي عرفتها المفوضية السامية وتلك التي لا زال التحقيق مستمرا بشأنها داخل كواليس الأمم المتحدة، هي التي دفعت الأمين العام في رسالته الموجهة للدول بخصوص شروط الترشيح،إلى توضيح " بأن هناك ضرورة لإعادة النظر في طريقة اختيار مرشحين لشغل مناصب هامة في المنظمات الدولية

خروج عن المعتاد

إذا كانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قد بقيت منذ قيامها بين أيدي شخصيات غربية من الدول المانحة، من بينها سويسريان، فإن شروط الترشيح قد أدخلت عليها تعديلات كبرى هذه المرة.

ومن الشروط التي حددها كوفي أنان للمرشح الراغب في شغل منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين: أن يكون شخصية تحظى بنزاهة عالية وخبرة سياسية ودبلوماسية في التعامل مع الدول والمنظمات غير الحكومية.

كما اشترط أن تكون للمرشح خبرة في ميدان اللجوء واللاجئين ومعرفة بإدارة منظمة ذات نشاطات متعددة مثل المفوضية السامية لشئون اللاجئين. وفي عنصر التمويل اكتفى الأمين العام بالتركيز على قدرة المرشح على حشد الدعم المالي للمنظمة.

وهذا التغيير في شروط الترشيح، أفسح المجال لأول مرة أمام مرشح من الدول النامية في شخص التونسي كمال مرجان، الذي التحق بالمفوضية منذ أكثر من ثلاثين عاما والذي يشغل في الوقت الحالي المنصب الثالث في مفوضية اللاجئين أي مدير قسم العمليات بالمنظمة.

وكان السيد مرجان قد التحق بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين منذ أكثر من ثلاثين عاما وتقلد فيها عدة مناصب من بينها مدير قسم العلميات الذي سمح له بالإطلاع الميداني المباشر على واقع اللاجئين في عدة مناطق من العالم.

من جهة أخرى، كلفه الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بعدة مهام حساسة من بينها تمثيله شخصيا في أزمة الكونغو الديموقراطية، كما أتاحت له الفترة التي قضاها على رأس ممثلية تونس لدى المقر الأوربي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف إمكانية التعرف والتحاور مع العديد من ممثلي الدول المتابعين لنشاط المفوضية.

رغبة موظفي المفوضية

سباق تولي منصب المفوض السامي لشئون اللاجئين جلب بالإضافة إلى كمال مرجان، ترشيح كل من الممثلة البرلمانية الأوروبية، الإيطالية الأصل إيما بونينو، والوزير الأول البرتغالي الأسبق أنطونيو جيتيريس، والوزير الفرنسي الأسبق بيرنار كوشنر، وممثل الاتحاد الأوروبي في كوسوفو السويدي صورين ييسن بيترسن، والوزير الأسترالي الأسبق جاريت إيفنس، والوزير البلجيكي الأسبق مارك فرفيلغن، وكاتب الدولة السويدي هانس دالغرن.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار شروط الترشيح الجديدة التي حددها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، يُفهم الحديث الدائر حاليا عن استبعاد عدد من هؤلاء المرشحين وحصر التنافس بين قائمة من أربعة أشخاص من ضمنهم مرشح دول الجنوب كمال مرجان.

ويقول محمد توري، رئيس مجلس موظفي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إن هذا العدد المحدود "تعبير عن أخذ الشروط التي يأمل موظفو المفوضية توفرها في المفوض السامي القادم مأخذ الجد". ويشير السيد توري إلى أن موظفي المفوضية "يرغبون في إعادة الثقة والمصداقية لمنظمتهم في أقرب وقت، ولذلك نحن في حاجة الى شخصية تعرفنا ونعرفها، وشخصية بإمكانها أن تشجعنا على استئناف المشوار واستعادة الاستقرار بعد الفضيحة التي تعرفونها".."

وعما إذا كانت هناك أسماء يشيرون إليها بالتحديد، اكتفى السيد توري بالقول" يكفي ان تقرأوا بين السطور". وعند إثارة أسم المرشح كمال مرجان، أوضح رئيس مجلس الموظفين بالمفوضية " إننا نعتبره من أهم المرشحين، وله خاصية الانتماء الى الدار ويحظى بدعم الموظفين".

وكان مجلس موظفي المفوضية قد نظم استفتاء في صفوف موظفيه العاملين في الميدان حول الشروط التي يجب توفرها في المفوض السامي القادم، ثم قام بنقل تلك الاقتراحات إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة عبر عدة طرق.

التمويل عنصر هام ولكن...

إذا كان عنصر التمويل قد ظل يتحكم منذ أكثر من خمسين عاما في تعين مفوضين سامين عل رأس مفوضية اللاجئين، فإن تجربة الهولندي رود لوبرس، دفعت إلى إثارة عدة انتقادات حول منح هذا العنصر الأولوية على ما عداه.

وإذا كان البعض يرى في انتماء كمال مرجان لبلد لا يدخل في تعداد الدول الممولة تقليديا عائقا بوجه اختياره، فإن عدة جهات أشارت في المقابل إلى أنه "يحظى بعلاقات جدية مع هذه الدول الممولة".

يضاف الى ذلك أنها المرة الأولى التي تقدم فيها المناطق المعنية مباشرة بمشكلة اللجوء، مرشحا عنها لشغل منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين.

وفي هذا السياق يقول رئيس موظفي المفوضية محمد توري " نحن نرفض أن يكون هناك شرط الانحدار من بلد ممول مثلما ظل متبعا منذ خمسين عاما، لأن دول الجنوب تقدم اليوم مساهمة هامة في مجال اللجوء إذ يكفي أن ننظر إلى الأعداد الكبيرة من اللاجئين المتواجدين على ترابها مما يجعلها في مقدمة البلدان المانحة".

وكانت الدول العربية والإفريقية والإسلامية وبعض الدول الآسيوية، قد عبرت كتابيا للأمين العام للأمم المتحدة عن دعمها للسيد كمال مرجان، مرشح الجنوب.

دعم سويسري لمرشح الجنوب

على صعيد آخر، وبطريقة لم تكن متوقعة تسربت أنباء عن وجود دعم سويسري لمرشح الجنوب كمال مرجان لشغل منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين.

ومع أن الجهات الرسمية رفضت الإجابة عن السؤال، أوضح مصدر قريب من الملف فضل عدم الإفصاح عن هويته لسويس إنفو أن سويسرا "لا ترغب في تعقيد مهمة الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ولكنها بدعمها لترشيح السيد كمال مرجان، ترى فيه الشخص الذي يحظى باحترام ودعم موظفي المفوضية، والذي يعتبر ممثلا للبلدان النامية، والذي يعرف جيدا أبعاد وتحديات قضية اللجوء".
وأضاف نفس المصدر بأن من العوامل التي تدفع سويسرا الى دعم ترشيح السيد كمال مرجان أنه "تربطه علاقات عمل وثيقة بالسلطات المحلية والفدرالية السويسرية".

ويأتي دعم سويسرا التي تقدم سنويا حوالي 22 مليون فرنك لميزانية للمفوضية ليؤكد وقوف بلدان ممولة تقليدية إلى جانب السيد كمال مرجان من بينها اليابان.

الكل يعرف جيدا أن المرشح للفوز بمثل هذه المناصب الدولية المرموقة والحساسة يجب أن يحظى برضا وقبول الدول المؤثرة في العالم.

ففيما يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية، يبدو أن السيد مرجان يُـعـد من بين المرشحين الذين تفضلهم واشنطن، أما فرنسا التي رشحت من جهتها بيرنار كوشنر، فيبدو أنها لن تدفع كثيرا للوقوف ورائه رغبة منها في تأمين حظوظ فوز مرشحها باسكال لامي بمنصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية..

وهكذا تبدو الطريق ممهدة بوجه ممثل الجنوب للفوز لأول مرة بمنصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، ولكن شريطة التزام الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بالشروط التي وضعها لتفادي الاختيارات المفاجئة التي تسببت في الأزمة الحالية التي تعيشها المفوضية.

محمد شريف - سويس انفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة