Navigation

النموذج الفنلندي يُـغـري السويسريين

يظل هاتف "نوكيا" من أهم الاختراعات الناجحة التي عززت شهرة فنلندا في السنوات الأخيرة Keystone

أوصت دراسةٌ جديدة سويسرا بتقديم المزيد من الدعم المالي للشركات الصغرى والمتوسطة من أجل المساعدة على إنعاش اقتصاد البلاد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 فبراير 2004 - 12:19 يوليو,

وبعد بحث معمق في أسباب نجاح الاقتصاد الفنلندي، توصلت الأكاديمية السويسرية للعلوم التقنية إلى أنه بإمكان سويسرا الاستفادة من التجربة الفنلندية وخاصة في مجال تشجيع الابتكار والإبداع.

في تصريح لـ"سويس انفو"، قال بيات هوتز هارت، نائبُ مدير المكتب الفدرالي للتكوين المهني والتكنولوجيا الذي شارك في تحرير نتائج الدراسة: "إن فنلندا طورت ديناميكية عالية في مجال نشاطات الإبتكار".

وأضاف السيد هوتز هارت أنه من مصلحة سويسرا أن تستوعب الكيفية التي أُحْدثَت بها هذه الديناميكية، والنهج الذي تسلكه السياسة الاقتصادية والإبداعية الفنلندية لتسريع وتيرة الابتكار.

فقد تمكن الإقتصاد الفنلندي، بعد فترة الركود التي مر بها في بداية التسعينات، من تحقيق نمو بمعدل 4,3% سنويا بين 1995 و2001. وفي نفس الفترة، لم يرتفع الناتج المحلي الخام في سويسرا إلا بنسبة 1,7% كل عام.

ومع أن عددا من الخبراء يرون أن انضمام فنلندا إلى الاتحاد الأوروبي أنعش اقتصادها بنسبة 0.8%، فإن الالتزام السياسي القوي الذي تبديه هلسنكي في مجال الإبتكار يظل من أهم العوامل التي تفسر النجاح الفنلندي.

300 مليون لدعم الابتكار

ومن أهم التوصيات الواردة في دراسة الأكاديمية السويسرية للعلوم التقنية الدعوة إلى إنشاء مؤسسة عامة تُزود الشركات المُبتدئة برؤوس أموال استثمارية.

ويعتقد السيد هوتز هارت أن المؤسسة المقترحة تحتاج إلى 300 مليون فرنك على الأقل لتتمكن من مزاولة نشاطاتها بالفعالية المطلوبة. وتتمثل هذه النشاطات في تقديم الدعم للشركات والمؤسسات الفتية في فترة انطلاقها، أي في مرحلة البحث والتطوير التي تعد من أصعب المراحل.

ويذكر أن الجهات المتخصصة في تقديم رؤوس الأموال الاستثمارية الخاصة لا تلتزم بمساعدة الشركات إلا بعد ما يتضح لها أن هذه الأخيرة مستعدة لبيع إنتاجها. ويقترح منجزو الدراسة أن تعمل المؤسسة جنبا إلى جنب مع لجنة التكنولوجيا والابتكار التابعة لكتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية.

وتعدُّ هذه اللجنة الجهاز العمومي الوحيد في سويسرا الذي يمول نشاطات الابتكار. ولا يحق لها دعم الشركات الخاصة، بحيث تقدم المساعدات المالية -التي لا يُؤمل في استرجاعها- فقط إلى الشركات المبتدئة التي تنشط في إطار مؤسسات البحث العامة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن ميزانية المؤسسة التي تتوفر عليها فنلندا لدعم الابتكار لا تقل عن 650 مليون يورو أي ما يعادل مليار فرنك سويسري. وتحصلت المؤسسة على هذه الأموال بفضل تخصيص شركات الكهرباء الوطنية.

ماذا عن فائض احتياطي الذهب؟

وعندما سُئل السيد هوتز هارت عن الوسيلة التي يمكن الحصول بها على 300 مليون فرنك لإنشاء مؤسسة سويسرية مماثلة، اقترح أن يخصص البنك الوطني السويسري قدرا صغيرا من فائض مدخراته من الذهب لمساعدة المؤسسة.

ويذكر أن البنك الوطني السويسري يخزن 1300 طن من فائض احتياطي الذهب الذي تتراوح قيمته بين 18 و20 مليار فرنك. وكان الناخبون السويسريون قد رفضوا في عام 2002 مقترحات دعت إلى استعمال عائدات بيع فائض احتياطي الذهب لتمويل مشاريع إنسانية ودعم نظام المعاشات للمسنين والعجزة.

وفي ألمانيا، اقترح العلماء أيضا بيع 600 طن من احتياطي ذهب البنك المركزي لإنشاء صندوق يساهم في إنعاش ودعم العلوم والابتكار.

وقد استنتج السيد هوتز هارت من خلال الدراسة التي شارك في إنجازها أن الفاعلين السويسريين في مجال الإبتكار لا يتعاونون بالشكل الكافي. وقال في هذا السياق: "نحن نقترح إنشاء مجلس ابتكار وفقا للنموذج الفنلندي المتمثل في "مجلس سياسة العلوم والتكنولوجيا" الذي يضم في عضويته رئيس الوزراء وشخصيات رائدة في عالم الاقتصاد والأعمال".

ويرى معدو الدراسة أن إنشاء مثل هذا المجلس في سويسرا سيسمح بتطوير رؤية مشتركة في مجال الابتكار والابداع، حيث سيقوم بـ"تحديد الأولويات وهامش المناورة الذي تتمتع به الدولة في هذا المجال".

ومن هذا المنطلق، بات ضروريا –حسب ما كشفت عنه الدراسة الجديدة- تكثيف التعاون بين الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي ولجنة التكنولوجيا والإبداع والأكاديمية السويسرية للتكنولوجيا التقنية.

يشار في الأخير إلى أن هذه الأكاديمية تشجع أيضا إنشاء معهد أبحاث حول العلاقات بين المجال التقني والاقتصاد والمجتمع بهدف توفر سويسرا على متخصصين في مجال الابتكار.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

تحتل فنلندا أعلى المراتب في عدد من الدراسات الدولية المقارنة في مجالات المنافسة والإبتكار
تمكنت فنلندا من تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 4,3% سنويا ما بين 1995 و 2001
في نفس الفترة لم يتجاوز نمو الناتج المحلي الخام لسويسرا 1,7% سنويا
تقترح دراسة سويسرية جديدة الاستفادة من النموذج الفنلندي لإنعاش اقتصاد الكنفدرالية
أوصت الدراسة بإنشاء مؤسسة عامة تقدم رؤوس أموال استثمارية للشركات المبتدئة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.