Navigation

جنيف الدولية

الوجه المُتحوّل لجنيف الدولية

تظل جنيف، المدينة العالمية الأصلية، مركزا مهما للمنظمات الدولية، بما في ذلك الامم المتحدة. وازداد عدد المؤسسات، وخاصة المنظمات غير الحكومية في السنوات الأخيرة لكن وباء كوفيد-19 ومشاكل تمويل الأمم المتحدة تفرض تحديات جديدة على جنيف الدولية. ويبقى أن نرى ما إذا كان تشجيع العمل انطلاق من المنزل أثناء الوباء سيترك بصمة طويلة المدى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يونيو 2020 - 14:45 يوليو,
(سكيزومات/الرسم)

تظل جنيف، المدينة العالمية الأصلية، نقطة جذب للمنظمات والمبادرات الجديدة، حيث تظهر الإحصاءات المحلية أن عدد الهيئات، لا سيما غير الحكومية والمؤسسات (90 منظمة غير حكومية جديدة خلال ثلاثة أعوام)، وأعداد الموظفين مستمرة في الارتفاع بشكل مطرد (بزيادة 2 إلى 3% سنويا إلى حوالي 34 ألف شخص في عام 2019).

لا تزال تكلفة الاستقرار بشكل مهني في جنيف، إحدى أغلى المدن في العالم، تشكل عقبة رئيسية أمام العددي من الهيئات على غرار المنظمات غير الحكومية ذات الميزانيات المحدودة، حيث "تبدأ سريعاً في الوصول إلى مبالغ بستة أرقام".

تشكل الضغوط المالية مصدر قلق كبير للمنظمات في جنيف، والتي تفاقمت في الآونة الأخيرة بسبب جائحة كوفيد-19، التي مثلت اختبارا حقيقيا للنظام الدولي متعدد الأطراف. وسعت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية للتعامل مع وضع الإغلاق. وفي غضون ذلك، ظل مصير المنظمات غير الحكومية التي تعاني من ضائقة مالية غير واضح، وسيعتمد ذلك إلى حد كبير على الجهات المانحة، وفقا لكانتون جنيف.

كان الاتجاه السائد بالنسبة للوكالات الدولية الكبيرة يميل على المدى البعيد إلى نقل موارد معينة إلى الميدان أو إلى أماكن أرخص، لكن عامل الجذب في جنيف لا يزال قوياً لأسباب أخرى.

أحدها يتمثل في أن الجهات المانحة وصانعي القرار والخبراء موجودون بالفعل هناك. إذا لا تؤوي جنيف فقط المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدةرابط خارجي، ومنظمات دولية أخرى، ولكنها مقر أيضًا لأكثر من 700 منظمة غير حكومية، ومعاهد أبحاثرابط خارجي و179 بعثة دبلوماسية.

في الآونة الأخيرة، انضمت إلى كل هؤلاء فرق تتشكل من محققين في مجال العدالة الانتقالية وخبراء قضائيين دوليين مقيمين في الأمم المتحدة يقومون – بشكل متكتم – بالعمل على جمع وحفظ الأدلة وإعداد ملفات قضايا جنائية مستقبلية محتملة بشأن الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في سوريا وميانمار.

سبب آخر يتمثل في الجهود السويسرية المنسّقة والمتضافرة لضمان احتفاظ المدينة بوظيفتها كمركز لبلورة السياسات العالمية.

فقد اجتهد السويسريون لتثبيت وضع جنيف على الخارطة الدولية كمركز عالمي للخبرة في قضايا السلام والأمن ونزع السلاح والمناخ والصحة والقضايا الرقمية.

"إن العالم الذي نعيش فيه يزداد ترابطاً، ما يزيد من ضرورة التعاون الدولي. لقد أصبحت جنيف المكان الذي يتعين التواجد فيه لمن يرغب في المشاركة الجماعية في بناء عالم أفضل"، كما يقول أوليفييه كوتو، مفوض الكانتون المُكلف بعلاقات جنيف الدولية.

وبالنظر إلى أن الحوكمة الرقمية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وغيرها من الابتكارات تحولت إلى أولويات، شجّعت سويسرا، بالاشتراك مع قطاع الأعمال، عدة مبادرات جديدة على غرار معهد السلام السيبراني ومؤسسة المبادرة الرقمية السويسريةرابط خارجي ومؤسسة جنيف الرائدة للعلوم والدبلوماسيةرابط خارجي.

بموازاة ذلك، ساعد السويسريون على إقامة 20 منصة تنسيقية من أجل استغلال شبكات العلاقات المتاحة محليا في جنيف، مثل شبكة جنيف للبيئة، ومختبر أهداف التنمية المستدامة ومنصة جنيف لبناء السلام، التي تجمع وتنسق بين فاعلين من القطاعين العام والخاص ومن المجتمع المدني والجامعات.

من جانبها، وضعت جامعة جنيف نصب عينها تحويل "عاصمة السلام" إلى مركز جامع لممارسات الأعمال المسؤولة، من خلال تمويل مركز الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وهو الأول من نوعه المُكرّس للحوار والبحث في مجال حقوق الإنسان في مدرسة عليا أوروبية لإدارة الأعمال.

عموما، يظل السلام وحقوق الإنسان والعدالة الدولية محاور اهتمام رئيسية. فمن جنيف، يقوم مجلس حقوق الإنسان، وهي هيئة حكومية دولية مشتركة ضمن منظومة الأمم المتحدة، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسانرابط خارجي، المدعُوميْن من طرف عدد لا يُحصى من المنظمات غير الحكومية والأكاديميين، بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم.

لهذا يقول بوفالّيه: "طالما ظلت الأمم المتحدة والنظام الدولي منفتحيْن على المجتمع المدني، تُوجد قوة جذب هنا في جنيف".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.