Navigation

تحديات التوسيع ومخاطر الاختلاف

في 1 مايو 2004، سيرتفع عدد البلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي من 15 حاليا إلى 25 دولة swissinfo.ch

يستهل الاتحاد الأوروبي عام 2004 مقسّـما بين مجموعات من البلدان الأعضاء التي تتباين مواقفها من مشروع الدستور المقترح.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يناير 2004 - 17:21 يوليو,

ولا يختلف هذا الوضع كثيرا عما كان عليه الحال في عام 2003 عندما تباينت الآراء داخله حول الموقف من خطة الحرب الأمريكية البريطانية على العراق.

بداية يمكن القول إن الإنقسامات القائمة حول مشروع الدستور والجدل المتواصل في شأنه لن تعيق الإنجاز السياسي الكبير الذي سيتمثل في توسّـع طاولة الأعضاء من 15 إلى 25 عضوا في مطلع مايو المقبل.

ويكتسب إنجاز التوسيع، رغم الصعوبات المالية والتقنية العرضية، بُـعدا تاريخيا مهمّـا لأنه سيُـوحد الجزء الأكبر من القارة الأوروبية تحت مظلة واحدة، وذلك لأول مرة منذ الإمبراطورية الرومانية. لكن التساؤلات ستتركّـز حول جدوى مؤسسات الاتحاد بعد توسيعه.

ومع ازدياد أعضاء الاتحاد، أصبحت نقاشات السياسات الأوروبية طويلة، وآليات حسمها معقّـدة، مثلما دلّـت عليه المفاوضات الفاشلة التي أجراها قادة الاتحاد في اجتماع القمة التي قادها رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلوسكوني يومي 15 و16 ديسمبر 2003 في بروكسل.

ومع أن النقاشات ستستأنف في مطلع عام 2004 في ظل تولي ايرلندا الرئاسة الدورية للاتحاد حتى منتصف العام. لكن دبلن لا تتوقع أي اختراق، وقد يقتصر دورها على استئناف المشاورات غير الرسمية إلى حين استيضاحها الموقف، وإذا لمست فرص إنهاء المفاوضات، فإنها لن تتردد في الدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي.

لكن المشهد السياسي يبدو معقدا أمامها إذ قد تَـحُـول الاستحقاقات السياسية والانتخابية المقررة، خاصة في النصف الأول من هذا العام، دون توصل ايرلندا إلى حسم المفاوضات الدقيقة المتعلقة بالدستور.

خلافات حول الدستور الجديد

وستبدأ المفوضية في غضون الأسابيع الأولى من العام الجديد إعداد الآفاق المالية للفترة ما بين 2007 و2013، وهي مُـلزمة في هذا الشأن بالأخذ بعين الاعتبار الرسالة التي وجّـهتها البلدان التي تُـساهم بأكبر قدر من الموازنة (ألمانيا، والسويد، وهولندا، والنمسا، وفرنسا، وبريطانيا)، وطالبت فيها فيها بخفض الموازنة المشتركة من نسبة 1,25% من الناتج المحلي للاتحاد إلى 1% فقط. ويعكس الطلب قلق البلدان الغنية ورغبتها في الحد من سخائها تجاه الأعضاء الجدد.

وتُـعد بولندا أكبر بلد ضمن الأعضاء الجدد وأقلّـهم ثراءا. كما أن التحضير لاستيعاب البلدان الشرقية العشرة في 1 مايو 2004، وتنظيم انتخابات البرلمان الأوروبي في شهر يونيو المقبل سيستقطب الجُـهد السياسي لحكومات كافة البلدان الأعضاء، وقد لا يترك هامشا للتفاوض حول مشروع الدستور.

لذلك، فإن بعض المسؤولين في الاتحاد يرون استئناف مفاوضات الدستور في النصف الثاني من العام الجديد في ظل رئاسة هولندا للاتحاد وتجديد الفريق الذي تتشكل منه المفوضية الأوروبية في خريف 2004. ولأسباب الزخم السياسي الناجم عن مختلف الاستحقاقات، فإن هولندا بدورها قد تجد نفسها عاجزة عن جمع البلدان الأعضاء قبل فراغ العديد منها من أجندة الحسابات الداخلية.

وكانت مفاوضات الدستور الأوروبي قد اصطدمت في الأسابيع الأخيرة بمعارضة كل من إسبانيا وبولندا صيَـغ اتخاذ القرار بأغلبية السكان والبلدان الأعضاء. ويقترح مشروع الدستور، الذي أعدته "المعاهدة الأوروبية" طوال 18 شهرا، أن تتشكل الأغلبية من نصف البلدان الأعضاء وبشرط أن تعد هذه المجموعة 60% من سكان الاتحاد.

وتفقد كل من بولندا وإسبانيا من خلال هذه الصيغة إمكانيات تعطيل القرارات الجماعية التي كانت نصّـت عليها معاهدة نيس بفرنسا. ويعتقد البلدان أن الصيغة المقترحة تُـعزّز سيطرة البلدان الكبيرة وفي مقدمتها ألمانيا التي تُـعد ضعف سكان كل من بولندا أو إسبانيا.

محدودية مسار

وفي تعقيبه على الصراع الجاري بين المحور الألماني الفرنسي من ناحية، محور بولندا ـ إسبانيا من ناحية أخرى، تساءل وزير الخارجية البولندي، ولودزيميرز سيموزيويتس، خلال أشغال القمة الأخيرة في بروكسل، إن كان الحديث يجري حول "البحث عن حل وسط أو عن هيمنة مجموعة على أخرى".

وبينما رأى البعض من المراقبين أن فشل القمة لا يعني دخول الاتحاد أزمة مؤسساتية باعتبار أن هياكله المتعددة تواصل نشاطها المعهود وفق الروزنامة المحددة والقرارات الصادرة، فإن البعض الآخر يرى في فشل القمة دليلا على حجم الصعوبات الكبيرة التي بدأ يواجهها الاتحاد المتّـسع إلى 25 بلدا.

ويرى جون بالمير، رئيس مركز السياسة الأوروبية في بروكسل أن المأزق الموروث عن فشل مفاوضات الدستور "قد يكون يعكس محدودية مسار الاندماج الأوروبي في ظل اتساع الاتحاد إلى 25 بلدا".

ويثير جمود الموقف وطول المأزق بعض الأفكار القديمة الجديدة لتفادي تحول الاتحاد الأوروبي إلى مجرد حيز اقتصادي وتجاري كبير. فقد تحدث الرئيس الفرنسي جاك شيراك مثلا عن أهمية فكرة "توفر مجموعات طلائعية" تضم البلدان التي تتّـفق حول بعض السياسات من دون أن تكون مُـكبّـلة بقاعدة الإجماع التي تكاد تكون مستحيلة جرّاء ارتفاع عدد البلدان الأعضاء.

انتهاء الأوهام

وقد تتجسد فكرة "المجموعة الطلائعية" في اتفاق البلدان الأعضاء حول ما يسمى "التعاون المركز" أو "التعاون الهيكلي"، أي أن تتفق مجموعة من البلدان حول القيام بمبادرة ما، أيا كانت طبيعتها، فسيكون بإمكانها تنفيذ هذه المبادرة بشرط أن تظل أبواب المشاركة مفتوحة أمام البلدان الأعضاء.

ويعد اتفاق التعاون العسكري، وقرار القمة الأخيرة إنشاء خلية للتخطيط العسكري إحدى الأمثلة التي قد تتحوّل إلى أنموذج لتطور مسار الاندماج الأوروبي.

ويُـجمع الخبراء بأن عملية إدارة المؤسسات المشتركة، وبشكل خاص المفوضية والمجلس الوزاري للاتحاد، ستكون صعبة وبالغة التعقيد وقد تُـؤدي إلى ذوبان الفكرة السياسية للاتحاد. وقد تكون صيغة التعاون الهيكلي المخرج المناسب بالنسبة للبلدان أنصار الوحدة الاوروبية للسير نحو مزيد الاندماج.

ولا تضر هذه الصيغة المرنة مصالح البلدان الأطلسية داخل الاتحاد الأوروبي، وقد ازداد عددها مع توسع الاتحاد وضمه بلدان وسط وشرق أوروبا.

وكانت محنة الحرب الأمريكية البريطانية على العراق خير دليل عن تخلي البلدان الشرقية وكذلك إسبانيا والدانمرك عن الموقف الجماعي للاتحاد من مسألة الحرب أحادية الجانب، وتضامنها السياسي والعملي مع الولايات المتحدة. ولا تزال الانقسامات متواصلة، ويبدو المحور الألماني الفرنسي يُـعاني عُـزلة داخل الاتحاد نفسه تُـحيطه البلدان الموالية للولايات المتحدة، وبشكل خاص الأعضاء الجدد.

وقَـلّ من يتوهّـم ازدياد نفوذ الاتحاد وجدوى مواقفه على الصعيد الخارجي، وبشكل خاص إزاء القضايا الساخنة، مثل قضايا الشرق الأوسط والخليج، لأن غالبية البلدان الأوروبية تتحمّـس لمُـساندة الولايات المتحدة، بل لا تتأخّـر عن تقديم أشكال من الدعم العسكري في العراق، خاصة بعد أن توصلت واشنطن إلى استخدام الموقف من الوضع في العراق معيارا للمكافأة أو العقاب الاقتصادي حيال الشركاء والحلفاء.

نورالدبن الفريضي - بروكسل

معطيات أساسية

الدول التي ستنضم للاتحاد الأوروبي مطلع عام 2004:
تشيخيا وسلوفاكيا والمجر وبولندا واستونيا ولاتفيا وليثوانيا وقبرص ومالطا وسلوفينيا
تبلغ كلفة توسيع الاتحاد 40 مليار يورو بين عامي 2004 و2006
الدول المتوسطية التي تربطها حاليا اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي:
تونس، المغرب، مصر، الجزائر، لبنان، الأردن، السلطة الفلسطينية، إسرائيل

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.