تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تساؤلات خليجية في ظل معادلات جديدة

امير قطر هو ثاني زعيم عربي يتوجه إلى الولايات المتحدة جاءت بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر أيلول الماضي

(Keystone)

تتزامن الاستعدادات العسكرية الامريكية الرامية إلى توجيه ضربة في أفغانستان مع اتصالات ديبلوماسية حثيثة وزيارات خاطفة لمسؤولين عرب إلى الولايات المتحدة وأمريكيين وغربيين إلى بعض دول منطقة الخليج والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا في المقابل تتداول العديد من الأسئلة القلقة عن مستقبل مجتمعات الخليج ودوله

يشعر المراقبون ان منطقة الخليج باتت جزءا مهما في ما يجري الان من محاولات امريكا المحمومة خوض حربها الطويلة ضد الارهاب. ولعل زيارة وزير الدفاع الامريكي العاجلة الى دولتين خليجيتين (المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان) في هذه الظروف الاستثنائية، تحمل اشارة عن مدى ارتباط الخليج بموضوع الساعة من وجهة النظر الامريكية، سواء كان ارتباطا عسكريا لما يتم التحضير له من ضربات ضد افغانستان لاسباب جغرافية وعسكرية، او ارتباط سياسي وامني بسبب العدد الكبير من الاسماء الخليجية التي تم الاشتباه في علاقتها بحادث 11 سبتمبر رغم بعض الاخطاء الواردة فيها.

واذا كان وزير الداخلية السعودي، الامير نايف بن عبد العزيز، تساءل مؤخرا باستغراب عن السبب الذي يجعل شبابا سعوديين فريسة سهلة للتغرير بهم وتوريطهم في اعمال ارهابية، فان الامريكيين والغرب من ورائهم، يعتقدون ان المحيط الثقافي وعناصر التنشئة بما في ذلك الانظمة التربوية والاجتماعية السائدة، تساعد كثيرا على بروز مثل هذه النفسيات المتعصبة والتي يسهل التلاعب بها.

ويشعر كثير من الخليجيين بالحرج لورود مواطنيهم ضمن المتهمين في الحوادث الاخيرة، لذلك فقد بادرت الدول الخليجية بادانة ما جرى بقوة، مع السعي الى اتخاذ بعض اجراءات احترازية تشي للامريكيين بالرغبة الجدية في الانخراط ضمن مقاومة الارهاب في العمق.

لكن الامر يبدو صعبا للغاية، عندما يتصل بانخراط في الجهد العسكري مع الحليف الامريكي، ولا يقل صعوبة عندما يتعلق الامر باعادة النظر في منظومة ثقافية وسياسية درجت دول الخليج على التعايش معها الى درجة الاستعانة بالسلطة الدينية، كرقم مهم في المعادلات السياسية الداخلية.

اما الان ومع وصول الحريق الى البيت الامريكي، فلا شك ان اشياء عديدة بصدد التغيير في الفهم الخليجي لجذور الارهاب والمساعدة على تنشئته بدون قصد. وفي هذا الصدد برزت الرغبة في مراقبة الجمعيات الخيرية المنتشرة بكثافة في دول الخليج وبلغ الامر في الكويت، حد المطالبة بوضع حسابات هذه الجمعيات تحت رقابة الدولة عبر سفاراتها في الخارج.

كما اثار الانتباه في قطر، خبر استقالة رئيس مجلس ادارة جمعية قطر الخيرية التي قيل انها جاءت لاسباب صحية، فيما يذهب البعض الى ربطها بما جرى قبل اكثر من سنة عندما احتجت روسيا على قطر واتهمت الجمعية المذكورة بتمويل المقاتلين في الشيشان.

في البحث عن التوازن..

وعلى صعيد اخر، تحركت عديد البنوك الخليجية، وخاصة في البحرين، متخذة اجراءات مراقبة جديدة على وقع القرار الامريكي بتجميد الارصدة المشكوك في انها تتصل بانشطة مشبوهة، وهي كلها تحركات سريعة لا تحظى بتغطية اعلامية واسعة بسبب حساسيتها، اضافة الى دقة الظرف الحالي.

وفي الدوحة، التي انهى اميرها الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني، زيارة مهمة الى الولايات المتحدة الامريكية، كان لافتا حدوث لقاء بين القائم بالاعمال الامريكي وبين الداعية الاسلامي المعروف الشيخ يوسف القرضاوي قبيل سفر الاخير الى روما يوم الاثنين الماضي لحضور قمة الحوار الاسلامي المسيحي الذي تمت المسارعة بعقده على خلفية الاحداث الاخيرة من طرف مؤسسة سانت إيجيديو القريبة من الفاتيكان.

وقالت مصادر قريبة من اللقاء الذي تم بطلب امريكي، انه تناول موقف الشيخ القرضاوي من الاحداث الاخيرة ووجهة نظره من الارهاب. واعاد القرضاوي على مسامع زائره مقولاته في الصدد التي اعلنها مؤخرا على شاشات قنوات فضائية عربية، مع التذكير بانه كان بادر بنشر ادانته لاحداث واشنطن ونيويورك غداة حدوثها. لكنه شدد في حديثه للقائم بالاعمال الامريكي على الوضع الماساوي في فلسطين المحتلة وعلاقة ذلك بخلق اشخاص ناقمين يصل بهم الغضب الى القيام باعمال عنيفة.

وراى المراقبون في هذا اللقاء، علامة على الاهتمام الامريكي البالغ باراء الشيخ القرضاوي، خصوصا وانه يشارك أسبوعيا في برنامج مؤثر يتابع من طرف جمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه على شاشة قناة الجزيرة التي لم تسلم من الانتقاد الامريكي اثناء زيارة امير قطر الى امريكا، باعتبار تصنيفها كوسيلة دعاية ضد الولايات المتحدة الامريكية.

كما تقول الانباء القادمة من واشنطن على هامش الزيارة، وبتعبير الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني عن انه ياخذ الامر على محمل النصيحة الامريكية، فان المراقبين يستشفون محاولة تغيير قادمة في رسالة القناة وفي خطها التحريري الذي طالما اتهم من طرف بعض الجهات بانه مفرط الميل ناحية الاسلاميين.

يظل السؤال الان حول دقة التوازن الذي ستهتدي اليه دول الخليج بين محاولات التحديث السياسي والاجتماعي، الذي بداته منذ سنوات قليلة، وبين متطلبات المرحلة الامريكية الجديدة بعد احداث 11 سبتمبر، والتي قد تفرض على بعضها تعديلات في الرؤية وفي الممارسة لن يكون امرها سهلا.


فيصل البعطوط - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×