تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تصريحات بلوخر في تركيا تثير زوبعة في سويسرا

استقبلت تصريحات كريستوف بلوخر (على اليسار) بالارتياح من طرف نظيره التركي جميل شيشك، لكنها أثارت موجة من ردود الفعل في سويسرا

(Keystone)

انتقد وزير العدل السويسري الفصل القانوني، الذي يتيح معاقبة الجرائم العنصرية، والذي أدّى إلى ملاحقة مؤرخ وسياسي تركيين في سويسرا بسبب تصريحاتهم حول "إبادة" الأرمن.

تصريحات كريستوف بلوخر التي أدلى بها في أنقرة، حيث كان يشارك في ملتقى نُـظِّـم بمناسبة مرور 80 عاما على اعتماد القانون المدني التركي، أثارت ردود أفعال غاضبة في سويسرا.

انتقد السيد كريستوف بلوخر يوم الأربعاء 4 أكتوبر في العاصمة التركية، الفصل 261 مكرر من القانون الجنائي السويسري، الذي يعاقب بالخصوص التصريحات أو الكتابات التي تنفي حدوث مجازر الإبادة.

وزير العدل، الذي كان يتحدث في ندوة صحفية مشتركة مع نظيره التركي جميل شيشك، عبّـر عن الأسف لأن هذا النص القانوني أدّى إلى فتح تحقيق في سويسرا ضد المؤرخ التركي يوسف هالاكوغلو، بسبب أقواله حول "إبادة" الأرمن.

"وجع في البطن"

"هذا الفصل يسبب لي وجعا في البطن"، هكذا تحدّث وزير العدل والشرطة في الحكومة الفدرالية أمام وسائل الإعلام في أنقرة، كما أشار بعد الاجتماع الذي عقده مع نظيره التركي، أنه قد تم اعتماده في عام 1994 من أجل منع التصريحات النافية للإبادة (الهولوكست)، التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية.

كما تطرّق الوزير بلوخر إلى حرية التعبير، مشيرا إلى أن "أحدا لم يفكّـر حينها أنه (أي الفصل الجديد) سيؤدّي إلى إحالة مؤرخ تركي بارز على القضاء"، على حد تعبيره، وأضاف وزير العدل والشرطة أن مصالح وزارته "تدرُس ما يُـمكن أن تقوم به من أجل ألاّ يتكرّر هذا"، موضحا أن على غرفتي البرلمان الفدرالي والحكومة أن يقرروا تحويرا محتملا لهذا الفصل.

وينص الفصل 261 مكرر من القانون الجنائي السويسري على أنه يتعرّض للعقوبة كل شخص يُـدلي بتصريحات ترمي إلى نفيِ أو التقليل أو تبرير إبادة أو جرائم أخرى ضد الإنسانية.

ردود الفعل في سويسرا

مثلما كان متوقعا، أثارت تصريحات بلوخر ردود فعل فورية في سويسرا بدءً بجورج كريس، رئيس اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية، الذي احتجّ بقوة على إقدام السيد بلوخر مجددا على المسِّ من مبدإ الفصل بين السلطات، وصرّح السيد كريس بالخصوص، "باعتباري مواطنا، يزعجني أن يأتي الإعلان عن الرغبة في تغيير قوانين من الخارج".

من جهته، عبّـر كريستوف داربولي، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي عن امتعاضه، وقال "إنه من الغريب أن نرى وزيرا للعدل يتحوّل إلى بلد لا يُـعتبر مثالا في مجال احترام حقوق الإنسان، لينتقد فيه قرارا صادرا عن البرلمان".

من جهته، أوضح دومينيك دوبومان (النائب عن الحزب الديمقراطي المسيحي ورئيس منظمة سويسرا – أرمينيا) للإذاعة السويسرية الناطقة بالفرنسية، أنه "ليس على المحاكم أن تتلقى توجيهات من أي سلطة أخرى أيّـا كانت"، وإلا فإنها ستكون نقطة بداية لـ "جمهورية موز"، على حد قوله.

الحزب الاشتراكي ذهب في نفس الاتجاه وانتقد تصريحات وزير العدل بخصوص الإجراء القضائي المتّـخذ ضد المؤرخ التركي، وقالت أورسولا فيس، رئيسة المجموعة البرلمانية الاشتراكية في البرلمان الفدرالي، إن "المحاكم السويسرية مستقلة وليست في خدمة السيد بلوخر"، واعتبرت أن "موقفه ليس ديمقراطيا".أما رئيس الحزب هانس يورغ فيهر، فذهب في تصريحات أدلى بها إلى التلفزيون السويسري بالناطق بالفرنسية إلى أن "كريستوف بلوخر يضع نفسه إلى جانب العنصريين".

فيليكس غوتسفيلّـر، رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الراديكالي، استبعد هو الآخر أي تحوير في الفصل المذكور، لكنه اعترف في المقابل، أن القانون جديد وأن تطبيقه يمكن أن يكون حساسا.

أما حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، الذي ينتمي إليه السيد بلوخر، فقد رفض على لسان رئيسه أولي ماورر التعليق على الفصل القانوني مثار الجدل أو على تصريحات الوزير في الحكومة الفدرالية.

من جانبه، دافع النائب لوتسي شتام (عضو حزب الشعب السويسري)، عن موقف السيد بلوخر وصرّح بأن الفصل 261 مكرر من القانون الجنائي يثير مشكلة، لأنه بالإمكان استعماله ضد أي شخص يثير الشكوك حول وقائع تاريخية، وهو "ما يمكن أن يُـصبح أمرا مثيرا للسخرية"، مثلما ورد على لسانه في تصريح للإذاعة السويسرية الناطقة بالفرنسية.

أخيرا، وصف الخُـضر من جهتهم في بيان صادر عنهم، تصريحات السيد بلوخر بـ "الفضيحة" واعتبروا أنها "غير مقبولة من طرف وزير العدل والشرطة".

"إبادة" الأرمن

في سياق متصل، كان القضاء السويسري قد فتح في عام 2005 تحقيقين ضد شخصيتين تركيتين، هما المؤرخ يوسف هالاكوغلو ورجل السياسة دوغو بيرنشك، لمعرفة ما إذا كانت تصريحات أدليا بها في سويسرا حول "إبادة" الأرمن تنتهك الفصل 261 مكرر من القانون الجنائي السويسري.

على صعيد آخر، اعترف مجلس النواب السويسري وبعض البرلمانات المحلية في عدد من الكانتونات بـ "إبادة" الأرمن، لكن السيد كريستوف بلوخر ذكّـر بهذا الخصوص بالموقف الرسمي للحكومة الفدرالية، الذي وصفه بـ "المنسجم" والذي يكتفي بالحديث عن "الأحداث المأساوية لعام 1915".

وأضاف وزير العدل والشرطة "نحن مقتنعون بأن الحلّ المتمثل في لجنة دولية من المؤرخين، هو الأفضل". وكانت الحكومة التركية قد اقترحت مؤخرا تشكيل لجنة مشتركة من المؤرخين الأتراك والأرمن لتسليط الضوء على أحداث عام 1915.

تركيا، التي لا تُـنكر حدوث أعمال القتل، تُـشكِّـك في المقابل في الحجم المتداول عنها وترفض إطلاق وصف الإبادة عليها، إلا أن الناجين الأرمن من تلك الأحداث المأساوية ومعظم المؤرخين، يستنكرون نفي الدولة التركية.

مجلس النواب، عضو مجلس النواب

مجلس النواب (ويسمى أيضا المجلس الوطني)، هو الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي السويسري. يتشكّـل من 200 نائب (يلقّـبون أيضا بالمستشارين الوطنيين أو ...

اللجوء والاندماج

بالعودة إلى زيارة الوزير السويسري، يُـشار إلى أن مواضيع اللجوء ومكافحة الإرهاب قد كانت محور نقاش "مفتوح جدا" بين السيدين، بلوخر وشيشك، حيث أكّـد وزير العدل لنظيره التركي تعاون سويسرا في هذا المجال.

الوزير الفدرالي اعتبر أن التعاون القائم بين تركيا وسويسرا في مجال مكافحة الإرهاب، قد ساهم في تحسين العلاقات بين البلدين. وكانت برن قد سلـمت أنقرة شخصا تتّـهمه تركيا بالإرهاب وبارتكاب أعمال قتل.

كما تطرق السيد بلوخر أيضا إلى العدد الكبير من المسلمين الذين يعيشون في سويسرا، وطلب من الوزير التركي "التشجيع على اندماجهم" من أجل تجنّـب "التعصّـب الديني".

أخيرا، أدّى عضو الحكومة الفدرالية زيارة مجاملة إلى وزير الداخلية التركي عبد القادر أكسو بعد ظهر الأربعاء، وقبل مغادرته أنقرة، وضع باقة زهور على ضريح مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، الذي توفي عام 1938.

سويس انفو مع الوكالات

باختصار

يشكل التقييم التاريخي للأحداث التي أدت إلى مقتل حوالي مليون وثمان مائة ألف أرمني ما بين عامي 1915 و1919، سبب أزمات قائمة بين تركيا وعدد من البلدان الأوروبية من بينها سويسرا.

أطلق البرلمانيون في عدد من البلدان، من بينها فرنسا وروسيا وإيطاليا، وصف الإبادة على أعمال القتل.

في عام 1987، جاء الدور على البرلمان الأوروبي، ثم في عام 2003 التحق مجلس النواب السويسري (إحدى غرفتي البرلمان الفدرالي) بالرّكب. أما الحكومة الفدرالية فتفضّـل الحديث عن "ترحيل" و"مذبحة".

نهاية الإطار التوضيحي

سنوات التـوتـــر

خلال السنوات الماضية، ألغيت زيارات أعضاء الحكومة الفدرالية إلى تركيا عدة مرات. في عام 2003، اضطرت ميشلين كالمي – ري، وزير الخارجية إلى إلغاء زيارتها، أما في عام 2005، فقد كان الدور على جوزيف دايس، وزير الاقتصاد السابق.

أسباب رفض أنقرة، كانت مرتبطة بإدانة البرلمان المحلي لكانتون فو ومجلس النواب الفدرالي لمذبحة الأرمن (1915) على يد الجيش العثماني، كما لم يُـعجِـب السلطات التركية التحقيق الذي فتحه مدّعٍ عام سويسري ضد سياسي تركي بدعوى انتهاك قوانين مناهضة العنصرية.

في جامعة فريبورغ، سينتظم يومي 20 و21 أكتوبر ملتقى علمي حول موضوع "ثورة القوانين الإسلامية – 80 عاما من القانون المدني السويسري في تركيا".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×