توصيات جديدة لمنظمة الصحة العالمية لمحاربة الملاريا

حشرة البعوض المتسببة في نقل حمى الملاريا Keystone Archive

أصدرت منظمة الصحة العالمية النشرة الثانية الخاصة بكيفية تشخيص ومحاربة انتشار مرض الملاريا أو حمى المستنقعات. وترغب المنظمة في التشديد على أهمية التشخيص قبل الشروع في العلاج وبالأخص من خلال استعمال اختبار بسيط يسهل إجراؤه حتى في المناطق القروية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 مارس 2010 - 11:56 يوليو,

بعد إصدار التوصيات الأولى في عام 2006، أقدمت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء 9 مارس الجــاري على نشر التوصيات الجديدة لكيفية محاربة انتشار مرض الملاريا التي تهدد نصف سكان العالم، والتي يصاب بها حوالي 250 مليون شخص سنويا وتؤدي إلى وفاة 860 ألف شخص.

خلاصة التوصية أنه يجب إخضاع الحالات المختلفة لعملية اختبار للتحقق من الإصابة بمرض الملاريا قبل الشروع في العلاج وعدم الاكتفاء بتشخيص الأعراض كما كان سائدا حتى الآن.

اختبار في متناول اليد

من المشاكل التي كانت تعترض عملية محاربة انتشار مرض الملاريا، عدم توفر وسائل الاختبار في كل الأماكن للتحقق من الإصابة فعلا بمرض الملاريا قبل الشروع في العلاج؛ إذ أن عملية الاختبار كانت تتطلب التحليل المخبري في المصحات الذي يتطلب بدوره التوفر على أجهزة الميكروسكوب المتطورة، وهو ما لا يتوفر في كل مكان.

وتشير الإحصائيات التي نشرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن في عام 2008 لم يتم اختبار سوى 22% من حالات الإصابة بمرض الملاريا في 18 من بين 35 دولة التي قدمت تقارير بهذا الصدد. أما في بقية الحالات فكان يتم الاعتماد على الأعراض الخارجية التي كثيرا ما تكون متشابهة مع أعراض أمراض أخرى.

ولكن بتطوير نظام اختبار بسيط متمثل في شرائح مزودة بمواد تتفاعل مع قطرة دم الشخص المراد فحصه، أصبح من السهل التعرف بشكل سريع ودقيق إذا كان الشخص مصابا بالفعل بالمرض. وفي هذا السياق، قال الدكتور روبير نويمان مدير برنامج محاربة الملاريا بمنظمة الصحة العالمية: "إن العالم أصبح اليوم متوفرا على نظام اختبار سريع لمرض الملاريا وأصبح بإمكانه علاجه بنجاعة". يضاف إلى ذلك أن هذه الطريقة في التشخيص يمكن استخدامها من قبل المجموعات القروية حتى في المناطق النائية بدون تواجد أخصائي الصحة.

تفادي تطوير الأمراض المقاومة للأدوية

يشدد خبراء منظمة الصحة العالمية على أن القيام بعملية الاختبار لكل الحالات وعدم الاكتفاء بتشخيص الأعراض الخارجية سيجنب الكثير من المشاكل التي تعترض محاربة انتشار مرض الملاريا في العالم؛ إذ يعتبرون أن تغيير الممارسات والالتزام بإجراء الاختبار قبل العلاج يمثل تحولا هاما في حملة محاربة الملاريا لأن ذلك سيسمح بتوظيف الأدوية الناجعة لمحاربة الحالات المرضية بشكل جيد.

والأدوية الناجعة التي تم التوصل إليها مؤخرا في محاربة الملاريا والمعروفة بإسم "مجموعة الأدوية المحتوية على مادة الآرتيميسينين" (ACT)، إذا لم تُستعمل بشكل مضبوط فإنها تفقد من فعاليتها، بل أن الأخطر من ذلك هو أن تقديم الأدوية على أساس تشخيص غير دقيق بالإصابة بمرض الملاريا، قد يسمح بتطوير أمراض مقاومة للأدوية. ومن هذا المنطل، قد يسمح التشخيص الدقيق عبر وسيلة الاختبار هذه بالتعرف على الأشخاص المصابين بالحمى بدون الإصابة بمرض الملاريا وبالتالي توجيههم لعلاج آخر خصوصا عند الأطفال.

ضرورة لتنظيم سوق الأدوية

إذا كانت مشكلة الاختبار ستجد حلا عبر استخدام انظمة الاختبار السريعة، بالاضافة إلى التحاليل المخبرية الدقيقة في المراكز الصحية، فإن منظمة الصحة العالمية تعترف بان "أسواق الأدوية في البلدان التي تعرف انتشارا لمرض الملاريا ما زالت غير منظمة" وأن "السلطات الصحية في تلك البلدان تحتاج إلى مساعدة لتقييم نجاعة الأدوية المعروضة لعلاج الملاريا وهذا قبل الإقدام على شرائها".

أنواع الأدوية المخصصة لعلاج الملاريا تقدر بأكثر من 200 نوع. ويرى الدكتور اندريا بوزمان، منسق وحدة الأدوية والاختبار، أن "هذه التوصيات تسهم في مساعدة الدول على التعرف على الأدوية الناجعة في محاربة الملاريا".

ومن توصيات منظمة الصحة العالمية ضرورة سحب من الأسواق الدواء الأحادي المستخدم للارتيميسينين والذي يتناول عبر الفم، نظرا لكون استخدامه يسرع من تطوير المقاومة للأدوية.

كما شددت منظمة الصحة العالمية على كون 80 دولة اعتمدت نظام العلاج المعروف بـ "مجموعة الأدوية المحتوية على مادة الآرتيميسينين" (ACT) لعلاج حالات الإصابة بمرض الملاريا الأكثر فتكا بالعباد والمعروف باسم "مرض الملاريا P.faciparum" الخالي من التعقيدات. وأضافت المنظمة علاجا جديدا لقائمة الأدوية المعالجة لمرض الملاريا من ضمن "مجموعة الأدوية المحتوية على مادة الآرتيميسينين" (ACT) والمتحوي على مادة "ديهيدروآرتيميسنين-بايبيراكين".

"وباتباع هذه التوصيات"، يقول الدكتور جورج كي زيربو، مدير برنامج محاربة الملاريا في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بإفريقيا، "سيكون بإمكان الدول اختيار الأدوية الأكثر جودة، وإنقاذ حياة الأفراد بتحسين طرق الاختبار والتشخيص والعلاج".

محمد شريف – جنيف – swissinfo.ch

الملاريا

هو مرض يسبّبه طفيلي يُدعى المتصوّرة. وينتقل ذلك الطفيلي إلى جسم الإنسان عن طريق لدغات البعوض الحامل له، ثم يشرع في التكاثر في الكبد ويغزو الكريات الحمراء بعد ذلك.

ومن أعراض الملاريا الحمى والصداع والتقيّؤ. وتظهر تلك الأعراض، عادة، بعد مضي 10 أيام إلى 15 يوماً على التعرّض للدغ البعوض. ويمكن للملاريا، إذا لم تُعالج، أن تتهدّد حياة المصاب بها بسرعة من خلال عرقلة عملية تزويد الأعضاء الحيوية بالدم. وقد اكتسب الطفيلي المسبّب للملاريا، في كثير من أنحاء العالم، القدرة على مقاومة عدد من الأدوية المضادة له.

ومن التدخلات الرامية إلى مكافحة الملاريا التعجيل بتوفير العلاج الناجع المتمثّل في المعالجات التوليفية التي تحتوي على مادة الأرتيميسينين؛ وحثّ الفئات المختطرة على استخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات؛ والرشّ الثمالي داخل المباني باستخدام مبيد للحشرات من أجل مكافحة الحشرات النواقل.

(المصدر: موقع منظمة الصحة العالمية)

End of insertion

جهود الصندوق العالمي في محاربة مرض الملاريا

حسب آخر التقديرات لعام 2009، سمح تمويل الصندوق العالمي المعني بمحاربة الإيدز والسل والملاريا، بتوفير 104 مليون شبكة مطلية بمبيدات حشرية مضادة للبعوض. كما مول الصندوق 19 مليون عملية رش بالمبيدات في الأحياء السكنية ومعالجة 108 مليون حالة إصابة بالملاريا.

وقد كلفت عمليات محاربة الملا ريا التي تمت المصادقة عليها في 83 بلدا أكثر من 5،3 مليار دولار أمريكي . وقد غطى الصندوق لوحده في عام 2008 أكثر من 57% من مجموع نفقات محاربة الملاريا في العالم.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة