تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ثلاثة أحزاب علمانية لن تخوض الانتخابات البرلمانية

صورة من الأرشيف للحملة الانتخابية التي سبقت الانتخابات البرلمانية الجزائرية عام 1997

(Keystone Archive)

تأكد بشكل رسمي، عدم مشاركة أغلبية الأحزاب السياسية المحسوبة على ما يُعرف بالتيار "العلماني اللائكي" في الانتخابات النيابية المقبلة في الجزائر. ما يعني أن الوطنيين والإسلاميين سيُشكلون الأغلبية، في البرلمان القادم، إلا أن السؤال يبقى مطروحا، عن الدور الذي ستلعبه الأحزاب العلمانية مستقبلا، وهي التي شكلت الذراع الأيمن للسلطات في مواجهة الإسلاميين المسلحين، طيلة سنوات الأزمة الجزائرية.

قبل أربعين يوما من إجراء الانتخابات البرلمانية، في الثلاثين من شهر أيار مايو المقبل، أعلنت ثلاث تشكيلات سياسية انسحابها من العملية، ومع أن مشاركة هذا التشكيل أو ذاك في الانتخابات، مسألة داخلية تخص كل حزب، إلا أن المنسحبين هذه المرة، هم أحزاب تعتقد أن الجزائر لم تخرج من مرحلتها الانتقالية، وأن تنظيم الانتخابات، في موعدها المحدد يُمثل "كارثة لا مثيل لها" على حد قولهم.

أما الحزب الأول الذي أعلن عن عدم مُشاركته، قارنا ذلك بضرورة استمرار المرحلة الانتقالية، فهو حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، الذي يتزعمه سعيد سعدي، و حزبه،"نظريا"، هو ثاني التشكيلات السياسية في بلاد القبائل، التي تعرف اضطرابات حادة في الظرف الحالي.

وأما الحزب السياسي الثاني، فهو الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق، رضا مالك، ويتعلق الأمر بالتجمع الجمهوري، وهو أول من وقف مع المؤسسة العسكرية، قبل عشرة أعوام، لإيقاف المسار الانتخابي، الذي كادت الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، أن تفوز به.

أخيرا الحزب السياسي الثالث، وهو الحزب الاجتماعي الديموقراطي، أي الحزب الشيوعي السابق، الذي يرأسه الهاشمي شريف، الذي كان من أول الزعماء السياسيين الذين دعوا المناضلين في أحزابهم، إلى حمل السلاح في مواجهة الجماعات الإسلامية.

وبالنظر إلى التشكيلات السياسية المنسحبة من الانتخابات، يتبين أن ألد أعداء الإسلاميين، مسلحين وغير مُسلحين، لن يكونوا ضمن تركيبة البرلمان المقبل، في سابقة هي الأولى من نوعها.

في انتظار موقف جبهة القوى الإشتراكية

كما أن هذه التشكيلات السياسية، كانت و لا تزال على علاقة وطيدة مع الفاعلين في كل المؤسسات السياسية والعسكرية الجزائرية، وغيابهم عن البرلمان المقبل، يُقلق الكثيرين، لأنهم من أنشط التيارات السياسية، واختيارهم الانسحاب، لا يعني أن تحركهم قد توقف، بل قد يزداد، ولكن بشكل سيُخالف على الأرجح، خطط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

دليل ذلك أن هذه التيارات السياسية، أعلنت بشكل أو بآخر، عن وجهات نظر مُتشابهة، حيال الوضع في بلاد القبائل، وهي تشاطر وجهات نظر ما أصبح يعرف بـ "تنظيم القبائل العروشية"،أي زعماء القرى والمدن، في منطقة القبائل، الذين قاطعوا بدورهم الانتخابات البرلمانية، والمُثير أن عدد المقتنعين بوجهة نظرهم غير محدد، وقد يكون مقصورا على جزء لا بأس به من شباب المنطقة.

وقد تشكل بسبب هذا الوضع، تيار سياسي مميز، قوام أفكاره أن الوضع في بلاد القبائل لا زال مُتوترا لأن الرئيس الجزائري يتلاعب به، ولا يريد حلا جذريا للأزمة في منطقة القبائل، وأنه اعترف باللغة البربرية بشكل ناقص لا يُرضي أحدا... كما يجب الاستمرار في المرحلة الانتقالية، على رأي كل من الهاشمي شريف، ورضا مالك، وسعيد سعدي.

و لكن في المقابل، تكتل لمعارضة التيارات المنسحبة من عملية الاقتراع، كل الوطنيين والإسلاميين، ولا يُعرف لحد الآن الموقف الذي ستتخذه جبهة القوى الاشتراكية، أول حزب في بلاد القبائل، وأكبر تشكيل سياسي، في ما يُعرف بالقطب الديموقراطي العلماني.

من جهة أخرى كبُر التشكيك في مسألة الاهتمام باستمرار المرحلة الانتقالية، خاصة وأنها ارتبطت بالتاريخ الأسود للأزمة الجزائرية، و لطالما اتهمت المافيا السياسية والاقتصادية، بالإفادة منها.

هل حدث تغير ما؟

لذلك جاءت ردود الفعل على الدعوة لاستمرار المرحلة الانتقالية، مشوبة باتهامات أقل ما يُقال عنه:"إنها خطيرة"، فهناك من وصفها، بالمُسهلة للتدخل الأجنبي، وهناك من ربطها بالرغبة في الإفادة من الأزمة إلى ما لا نهاية.

و الواقع أن البرلمان المقبل، قد يكون من بين نوابه، قياديون بارزون في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، مثل الشيخ علي جدي، و هناك احتمال آخر لإمكانية انضمام بعض من كانوا في الجبال، بعد نزولهم منها، وفقا لقانون الوئام المدني.

و هو أمر، يُعطي الانطباع، بأن أمرا ما قد تغير في موقع التيارات العلمانية داخل السلطة، و في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالذات، و خصوصا إزاء مسألة التحالفات و الحسابات السياسية، فمن قائل: إن العلمانيين جرى استعمالهم ضد الإسلاميين المسلحين، و قد انتهى دورهم الآن؛ و من قائل: بأنهم يختارون مواقع تحركهم، و أنهم بصدد الاندماج في التوتر الحاصل في بلاد القبائل.

لذا تُطرح التساؤلات التالية: كيف سيكون الوضع في بلاد القبائل، خلال يوم الاقتراع؟، وهل ستعرف المنطقة مقاطعة شاملة؟ أم أنها ستعرف مواجهات "قبائلية- قبائلية"، إذا ما قررت جبهة القوى الاشتراكية الدخول في عملية الاقتراع؟.

ثم ماذا عن الوضع في الجزائر ككل، في حالة تشكيل برلمان، خال من أي تمثيل علماني وقبائلي؟، وهل سيُؤثر الوضع في بلاد القبائل، على منصب الرئيس الجزائري، خصوصا وأن الجميع يتفق على أن التيارات العلمانية، تُشارك بشكل أو بآخر في تنصيب الرؤساء و.. تنحيتهم.

تساؤلات عديدة وخطيرة قد تنذر بمرحلة أخطر من العشرية السوداء!

هيثم رباني - الجزائر

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×