The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

إعادة-حزب الله يتكبد ثمنا باهظا في معركة لقلب الموازين

reuters_tickers

بيروت 4 مايو أيار (رويترز) – أظهرت تقديرات خسائر لم يكشف عنها من قبل من داخل جماعة حزب الله اللبنانية أنها تكبدت ثمنا باهظا بسبب خوض الحرب الأحدث مع إسرائيل في الثاني من مارس آذار، إذ احتلت إسرائيل جزءا من جنوب لبنان وشردت مئات الآلاف من الشيعة من أنصار حزب الله وقتلت الآلاف من مقاتلي الجماعة.

كما أسفرت هذه الخطوة عن عواقب سياسية وخيمة. ففي بيروت زادت حدة المعارضة لتسلح حزب الله، إذ يعتبر خصوم الجماعة في لبنان أن هذا التسلح يُعرض الدولة لحروب متكررة مع إسرائيل.

وفي أبريل نيسان، أجرت الحكومة اللبنانية محادثات مباشرة مع إسرائيل لأول مرة منذ عقود، في قرار عارضه حزب الله بشدة.

ومع ذلك، صرح أكثر من 12 مسؤولا في حزب الله لرويترز بأنهم يرون فرصة لقلب الموازين بما يرجح كفة الجماعة عبر التحالف مع طهران في حربها ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وبدأت الجماعة، التي أسسها الحرس الثوري الإيراني عام 1982، إطلاق النار بعد يومين من اندلاع الحرب على إيران بضربات أمريكية وإسرائيلية في 28 فبراير شباط.

وقال المسؤولون إن حسابات حزب الله تستند إلى تقييم مفاده أن مشاركة الجماعة ستؤدي حتما إلى جعل لبنان جزءا من جدول أعمال المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وأن الضغط الإيراني يمكن أن يضمن وقف إطلاق نار أكثر تماسكا من ذلك الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر تشرين الثاني 2024 في أعقاب صراع سابق بين حزب الله وإسرائيل اندلع بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة.

وتكبدت الجماعة أيضا خسائر فادحة في ذلك الصراع الذي أسفر عن مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى جانب نحو خمسة آلاف مسلح وأضعف من هيمنة تمتع بها حزب الله لفترة طويلة على شؤون الدولة اللبنانية.

وبعد إعادة التسلح بمساعدة إيرانية، استخدمت جماعة حزب الله أساليب جديدة وطائرات مسيرة مما أثار دهشة الكثيرين بقدراتها بعد هدنة هشة استمرت 15 شهرا توقف خلالها حزب الله عن إطلاق النار حتى مع استمرار إسرائيل في قتل أعضاء الجماعة.

ونفى إبراهيم الموسوي النائب عن حزب الله أن تكون الجماعة قد تصرفت نيابة عن إيران عندما استأنفت الأعمال القتالية، وهو ما يقوله معارضوها. وقال لرويترز إن حزب الله رأى فرصة “لكسر هذه الحلقة المفرغة… حيث يستطيع الإسرائيليون استهداف واغتيال وقصف وقتل أي شخص دون أي رد”.

وأقر الموسوي بالخسائر والأضرار في جنوب لبنان، لكنه قال “لا ينبغي للمرء التطرق لحسابات من قبيل عدد من سيقتلون… (عندما تكون) الكرامة والسيادة والاستقلال” على المحك.

وقالت العلاقات الإعلامية في حزب الله إن الرقم الذي يشير إلى مقتل عدة آلاف من المقاتلين في الحرب الحالية غير صحيح.

ودخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 16 أبريل نيسان وأدى إلى تراجع كبير في الأعمال القتالية الكبرى، لكن إسرائيل وحزب الله يواصلان تبادل الضربات في الجنوب، حيث تبقي إسرائيل قوات في “منطقة عازلة” أعلنتها بشكل أحادي الجانب.

وقال يزيد صايغ، وهو باحث كبير في مركز كارنيجي الشرق الأوسط في بيروت، إن حزب الله “أظهر ثباتا أكبر مما كان يعتقد الكثيرون أنه ممكن، لكن ذلك لم يكن مكسبا استراتيجيا في حد ذاته”.

وأضاف “الشيء الوحيد الذي سيحجم إسرائيل هو اتفاق شامل بين الولايات المتحدة وإيران… ما لم يتم إبرام اتفاق، سيعاني الجميع معاناة شديدة. وفي أحسن الأحوال، سيصل الوضع إلى طريق مسدود مؤلم”.

* قبور حفرت حديثا وامتلأت سريعا

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2600 شخص قتلوا منذ الثاني من مارس آذار وإن خُمسهم تقريبا من النساء والأطفال والمسعفين. ولا تفرق البيانات بين المدنيين والمسلحين.

وقالت ثلاثة مصادر، من بينهم مسؤولان في حزب الله، إن بيانات الوزارة لا تشمل الكثير من قتلى الجماعة. وذكرت المصادر أن عدة آلاف من مقاتلي حزب الله قتلوا، لكن الجماعة ليس لديها إحصاء نهائي بعد.

وفي بيان لرويترز، نفت العلاقات الإعلامية في حزب الله الأرقام التي ذكرتها المصادر، وقالت إن أرقام وزارة الصحة اللبنانية تشمل أعضاءه الذين قتلوا في الغارات الإسرائيلية.

وذكر أحد المصادر، وهو قائد عسكري في حزب الله، إن عشرات المقاتلين توجهوا إلى بلدتي بنت جبيل والخيام الواقعتين على خط المواجهة عازمين على القتال حتى الموت. ولم يجر انتشال جثثهم حتى الآن.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها حزب الله، امتلأ أكثر من 20 قبرا حديث الحفر بجثث مقاتلين في الأيام التي أعقبت سريان وقف إطلاق النار. وتشير شواهد قبور بسيطة من الرخام إلى أن بعضهم قادة والبعض الآخر من المقاتلين.

وفي قرية ياطر وحدها في جنوب لبنان، تم تسجيل مقتل 34 مقاتلا من حزب الله.

وتحمل الشيعة في لبنان العبء الأكبر من عواقب هجمات إسرائيل واضطروا إلى الفرار إلى مناطق يقطنها المسيحيون والدروز وغيرها، حيث يلقي الكثيرون باللوم على حزب الله في اندلاع الحرب.

وتعمل إسرائيل على ترسيخ سيطرتها على منطقة تأمين تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان، وتهدم القرى قائلة إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من هجمات مسلحي حزب الله المتمركزين في المناطق المدنية.

وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية إن حزب الله انتهك وقف إطلاق النار المعلن في نوفمبر تشرين الثاني 2024 بإطلاق النار على مواطنين إسرائيليين في الثاني من مارس آذار. وأضاف أن التهديد الذي يواجه شمال إسرائيل سيتم القضاء عليه، مشيرا إلى مقتل آلاف من مسلحي حزب الله، وأن إسرائيل تعمل بثبات على تدمير البنية التحتية للجماعة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل منذ الثاني من مارس آذار. وأعلنت إسرائيل مقتل 17 جنديا في جنوب لبنان، إلى جانب مدنيين اثنين في شمال إسرائيل.

ويواصل حزب الله الهجمات قائلا إن وقف إطلاق النار المعلن في أبريل نيسان لا معنى له، مشيرا إلى استمرار الغارات الإسرائيلية.

* إيران “لن تبيع” أصدقاءها

وصف دبلوماسي على اتصال مع حزب الله قرار دخول الجماعة في الحرب بأنه مغامرة كبيرة واستراتيجية للبقاء، قائلا إنها شعرت بأنه من الضروري أن تكون جزءا من المشكلة حتى تصبح طرفا في أي حل على المستوى الإقليمي في نهاية المطاف.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المجازفة ستؤتي ثمارها.

وتطالب طهران بجعل وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله جزءا من أي اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع نطاقا، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال الشهر الماضي إن أي اتفاق تتوصل إليه واشنطن مع طهران “لا يشمل لبنان بأي شكل من الأشكال”.

وردا على أسئلة من رويترز، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إلى بيان صدر في 16 أبريل نيسان قال فيه إن السلام في لبنان ضروري للمحادثات التي تتوسط فيها إسلام اباد بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال مسؤول غربي إنهم يرون احتمالا بأن تتوصل الولايات المتحدة وإيران في نهاية المطاف إلى تسوية لا تتطرق إلى الحرب في لبنان.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية ولا بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف ولا الحكومة اللبنانية بعد على طلبات للتعليق بهذا الشأن.

وقال الموسوي النائب عن حزب الله إن وقف إطلاق النار في لبنان لا يزال أولوية قصوى لإيران، مضيفا أن طهران تشاطر لبنان أهدافه بما في ذلك وقف إسرائيل لهجماتها والانسحاب من لبنان. وأضاف أن حزب الله “يثق ثقة تامة في إيران، وأن الإيرانيين لن يبيعوا أصدقاءهم”.

وردا على أسئلة لرويترز، أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى مقابلة أجراها الوزير ماركو روبيو مع فوكس نيوز في 27 أبريل نيسان، قال فيها إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله، وإنه يستبعد أن تكون إسرائيل راغبة في الإبقاء على المنطقة العازلة في لبنان إلى أجل غير مسمى.

وقال روبيو أيضا إن الولايات المتحدة حثت إسرائيل “على التأكد من أن ردودها متناسبة ومحددة الأهداف”.

وعندما أعلن وقف إطلاق النار في 16 أبريل نيسان، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نزع سلاح حزب الله سيكون مطلبا أساسيا في أي محادثات سلام مع لبنان.

لكن حزب الله استبعد إلقاء سلاحه، قائلا إن مسألة التسلح تخضع فقط للحوار الوطني. ومن شأن أي تحرك من جانب لبنان لنزع سلاح الجماعة بالقوة أن يشعل الصراع في بلد عانى من الحرب الأهلية من عام 1975 إلى 1990.

ويسعى الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام منذ العام الماضي إلى نزع سلاح حزب الله سلميا. وفي الثاني من مارس آذار، حظرت الحكومة الأنشطة العسكرية لحزب الله.

ويطالب حزب الله الحكومة بإلغاء هذا القرار وإنهاء محادثاتها المباشرة مع إسرائيل.

وقال مسؤولون لبنانيون لرويترز إنهم يعتقدون أن المحادثات المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة هي أفضل سبيل لضمان وقف إطلاق نار دائم وانسحاب القوات الإسرائيلية، إذ إن واشنطن وحدها تمتلك النفوذ اللازم على إسرائيل لتحقيق هذين الهدفين.

(شارك في التغطية رامي أيوب وبيشا ماجد من القدس وسعد سعيد من إسلام اباد وأوليفيا لو بواديفان من جنيف – إعداد سلمى نجم وشيرين عبد العزيز وسامح الخطيب ورحاب علاء للنشرة العربية – تحرير أميرة زهران)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية