Navigation

خبراء أمميون يهتمون بقضية المفقودين وحرية الصحافة في الجزائر

السفير إدريس الجزائري (يمين) الى جانب رئيس لجنة الحقوق السياسية والمدنية رفائيل ريفاس بوسادا أثناء تقديم تقرير الجزائر الثالث (جنيف - 24 أكتوبر 2007) swissinfo.ch

قدمت الجزائر في جنيف تقريرها الثالث أمام اللجنة المعنية بحقوق الإنسان وشددت فيه على ترسيخ سياسة المصالحة الوطنية، وتخفيض حالات تطبيق عقوبة الإعدام وتحسين العديد من الإجراءات خصوصا فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والمساواة بين الجنسين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أكتوبر 2007 - 05:00 يوليو,

لكن الخبراء الذين تتشكل منهم اللجنة المعنية بالحقوق السياسية والمدنية أثاروا العديد من التساؤلات بخصوص أوضاع المفقودين وحالات محاكمة الصحفيين وحرية الدين والمعتقد والإجراءات المتخذة لمحاربة الإرهاب.

عرضت الجزائر في جنيف يومي 24 و 25 أكتوبر 2007، تقريرها الثالث حول مدى تطبيق بنود العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية في القوانين الوطنية والممارسات اليومية.

التقرير الجزائري عدّد التحسينات التي أدخلتها الجزائر على قوانينها وممارساتها منذ تقديم التقرير الثاني، وأورد من جملتها قانون الأحزاب السياسية وقانون الصحافة والجمعيات. كما أشار التقرير إلى أنه "في إطار تعزيز دولة القانون، تم الشروع في حملة واسعة لإصلاح النظام القضائي الهدف منها تعزيز الاستقلالية والمصداقية".

محاربة الإرهاب

موضوع محاربة الإرهاب الذي شغل حيزا مهما من النقاش مع الخبراء، جاء بخصوصه في التقرير أن "الجزائر التي واجهت هذه الظاهرة منذ العام 1991 في لامبالاة وتشكيك تامين من طرف المجموعة الدولية، وجدت نفسها مضطرة لإعلان حالة الطوارئ". وقد حاول أعضاء الوفد الرسمي برئاسة ممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير إدريس الجزائري التوضيح بأن "إعلان حالة الطوارئ لم يحد من صلاحيات الدولة في ضمان تمتع المواطن بحرياته الأساسية المنصوص عليها في القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها الجزائر".

وفي رد الوفد على تساؤلات الخبراء، أفاد الوفد الجزائري بأن "حالة الطوارئ ستُرفع عندما تختفي الأسباب التي دعت الى فرضها". أما عن مدة الحبس الاحتياطي التي تصل الى 12 يوما في حالة المتهمين بالإرهاب، فقد أوضح الوفد بأن "ذلك تمليه ظروف التحقيق التي تعمل على تجنيب وقوع عمليات اعتدائية كثيرة"، مضيفا في الوقت نفسه "لكننا سنعمل جاهدين للتحسين".

المصالحة الوطنية وملف المفقودين

ملف المفقودين في الجزائر وشروط تطبيق ميثاق المصالحة الوطنية أثارا بدورهما العديد من التساؤلات من قبل خبراء لجنة حقوق الإنسان الذين حاولوا معرفة مدى عرقلة بنود وردت في ميثاق المصالحة الوطنية لإمكانية متابعة مرتكبي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وبالأخص من أعوان الأمن بالاستناد إلى ما جاء في المادة 46 من هذا الميثاق الذي صادق عليه الجزائريون في استفتاء شعبي.

وذهب بعض الخبراء الى التساؤل "أليس في ذلك محاولة للإفلات من العقاب"؟، ورأى عدد منهم أن " تقديم التعويض لأقارب الضحايا يجب ألا يكون بمثابة وسيلة لإغلاق باب المطالبة بمعرفة الحقيقة نهائيا".

هذه التساؤلات رد عليها أعضاء الوفد بالإشارة إلى أن "قانون المصالحة الوطنية لم يكن لا نص عفو ولا محاولة للإفلات من العقاب"، وأضافوا أن "كل الذين ثبتت ضدهم تهم ارتكاب انتهاكات من أعوان أمن وغيرهم تمت محاكمتهم، وأن المنطق المتبع في ميثاق المصالحة الوطنية هو أنه ما دامت كل سبل التحريات قد استنفذت ولم يتم العثور على دلائل لتوجيه التهم فقد رغبت الدولة (من خلال المادة 46 من ميثاق المصالحة الوطنية) في عدم ترك الشكوك تحوم حول قوات الأمن أو أن يستغلها البعض".

منظمات الدفاع عن المفقودين سواء الجزائرية أو الدولية المهتمة بالملف، حضرت بقوة في الجلسة كما أنها زودت الخبراء الأمميين بتقاريرها البديلة للتركيز على موضوع المفقودين في سنوات العشرية السوداء في الجزائر والذين يُقدر عددهم بما بين 6000 و 7000 شخص بين مفقود ومختفي.

فقد ركز الخبراء على "الصعوبة التي يواجهها أهل الضحية في الحصول على شهادة وفاة"، كما ذهبوا إلى أن قانون المصالحة الوطنية أو بعض فقراته "تعرقل جهود من يرغب في معرفة الحقيقة بخصوص المفقودين".

هذه المؤاخذات رد عليها أعضاء الوفد الجزائري بالقول "إن كل الجهود الممكنة بُذلت لمعرفة مصير الحالات العالقة، ويجب ألا تعمل هذه الحالات العالقة على تلطيخ صورة مصالح الأمن التي بذلت ما في وُسعها للقيام بتحقيقاتها على أحسن وجه".

إعطاء الأولوية لحرية التعبير والصحافة

على الرغم من تركيز التقرير الثالث للجزائر على أن من بين القوانين التي عرفت تحسينا، تلك المتعلقة بحرية التعبير والصحافة، فإن عددا من الخبراء أثاروا قضية محاكمة الصحفيين، وتساءل أحدهم "إذا كانت الجزائر قد عرفت تبرئة 200 صحفي من تهم أمام المحاكم، فمعنى ذلك ان هناك مشكلة..".

وجاء في ردود أعضاء الوفد الجزائري على هذه التساؤلات أن "الأحكام صدرت في حق 26 صحفي فقط، وأن ثلاثة فقط تعرضوا لتطبيق تلك الأحكام التي لم تتعدى العقوبات فيها مدة ستة أشهر".

كما أوضح أحد أعضاء الوفد الرسمي الجزائري بأن "87% من التهم تقدم بها خواص ضد صحفيين في حالات القذف"، وهو ما دفع أحد الخبراء الى التساؤل "ما هو تعريفكم للقذف أو المساس بالشرف؟"

وقد حاول أحد أعضاء الوفد توضيح المسألة بالإشارة إلى أن "حالات القذف هذه التي يتقدم بها خواص تتطلب من العدالة التدخل لحماية حقوق المدعي ولا الدولة ولا العدالة ترغب في الحد من حرية الإعلام. وأن على الصحفي ان يجد التوازن الضروري بين الحق في حرية الإعلام وحق الآخرين في عدم التعرض للقذف وللمساس بشرفهم"، لكن رئيس الوفد الجزائري صحح الموقف مضيفا بأن "على مهنة الصحافة ان تتولى بنفسها عن طريق مجلس أخلاقيات المهنة مهمة الإشراف على مثل هذه الأخطاء المهنية".

وأوضح السفير إدريس الجزائري بأن مجلس أخلاقيات المهنة كان موجودا في الجزائر حتى تم تجميد نشاطه في عام 2004، وهو ما دفع أحد خبراء اللجنة الى الإلحاح على الوفد الجزائري لوضع موضوع حرية التعبير والإعلام "محط أولوية في المراجعة القادمة".

جدل فقهي ولغوي وقانوني

إجمالا، تميزت جلسة مناقشة التقرير الجزائري الثالث أمام لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالعهد الدولي حول الحقوق السياسية والمدنية في معظمها بكونها "جلسة حوار بناء" باعتراف أعضاء اللجنة، كما أن رئيس الوفد الجزائري لم يتوقف عن التذكير بان الهدف منها يتمثل في "الحوار والحصول على نصائح بناءة".

لكمن مع ذلك لم تخل هذه الجلسة من بعض الملاسنات بين الطرفين بعضها بسبب خلافات فقهية وأخرى لغوية وثالثة قانونية. فقد ثار غضب رئيس الوفد الجزائري عند استعمال إحدى الخبيرات، لعبارة "الجهاز المشهور" عند حديثها عن جهاز الأمن.

كما احتج السفير إدريس الجزائري على استخدام أحد الخبراء لعبارة "جرائم ضد الإنسانية" في إشارة الى بعض الانتهاكات التي استهدفت المدنيين، ورد عليه بالتنبيه إلى أن "أيا من المحافل الأممية لم يستخدم هذه العبارة".

أما الجدل الفقهي فقد أطلقه خبير آخر في اللجنة أثار موضوع الاعتماد على الشريعة كمصدر لتبرير بعض القوانين، مطالبا الحكومة الجزائرية بأن تكون عامل تطوير للمجتمع لا أن تجاريه في عاداته وتقاليده، وهو ما رد عليه رئيس الوفد بالقول "إننا جئنا لنستمع لنصائح بناءة لا لنصائح قد تشعل الفتنة من جديد".

وفي انتظار إصدار التوصيات النهائية للجنة، لخص رئيس اللجنة السيد رفائيل ريفاس بوسادا حصيلة المناقشات مركزا على "الترحيب بالخطوة التي قامت بها الجزائر في مجال تخفيض حالات تطبيق عقوبة الإعدام"، لكنه أثار موضوع حرية التظاهر التي مازالت محظورة في الجزائر العاصمة بسبب الإجراءات الأمنية، والحظر المفروض على استئناف النشاطات السياسية بالنسبة لعدد من المواطنين والقيود المفروضة على حرية التجمع.

كما طالبت اللجنة الوفد الجزائري بتقديم قوائم بحالات خاصة تمس الميادين التي قال الوفد إنها عرفت تحسنا مثل تطبيق بنود العهد الدولي في القوانين الداخلية وإمكانية الاستناد لبنود العهد الدولي أمام المحاكم الجزائرية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

أعضاء الوفد الجزائري

السيد إدريس الجزائري: رئيس بعثة الجزائر الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف
السيد مختار الأخضري: مدير بوزارة العدل
السيد حامد عبد الوهاب: مستشار بمكتب وزير العدل
السيد شعباني سعيد: مستشار بمكتب وزير الاتصالات
السيدة وحيدة بورغدة: مستشارة بمكتب الوزيرة المنتدبة لدى وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، والمكلفة بملف الأسرة والقضايا النسوية.
السيد عبد النور تيلماتين: مدير بوزارة التضامن الوطني
السيد لزهر سوالم: مدير بوزارة الخارجية
السيد محمد بالصديق: وزير مستشار نائب رئيس البعثة الدائمة في جنيف
السيد أحمد سعدي: نائب مدير بوزارة الخارجية
السيد عبد الله أكير: رئيس مكتب بوزارة الداخلية والجماعات المحلية
السيد عبد اللالي الأخضري: قيادة الدرك الوطني
السيد صلاح الدين تودرت: الإدارة العامة للأمن الوطني
السيد محمد شعبان: مستشار دبلوماسي بالبعثة الدائمة في جنيف
السيدة سلمى مليكة هندل: كاتبة دبلوماسية بالبعثة الدائمة في جنيف

End of insertion

آليات حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة

يتكون نظام الأمم المتحدة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان من نوعين أساسيين من الآليات : آليات منشأة بموجب ميثاق الأمم المتحدة ، وتتضمن لجنة حقوق الإنسان، وآليات منشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان الدولية. وتلقى أغلب هذه الآليات دعم وظيفي من فرع المعاهدات واللجنة التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

آليات منشأة بموجب الميثاق

- لجنة حقوق الإنسان
- الاجراءات الخاصة للجنة حقوق الإنسان
- اللجنة الفرعية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها

آليات منشأة بموجب المعاهدات

هناك سبعة آليات منشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان لمتابعة تنفيذ بنود مجموع المعاهدات العالمية لحقوق الإنسان.

- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (HRC)

- لجنة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية (CESCR)

- لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD)

- لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW)

- لجنة مناهضة التعذيب (CAT)

- لجنة حقوق الطفل (CRC)

- اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين (CMW)

انقر هنا لنظرة عامة على آليات معاهدات حقوق الإنسان

وتقبل أربعة من هذه اللجان (اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ، لجنة القضاء على التمييز العنصري، لجنة مناهضة التعذيب، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة ) طبقا لشروط معينة ، ادعاءات من الأفراد الذين يزعمون بانتهاكات لحقوقهم المكفولة بموجب المعاهدات. مزيد من المعلومات.

تنسق آليات المعاهدات أنشطتها من خلآل اجتماع سنوي لرؤساء هيئات الاشراف على معاهدات حقوق الإنسان ومن خلال الاجتماعات بين اللجان. مزيد من المعلومات.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.