Navigation

خطوة على الطريق الصحيح

رغم مشاركتها بكثافة في الانتخابات، لم تضمن المرأة البحرينية ولو مقعدا واحدا في مجلس النواب Keystone

في الوقت الذي تشتد فيه الحملة الأمريكية على الحركات والتيارات الإسلامية بمختلف توجهاتها ومشاربها، خاصة في منطقة الخليج، تمكّـن الإسلاميون في البحرين من الحصول على حوالي نصف مقاعد البرلمان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 نوفمبر 2002 - 15:46 يوليو,

جاء ذلك في أول انتخابات تشريعية شهدتها المملكة خلال ثلاثة عقود، ليعكس الحضور القوي والفاعل للتيارات الدينية في المجتمع البحريني

تزامن نجاح الإسلاميين في الانتخابات التشريعية مع فشل ذريع للمرأة البحرينية في الحصول، ولو على مقعد واحد في البرلمان المنتخب، كان سيجعل منها بكل تأكيد رائدة في هذا المجال في دول المنطقة العربية، وسيضفي مزيدا من التفتح على التجربة الديموقراطية في المملكة وعلى البرلمان.

ففي أعقاب الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية، التي جرت في 31 أكتوبر، حصل الإسلاميون على 19 مقعدا في مجلس النواب البحريني الذي يضم 40 مقعدا.

وجاءت الغلبة للتيار السني بشقيه السلفي والمعتدل، الذي حصل على 14 مقعدا مقابل 5 للحركات الشيعية، وذلك في غياب جمعية الوفاق الوطني الإسلامي بزعامة الشيخ علي سلمان، وهي أكبر الحركات الشيعية انتشارا وأكثرها تنظيما وتمثيلا، سواء في وسط الشارع الشيعي ذي الأغلبية في البحرين، أو على صعيد المعارضة التقليدية في هذا البلد.

ويعزى هذا التمثيل الضيق للتيارات الشيعية في البرلمان إلى مقاطعة حركة الشيخ سلمان، ذات النفوذ الواسع منذ الاضطرابات المناهضة للحكومة في الفترة ما بين 1994 و1999، بمقاطعة ثلاث حركات سياسية أخرى، لأول انتخابات تشريعية جرت ضمن الإصلاحات السياسية في البحرين، وذلك احتجاجا على تعديل للدستور أعلن في فبراير الماضي وأعطى للمجلس المنتخب ومجلس الشورى المنتظر تعيين أعضائه من طرف الملك حمد بن عيسى آل خليفة في أواسط هذا الشهر الصلاحيات التشريعية نفسها.

وقد رأت جمعية الوفاق الوطني الإسلامي في هذا التعديل تراجعا عن مكتسبات دستور 1973 الذي جرت على أساسه أول انتخابات نيابية في البلاد، وأفرزت برلمانا منتخبا لم يعمر أكثر من سنتين، حيث تم حله عام 1975 بحجة إعاقته لعمل الحكومة.

وقادت هذه الجمعية حملة لإعادة النظر في التعديل الدستوري باتجاه حركات المعارضة الأخرى، وكذلك السلطة ممثلة على وجه الخصوص في الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة رائد الإصلاحات السياسية التي تشهدها البحرين منذ توليه مقاليد الحكم في مارس 1999 إثر وفاة والده.

التدرج الديموقراطي؟

إلا أن تلك الحملة لم تنجح في إقناع الحكومة بالتراجع عن التعديل، الذي يرى فيه المراقبون محاولة من الجهاز التنفيذي، لقطع الطريق أمام سيطرة أي تيار سياسي أو مذهب مُعـيّـن على البرلمان المنتخب، كما حصل في بداية السبعينات.

فمنح مجلس الشورى الصلاحيات ذاتها الممنوحة لمجلس النواب يعطي السلطة التنفيذية هامشا من المناورة للسيطرة على المجلس الوطني، الذي ينضوي تحت لوائه كلا المجلسين الشورى والنواب، وهو المجلس الذي ينتظر أن ينعقد لأول مرة في شهر ديسمبر المقبل بعد أن يكون الملك قد عين الأعضاء الأربعين في مجلس الشورى.

غير أن حركة الشيخ علي سلمان شددت في العديد من المناسبات، على التزامها العمل ضمن القانون والحوار مع السلطة التنفيذية ونبذها للعنف، طريقا لتحقيق أية مكاسب سياسية بما من شانه أن يجعل من التجربة البحرينية في الإصلاح السياسي نموذجا لبقية دول الخليج العربية المحافظة، والتي لا توجد بها برلمانات منتخبة باستثناء الكويت.

ففي أول تعقيب له على نتائج الانتخابات، أعرب الملك عن أمله في أن تكون "هذه الخطوة انطلاقا إلى الأفضل" في المسيرة الوطنية "باعتبارها الحجر الأساسي في التجديد الديمقراطي والتحديث السياسي في البحرين".

وفي تناغم مع هذا الخطاب الرسمي، أكّـدت الجمعيات السياسية التي قاطعت الانتخابات في بيان لها "أن شعار المرحلة المقبلة هو الحفاظ على المكتسبات الدستورية"، ودعت كل مؤسسات المجتمع المدني إلى المساهمة الفاعلة في الدفاع عن "المكتسبات الشعبية"، والضغط بكل الوسائل السلمية "للوقوف إلى جانب المشروع الإصلاحي".

الوفاق على الطريقة البحرينية

إلا أن غياب هذه الحركات النافذة، وكذلك التيارات الليبرالية التي لم تحصل إلا على ثلاثة مقاعد في البرلمان، قد يعطي للتيارات السلفية الصغيرة الممثلة في مجلس النواب فرصة فرض توجهاتها فيما يتعلق بالعديد من المسائل الاجتماعية، ومنها على وجه الخصوص وضع المرأة التي فشلت للمرة الثانية في غضون ستة اشهر في دخول هيئة منتخبة.

فلم تنجح أي من المرشحات الثمانية إلى الانتخابات التشريعية في الحصول على مقعد في مجلس النواب، بما في ذلك المرشحتان اللتان تخطتا الدور الأول وسقطتا يوم الخميس الماضي، وهو الفشل الذي كانت مُـنيت به إحدى وثلاثون مرشحة في الانتخابات البلدية التي جرت في مايو الماضي لأول مرة في تاريخ البحرين المستقلة.

ويرى المحللون أن هذا الفشل المتكرر يعكس عدم نُضج المجتمع البحريني لتقبل دخول المرأة لدوائر اتخاذ القرار، على الرغم من منح السلطة التنفيذية المرأة حق الانتخاب والترشح ضمن الإصلاحات السياسية الجاري تطبيقها.

كما أن هذه التجربة الفاشلة للمرأة البحرينية في النفوذ إلى البرلمان، تؤشر إلى صعوبة تمرير مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تناضل من أجله الحركة النسائية النشطة في البحرين منذ سنوات، والذي اخذ وتيرة أسرع في الأشهر الماضية مع تقديم المشروع إلى الجهات المعنية في الحكومة.

غير أن هذا المشروع قد يحال إلى الرفوف في الفترة القادمة بسبب عدم وجود مدافعات عنه في البرلمان، الذي تسيطر عليه التيارات الدينية المحافظة.

إلا أن الإرادة السياسية المعلنة للملك في المضي قدما في مشروعه الإصلاحي، ووجود هيئة معينة من قبله داخل قبة المجلس الوطني، فضلا عن الضغوط التي تمارسها منظمات المجتمع المدني بما فيها النسائية، قد تسهم في كبح جماح أية تيارات مناهضة للانفتاح السياسي والاجتماعي في هذا البلد الخليجي الصغير.

علاوة على ذلك، هناك الاهتمام الكبير الذي توليه الولايات المتحدة للبحرين، المقر الدائم لأسطولها الخامس. فواشنطن تضع ثقلها الدبلوماسي وتسخّر آلتها الإعلامية، للتشجيع على الإصلاحات السياسية والاجتماعية في البلدان الإسلامية، ولاسيما الخليجية منها، على أمل الحد من تأثير التيارات والحركات الإسلامية في هذه المجتمعات.

غير أن نجاح الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية في البحرين، جاء ليقيم الدليل على أن هذا الأمل الأمريكي يبقى، على الأقل في الوقت الراهن، صعب التحقيق.

رفيقة محجوب – دبي

معطيات أساسية

حصل الإسلاميون على 19 مقعدا من مجموع 40 في مجلس النواب
يضم البرلمان البحريني مجلسين، مجلس النواب المنتخب ومجلس الشورى الذي يعين الملك كافة أعضائه
يحق لأحد المجلسين أو لكليهما سحب الثقة عن أحد الوزراء او عن الحكومة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.