تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رابطة بنــوك الكانتونات تحتفل بمرور 100 عام على تأسيسها

تمثل بنوك الكانتونات عصبا اقتصاديا هاما على صعيد المحليات (في الصورة بنك كانتون تسوغ وسط سويسرا)

(Keystone)

تحتفل سويسرا هذا العام بذكرى مرور قرن على تأسيس رابطة بنوك الكانتونات، التي لا يختلف المؤرخون وخبراء المال على أهمية الدور الذي لعبته في الاقتصاد الفدرالي والمحلي على حد سواء.

ويشهد هذا العام أيضا بداية تعاون للمرة الأولى من بين أكبر بنكين من هذا النوع، قد تكون بداية عهد جديد لعمل هذه المصارف لمواجهة التحديات الإقتصادية الجديدة.

تعود نشأة بنوك الكانتونات المحلية إلى منتصف القرن التاسع عشر، ومع ظهور سويسرا بشكلها السياسي الحالي، وانتهاء الحرب الأهلية بين الكانتونات بسبب الاختلافات المذهبية بين البروتستانت والكاثوليك، إذ وجد الاقتصاديون أن الدخول إلى مرحلة التصنيع يحتاج إلى تكاتف رأس المال.

ومع تحالف البنوك الكبرى في مشروعات على الصعيد الفدرالي مثل شق الأنفاق وبناء الكباري، وجدت الكانتونات أن هذه التوجهات ستؤثر على الصناعة الوطنية والمحلية بشكل كبير، ولن تجد التمويل الكافي لتسيير آليات العمل فيها في التجارة البينية أو التصنيع لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

ولما كانت الأوضاع الاقتصادية على صعيد الفدرالية آنذاك لا تسمح باستقلالية تامة لأغلب الكانتونات فقد تعالت الأصوات مطالبة بتأسيس بنوك شبه رسمية، تسمح بمنح قروض بفوائد ميسرة للبناء وتسهل التعاملات المالية للشركات الصغرى والمتوسطة، ودعم وتشجيع المواطنين على الادخار والتوفير لإيداع أموالهم في المصارف، فكانت فكرة بنوك الكانتونات.

وقد شبه وزير المالية السويسري السابق كاسبار فيلليغر دور بنوك الكانتونات في أنه "لدعم النمو الاقتصادي للمناطق التي ظهرت فيها"، وذلك أثناء افتتاح الدورة البرلمانية لربيع 1996، حيث ثارت آنذاك بعض التساؤلات حول جدوى استمرار عملها، وأكد فيلليغر وقتها على أنها تمثل إلى اليوم "نوعا من استقلالية الكانتونات في اتخاذ القرار الاقتصادي الخاص بها، بما يتناسب ويتلاءم مع ظروفها وإمكانياتها".

وزن سياسي وثقل اقتصادي

وقد أصبحت بنوك الكانتونات السويسرية اليوم تمتع بمواصفات المصارف العالمية، وتقدم مجموعة متكاملة من الخدمات المالية والمصرفية ، التي تتجاوز في بعض الأحيان حدود المنطقة الجغرافية التي تعمل فيها، ولها معاملات واضحة في أسواق الأسهم والسندات وحقائبها الاستثمارية الخاصة بها.

وتبدوا أنشطة الكانتونات واضحة تماما في التعاملات المحلية، مثل التحويلات المصرفية والقروض والتعاون المتواصل مع الشركات الكبرى والمتوسطة، ما يدل على أنها ليست مصارف خاصة، بل هي شعبية محلية تعني بالأمور والمشكلات التي ربما تنظر إليها كبريات المصارف على أنها مضيعة للوقت، أو غير مجدية من الناحية المالية.

ويقول هانزبيتر هيس رئيس رابطة بنوك الكانتونات السويسرية: " لقد تراجعت حصص بنوك الكانتونات في السوق المحلية بشكل ملحوظ، وذلك منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ويعود ذلك إلى أن المصارف الكبرى آنذاك منحت بنوك الكانتونات فرصا جيدة للعمل المحلي سواء على الصعيد الفدرالي أو في بين الكانتونات" حسب قوله في حديث مع سويس انفو.

المتتبع لمسيرة العلاقة بين بنوك الكانتونات والمصارف الكبرى مثل (يو بي اس) أو (كريدي سويس) يلاحظ أن انتقلت من مرحلة التعاون أثناء الحرب العالمية الثانية إلى التنافس الخفي، الذي ظهر إلى العلن في منتصف التسعينيات، مع ظهور موجة التحولات في استراتيجيات المصارف السويسرية ومالت كبرياتها إلى سياسة الاندماج واحتواء البنوك الصغرى، وظهرت محاولات لوضع بنوك الكانتونات تحت هيمنة المصارف الكبرى، تلك الأخيرة التي حظيت بمكانة مرموقة أوروبيا وعالميا، فانفتحت شهيتها لإحكام السيطرة على القطاع المصرفي السويسري بأكمله، باحتواء بنوك الكانتونات.

إلا أن هذا الصراع "الناعم" وصل أروقة البرلمان والحكومة الفدرالية، فمنح بنوك الكانتونات ثقلا سياسيا، وثمن دورها في الاقتصاد القومي والمحلي، ومنحها المكانة التي تحافظ بها على خصوصياتها، إلا أن بعض المراقبين يرون أن هذا القرار السياسي كان يهدف في المقام الأول إلى عدم وضع سويسرا بأسرها تحت وصاية المصارف الكبرى، التي تنظر إلى معايير الربح والخسارة بشكل مختلف عما تنظر إليه بنوك الكانتونات، وهو ما عبر عنه كسابار فيليغر بمقولته الشهيرة "إن بنوك الكانتونات لا تتساوى مع المصارف الكبرى، ولكنها تشكل ثقلا موازيا لها".

ليست في سويسرا فحسب

في المقابل، ظهرت بنوك الكانتونات أحيانا بشكل سلبي في وسائل الإعلام، فاتهمها الرأي العام تارة بأنها وراء انهيار سوق العقارات بسبب رفع أسعار الفوائد على القروض المخصصة للبناء، ووقع بنك كانتون برن تحت سيف النقد الإعلامي الحاد بسبب تقاعسه في دراسة نسب المخاطر في الصفقات التي ابرمها مع رجل الأعمال السويسري فيرنير راي، وأدت إلى خسائر بالمليارات، مثلما حدث مع فضيحة بنك كانتون جورا الذي اضطر للاستعانة بأموال دافعي الضرائب في الكانتون لترميم خسائره المالية،

وتكررت هذه المشكلة مع بنك كانتون سولوتورن ونظيره في كانتون ابنتسيل أوسرهودن (شرق)، ولكنهما لم يفلتا من قبضة المصارف الكبرى، ليصبحا البنكين الوحيدين للكانتونات المملوكين لمصارف دولية.

ولا تنفرد سويسرا بهذه الظاهرة، بل توجد أيضا في بعض الدول الأوروبية ولكن تحت مسميات أخرى، ففي ألمانيا مثلا يطلقون عليها اسم صناديق التوفير، وفي بلجيكا بنوك المحليات، ولها امتيازات أكبر من تلك التي تحصل عليها بنوك الكانتونات السويسرية، لذا فهي تؤثر سلبيا على صورة التنافس الإيجابي في الساحة المالية والمصرفية هناك.

ولا يختلف أسلوب عمل بنوك الكانتونات عن الطريقة السويسرية في التعامل مع المؤسسات فهي تحافظ على خصوصياتها، ولكنها في الوقت نفسه لا تمانع في التعاون بما يخدم مصالح الأطراف، دون تنازلات أو تضحيات مؤلمة.

فرابطتها التي تحتفل هذا العام بذكرى مرور قرن على تأسيسها، ليست اتحادا بالمعنى الذي يربط مصالحها ويمثلها أمام السلطات، بقدر ما هي ساحة لتبادل وجهات النظر والبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن لأثنين أو أكثر التعاون فيها بشكل أو بآخر، أي أن هذا التعاون لا يجب أن يكون شموليا بالضرورة.

بحثا عن مجالات مشتركة

إلا أن التغيرات التي طرأت على الخريطة الاقتصادية الفدرالية جعلت بنوك الكانتونات تفكر في مجالا للتعاون المشترك، لتكون أكثر جاذبية للمتعاملين معها، فاتفقت على تشكيل شبكات مالية تتعاون في الحقائب الاستثمارية، ومشروعات ذات تمويل مشترك، والتعاون في المضاربات باستثمارات صناديق المعاشات والتأمينات المحلية، وإدارة الثروات، والمساهمة في إصدار بطاقات الائتمان، والإستثمار المشترك في مجال المعلوماتية والتأهيل والتكوين المهني,

ولعل خير مثال عملي على هذا التعاون المشترك، هو ما تم الإعلان عنه في 20 ابريل 2007، بين بنكي كانتون زيورخ وكانتون فو (عاصمته لوزان)، إذ أسس المصرفان شركة تتولى أعمال البنكين في مجالي المعلوماتية والأعمال المكتبية والإدارية، وذلك لتخفيض النفقات المالية، ومن المتوقع أن يكون هذا التعاون الفريد من نوعه بين اثنين من أكبر بنوك الكانتونات جذابا لتشارك معهما بنوك أخرى.

وتبلغ ميزانية الشركة الجديدة 1.2 مليار فرنك، 65% لحساب بنك كانتون زيورخ، والبقية لبنك كانتون فو، ويضمن 1050 فرصة عمل في زيورخ و250 في لوزان، ويقول المصرفان أنهما يوفران بهذه الشركة حوالي 20% من التكاليف السنوية، من خلال إلغاء ما يوصف بالمهام المكررة، مع الإبقاء على عدد الوظائف كما هي.

سويس انفو - الكسندر كونتسله

(نرجمه من الألمانية وعالجه: تامر أبوالعينين)

معطيات أساسية

كان بنك كانتون جنيف هو أول مصرف يتم تأسيسه في الكنفدرالية تحت هذا المسمى وذلك عام 1816، بينما كان بنك كانتون جورا هو آخرها وتأسس عام 1979.
يوجد في سويسرا 24 بنكا تحمل أسماء الكانتونات التابعة لها، ولها 808 فرعا، ويعمل فيها 16500 موظف، ويتمتع 22 بنكا منها بضمانات فدرالية ضد الإفلاس.
حصلت 8 بنوك للكانتونات على صفة الشركة المساهمة، وهي تتمتع بحضور قوي على الساحة الفدرالية والصعيد الدولي أيضا، بينما تتمتع البقية بصفة قانونية كمؤسسة مالية مستقلة، طبقا لقوانين الكانتون التي تزاول فيه نشاطها.
تبلغ قيمة ميزانيات بنوك الكانتونات مجتمعة 334 مليار فرنك.

نهاية الإطار التوضيحي

رابطة بنوك الكانتونات

تأسست عام 1907 لتمثل اهتمام بنوك الكانتونات أمام الرأي العام والدوائر السياسية والاقتصادية في الداخل والخارج، كما تتيح الفرصة للتعاون بين المصارف في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

تقوم بالتعليق على الأحداث الاقتصادية والسياسية التي لها علاقة مباشرة بأعمال المصارف والبنوك، وتعمل على توفير المعلومات والبيانات اللازمة، وتمهد للتواصل مع السلطات الفدرالية والدوائر البرلمانية.

تقدم الرابطة بمناسبة الاحتفال بمرور قرن على تأسيسها مجموعة من الفعاليات الفنية والترفيهية لعملاء البنك الأوفياء، تتضمن حفلات موسيقية لبعض نجوم الروك، وحفلات خاصة تستضيف فيها نخبة من نجوم المجتمع، وستخصص أيضا مجموعة من الاحتفالات في احد بيوت رعاية المسنين.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×