Navigation

ربع قرن في خدمة التقنية والمجتمع

يسعى العلماء في سويسرا للحفاظ على مكانتهم التقنية المتقدمة في الداخل والخارج swissinfo.ch

تحتفل الأكاديمية السويسرية للعلوم التقنية هذا العام بذكرى مرور ربع قرن على إنشائها، كانت فيه شاهدة على تأثير التقدم العلمي الهائل على المجتمع، فقامت بدور ملموس في توعية الرأي العام بأهمية التقنية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 أكتوبر 2006 - 09:01 يوليو,

ويستعد هذا الطاقم العلمي المخضرم لمواجهة تحديات القرن الجديد، مركزا على مستقبل الطاقة وكيفية التعاطي مع النهضة العلمية الآسيوية الواعدة، وتراجع الاهتمام بالتعليم التقني في سويسرا.

شهد العالم طيلة 25 عاما خلت تطورات علمية مثيرة؛ فانتشر الحاسوب في كل نواحي الحياة تقريبا، وقفزت تقنية الاتصالات خطوات بعيدة لتسيطر على مجالات متعددة، وتشعبت التطبيقات التقنية لتطال أيضا صحة الإنسان وغذائه، فيتزامن كل هذا مع مشكلات بيئية متصاعدة، أمكن العثور على حل لبعضها، وأخرى بقيت قيد الإنتطار.

كل هذه المتغيرات والعوامل سبقتها بوادر هامة، استشعرها العلماء في سويسرا في حينها ووجدوا فيها تحديات هامة، لن يتم التعامل معها إلا من خلال تنسيق الجهود تحت سقف واحد، فكانت الأكاديمية السويسرية للعلوم التقنية، التي وضعت على كاهلها منذ عام 1981 مسؤولية متابعة دور العلم التطبيقي في المجتمع وكيفية الاستفادة المثلى منه.

وعملا بمبدأ "حتى تعرف ماذا تريد يجب أن تعرف أين أنت"، بدأت الأكاديمية أولى خطواتها بمقارنة مكانة سويسرا العلمية والتعليمية مع الدول ذات الثقل، فأجرت مجموعة من الدراسات لتعرف الفرق بين مستوى التعليم ونوعيته، ومدى مطابقة البحث العلمي للتطبيق العملي، مع كل اليابان والصين وهولندا فنلندا.

ويقول البروفيسور رينيه داندليكر رئيس الأكاديمية في حديثه مع سويس انفو، بأن هذه الدراسات كانت هامة للغاية، لأن تلك الدول تمتلك مقومات تقنية هائلة، "فكان لابد من مقارنة ما لدينا مع ما عندهم، والهدف هو الاستفادة واستكمال النقائص وتحسين الإيجابيات".

داندليكر، الفيزيائي والأستاذ الجامعي السابق، يعتقد أن الأفكار والتوصيات التي خرجت بها تلك الدراسات كانت مفيدة إلى حد كبير؛ فهي من ناحية تبعث على الثقة بالنفس بأن النهج السويسري يسير في خطى جيدة، ومن ناحية أخرى تحث على التطوير والتغيير.

التعليم والطاقة .. ملفان دائمان

وبالتوازي مع هذه الدراسات، ركزت الأكاديمية على ملف التعليم والتأهيل في سويسرا، فتلاميذ اليوم هم شباب الغد؛ سواعده العاملة وعقوله المفكرة، ولأن التقنية باتت ركنا أساسيا في الحياة، فقد انصب تركيز خبراء الأكاديمية على ابتكار آليات مختلفة لتوعية الشباب بأهمية العلم ودوره في الحياة العملية والمهنية.

ويمكن القول أن الأكاديمية لم تحقق هدفها كاملا في هذا المجال، إذ تدل المؤشرات الحالية على ضرورة بذل المزيد من الجهد في هذا المضمار، وتشير أخر الإحصائيات على تراجع أعداد التلاميذ المهتمين بالدراسات التقنية، وهي علامة خطيرة حسب رأي الخبراء الذين يؤكدون على أن التفوق التقني والعلمي هو أحد مصادر الثروة التي لا يجب التفريط فيها على الإطلاق.

وإذا كانت هذه عثرة، فقد أعقبتها صحوة، تمثلت في تطوير برامج مختلفة لحث الشباب على الإقبال على التعليم التقني، من خلال شبكة الإنترنت وافتتحت الأكاديمية بوابة بعنوان "إديوكاتيك" معنية بالتعليم التقني وتتجه أولا إلى التلاميذ في مراحل التعليم المتوسطة والثانوية، كما تدير شبكة "ناتيك ايديوكيشين" بالتعاون مع جمعية المهندسين السويسريين، لتبسيط العلوم للمواطن العادي، إلى جانب دورية بعنوان "تيكنوسكوب" لتشجيع الشباب على حب التقنية.

فكرة هذا البرنامج تهدف إلى توعية الجيل الجديد، بأن التقنية لا يجب أن تكون في الاستهلاك فقط لأنها أصبحت متغلغلة في جميع المجالات تقريبا، بل لابد لمن يستخدمها أن يعرف كيف يمكنه إنتاجها وتطويرها وابتكار ما هو أفضل منها.

خبراء الأكاديمية تفوقوا أيضا على الصعيد الأوروبي وسجلوا نجاحا منقطع النظير في الدراسة التي انطلقت قبل سنوات حول كيفية توفير الطاقة في المباني الحديثة، إذ تمكن الباحثون السويسريون من التوصل إلى برامج يمكنها توفير حتى 50% من استهلاك الطاقة المستخرجة من النفط، وهو تحد وحلم يراود العديد من العلماء في الغرب عموما لاسيما بحثا عن التدفئة والكهرباء.

ويقول البروفيسور داندليكر لسويس انفو، بأن ملف الطاقة والتعامل مع الخامات الأولية كان من بين اهتمامات الأكاديمية منذ تأسيسها، التي نجحت في أن تجعل الرأي العام يستشعر أهمية التعامل مع النفايات وتشجيع ودعم إعادة استخدامها وتدويرها، وأصبحت سويسرا مثالا يحتذى به في التعامل مع النفايات على اختلاف أنواعها، فضربت عصفورين بحجر واحد، إذ حافظت على نظافة البيئة، وحصلت على مواد خام بأسعار زهيدة.

تحديات المستقبل .. الآسيوية

يدرك العلماء السويسريون أن التحديات لا تتوقف، وقد يشهد العالم تطورات علمية مثيرة ضعف التي عاشها خلال 25 عاما مضت وربما في فترة أقل أيضا، لذا تركز الأكاديمية مشروعاتها المستقبلية على التعليم وكيفية جعل التقنية هي ثقافة التعليم المستقبلية، فهي لم تعد شقا منفصلا عن العلوم الإنسانية النظرية، فتأثير الهاتف المحمول الإجتماعي مثلا جاء بسبب التوصل إلى تقنيته، ومنطق التعامل مع الوقت هو نتاج طبيعي للسرعة التي يلهث بها إيقاع الحياة.

ويعتقد علماء سويسرا بأن الاستعداد للتعامل مع هذا الخليط لا يأتي إلا من مراحل التعليم الأولى، لتكون تهيئة المجتمع للقبول بكل ما هو جديد في التقنية أمرا أسهل مما هو عليه الآن.

ويشير البروفيسور داندليكر إلى أن كل جديد في التقنية يكون مصحوبا بمخاوف وتساؤلات من الرأي العام، وإذا كان هذا دليل وعي وحرص من المخاطر، إلا أنه قد يكون أيضا معرقلا. ويستذكر في حديثه مع سويس انفو مدى الانتقادات والمخاوف التي سمعها من معارضي استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، والجدل الدائر حاليا بسبب الأغذية التي تدخل فيها مكونات متحورة وراثيا، أو الخوف من المنتجات المصنوعة بتقنية النانو.

دوليا، تسعى الأكاديمية وفقا لتصريحات رئيسها لسويس انفو، بتوثيق التعاون مع الدوائر العلمية الهامة في كل من الصين والهند وكوريا، إذ يرى فيها طاقة بشرية وعلمية هامة لابد من التعاون معها منذ الآن وبشكل وثيق، ويتأسف لعدم وجود روابط علمية وثيقة بين الأكاديمية والعالم العربي رغم وجود عدد كبير من العلماء والمتخصصين مثلما هو الحال في مصر، حسب قوله.

ولا يخفي البروفسور داندليكر أن الفائدة من هذا التعاون ستصب في صالح الجميع، فالغرب أولا مسئول عن المساهمة في تنمية دول الجنوب، لتطبيق تقنياته ولتفادي الأخطاء السابقة التي وقعت في مراحل النمو التقني الذي مر به الغرب، ويستطرد " إن النجاح التقني الذي يعيشه الغرب مر بدروب كثيرة، كان بها أخطاء، حتى وصلنا إلى تلك الصورة الجيدة في التعامل مع المواد الخام والموارد وغيرها، ويجب أن نساعد دول الجنوب في تفادي تلك الأخطاء، والمرور مباشرة إلى الطريق الصحيحة".

أما العامل الثاني الذي يراه على قدر غير قليل من الأهمية في ضرورة التعامل مع دول الجنوب، فهو أن المستقبل سيكون لها، وبالتالي "يجب علينا ألا نتخلف عن الركب، وأن نكون حاضرين في هذه المرحلة بكل ثقلنا، لأننا سنستفيد أيضا من نمو الجنوب، إن لم يكن علميا فاقتصاديا".

سويس انفو - تامر أبو العينين

معطيات أساسية

وصل عدد أعضاء الأكاديمية الآن إلى 240 شخصية و60 مؤسسة من مختلف التخصصات، يتم اختيارهم من خلال ترشيح الجهات الأكاديمية والمؤسسات العلمية ويتم قبولهم بالتصويت المباشر.
احتفلت رسميا بيوبيلها الذهبي في 27 سبتمبر في العاصمة الفدرالية برن، بحضور وزير الشؤون الداخلية باسكال كوشبان وعمداء ومدراء المعاهد التقنية الجامعات السويسرية، ولفيف من الشخصيات الهامة في الإقتصاد والثقافة والمجتمع.
ينضم إلى عضويتها سنويا ما بين 5 و 10 شخصية.
يتفرع عنها لجان متخصصة تعني بشؤون الطاقة والتطبيق العملي للتقنيات البيولوجية، وأخلاقيات العلم، والإتصالات والمعلومات، والعلاقات الخارجية.
تصل ميزانتها السنوية إلى 1.8 مليون فرنك، 80% منها من الحكومة الفدرالية، والبقية من تبرعات واشتراكات الأعضاء.

End of insertion

الأكاديمية السويسرية للعلوم التقنية

تأسست عام 1986، كشبكة من الأكاديميين والمعاهد المتخصصة والشخصيات البارزة في الثقافة والمجتمع ، لا تنتمي لتيار حزبي وليس لها أهداف ربحية.

نجحت في أن تكون جسر التواصل بين العلم والمجتمع ونشر ثقافة التعامل مع التقنيات الحديثة.

يصدر عنها دوريات مختلفة من بينها "تيكنوسكوب" لتشجيع الشباب على حب التقنية،
و"شريفتن" التي تجيب على تساؤلات الرأي العام حول تطبيقات التقنية في الحياة العامة، على جانب بوابة على شبكة الإنترنت بعنوان "إديوكاتيك" تعني بالتعليم التقني، وتدير شبكة "ناتيك ايديوكاشين" بالتعاون مع جمعية المهندسين السويسريين، لتبسيط العلوم للمواطن العادي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.