Navigation

ساركوزي يسعى لإذابة التحفظات الأوروبية على مشروع الإتحاد المتوسطي

في الخطاب الذي ألقاه في القصر الملكي في طنجة يوم 23 أكتوبر 2007، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن تفاصيل مشروعه للإتحاد المتوسطي AFP

مع خِـتام جولة الموفد الفرنسي السفير ألان لوروا على البلدان المطِـلة على حوض المتوسط لاستمزاج آرائها في مشروع الإتحاد المتوسطي، ستتبلور الرؤية بشأن القمة، التي ينوي الرئيس الفرنسي الدعوة لها في يونيو المقبل لإطلاق المشروع رسميا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 نوفمبر 2007 - 19:00 يوليو,

الجولة الماراثونية التي بدأت من المغرب، حيث رافق لوروا رئيسه في زيارته الأولى إلى الرباط وطنجة، ستنتهي يوم 25 من الشهر الجاري، بعد أن يكون قد جال على جميع البلدان المطِـلة على هذا البحر، بما فيها بلدان الأدرياتيكي، التي لم تكن مشاركة في مسار برشلونة مثل سلوفينيا والبوسنة وألبانيا.

ينطلق هذا الحِـرص من طبيعة التُّـخوم التي اختارها ساركوزي لمشروعه. ففي البداية، فكّـر في توسيع إطار 5 + 5، الذي يضُـم بلدان الحوض الغربي للمتوسط ليُـصبح 6 + 6، بإضافة مصر واليونان، لكن هذه الصِّـيغة كانت ستُغضب تركيا وسوريا ولبنان، على ما قال أحد مُـساعدي ساركوزي لسويس أنفو.

ولم يكن بالإمكان أيضا النّـفخ في صيغة برشلونة التي تعطّـلت بسبب تداعيات الصِّـراع العربي الإسرائيلي، وتجلّـى مأزق هذا المسار في الذكرى العاشرة لمؤتمر برشلونة، الذي لم يحضره من الرؤساء العرب، سوى محمود عباس.

ثلاثة مقاعد

من هنا، فضّـل ساركوزي، كما قال مساعده الذي رفض الكشف عن اسمه، القائمة الشاملة التي لا تستثني أي بلد متوسطي، لكن هذه الصيغة طرحت ثلاثة أسئلة عن ثلاثة مقاعد ظلّـت في البداية محَـل أخذ وردّ، لأن شاغِـليها ليست لديهم سواحل على المتوسط، والمقصود بذلك، البرتغال وموريتانيا والأردن.

وتمّـت تسوية الأمر بالاستناد على سابقة مشاركة البرتغال وموريتانيا في مجموعة 5 + 5 وكثافة علاقاتهما التاريخية بالبحر المتوسط، أما بالنسبة للأردن، فاعتـُبر بلدا مُـنتسبا للبحر المتوسط تجاوُزا، بحكم إشراكه السابق في مسار برشلونة بتلك الصفة.

لكن المشكل العويص الذي واجه الفرنسيين، تمثل في التحفّـظات الآتية من شركائهم الكِـبار في الإتحاد الأوروبي، وخاصة ألمانيا وهولندا وبلدان أوروبا الشرقية، التي انضمت حديثا إلى الإتحاد الأوروبي.

حتى المفوضية الأوروبية في بروكسل، التي يرأسها البرتغالي مانويل باروزو، أبدت تخوّفا في البداية من أن يصبِـح المشروع مسارا مُـوازيا لمسار برشلونة، لكن السفير لوروا أكّـد لسويس أنفو أن مفوّضة العلاقات الخارجية في الإتحاد بنيتا فريرو فالدنر نهضت من مقعدها بعدما ألقى لوروا عرضا عن المشروع أمام وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم الأخير في لشبونة مطلع هذا الشهر، وعبّـرت له عن مُـساندتها الكاملة للمشروع، وكذلك فعَـل باروزو، مِـما يعني أن التحفّـظات في هذا المستوى الأوروبي زالت، بحسب لوروا.

غير أن ألمانيا، التي تضع أوروبا الشرقية والوسطى نُـصب عينيها، ترى أن هناك عملا جبّـارا ينبغي استكماله لإدماج بلدان تلك المنطقة، التي انضمّـت حديثا إلى الإتحاد في دواليبه وهياكله، والأرجُـح أن المستشارة مركيل ووزير خارجيتها شتاينماير لن يُـوافقا في القمة الأوروبية المقبلة، المقرّرة في البرتغال، على "تبديد الجهود الأوروبية" في مشروع غير مضمون النّـجاح، بسبب خليط البلدان المرشحة للإنتماء إليه، أما الأوروبيون الشرقيون، فهم أكثر معارضة للمشروع، لأنهم يرون فيه مُـنافسا لهم على استقطاب الاستثمارات والمساعدات المالية الأوروبية.

ولما سألت سويس انفو رئيس جمعية "أرابيا" البولندية عن مدى اهتمام الإعلام البولندي بالموضوع، قال إنه لم ينشر شيئا عن مشروع الإتحاد المتوسطي، لا من قريب ولا من بعيد.

تركيا: فخ لحرماني من العضوية

ومن أشدّ المعارضين للمشروع أيضا، تركيا التي قال مسؤولوها لنُـظرائهم الفرنسيين بعِـبارات صريحة إن الإتحاد المتوسطي هو فخّ للإيقاع بالأتراك وإخراجهم من مسار الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي.

ومما عزّز هذا التوجّـس، التصريحات التي أدلى بها ساركوزي أثناء حملته الانتخابية والتي عارض فيها انضمام تركيا للإتحاد، ويعترف أنصاره اليوم أن الإدلاء بتلك التصريحات قاد إلى ورطة، لكنهم يعزونها إلى الرّغبة في كسبِ أصوات أقصى اليمين الفرنسي، التي كان يحصدها في العادة الزعيم المتشدد جون ماري لوبين.

وأفاد السفير لوروا أن باريس ردّت على تلك المخاوف التركية، بالإشارة إلى التقدّم الحاصل في المفاوضات والتي أدّت إلى اتّـفاق على ثلاثين بندا، فيما ينحصر التفاوض حاليا في بندين فقط، كما قال "إن فرنسا طمأَنت تركيا إلى أنها لا تعرض عليها من خلال الإتحاد المتوسطي منزلة دون عضوية الإتحاد الأوروبي".

بقيت دول الشمال الأوروبي، مثل السويد وهولندا وبلجيكا، فما موقفها من الإتحاد المتوسطي؟ يبدو طِـبقا لردود الفعل التي سمعها لوروا من الوزراء الأوروبيين بعد إلقاء عرضه أمامهم في لشبونة، والذي استمرّ ثمانِ دقائق، أن الجميع يُرحب بالمشروع، وذكر في هذا السياق أن وزير الخارجية السويدي عبّـر له عن تشجيع بلده للإتحاد المتوسطي، لكنّـه أوصاه بأن يتِـم اختيار اسم يتضمّـن فكرة "منظمة التعاون الإقليمي" أسوَة بمنظمة التعاون الإقليمي بين بلدان البلطيق.

والظاهر، أن عددا غير هيِّـن من الأوروبيين لا يرى مانِـعا من قيام تجمّـعات إقليمية بين أعضاء مُـتجانسين من الإتحاد ومن خارجه. وفي هذا الإطار، قال وزراء خارجية بلدان شمالية، مثل هولندا وبلجيكا، إن بلدانهم يُـمكن أن تُعتبر متوسطية أيضا بحُـكم حجم سكّـانها المنحدرين من بلدان المتوسط، في إشارة إلى المهاجرين المغاربيين والإيطاليين والأتراك.

إلى ذلك، عبّـرت الحكومتان، التونسية والمغربية، عن دعمهما للمشروع، فيما قال الجزائريون إنهم ينتظرون معرفة المزيد عن مضامينه وأهدافه كي يتّـخذوا قرارا واضحا.

والجدير بالذكر، أن السفير لوروا توجّـه من المغرب إلى تونس ومنها إلى الجزائر فمصر ثم سلوفينيا وهكذا...

أما البلدان العربية المشرقية، فيعتقد الفرنسيون أنها ستنخرط في المشروع استِـنادا إلى موقِـفي مصر والأردن المُرحّـبين، والأرجح، أن الموافقة ستكون نهائية مع الزيارة المُـرتقبة للسفير لوروا إلى كل من القاهرة وعمان.

كما أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير التقى نظيره السوري وليد المعلّـم في تركيا مطلع الشهر الجاري في تركيا وأطلعه على صورة المشروع وملامحه الرئيسية.

ضرائر...

غير أن المعارضة الكبيرة للمشروع تأتي من مكان غير متوقّـع، وهو الضفة الشمالية للمتوسط. فالبلدان المجاورة لفرنسا، وخاصة إسبانيا وإيطاليا، تشعر بضيق شديد من انفراد باريس باللّـعب بالورقة المتوسطية وإقدام ساركوزي على الدعوة لقِـمّة في فرنسا، لتبوّؤ مركز الزعامة.

وكشفت مصادر مطّـلعة أن تصريحات وزير الخارجية الإسباني ميغال أنخل موراتينوس أخيرا لإحدى الصحف الجزائرية، التي أشادت بالمشروع، تُخفي قلقا واسعا في أوساط الحكومة الإسبانية وحتى المعارضة، من دخول باريس على خطّ الصراع على الأسواق المغاربية مُجدّدا، بعد وصول ساركوزي لسدّة الرئاسة.

وأوضحت المصادر الجديرة بالثّـقة أن الدافع الأساسي الذي حمل الملك الإسباني خوان كارلوس على الإقدام على أداء زيارة استفزازية مفاجئة لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين، هو الرد على زيارة ساركوزي لشمال المغرب، التي تُعتبر منطقة نفوذ تقليدية لإسبانيا، و"إمعانه في الاستفزاز"، بالإعلان عن مبادرته بشأن الإتحاد المتوسطي من مدينة طنجة، التي ظلت طويلا تحت الاحتلال الإسباني.

وأكّـد رجال أعمال مغاربة وجود سباق إسباني – فرنسي على الاستثمار في مشاريع عِـملاقة في شمال المغرب، ستكون موجّـهة لمنطقة الحوض الغربي للمتوسط، وليس فقط للمغرب، أسْـوة بمشروع ميناء المِـياه العميقة في طنجة ومشاريع البنية الأساسية الأخرى.

كذلك، تلتزم روما الصّـمت إزاء المشروع، وإن عبّـرت عن تأييدها المبدَئي له، وهي لا تنظر بارتياح إلى "الإنفراد" الفرنسي بالزّعامة على ما يبدو، ومما يُغذّي هذا الموقف، امتعاضها السابق من ادّعاء الفرنسيين أبوّة مشروع برشلونة، على رغم الجهود التي بذلتها كل من روما ومدريد خلال رئاستيهما للإتحاد الأوروبي في الفترة السابقة على إطلاق المسار.

مع ذلك، سيكون التقرير الذي سيُعدّه السفير لوروا في خاتمة جولته المتوسطية، إيجابيا على الأرجح، وإن كانت باريس ستحتاج إلى ساعات من الإقناع للظفر بتعهّـد من بلدان أوروبا الشرقية والوسطى بالامتناع عن تعطيل انطلاق القطار، الذي حدّد له الفرنسيون موعِـدا في مطلع يونيو من مدينتهم الأكثر متوسطية... مرسيليا.

تونس – رشيد خشانة

تونس وإيطاليا مهتمّـتان بمشروع ساركوزي المتوسطي

تونس (رويترز) - قال ماسيمو داليما، وزير الخارجية الإيطالي يوم الخميس 25 أكتوبر، إن تونس وإيطاليا مهتمّـتان بمشروع الاتحاد المتوسطي، الذي أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ انتخابه رئيسا لفرنسا هذا العام.

وقال داليما عقِـب لقائه بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في ختام زيارة دامت يومين إلى تونس "تطرقنا إلى مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إنشاء اتحاد متوسطي".

وجاء اهتمام البلدين بهذا الاتحاد بعد يومين من دعوة ساركوزي في طنجة المغربية رؤساء الدول والحكومات في البلدان المُـطلة على البحر المتوسط إلى الاجتماع في فرنسا في العام القادم، لإعلان بدء مشروعه لإقامة اتحاد إقليمي.

وقال داليما في مؤتمر صحفي، إن تونس وإيطاليا مهتمتان بالمبادرة وإن "التعاون بين الاتحاد الأوروبي والبلدان المتوسطية، من أبرز التحدّيات في المستقبل"، وأضاف أن إيطاليا تُـعطي أهمية بالغة للتّـعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي بين بلدان جنوب المتوسط وشماله.

وكان ساركوزي دعا الدول المتوسطية إلى التطلع إلى ما هو أبعد من إخفاقات الماضي وبناء اتّـحاد متوسطي يمكن أن يعالج الانقسامات الثقافية وينهي النزاعات الدِّينية ويضيِّق الفجوة المتسعة في الثروة بين الشمال والجنوب.

وقال داليما إن "بلدان المتوسط لديها عدّة اختلافات، ولكن لديها قواسم عديدة أيضا"، وأضاف أن ذلك سيمكِّـنها من النجاح في التصدّي لتحدّياتها المشتركة.

وكانت جهود مماثلة في الماضي قد تعطّـلت بسبب ضُـعف العلاقات التجارية أو الجمود السياسي أو العداء بين دول جنوب البحر المتوسط.

ويمكن لمشروع ساركوزي أن يحل محَـل عملية برشلونة المتداعية التي كانت تهدف إلى دعم التعاون بين دول البحر المتوسط وخلق منطقة تجارة حرّة بحلول عام 2010، وهو هدف يبدو الآن أنه غير قابل للتحقيق.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 25 أكتوبر 2007)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.