تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تؤيد مراجعة ملف القنابل العنقودية

رغم الآثار الخطيرة الناجمة عن استخدام القنابل العنقودية، إلا أن بعض الدول لا زالت تعارض حظرها.

(Keystone)

تصاعدت الأصوات المطالبة بمنع استعمال القنابل العنقودية في الحروب، وسط معارضة واضحة لدول لا ترغب في المساس بهذا السلاح الذي تعتبره استراتيجيا ودفاعيا.

من ناحيتها اقترحت سويسرا إعادة دراسة أفكارها السابقة حول كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، في حين ضمت الأمم المتحدة صوتها إلى المنظمات الإنسانية الدولية، التي لا ترى بديلا عن ضرورة القضاء على هذا السلاح تماما.

تخيم مسألة القنابل العنقودية على فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لبحث الاتفاقية الدولية حول الأسلحة التقليدية، منذ افتتاحه في 7 نوفمبر الجاري بقصر الأمم بجنيف، لتتزامن أعماله مع الجدل الواسع حول استخدام هذا السلاح بعد أن كثفت إسرائيل من إلقائه على جنوب لبنان في حربها صيف هذا العام.

وقال السفير السويسري يورغ شترويلي، إن بلاده ترى أن أفضل طريق للمضي قدما في محاربة هذا السلاح، هو دعم فريق عمل مكلف بالتفاوض، بشأن إعداد اتفاقية ملزمة للقضاء على هذه الذخائر، التي تعتبر من أخطر المشاكل الإنسانية أثناء الحروب وبعدها.

واشار شترويلي إلى أن الحكومة السويسرية كانت قد تقدمت بمقترحات منذ خمس سنوات لتنظيم استخدام القنابل العنقودية، تشمل إدخال تحسينات تقنية، تؤدي إلى خفض عدد القنابل غير المنفجرة، ومراقبة عمليات التصنيع والنقل وتدمير المخزون المصنوع بشكل غير قانوني، لكنه لم يدع إلى وقف استخدام القنابل العنقودية، وهو الطلب الذي تقدمت به العديد من المنظمات الإنسانية في افتتاح فعاليات المؤتمر.

من ناحيته طالب يان إيغلاند منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بوقف فوري لاستخدام تلك القنابل العنقودية، التي يؤكد أنها تستهدف المدنيين بشكل كبير، مخلفة ورائها التشويه والعاهات المستديمة والضحايا من النساء والأطفال والضعفاء بصفة عامة، وذلك إلى أن يتمكن المجتمع الدولي من وضع الآلية القانونية الفعالة والعاجلة للتعامل مع المشكلات الإنسانية الناجمة عن استخدامها، حسب قوله.

وفي رسالته إلى المؤتمر وجه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان نداءا إلى جميع دول العالم، لتجميد استخدام الذخائر العنقودية ضد الأصول العسكرية فى المناطق المأهولة أو بالقرب منها، ووصفها بـ "الوحشية اللإنسانية "ضد السكان المدنيين، لكنه حرص على التذكير بأن وضع المعدات العسكرية في تلك المناطق أمر غير مشروع بموجب القانون الإنساني الدولي، كما حث الأمين العام الدول الأطراف في المعاهدة على الإستفادة من الإطار القانوني لوضع قواعد فعالة تحد وتؤدي إلى القضاء على التأثير المروع لهذه الأسلحة على المستويين الإنساني والإنمائي، مطالبا باتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة ما وصفه بـ "التأثير المدمر" للقنابل العنقودية.

اتفاقيات غير ملزمة وتهرب من المسؤولية

من ناحيتها أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها العميق بشأن الإفراط في استخدام هذا السلاح، الذي تعتقد أنه كان يمكن تجنب الكثير من آثاره البالغة، لو اختيرت بدلا منها أسلحة أخرى أكثر دقة. وترى اللجنة في بيان أصدرته يوم 6 نوفمبر الجاري أنه قد آن الأوان لتحرك دولي قوي لوضع حد لهذا الشكل من المأساة الإنسانية المنتشرة في أكثر من بلد في العالم منذ قرابة أربعة عقود.

كما أشارت اللجنة إلى أن المشكلات التي تسببها الذخائر العنقودية ليست بالجديدة، بل هي معروفة من آثارها القاتلة وطويلة الأمد سواء من العاهات أو من التلوث البيئي، مثلما هو الحال في بعض الدول مثل لبنان وأفغانستان والعراق، حيث يتعرض المدنيون بشكل شبه يومي إلى تلك القنابل، ليس بسبب الحرب وإنما أيضا أثناء ممارستهم لحياتهم اليومية وبصفة خاصة في مجال الزراعة، إذ تتواصل آثار هذه الأسلحة إلى عدة آلاف من الأمتار المربعة، مما يجعل التعرف على مكانها أمرا معقدا للغاية.

وعلى الرغم من أن بروتوكول الحد من أخطار الذخائر غير المنفجرة في مرحلة ما بعد النزاعات سيدخل حيز التنفيذ في 12 نوفمبر الجاري، إلا أنه لا ينص على إجراءات ملزمة قانونيا لمنع الزيادة المطردة في وطأة عبء مخلفات الحرب من المتفجرات على مستوى العالم، إذ يتسع نطاق المشكلة بشكل أسرع مما يمكن أن تصلحه عمليات الإزالة، وتظهر هذه المشكلة بصورة واضحة في التعامل مع مخلفات القنابل العنقودية.

هذه التحذيرات والنداءات المتكررة لم تلق آذانا صاغية من الولايات المتحدة وروسيا والصين التي عارضت جميعها أية توجهات يمكن أن تؤدي إلى حظر استخدام تلك الأسلحة، التي تعتبرها إستراتيجية ودفاعية، وتصر على أن تكون ضمن ترسانتها.

وفيما تؤيد هذه الدول الكبرى التخلص من المخزون القديم، ترفض مجرد طرح فكرة حظر التصنيع أو الاستخدام، وتغلف كل هذا في سياق ما تسميه بـ "تطبيق صارم للاتفاقيات الدولية".

سويس انفو مع الوكالات

القنابل العنقودية

تتكون من عبوة ينطلق منها عدد كبير من القنابل الصغيرة في الهواء إثر إلقائها من الطائرة، ويتم استخدامها ضد أهداف مختلفة مثل المدرعات أو وحدات المشاة أو لإضرام النيران في المنشآت، وذلك بسبب سرعة الدوران الفائقة التي تهبط بها بعد خروجها من العبوة الأم، والتي قد تفوق 2000 دورة في الدقيقة الواحدة، مما يعطيها قوة هائلة في الاختراق والتدمير، خاصة وأنها مزودة بمظلة تضمن سرعة الهبوط في شكل عمودي.

يصل وزن القنبلة الواحدة حوالي 450 كيلوغراما، وتحمل ما لا يقل عن 200 قنبلة صغيرة.

تدمر القنبلة الصغيرة الواحدة بعد سقوطها مساحة واسعة محيطها لا يقل عن 200 متر، وتفتقر إلى التوجيه الدقيق بعد إلقائها مما يزيد من احتمالات حيادها عن الهدف، لكن بعض أنواعها يتضمن قرون استشعار حرارية لتنجذب تلقائيا إلى الأجسام الساخنة، مثل المحركات أو البشر والحيوان، أما تلك التي لا تنفجر بعد ارتطامها بالأرض فتتحول إلى ألغام.

تدافع بعض الدول عن إستخدام القنابل العنقودية، وترى ضرورة تعديل طريقة تصنيعها لتصبح أكثر دقة في إصابة الأهداف من خلال التحكم في مسارها وسرعتها أثناء السقوط.

تم استخدام القنابل العنقودية منذ حوالي أربعين عاما في صراعات مختلفة من بينها كمبوديا وفيتنام وكوسوفو والعراق والمناطق الفلسطينية المحتلة ولبنان.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×