The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

صناعة الأسمدة في ألمانيا تنشط إنما بدون أرباح في ظل حرب الشرق الأوسط

afp_tickers

تًُعدّ مدينة فيتنبرغ الصغيرة، مهد البروتستانتية في ألمانيا، حلقة وصل أساسيّة في إنتاج الأسمدة في هذا البلد، وهو قطاع صناعيّ يعاني منذ أسابيع من تبعات الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز.

تأسّس مصنع للكيميائيات في ألمانيا منذ العام 1915 في خضم الحرب العالمية الأولى، لإنتاج النيتروجين المستخدم في المتفجرات والأسمدة، والالتفاف بذلك على الحصار المفروض على بعض المواد الأولية المستوردة من تشيلي.

وأوضح كريستوفر بروفيتليش المتحدث باسم شركة “إس كا في” التي استحوذت على الموقع عام 1993، أنه بعد مرور قرن “يذكرنا إغلاق مضيق هرمز بمدى الأهمية الإستراتيجية لامتلاك إنتاج في أوروبا”.

فتوقف الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره ثلث إمدادات الأسمدة في العالم، يهدد الأمن الغذائي العالمي بحسب منظمة التجارة الدولية، ولا سيما في إفريقيا وجنوب آسيا، فيما بدأ المزارعون في أوروبا يعانون من  ارتفاع كبير في التكاليف.

– مفعول الدومينو –

يحتوي أحد المستودعات على تلة من مسحوق أبيض ترتفع لأمتار عدة وتنبعث منها رائحة حادّة، هي مادة اليوريا التي تعتبر مكونا أساسيا في الأسمدة، والشركة هي المنتج الأول لها في ألمانيا.

وتمتدّ شبكة من السكك الحديد بطول 23 كيلومتراً عبر الموقع البالغة مساحته 220 هكتاراً، لنقل اليوريا والأمونيا والأسمدة الجاهزة، بشكل أساسي داخل البلاد، إنما كذلك إلى أنحاء أوروبا.

ومع توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في ظل حظر إيران مرور السفن وفرض الولايات المتحدة حصارا على موانئ الجمهورية الإسلامية، يعمل المصنع بملء طاقته لتعويض توقف صادرات منافسيه.

غير أن الأرباح لا ترتفع بصورة موازية، بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت بارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج.

وتتوقع الشركة زيادة إيراداتها هذه السنة بنسبة تراوح بين 10 و20%، مع الإشارة إلى أن هذه التقديرات غير مؤكدة نظراً إلى تقلبات السوق.

لكن رئيس مجلس إدارة الشركة كارستن فرانتسكه يؤكد أن إس كا في “ليست انتهازية تستفيد من الحرب”، متوقعا عدم تسجيل أرباح مع ارتفاع أسعار الغاز بمعدل الضعف منذ بدء الحرب في إيران في 28 شباط/فبراير، في حين يمثل مصدر الطاقة هذا حوالى 80% من تكاليف الإنتاج.

وتشكل هذه الأزمة ضربة موجعة جديدة، بعد أزمة الطاقة التي نتجت من الحرب في أوكرانيا ورتّبت تكاليف باهظة على الصناعة الألمانية.

فالبلد كان يعول بشدة على إمدادات الغاز الروسي الذي أوقِفت وارداته بعد غزو موسكو لأوكرانيا، ما رتّب على المجموعة خسائر لثلاث سنوات متتالية.

وإن كانت الشركة اليوم تستورد الغاز الطبيعي من النروج وهولندا والولايات المتحدة، فهي تعاني من تأثير الدومينو نظرا لارتباط الأسعار بالأسواق العالمية، ما يرغمها على زيادة أسعارها.

وقال فرانتسكه “نحن قادرون على امتصاص تكاليفنا من خلال رفع أسعار منتجاتنا النهائية، لكن زبائننا من المزارعين لن يتمكنوا من ذلك”.

– ثمن باهظ –

وعلى مسافة 500 كلم إلى الجنوب، في بادن فورتمبرغ، يزرع غيرهارد غايفيتس الحبوب بشكل أساسي، معتمدا على الأسمدة النيتروجينية لتخصيب تربته.

وقال متحدثا لوكالة فرانس برس في حقله المزروع بالذرة، إن أسعار الأسمدة التي يشتريها من مورديه ازدادت بنسبة 50% منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ويتحتم على المزارع امتصاص هذه الزيادة بنفسه، إذ يتعذر عليه عكسها على أسعار الحبوب التي تحدّدها السوق العالمية وبقيت مستقرة.

ولفت إلى أنه إذا استمرت الحرب “قد نواجه أزمة في الأسمدة بحلول العام المقبل”، مشيرا إلى أنه شكّل مخزونا قبل أن تصبح الأسعار “باهظة”.

وحذر اتحاد منتجي الأسمدة الألماني من أنه “في غياب منتج محلي وزراعة تنافسيّة، فإن أمن أوروبا الغذائي يواجه تهديدا خطيرا”، مذكرا بأن مصانع عدة أغلقت أبوابها في السنوات الأخيرة.

وأحيت هذه الأزمة الجدل حول اعتماد الأوروبيين على موردين خارجيين في إمداداتهم من المواد الأولية، وقدرتهم التنافسية في مواجهة منافسين أجانب غير ملزمين بالقدر ذاته من القيود ولا سيما على صعيد المعايير البيئية.

ويدعو فرانتسكه على غرار غيره من الصناعيين إلى إصلاح سوق نسب الكربون الرامية إلى ضبط انبعاثات الغازات المسببة للاحترار المناخي، غير أنها تحتّم تكاليف “إضافية”، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تدرس الملف.

جفل/دص/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية