تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ضوء أخضر من بوش لأولمرت

مصافحة بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إثر الندوة الصحفية المشتركة في البيت الأبيض يوم 23 مايو 2006

(Keystone)

على عكس توقعات خبراء الشرق الأوسط في واشنطن، لم يرفض الرئيس بوش خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد إيهود أولمرت لضم أراضي التكتلات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية تمهيدا لرسم حدود إسرائيل.

ويرى مراقبون أنه قد تم إخراج مؤتمرهما الصحفي بشكل مسرحي ينبعث منه "الضوء الأخضر" لخطة أولمرت ولو بعد حين.

مثلما نجحت غولدا مايير في إقناع الإدارة الأمريكية بإقامة جسر جوي لإمداد إسرائيل بأسلحة متقدمة لحسم حرب أكتوبر 1973، ومثلما نجح شارون في انتزاع خطاب الضمانات الشهير من بوش في أبريل عام 2004 بأنه من الناحية الواقعية يجب ألا يتوقع أحد عودة إسرائيل إلى حدود 1967 أو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، يبدو من الجو المسرحي الذي تم من خلاله إخراج المؤتمر الصحفي المشترك للرئيس بوش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إهود أولمرت أن الإدارة الأمريكية أعطت الضوء الأخضر للمُضي قُـدما في خطة أولمرت لضم أجزاء من الضفة الغربية وترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد خلال السنوات الثلاث القادمة، مع استثناء واحد يُـدرك الجميع أنه أصبح في ظل الظروف الحالية شبه مستحيل، وهو إذا أذعن الفلسطينيون لكافة الشروط والمطالب الإسرائيلية ليرتقوا بأنفسهم إلى ما وصفه كل من بوش وأولمرت بمستوى "الشريك في عملية السلام".

وإذا كان اجتماع بوش وأولمرت قد استغرق في مُـجمله خمس ساعات ونصف، منها ساعة ونصف وراء أبواب مغلقة، فإن إخراج مسرحية تصريحات المؤتمر الصحفي لابد وأنه استغرق تحضيرا مطولا من الجانبين، حيث أن ما ورد على لسان بوش وأولمرت يدعو إلى التأمل والتفكير. فقد وصف بوش خطة أولمرت بأنها "جريئة، ويمكن أن تؤدي إلى حل يقوم على دولتين، إذا لم يتحقق التقدم عبر خارطة الطريق في الفترة القادمة"..

ولكي يوفر بوش المبرِّرات لتنفيذ خطة أولمرت، وضع سلسلة من الشروط والمطالب التي يعرف مسبقا أنها تدخل في نطاق المستحيل في الظروف الراهنة فقال: "لا يمكن لأي دولة أن تتفاوض مع طرف لا يعترف بوجودها، ولذلك، فإنه يتعيّـن على حماس أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود وتنبذ العنف والإرهاب، وتقبل بجميع الاتفاقات السابقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل".

صحيح أن الرئيس بوش حثَّ الإسرائيليين على التفاوض مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلا أن ما ورد على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في المؤتمر الصحفي المشترك مع بوش يكمل حبكة المسرحية، فقد قال: "إني مستعد للتفاوض مع عباس، إذا كان سيتّـخذ الخطوات الضرورية للمُـضي قُـدما في عملية السلام". ويُدرك الجميع أن لإسرائيل قائمة طويلة مما تصفه بالخطوات الضرورية، تجعل من المستحيل على الرئيس عباس، كما كان مستحيلا على الرئيس عرفات، الوفاء بها.

ومثلما تؤدّي الحبكة المسرحية إلى خُـلاصة محتمة، جاءت تصريحات أولمرت لتكشف المستور: "على الرغم من رغبتنا الصادقة في التفاوض، فإنه لن يكون بوسع إسرائيل أن تنتظر إلى أجل غير مسمّـى أن يتغيّـر الفلسطينيون، ولا يمكن لإسرائيل أن تظل رهينة لكيان إرهابي يرفض تغيير أفكاره، كما يرفض تعزيز الحوار. ولذلك، فإذا استنتجت إسرائيل أنه لن يمكن إحراز تقدم، فستكون مضطرّة إلى سلوك طريق آخر".

والطريق الآخر، الذي قصده أولمرت، هو المُـضي قدما في خطته لجعل ما تبقّـى من الأراضي الفلسطينية الممزّقة الأشلاء مكانا لا تتوفر له مقوِّمات الدولة وسرعان ما سيتحول، حتى إذا ما سمي بالدولة الفلسطينية إلى بلد طارد لمواطنيه بشكل طوعي، حين يقرر كل من يعيش فيه بلا إمكانيات ولا مستقبل أن يغادر في ظل عوامل الطرد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

طريق العراقيل أم خارطة طريق؟

توجهت سويس إنفو إلى الدكتورة تمارا كوفمان، الخبيرة بمركز صبان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز لمعرفة تقييمها للقمة الأمريكية الإسرائيلية فقالت: "مع أن مناخ المؤتمر الصحفي المشترك عكس كثيرا من التعاطف والمساندة لإسرائيل، فإن تصريحات بوش فيما يتعلّـق بخطة أولمرت كانت شرطية. فقد قال إنها قد تؤدّي إلى حل ينطوي على إقامة الدولتين، وقد تكون خطوة مهمة، ولكنه أكّـد أن أفضل سبيل لتحقيق السلام هو تسوية يتم التوصّـل إليها عن طريق المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين".

لكنها نبّـهت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كرّر أكثر من مرّة الإشارة إلى أنه سيستخدم خارطة الطريق لتحديد ما إذا كان هناك شريك فلسطيني للدخول في المفاوضات أم لا، ويعني هذا وفاء الرئيس محمود عباس بمتطلّـبات المرحلة الأولى من خارطة الطريق، وهي قائمة طويلة وصعبة تتضمّـن، على سبيل المثال، نزع سلاح وتفكيك البنية التحتية للمنظمات الإرهابية في الضفة والقطاع، وهو أمر بعيد المنال في ظل الظروف الحالية".

وأعربت الدكتورة تمارا كوفمان عن اعتقادها بأن السؤال الذي لم تتم الإجابة عليه في العلن بعد قمة بوش وأولمرت، هو هل سيكون أي انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية ترسيما لحدود إسرائيل من جانب واحد كما يريد أولمرت أو حدودا انتقالية مؤقتة إلى حين ترسيم الحدود في مفاوضات الوضع النهائي مع الفلسطينيين؟

وأقرت الخبيرة الأمريكية بأن تصريحات بوش وأولمرت انطوت كذلك على تجاهل قرارات القمة العربية الرافضة للحلول الجزئية والإجراءات الإسرائيلية الأحادية، واستباق مفاوضات الوضع النهائي والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
إلا أنها أشارت إلى اعتزام أولمرت الاجتماع بكل من الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد ال،له حيث سيمكن لهما نقل وجهات النظر العربية بشكل مباشر إزاء خطة أولمرت الأحادية التي لن يتمكّـن من تنفيذها بدون مساندة من المجتمع الدولي، حيث أن الحدود التي ستضعها إسرائيل ستكون، من الناحية النظرية على الأقل، حدودا فلسطينية بالأمر الواقع.

وقالت الدكتورة تمارا كوفمان إن المركز طرح توصيات على إدارة الرئيس بوش حول الخيارات المُـتاحة أمام واشنطن تمّ تجميعها من خلال حوار بين مسؤولين سابقين وأكاديميين إسرائيليين وفلسطينيين، كان من أهمها ضرورة استخدام الولايات المتحدة لرغبة إسرائيل في الانسحاب من جانب واحد لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول سُـبل إقامة دولة فلسطينية لها حدود مؤقتة أو انتقالية، ونطاق العلاقات الممكنة بينها وبين إسرائيل ودول الجوار، بحيث يمكن توفير انسحاب آمن لإسرائيل ودفع عملية السلام قدما.

وأشارت إلى أنه لتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني، ينبغي أن تتوفر للدولة الفلسطينية مقوِّمات هامة، مثل الاتصال الجغرافي بين أراضيها وتوفير موارد اقتصادية كافية لبقائها.

وخلصت إلى أن خطة أولمرت تشكل تحديّـا لتأكيدات إدارة الرئيس بوش بأن الحل النهائي ينبغي أن يكون نتيجة لمفاوضات بين الطرفين. فمن جهة، لا تريد الإدارة الأمريكية رفض انسحاب إسرائيل من أجزاء من الضفة الغربية، ومن جهة أخرى، لا تريد التسليم بأن ذلك الانسحاب يشكِّـل نهاية عملية السلام.

أعذار التهرب من التفاوض..

التقت سويس إنفو كذلك بالسيد عمنون شاهاك، النائب السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي شارك في حوار مركز صبان حول خيارات السياسة الأمريكية إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي ركّـز على أن المشكلة هي عدم وجود شريك فلسطيني في المفاوضات، وأن الأمل الوحيد حاليا هو في الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسألناه.

لقد كان محمود عباس موجودا قبل حماس وبكامل صلاحياته، ومع ذلك تعلّـلت إسرائيل آنذاك في رفض التفاوض بأنه ليس هناك شريك فلسطيني، فلِـم ضيّـعتم الفرصة عندما كان الرئيس عباس يتمتّـع بكامل الصلاحيات؟ قال شاهاك: "لقد كان الرئيس عباس شريكا طيِّـبا للتفاوض، ولكنه لم يتمكّـن من الوفاء بمتطلّـبات التفاوض وِفقا لخارطة الطريق، كان أهمّـها تفكيك البنية التحتية للمنظمات الإرهابية والحفاظ على الأمن وتوحيد قوات الأمن الفلسطينية تحت مظلة واحدة، ولذلك، لم يتمكن الرئيس عباس - رغم نيته الصادقة في التفاوض من أجل السلام- من الوفاء بما تعهد به".

لكن شاهاك سارع إلى القول بأنه "مهما ابتكرت إسرائيل من حلول مثل الانسحاب الأحادي، فإن أي إجراء من جانب واحد لن يكون حلا يؤدي إلى السلام، ولذلك، فإن خطة أولمرت لن تقدم العلاج، وإنما هي بمثابة المسكن لأوجاع إسرائيل الأمنية".

أما السفير الأمريكي السابق فيليب ويلكوكس، رئيس المؤسسة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، فصرح لسويس إنفو بأنه "لا يوجد سلام يتم فرضه من جانب واحد، والسلام لن يتحقق في المنطقة، إلا من خلال مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولذلك، يتعيّـن على إدارة الرئيس بوش أن تتوقف عن محاولاتها إسقاط حكومة حماس المنتخبة، وأن تعمل بدلا من ذلك على تحريك حماس من مواقف زعماء منظمة إلى مواقف زعماء دولة تتسم بالاعتدال والفعالية السياسية، وعلى الإدارة الأمريكية وإسرائيل إدراك أن المفاوضات لا تتم بين الأصدقاء، ولكن بين الخصوم، ولذلك، فهناك فرصة تاريخية لمحاولة التأثير على مواقف فلسطينية متشددة وتحويلها إلى مواقف براغماتية من خلال الإقناع والحوار، وليس بالضغط والحصار".

وقال السفير ويلكوكس: "آن الأوان بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل أن تذلل العقوبات أمام المفاوضات، بدلا من وضع العراقيل للحيلولة دون استئنافها وتبرير الحلول الأحادية التي لن تكون في مصلحة أحد".

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×