طهران ردا على العملية الأميركية في هرمز: المواجهة “لم تبدأ بعد”
صعّدت إيران تهديداتها الثلاثاء في مواجهة العملية الأميركية لمساعدة السفن على عبور مضيق هرمز، وذلك غداة موجة من الهجمات جعلت وقف إطلاق النار يترنّح.
ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، تسيطر طهران على المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال.
وفي مواجهة هذا الوضع الذي أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات هي الأعلى منذ العام 2022، مارست واشنطن ضغوطا على طهران لإعادة فتح الممر البحري.
وبعدما فرضت حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، أطلقت الاثنين عملية “مشروع الحرية” لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج منه عبر المضيق.
وردّت طهران بشنّ ضربات على الإمارات وبتنفيذ هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على سفن عسكرية أميركية، تمّ اعتراضها وفقا للقيادة المركزية (سنتكوم). وأفادت كوريا الجنوبية عن وقوع انفجار أعقبه حريق على متن سفينة تابعة لها في المضيق.
والثلاثاء، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد الوفد المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد في 11 نيسان/أبريل، إن بلاده تعمل على “ترسيخ معادلة جديدة لمضيق هرمز”.
وقال في منشور على موقع أكس، “نعلم أن استمرار الوضع القائم غير محُتمل للولايات المتحدة، في حين أننا لم نبدأ بعد”.
واتهم الولايات المتحدة وحلفاءها بـ”تعريض” سلامة النقل البحري للخطر.
– “تصعيد خطير” –
طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا إيران بإعادة فتح المضيق. وأعلن الأحد “مشروع الحرية” لمرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج عبر المضيق بمواكبة عسكرية أميركية.
وحتى التاسع والعشرين من نيسان/أبريل، كان عدد السفن التجارية العالقة في تلك المنطقة أكثر من 900، وفق شركة “أكس مارين” للبيانات البحرية.
وفيما لم تُعلن آلية تنفيذ هذه المهمة، أعلنت شركة “ميرسك” الدنماركية العملاقة للشحن البحري الثلاثاء أن إحدى سفنها خرجت عبر مضيق هرمز بمرافقة عسكرية أميركية.
وجاء ذلك غداة إعلان القيادة المركزية الأميركية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز “بنجاح” وسط مواكبة أميركية. وبينما نفت إيران مرور السفينتين، أكد ترامب أن العملية “تسير على ما يرام”.
وقلّل من شأن الهجمات الإيرانية، قائلا في منشور على مواقع التواصل إنها تسببت بأضرار محدودة.
إضافة إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها أغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة على الأقل، لكن طهران نفت إصابة أي زورق قتالي، واتهمت واشنطن بقتل خمسة مدنييين كانوا على متن قوارب.
وأعلنت كوريا الجنوبية الثلاثاء أنها ستُجري “مراجعة لموقفها” بشأن الانضمام إلى العمليات الأميركية في مضيق هرمز، بعدما حثّها ترامب على ذلك عقب الهجوم على سفينتها.
وبموازاة احتدام المواجهة حول المضيق الاثنين، أعلنت الإمارات التعرّض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من إيران، واصفة الأمر بأنّه “تصعيد خطير”.
واستهدفت ضربة منشأة طاقة في إمارة الفجيرة حيث أسفرت عن إصابة ثلاثة هنود.
كذلك، استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية ناقلة نفط لشركة أدنوك النفطية الحكومية في الإمارات، بحسب السلطات.
ولم ينف مسؤول عسكري إيراني تنفيذ الضربات، لكنه قال إن بلاده “لم تخطط لمهاجمة هذه المنشآت النفطية”، مضيفا أن ما حدث “نتاج مغامرة عسكرية أميركية تهدف إلى فتح ممر لعبور السفن بشكل غير قانوني عبر الممرات المحظورة في مضيق هرمز”.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاشتباكات أظهرت أنه “لا يوجد حل عسكري لأزمة سياسية”، مؤكدا أنّه “ينبغي للولايات المتحدة أن تحذر من الانجرار مجددا إلى مستنقع بفعل أطراف سيئة النية، وكذلك الإمارات”.
وفي خضم هذه التطورات، يتوجّه عراقجي إلى بكين الثلاثاء لإجراء محادثات، وفق ما أعلنت طهران، وذلك بينما تراوح الجهود الدبلوماسية مكانها في ظل التباعد في المواقف الأميركية والإيرانية، خصوصا بشأن مضيق هرمز والملف النووي.
– “حل سياسي” –
ودانت الهند الهجمات على الإمارات الثلاثاء، وحثت على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون عوائق.
كذلك، توالت إدانات على لسان المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وانضمت السعودية إلى الدعوات لخفض التصعيد، مطالبة بـ”جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي”.
وارتفعت أسعار النفط بعد هجمات الاثنين، حيث قفز خام برنت القياسي لعقود تموز/يوليو بأكثر من خمسة بالمئة.
في لبنان، ورغم بدء سريان وقف لإطلاق نار في السابع عشر من نيسان/أبريل، واصلت إسرائيل، التي ما زالت تحتل مساحات من المناطق الحدودية من الجنوب اللبناني، عملياتها العسكرية.
والإثنين، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى اتفاق أمني ووقف الهجمات الإسرائيلية قبل أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وهو لقاء قد يكون تاريخيا اقترح ترامب عقده هذا الشهر في البيت الأبيض.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من آذار/مارس، عن مقتل نحو 2700 شخص وإصابة أكثر من 8200.
بورز/خلص-ناش/خلص