Navigation

علاقات علمية واقتصادية مُلفتة بين برن ونيودلهي

swissinfo.ch

لم يكن غريبا أن يستبق الرئيس أبو الفقير زين العابدين عبد الكلام آزاد -المعروف بـ"أب البرنامج النووي الهندي"- زيارة الدولة التي يؤديها إلى سويسرا بجولة بين 3 مراكز علمية مرموقة في الكنفدرالية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 مايو 2005 - 11:07 يوليو,

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات العلمية والاقتصادية بين برن ونيودلهي نهضة ملفتة.

قبل بداية زيارته الرسمية إلى العاصمة الفدرالية برن يومي 27 و28 مايو الجاري، قام الرئيس الهندي أبو الفقير زين العابدين عبد الكلام آزاد يوم الأربعاء 25 مايو بزيارة إلى المركز الأوروبي للأبحاث النووية في جنيف الذي يأوي أكبر مختبر لفيزياء الجزيئات.

وتحول الرئيس الهندي يوم الخميس رفقة وزير الداخلية السويسري باسكال كوشبان إلى كل من لوزان وزيورخ لزيارة المعهدين التقنيين الفدراليين العاليين (EPFL بلوزان) و(EPFZ بزيورخ).

وصرح الرئيس عبد الكلام أمام جمع من الممثلين السياسيين والباحثين والطلبة "إن سويسرا، على غرار الهند، تعلم منذ مدة طويلة أن العلم ليس له حدود"، مذكرا أن المحادثات الشهيرة بين ألبرت أينشتاين والكاتب الهندي رابيندرانات تاغور (الذي حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1913) حملت معارف جديدة في عدة مجالات علمية.

وأعرب الرئيس الهندي عن أمله أن تسهم زيارته للمعهدين في تعزيز وإثراء التعاون بين الباحثين السويسريين والهنديين، مضيفا أن ذلك التعاون سيمثل إضافة للمجتمع العلمي الدولي.

تبادل مثمر وطاقات هائلة

وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية، نوه رئيس المعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان باتريك أيبيشر إلى أن زيارة الرئيس الهندي لمعهدي لوزان وزيورخ تأتي كنوع من الرد على زيارة الدولة التي قام بها السيد كوشبان إلى الهند في نوفمبر من عام 2003، والتي ركزت على العلاقات التقنية والعلمية بين البلدين.

وكانت برن ونيودلهي قد وقعتا بمناسبة تلك الزيارة اتفاق شراكة من أجل تشجيع تبادل الطلبة والأساتذة وكذا تعزيز التعاون العلمي بين الجانبين. ومنذ إبرام الاتفاق، تابع أكثر من 200 طالب هندي دروسا في معهد لوزان بينما يُحضر حاليا حوالي 40 باحثا هنديا شهادة الدكتوراه في لوزان. في المقابل، تحول 62 طالبا من معهد لوزان إلى الهند لقضاء نصف عام أو عام في الهند.

وأوضح السيد أيبيشر أن برنامج البحث المشترك الذي أطلقه الجانبان في عام 2003 شهد تطورا جيدا. ويأمل المسؤولون عن معهد لوزان أن يكون لزيارة الرئيس الهندي، وهو أيضا شخصية علمية مرموقة إذ يلقب في بلاده بـ"أب البرنامج النووي الهندي"، صدى واسع في وسائل الإعلام الهندية بهدف الترويج لمؤسسات البحث في سويسرا.

وإن كانت سويسرا تبذل مساعي متزايدة من أجل ترسيخ التقارب العلمي والاقتصادي مع الهند، فلأن هذه البلاد الآسيوية باتت تزخر بطاقات ومؤهلات خارقة سمحت لها بدخول ساحة الكبار في مجالات اقتصاد المستقبل، أي الخدمات المعلوماتية والبيوتكنولوجية. فقد أصبحت الكفاءات الهندية في هذه المجالات تنافس نظيراتها في سويسرا والدول الغربية الأخرى.

وجدير بالذكر هنا أن الأرقام التي أوردتها صحيفة "لوموند" الفرنسية (بتاريخ 23 يونيو الجاري نقلا عن مجلة "إنديا توداي")، والتي أظهرت أن 525 ألف مهندس و250 ألف دكتور يتخرجون كل سنة من المدارس العليا والجامعات الهندية، بينما يلتحق بسوق العمل 1,7 مليون حامل شهادة في مجال العلوم.

فرص كبيرة للمستثمرين

وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية بين سويسرا والهند، أوضح المستشار الاقتصادي لدى السفارة السويسرية في نيودلهي جاك ديرون في تصريح لسويس انفو أن "الصادرات السويسرية باتجاه الهند ارتفعت بنسبة تفوق 37% وتجاوزت المليار فرنك". وأضاف أنه "يُتوقع أن يتواصل هذا النمو على طول العام الجاري".

من جهته، ذكـّر السيد بيير باج، رئيس شركة "تيكنوسوفت" السويسرية في نيون بكانتون فو، أن الميزان التجاري بين البلدين يميل منذ عقدين على الأقل لصالح سويسرا. وتتابع "تيكنوسوفت"، وهي شريكة للمؤسسة العملاقة الهندية في مجال المعلوماتيات "Tata Consultancy Services" عن كتب تطور الاقتصاد الهندي منذ بداية الثمانينات.

وبناء على تلك المتابعة، يعتقد السيد باج أن الفرص بالنسبة للصناعيين والمستثمرين السويسريين في الهند هائلة جدا خاصة أن "المسؤولين عن الاقتصاد الهندي يتوقعون نموا سنويا بنسبة 8%" خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويشار إلى أن الهند تحتل المرتبة الثامنة على قائمة الشركاء التجاريين لسويسرا في القارة الآسيوية، والمرتبة الثانية عشرة على مستوى الاستثمارات السويسرية في القارة.

غير أن السيد دورون يعتقد أن الوضع يتغير حاليا إذ قال: "ألحظ عودة اهتمام المستثمرين بالهند. فضلا عن أن نيودلهي اعتمدت مؤخرا قانونا جديدا حول الملكية الفكرية. فهي لا تحمي المعاملات فحسب، بل المنتجات أيضا. وسيوفر هذا الإطار القانوني الجديد أمنا أكبر للشركات الراغبة في دخول السوق الهندية وممارسات نشاطات بحثية وتنموية".

سويسرا: "قبلة الأحلام"

وعلى صعيد السياحي، بلغ عدد السياح الهنديين الذي زاروا سويسرا خلال عام 2004 ما لا يقل عن 80 ألف شخص، أي أربعة أضعاف عدد السياح السويسريين إلى الهند. وبهذا الشأن، نوه المستشار الاقتصادي لدى السفارة السويسرية في نيودلهي جاك ديرون إلى أن سبرا حديثا للآراء كشف أن سويسرا تمثل قبلة سياحية تحلم بها غالبية الهنديين. ويتمكن من تحقيق هذا الحلم ما بين 10 و20% من أبناء الطبقتين الوسطى والعليا في المجتمع الهندي.

من جهته، أشار السيد باج إلى أن الرحلات الجوية بين الهند وأوروبا تتم في الاتجاهين منذ عدة شهور وبوتيرة مكثفة، وهو مؤشر إضافي على تعزيز المبادلات التجارية والعلمية والسياحية بين المنطقتين.

انتقاد للسلطات السويسرية

يشار في الأخير إلى أن العلاقات الجيدة بين سويسرا والهند ليست وليدة الأعوام الأخيرة بل تعود إلى عام 1948 حيث كانت الكنفدرالية أول دولة أجنبية وقعت معها الهند "ميثاق صداقة" بعد استقلالها.

كما تنشط الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بشكل مكثف في الهند الذي مازال اكثر من 30% من سكانها يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم. ويذكر في هذا السياق أن منظمات المساعدة السويسرية أعربت بمناسبة زيارة الرئيس الهندي إلى الكنفدرالية عن استياءها من تركيز الأوساط الاقتصادية والسياسية السويسرية في علاقاتها مع نيودلهي على مؤهلات النمو في الهند، في وقت يعاني اكثر من 50% من أبناء هذا البلد الآسيوي من سوء التغذية.

وشددت أربع منظمات غير حكومية سويسرية في بيان مشترك يوم الخميس 26 مايو في العاصمة برن على أن الهند تعاني من فقر مدقع. وذكر البيان أنه إذا ما كانت قطاعات الصناعة والخدمات تشهد نموا متزايدا، فإن الزراعة التي تمثل العمود الفقري للمجتمع الهندي وأكبر مزود لمواطن العمل تعاني من ظروف سيئة. وأوضحت المنظمات في هذا السياق أن المتضررين الأوائل من قساوة تلك الظروف هم الشرائح الفقيرة والنساء.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

ما بين 1985 و1994، ارتفعت قيمة الصادرات السويسرية إلى الهند إلى أكثر من 4 مليار فرنك. أما الواردات فبلغت قرابة 2,5 مليار فرنك.
ما بين 1994 و2003، قفزت الصادرات السويسرية إلى 6,2 مليار فرنك. وارتفعت الواردات أيضا لتصل إلى 4,6 مليار فرنك.
في عام 2004، بلغت قيمة الصادرات السويسرية إلى الهند 1,02 مليار فرنك، أي بارتفاع يعادل 37% مقارنة مع عام 2003.
في الهند، أصبح الاقتصاد السويسري يحتل في عام 2004 المرتبة العاشرة على لائحة المستثمرين (بـ628 مليون فرنك).
أهم الصادرات السويسرية الآلات والمواد الكيماوية.
أهم الصادرات الهندية المواد الكيماوية والمجوهرات.

End of insertion

باختصار

بدأ الرئيس الهندي يوم الأربعاء 25 مايو الجاري زيارة تستغرق 4 أيام في سويسرا.
حل أولا بجنيف حيث زار المركز الأوروبي للابحاث النووية "سيرن".
تحول يوم الخميس الى كل من لوزان وزيورخ لزيارة المعهدين التقنيين الفدراليين العاليين.
يبدأ الرئيس الهندي يومي 27 و28 مايو زيارة دولة إلى سويسرا حيث يتحول إلى العاصمة الفدرالية برن للقاء أعضاء الحكومة السويسرية السبعة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.