تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عودة منظمة التحرير إلى الواجهة

ترأس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية الإجتماع الطارئ الذي عقدته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم 22 مارس 2006 في رام الله لاتخاذ موقف من حكومة حركة حماس

(Keystone)

فجأة، عادت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، ومؤسساتها مرجعية العمل السياسي الفلسطيني في داخل الوطن وخارجه.

لكن العودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية لم يكن إقرارا بالخطإ ممن غيبوها وهمشوا مؤسساتها لحساب السلطة الفلسطينية منذ أزيد من عشرة أعوام.

فجأة، عادت منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وعادت مؤسساتها مرجعية العمل السياسي الفلسطيني في داخل الوطن وخارجه، وكأن السنوات الماضية ومحاولات تغييب تمهيدي لإنهاء مهمتها وقراءة الفاتحة على ما كان يعتبره الفلسطينيون وطنهم حتى يعودوا إلى وطنهم.

والعودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية لم يكن إقرارا من الذين غيبوها وهمشوا مؤسساتها لحساب السلطة الوطنية الفلسطينية بأن سياستهم كانت خاطئة وأن هذه السياسة، لو استمرت، كادت أن تنهي وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته كشعب طرد وشرد وأزيل وطنه من الجغرافيا السياسية الدولية، بل هي عودة في إطار تقليص إشعاع فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ومحاصرتها وتطويق قرارها في إدارة الشأن الفلسطيني.

ومنذ عودة القيادة الفلسطينية وإقامة السلطة في الأراضي المحتلة عام 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة) بعد اتفاق أوسلو عام 1993، كانت مؤشرات تظهر وتختفي على محاولات سياسية تجري لتغليب السلطة على منظمة التحرير، وتجسد ذلك في تغييب القضايا الوطنية وإبراز قضايا مناطق الحكم الذاتي أو في سلب سلطات وصلاحيات مؤسسات المنظمة وتحويلها للسلطة، وبالتالي لم يعد أحد يسمع بمنظمة التحرير إلا في إطار التاريخ والذكريات.

منظمة التحرير .. تاريخيا

كانت اتفاقية أوسلو واضحة في مجموعة من ضوابطها وعلاقة السلطة التي أفرزتها مع المنظمة التي وقعت عليها، وذلك بالتوافق بين طرفي الاتفاقية (أي الفلسطينيون والإسرائيليون)، ورعاتها (أي الولايات المتحدة وروسيا).

وتتمثل أهم هذه الضوابط في أن حدود صلاحيات السلطة ومؤسساتها تقتصر على تدبير الشأن اليومي للمواطنين الفلسطينيين في مناطق الحكم الذاتي، وأن منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر مرجعية للسلطة ولكل الشعب الفلسطيني أينما كان، وأن تتولى المنظمة تدبير شأن العلاقات الخارجية للسلطة والتفاوض مع الدولة العبرية، كما اتفقت القيادة الفلسطينية على إبقاء البعض من مؤسسات المنظمة خارج الأرض المحتلة، وتحديدا الدائرة السياسية (وزارة الخارجية) والصندوق القومي (وزارة المالية).

يجدر التذكير بأن منظمة التحرير الفلسطينية ولدت عام 1964 بقرار صادر عن القمة العربية الثانية باعتبارها إطارا يمثل الشعب الفلسطيني أينما وجد ويقوده نحو تحقيق أهدافه في العودة إلى وطنه، واختارت حينها أحمد الشقيري، الوجه الفلسطيني البارز، رئيسا لها، وتفاعل الفلسطينيون مع هذا الإطار ومؤسساته، وإن اختلفت بعض الأطراف السياسية مع قيادته، وبعد الانطلاقة الثانية للمقاومة الفلسطينية بُـعيد حرب يونيو 1967، وولادة العديد من الفصائل الفلسطينية، وبعد التوافق مع العواصم العربية، فرضت الفصائل برنامجها على المنظمة وأدخلت تعديلات أساسية على ميثاقها وأمسكت بزمام أمورها، ونشرت نشطاءها في مختلف مؤسساتها.

وبما أن النظام العربي كان يحاول في تلك الفترة أن يثبت مواقع قدم له في الساحة الفلسطينية، توزع دعمه على الفصائل دون إيلاء اهتمام بالمنظمة، رغم مشاركة كل الفصائل في هياكلها، إلا أن القادة العرب قرروا في قمة الرباط التي انعقدت عام 1974، اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وفتحت لها ممثليات منحت صفة سفارات، وحصل العاملون فيها على صفة دبلوماسيين.

وحين ذهب الزعيم ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة في شهر نوفمبر عام 1974، كان هناك 105 دولة في العالم تعترف بمنظمة الترير الفلسطينية وتفتح فيها ممثليات أو مكاتب أو سفارات تابعة لها.

خرق اتفاقية أوسلو

ورغم حالات التنافس والصراع، الذي اتخذ طابعا مسلحا في بعض الأحيان، إلا أن كل الفصائل والقوى السياسية والاجتماعية الفلسطينية المشاركة أو غير المشاركة في هياكل منظمة التحرير تمسّـكت بها إطارا وطنيا وعنوان وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته. ورغم المعارك التي خاضتها المنظمة مع أطراف عربية، إلا أن أحدا لم يسحب منها صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فباتت المنظمة الكيان الوطني المعنوي إلى أن يعود الوطن المادي ويصبح حاضنا لهذا الشعب.

لكن أطراف أوسلو، (أي القيادة الفلسطينية وتل أبيب وواشنطن)، كل تبعا لحساباته، وجدوا في هذا الكيان عبئا على مسار تسويتهم الموعودة، رغم جمود التسوية وتعثرها، وقرروا دون أن يعلنوا ذلك، محاصرة المنظمة وسحب صلاحياتها والاكتفاء بالسلطة ومؤسساتها مخاطبا وحيدا.

كانت الحسابات الإسرائيلية والأمريكية تذهب باتجاه إنهاء الملفات المرتبطة بالمنظمة، وتحديدا ملف اللاجئين وحصر تعبير الشعب الفلسطيني بسكان الضفة والقطاع، فيما كانت حسابات القيادة الفلسطينية تذهب لترسيخ مؤسسات السلطة كمؤسسات للدولة القادمة بإحلال وزارة مالية السلطة بدل الصندوق القومي ووزارة الخارجية بدل الدائرة السياسية.

وحين أوغلت القيادة الفلسطينية في هذا المسار، بعد وفاة ياسر عرفات وتولي محمود عباس الرئاسة، بفتح معركة شرسة ضد الدائرة السياسية ورئيسها فاروق قدومي، ورغم ما في ذلك من خرق لاتفاقية أوسلو، فإن الطرف الإسرائيلي الأمريكي غض النظر مسرورا ومشجعا، لأنه كان يرى في هذا المسار تصفية "عـدو" يحول مجرد وجوده دون تحقيق الحلم الصهيوني.

لكن حركة حماس فازت في بداية عام 2006 بانتخابات المجلس التشريعي وباتت المسؤولة عن تدبير شأن السلطة الفلسطينية واستحواذها على السلطات التي جيرت لها طوال السنوات الماضية، فأربك ذلك حسابات كل الأطراف لان برنامج حماس يتصادم مع برنامج أوسلو ومن المؤكد أن تدبيرها لن ينسجم مع ما كانت تطمح إليه أطراف أوسلو.

الممثل الشرعي الوحيد للشعب

بعد الهزيمة الإنتخابية الكاسحة، وجدت القيادة الفلسطينية وحركة فتح حزبها الرئيسي، في منظمة التحرير الفلسطينية التي غيبتها وهمشتها وحاولت تصفيتها، ملجأ يمكنها من الحفاظ على ثقلها في صناعة القرار السياسي الفلسطيني، ومكانتها الفلسطينية والدولية، وأيضا وسيلة لممارسة الهيمنة على السلطة من خارجها، بل ومن فوقها.

وعندها ذهب الرئيس محمود عباس إلى اللجنة التنفيذية للمنظمة (الحكومة) التي سبق أن تم تغييبها كمؤسسة ودخل أعضاؤها في دائرة النسيان لاستصدار قرار منها يرفض برنامج حكومة حماس برئاسة إسماعيل هنية، رغم أن حركة فتح ظلت حتى اللحظات الأخيرة من وجودها بالحكومة تظهر الإصرار على إحلال السلطة مكان المنظمة من خلال الحرص على جلوس ناصر القدوة وزير خارجية السلطة بدلا من فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية للمنظمة على مقعد فلسطين في الاجتماعات التمهيدية للقمة العربية الأخيرة في الخرطوم.

من جهة أخرى، يبدو أن القيادة الفلسطينية وحركة فتح تحديدا نجحتا في دفع حركة حماس إلى اتخاذ موقف سلبي من المنظمة من خلال رفض الاعتراف بها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والإكتفاء بالتعاطي معها كإطار سياسي جبهوي والتذكير بأن المتنفذين بها الذين يرفعوا لوائها الآن، هم الذين غيبوها وهمشوها وعرقلوا تنفيذ اتفاقات لإنعاشها.

في المقابل، تتجاهل حماس أن المنظمة هي وجدان وطني يحمي وحدة الشعب الفلسطيني ويصون حلمه، وهو التجاهل الذي حال دون مشاركة أطراف سياسية فلسطينية في حكومة هنية، رغم أنها لا ترى في حماس خصما، بل حليفا يمكن التشارك معه في تدبير الشأن العام للمرحلة القادمة.

أخيرا، يبدو أن كل أطراف الفعل السياسي الفلسطيني (بمن فيها حماس) تستند الآن - رغم كل ما حدث - إلى اتفاق القاهرة الذي تم التوصل إليه في شهر مارس 2005 الذي أقرت فيه تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإحياءها وإعادة النظر في هياكلها وإعادة الروح لها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني ووطنه الوجداني إلى أن تقوم دولته ويعود إلى أرضه.

محمود معروف – الرباط


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×