Navigation

فتحت الباب أمام مزيد من التكهنات

لم ينتظر من الزيارة أن تحدث تغييرات فورية، لكنها زادت من غموض الموقف الامريكي Keystone

ليس من الواضح إن كان الوفد المصري أنهى مباحثاته في واشنطن مساء الجمعة أم لا، فأسامة الباز رئيس الوفد ومستشار الرئيس المصري للشؤون السياسية اعلن أن الجانبين سيعدان خلال اليومين القادمين بعض المقترحات الجديدة قد تقنع الفلسطينيين والاسرائيليين بتطبيق سريع لتوصيات لجنة ميتشل، إلا أن مسؤلا رفيع المستوى في الخارجية الامريكية طلب عدم ذكر أسمه صرح لوكالات الأنباء أنه لا علم له بمقترحات ثنائية مصرية – أمريكية!

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أغسطس 2001 - 20:50 يوليو,

على الرغم من أن الوفد المصري آثر في بداية الزيارة عدم الإفصاح عن مضمون ما يحمله في جعبته إلى الإدارة الأمريكية، إلا أن تصريحات رئيسه يمكن أن يستشف منها أن القاهرة تحاول تحفيز واشنطن للعب دور أكبر لوقف تدهور الأوضاع في المنطقة، ويبدوا أن السيد الباز طرح أكثر من سيناريو للمخاطر التي قد تؤدي إليها السياسة الأمريكية الحالية تجاه القضية الفلسطينية وتؤثر على مصالحها في المنطقة، كأحد الجوانب التي من المفترض أن تهتم بها واشنطن دون توجيه أو إرشاد من أطراف المنطقة.

المؤتمر الصحفي المشترك بين وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ورئيس الوفد المصري حفل كذلك بمعان غامضة، ففي الوقت الذي أعلن فيه الباز أنه تلقى تأكيدات أمريكية بأن واشنطن ستعمل على تفعيل دورها في المنطقة بشكل ملموس وأعرب عن شعوره بأن وزير الخارجية الأمريكي مستعد للتحرك بشكل أكثر تأثيرا، كانت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول مطاطة بعض الشيء، و لم تتضمن أية مواعيد ولم تخرج عن سياق الكلمات المتعارف عليها من ضبط النفس ونبذ الإرهاب وبذل أقصى الجهود.

الموقف الامريكي في عهد إدارة بوش

ربما ترجع سلبية الإدارة الأمريكية الحالية في التعامل مع ملف الشرق الأوسط إلى عدم اهتمامها بردود الفعل العربية، لتأكدها من سيطرتها على تلك المصالح بشكل يضمن استمرارها على النحو الذي هي عليه الآن، فسلاح المقاطعة الذي طفا على السطح مع بدايات الانتفاضة تهاوى شيئا فشيا، كما لم تتمكن الدول العربية من اتخاذ موقف موحد في التعامل مع الدعوة لإحياء مكتب مقاطعة إسرائيل، إضافة إلى قمع التعاطف الجماهيري الشعبي مع الانتفاضة، وبالتالي وجدت واشنطن نفسها على ما يبدو في غنى عن ممارسة هوايتها في إرسال مندوبين إلي جولات مكوكية في المنطقة.

الملفت للنظر في الخطاب السياسي المصري في هذه الزيارة أنه ركز على انعكاسات الانتفاضة على الأنظمة العربية وتحذير الولايات المتحدة من احتمال سيطرة من وصفهم السيد أسامة الباز بالمتطرفين على الحكم في الدول العربية المعتدلة، وذلك في حديثه مع صحيفة "نيويورك تايمز" الذي أكد فيه على أن واشنطن يجب أن تترك مقاعد المتفرجين لتدخل بثقل أقوى بين طرفي النزاع، وبشكل مؤثر على مجريات الامور، وهو ما قد يفهم على أن بقاء الأنظمة العربية الراهنة هو في صالح حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، وليس تطبيق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومرجعيات مؤتمر مدريد التي تساند جميعها الموقف الفلسطيني، وكانت منطلق عملية السلام في المنطقة.

بعض المراقبين يرون أنه من الصعب أن تخرج زيارة الوفد المصري بنتائج إيجابية وأنها لن تكون سوى محاولة كان لابد منها لتوضيح المخاطر التي تتعرض لها الدول العربية من استمرار الانتفاضة، خاصة مع اقتراب بدء الدراسة في الجامعات العربية وما يمكن أن ينجم عنها من مظاهرات لا ترغب العواصم العربية في السماع بها، كما حذرت من احتمال تصاعد موجة العداء للأمريكيين، وما يمكن أن تسفر عنه من هجمات على أهداف أمريكية في المنطقة.

لقد استأثرت واشنطن بأوراق اللعبة في الشرق الاوسط، وهمشت الدور الروسي بعد أن كان شريكا في مدريد والخطوات الاولى للعملية السلمية، ثم أقصت الاتحاد الاوربي عن أي دور فعال، وأقنعت الدول العربية بأنها ستقود المنطقة إلى السلام، وأخيرا بدا في اكثر من مناسبة أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية غير متفقين في الرأي بشان كيفية التعامل مع الملف الإسرائيلي الفلسطيني، وهو ما يلقي بعبء ثقيل على الشرق الأوسط برمته، و يدفع إلى التساؤل حول أي السيناريوهات سيبدأ الآن في المنطقة.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.