فوجيموري تتصدر النتائج الجزئية للانتخابات الرئاسية في البيرو
ما زالت البيرو وهي من الدول الأكثر تضرراً من وباء كوفيد-19، تجهل اسم رئيسها المقبل: فقد تصدّرت مرشحة اليمين الشعبوي كيكو فوجيوموري النتائج الجزئية للانتخابات الرئاسية التي شملت أكثر من 80% من الأصوات، إلا أن أصوات سكان المناطق الريفية المؤيدة لمرشح اليسار الراديكالي بيدرو كاستيو، قد تقلّص الفارق.
وحتى صباح الاثنين غداة الاقتراع، تم فرز الأصوات في 80,7% من أصل 86488 مكتب اقتراع في البلاد، وحصلت فوجيموري على 51,52% من الأصوات مقابل 48,47% لكاستيو، بحسب الهيئة الانتخابية.
ومساء الأحد، عمّ الفرح في أحياء ليما الراقية على غرار ميرافلوريس، بعدما حققت فوجيموري تقدماً أكبر على منافسها في أولى النتائج الجزئية. وأفاد صحافيون في وكالة فرانس برس أن سكاناً هتفوا مساءً من نوافذ منازلهم “لتحيا البيرو!” و”كيكو فازت!”.
وصدحت هتافاتهم في الشوارع الفارغة بسبب حظر التجوّل الليلي المفروض بسبب تفشي وباء كوفيد-19.
رغم أن التوجه قد يرتسم اعتباراً من الاثنين، إلا أن التعداد النهائي للأصوات قد يستغرق أياماً عدة.
في ثالث دولة في أميركا الجنوبية من حيث المساحة (1,28 مليون كلم مربع)، دُعي 25 مليون ناخب للتصويت من قرى الأمازون إلى مرتفعات الأنديز مروراً بسواحل المحيط الهادئ.
في وقت سابق الأحد، أكد الفائزان في الدورة الأولى التي أجريت في 11 نيسان/أبريل، من أصل 18 مرشحاً، أنهما سيحترمان نتيجة صناديق الاقتراع.
– “حذر” –
لكن بيدرو كاستيو (51 عاماً) المدرّس السابق الذي يحظى بدعم الناخبين الريفيين، أشار بعد صدور أولى النتائج الجزئية إلى أن تعداد أصواتهم لم يصل بعد إلى العاصمة.
من معقله الريفي في منطقة كاخاماركا (شمال) على بعد حوالى ألف كلم شمال ليما، حيث تجمّع المئات من مناصريه أمام مقرّ حملته في مدينة تاكابامبا، قال كاستيو “أصواتنا لم تُحتسب بعد”.
رأى المحلل هيوغو أوتيرو أن في حال فاز كاستيو فسيكون “أول رئيس فقير للبيرو”.
في ليما، دعت فوجيموري (46 عاماً) الأحد إلى “الحذر” خلال تعداد الأصوات.
هذه المرة الثالثة التي تصل فيها فوجيموري إلى الدورة الثانية من الانتخابات، بعد انتكاستين متتاليتين في عامي 2011 و2016. وفوجيموري هي ابنة الرئيس السابق ألبيرتو فوجيموري الذي ينفّذ عقوبة بالسجن 25 عاماً بتهم تتعلّق بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
ولم تعترف بهزيمتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز فيها الرئيس السابق بيدرو بابلو كوتشينسكي، قبل أن تقرّ بأنها ارتكبت “خطأ”.
في حال فازت فوجيموري فستصبح أول امرأة ترأس البيرو والأولى في أميركا التي تتبع سلالة عائلية. في حال خسرت، فستكون ملاحقة قانونياً، إذ إن النيابة العامة طلبت الحكم عليها بالسجن 30 عاماً في قضة رشاوى مفترضة أمضت بسببها 16 شهراً في الحبس الاحتياطي.
حتى الآن، دعمت بعثة مراقبة تابعة لمنظمة الدول الأميركية قدمت إلى البيرو من أجل الانتخابات، عمل السلطات الانتخابية.
أيا يكن الرئيس المقبل، سيتعيّن عليه مواجهة تحديات ضخمة في البلد الذي يسجّل أعلى معدّل وفيات جراء فيروس كورونا مقارنة بعدد سكانه ويحصي ثلاثة ملايين فقير إضافي كل عام.
– مخاوف وانقسامات –
عبر الناخبون في البيرو حيث التصويت إلزامياً عن قلقهم خصوصاً حيال الإصابات المرتفعة بوباء كوفيد-19 الذي أودى بحياة أكثر من 184 ألف شخص، ما جعل البيرو خامس دولة أكثر تضرراً من الوباء في العالم من حيث عدد الوفيات.
رغم أن المرشحَين الخصمَين دعيا إلى الوحدة، إلا أن مرحلة ما بعد الحملة قد تكون صعبة إذ إن كل معسكر غذّى المخاوف وقسّم البلاد.
وسيتعيّن على الرئيس الجديد اتخاذ تدابير عاجلة للتغلّب على الوباء والركود الاقتصادي وانعدام الاستقرار المؤسساتي المزمن في البلد الذي تراجع الناتج الإجمالي الداخلي فيه بنسبة 11,2% عام 2020.
كما سيتعين على الفائز أن يتعامل مع برلمان مجزأ نتج عن الانتخابات التشريعية التي أُجريت في نيسان/أبريل، وتحالفات تقليدية تتشكل حسب الظروف وأدت إلى إقالة الرئيسين بيدرو بابلو كوتشينسكي عام 2018 وخلفه مارتن فيزكارا عام 2020.
يتسلّم الرئيس الجديد مهامه في 28 تموز/يوليو، في الذكرى المئوية الثانية لاستقلال بيرو، وسيحلّ محل الرئيس الموقت فرانسيسكو ساغاستي الذي حضّ المواطنين على “احترام صارم للإرادة المعبّر عنها في صناديق الاقتراع”.