قبل لحظات من بدء الهدنة.. رجل لبناني يفقد عائلته في غارة إسرائيلية
صور (لبنان) 17 أبريل نيسان (رويترز) – نجت عائلة حسن أبو خليل في جنوب لبنان بأعجوبة من حرب استمرت ستة أسابيع لكن المأساة حلت بها في الدقائق الأخيرة قبل بدء سريان وقف إطلاق النار، إذ أدت غارة إسرائيلية في وقت متأخر أمس الخميس إلى مقتل 13 من أقاربه فيما نجا هو فقط.
خرج أبو خليل (36 عاما) للقاء أصدقائه قبل منتصف الليل بقليل، في الوقت الذي كان من المفترض أن يوقف اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل القتال الذي كان مستعرا منذ الثاني من مارس آذار بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية.
وقال أبو خليل لرويترز أمس الجمعة وهو يشاهد جرافة تحفر في أكوام الخرسانة المدمرة التي كانت في يوم من الأيام منزله بمدينة صور الساحلية في جنوب لبنان “كنت رايح أشرب فنجان قهوة عشية.. بسمع قصف قوي كتير، وبيجي على الحي بلاقي ها الشيء صار”.
وأضاف “في ها البناية، فوق 13 حد من عيلتي مفقود تحت الأنقاض. طب شو يا إسرائيل؟ قبل وقف إطلاق النار، على طول على طول، مجازر مجازر فينا!”.
وفي وقت لاحق أمس، قالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن فرق الإنقاذ انتشلت 13 جثة وأخرجت 35 ناجيا مصابا من تحت أنقاض المبنى الذي تعرض للقصف مساء الخميس. وأضافت الوكالة أن 15 شخصا آخرين في عداد المفقودين.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق على هذه الغارة.
وفي بيان صدر قبل دقائق قليلة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قال الجيش إن هجماته خلال آخر 24 ساعة استهدفت مقاتلي جماعة حزب الله ومقرات وقاذفات صواريخ تابعة لها.
وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن 2294 شخصا قتلوا بين الثاني من مارس آذار وأمس الخميس، عند بدء وقف إطلاق النار. وتشمل هذه الحصيلة 177 طفلا و274 امرأة.
ولم يتضح عدد القتلى من المقاتلين. ولم تعلن جماعة حزب الله عددا رسميا لقتلاها. وقالت مصادر مطلعة لرويترز في 27 مارس آذار إن أكثر من 400 مقاتل قتلوا منذ الثاني من مارس آذار.
ومنذ ذلك الحين، أسفر إطلاق صواريخ من حزب الله عن مقتل مدنيين اثنين في إسرائيل، كما قتل 13 جنديا إسرائيليا في العمليات العسكرية ضد الجماعة المدعومة من إيران في لبنان.
وفي الساعات الأخيرة قبل الهدنة ، أطلقت جماعة حزب الله وابلا من الصواريخ على قرى وبلدات إسرائيلية عبر الحدود، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار ودفع السكان إلى الفرار إلى الملاجئ. وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة شخصين على الأقل.
* ’مستقبلي راح’
وتدفق آلاف اللبنانيين يوم الجمعة عبر صور في طريقهم إلى قراهم الجنوبية، وعبروا طريقا ترابيا أقامه جنود لبنانيون فوق أنقاض جسر رئيسي دمرته إسرائيل أمس الخميس.
وشعر الكثيرون بالارتياح للعودة إلى قراهم الجنوبية رغم أنها دمرت.
لكن أبو خليل أمضى اليوم الأول من وقف إطلاق النار في حالة من اليأس الشديد، غير قادر على الأكل أو النوم.
وقف وهو يعصر يديه بجانب جرافة تعمل وسط الأنقاض، وعيناه مثبتتان على الحفرة الواسعة التي كان المنقذون يبحثون فيها.
قال أبو خليل “من وقت الضربة وأنا هون، ما رحت على مطرح. كل ما يطلعوا حدا، بنركض ونشوف شو صار، مين؟.. هيدا رفيقي اللي ربيان وياه، أمه لرفيقي، بايه (والده) لرفيقي. طلعنا الكل وبعدي ناطر لاطلع عيلتي”.
وأوضح أنه كان يعيش في المملكة المتحدة لكنه عاد إلى لبنان ليكون مع عائلته الكبيرة.
وقال “مين بقي؟ ما بقي حدا. يا ريتني ما رحت شربت قهوة وبقيت معهم”.
وأضاف “طب أنا هون مستقبلي راح. هنا كانت حياتي، كانت عيلتي.. شو بعد فيه أكتر من هاك؟”
(شاركت في التغطية معيان لوبيل من القدس – إعداد سامح الخطيب وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )