قصة الساسة في سويسرا مع الإنترنت

الصفحة الرئيسية للموقع الذي افتتحه مؤخرا الحزب الراديكالي السويسري على شبكة الانترنت Keystone

يلجأ البرلمانيون والعاملون في الحقل السياسي عموما في سويسرا بشكل متزايد إلى افتتاح مواقع لهم على شبكة الانترنت وإلى الاستفادة من الامكانيات الهائلة للثورة المعلوماتية من أجل التعريف ببرامجهم وإقناع الناخبين بالتصويت لفائدتهم، لكن الإقبال يظل دون المأمول

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يونيو 2001 - 17:53 يوليو,

تعود بداية القصة إلى خريف عام تسعة وتسعين عشية إجراء الانتخابات البرلمانية. ففي تلك المناسبة، قرر بعض المترشحين لمقاعد مجلسي النواب والشيوخ إنشاء مواقع خاصة بهم على شبكة الانترنت تمكنهم من التعريف بأنفسهم وبالبرامج التي يطرحونها ومن التواصل بشكل مباشر وموسع مع الجمهور في دوائرهم الانتخابية.

اليوم، وعلى الرغم من اتساع نطاق استعمال السويسريين للشبكة بشكل ملفت، لا زال معظم أعضاء البرلمان غائبين عن الانترنت. وتشير أحدث المعلومات المتوفرة إلى أن ربع النواب في مجلسي النواب والشيوخ فحسب يتوفرون على صفحات خاصة بهم، مستقلة عن المواقع الرسمية للأحزاب التي ينتمون إليها.

فمن بين مائتين وستة وأربعين نائبا منتخبا، لا يتجاوز عدد الصفحات الشخصية حاليا الستين، وهي تتشابه بشكل ملفت فيما بينها حيث عادة ما تضم تعريفا بأهم مراحل حياة وتكوين البرلماني، وتنشر فيها آراؤه ومداخلاته والمواقف التي عبر عنها في المناسبات الرسمية والعامة إضافة إلى تعريف بمشاركته في الأحداث أو التظاهرات التي تشهدها الساحة الوطنية أو المحلية.

تباين "مناطقي"

الملاحظ أيضا وجود اختلاف واضح في نسبة الإقبال على استعمال هذا الاسلوب الجديد للتعريف والاتصال مع الناخبين ما بين النواب المتحدرين من المناطق المتحدثة بالالمانية والرومانديين الناطقين بالفرنسية. إذ يبدو أن نواب المناطق الفرنسية (أي غرب سويسرا) لا زالوا متمسكين بالطابع الجماعي للالتزام الحزبي ويفضلون تبعا لذلك تجنب "تشخيص" القضايا السياسية على حد رأي نائب من الحزب الاشتراكي.

في المقابل، يبدو أن نواب المناطق المتحدثة الألمانية يولون اهتماما أكبر بالحضور والمساهمة في المجال الافتراضي. فهناك صفحات شخصية على الشبكة لحوالي ثلث النواب عن كانتوني برن وزيوريخ وترتفع هذه النسبة لممثلي كانتونات أرغوفي وسولوتورن وشافهاوزن إلى النصف.

وعلى الرغم من هذه الاختلافات "المناطقية" إلا أن الحصيلة تأتي متقاربة إذا ما نظرنا للمسألة من خلال التشكيلات الحزبية الممثلة في البرلمان، إذ نجد أن حوالي ربع النواب عن كل حزب متواجدون على شبكة الانترنت مع كثافة شبه متساوية لنواب الحزب الاشتراكي وممثلي حزب الشعب السويسري اليميني.

لا مفر من دخول الحلبة

من الظواهر الملفتة أيضا أن مشاهير الساحة السياسية السويسرية من أمثال أولي ماورير من حزب الشعب السويسري أو فرانتز شتاينغر من الحزب الراديكالي أو أدالبير دورير من الحزب الديموقراطي المسيحي لم يفكروا بعد في خوض التجربة وافتتاح مواقع خاصة بهم على شبكة الانترنت.

قد يعود ذلك إلى اعتقادهم أن الشهرة التي يتمتعون بها في صفوف الأوساط الشعبية تغنيهم عن الالتجاء لهذا الأسلوب الذي قد لن يضيف إليهم المزيد من الحضور و..الأصوات. لكن لا مجال للشك في أن دخول العامل الافتراضي في الحياة السياسية السويسرية، سيتطور يوما بعد يوم بما سيضفي عليها تغييرات مثيرة مستقبلا.

فقد انطلقت بعد في بعض الكانتونات (مثل جنيف) تجارب جدية لاعتماد التصويت الالكتروني في كل المناسبات الانتخابية، كما بدأت بعض الأحزاب الرئيسية، مثل الحزب الراديكالي، في افتتاح بوابات تفاعلية لها على الشبكة لشرح برامجها وجس نبض الناخبين وتحسس آراءهم أو في نشر مجلات إليكترونية جذابة، مثلما قام بذلك الحزب الاشتراكي أخيرا، تستعيض بها عن صحفها التقليدية التي تراجع الاقبال عليها إلى حد التوقف عن الصدور تماما.

وفي انتظار انتشار اللجوء إلى استعمال الوسائل التي تتيحها شبكة الانترنت من طرف أغلبية السكان والناخبين منهم بوجه خاص، يبدو أن الاختلاف المسجل في التعاطي مع الوسائل الحديثة بين الأجيال والفئات في المجتمع السويسري، سينعكس حتما على مستقبل التجربة في الميدان السياسي بالرغم من تفاؤل البعض وانبهار الآخرين.

كمال الضيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة