تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قلق الأوساط البنكية السويسرية من الإجراءات الأمريكية

جاك روسيي، عمله كمدير لاحد المصارف الخاصة لا يمنعه من الدفاع عن الساحة المالية في جنيف

(Keystone)

إجراءات " محاربة الإرهاب" التي اتخذتها الإدارة الأمريكية تثير قلق الأوساط المالية التي ترى في ذلك خرقا للقانون الدولي لما تحتوي عليه من رغبة في فرض القوانين الأمريكية خارج نطاق التراب الأمريكي ، وتأتي في وقت تعرف فيه حركة رؤوس الأموال وبالاخص العربية والإسلامية تحولا من نيويورك في اتجاه لندن وجنيف.

إذا كان متوقعا أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات من هذا النوع بعد الحادي عشر سبتمبر لتعقب مصادر تمويل الجماعات التي تتهمها بالإرهاب، وأن تمس هذه الإجراءات بالدرجة الأولى الأموال العربية والاسلامية المودعة في بنوكها ، فلم يكن متوقعا أن تذهب هذه الإجراءات إلى حد إثارة انتقادات حادة من الشركاء الأكثر صلة بالأوساط المالية الأمريكية . إذ اثارت جملة الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ضمن ما يسمى "بالعقد الوطني" أو " Patriot Act" ، قلق الأوساط المالية السويسرية الحكومية والخاصة لما تحتوي عليه "من إجراءات خطيرة" على حد تصريح السيد جاك روسيي رئيس هيئة الساحة المالية بجنيف .

فهو بالرغم من تفهمه لضرورة اتخاذ الأمريكيين لإجراءات بعد الحادي عشر سبتمبر في مجال محاربة الإرهاب ومحاربة مصادر تمويله ، إلا أنه يرى أن هذا القانون" تم تلفيقه في غضون ستة أسابيع وهو رقم قياسي في تاريخ الكونغرس الأمريكي" و أنه يحتوي حسب تقدير محامين أمريكيين " على إجراءات تتعارض مع الدستور الأمريكي".

قوائم بأسماء 100 مشتبه فيهم، أغلبهم من العرب

توصلت سويسرا منذ الحادي عشر سبتمبر من الولايات المتحدة الأمريكية بإثنى عشرة قائمة تحمل أسماء أكثر من 100 مشتبه فيهم، اغلبهم من العرب. وهي القوائم التي حولت إلى البنوك للتأكد من امتلاك أصحابها لحسابات بنكية.
المشكلة الأولى التي تطرحها هذه الإجراءات الأمريكية و تواجه البنوك السويسرية وغيرها من البنوك الأجنبية التي عليها القيام بهذا التحقيق كما يشرح السيد جاك روسيي " تكمن في كون أن هناك خلطا بين الأسماء العربية ما بين الاسم العائلي والشخصي واسم الوالد " يضاف إلى ذلك أن كتابة هذه الأسماء العربية تختلف وفقا لترجمتها من العربية إلى الفرنسية او إلى الانجليزية او الألمانية. وان هذه الأسماء تحتوي على أسماء شخصية متشابهة وهو ما يؤدي حسب قول السيد روسيي " إلى " لخبطة شاملة ". وللقيام بعمل مدقق يتطلب الأمر من البنوك التي عليها التحقق من هوية الأشخاص المشتبه فيهم جهدا كبيرا ووقتا طويلا.

فرض القانون الأمريكي على الجميع

النقطة الثانية في الإجراءات الأمريكية التي تثير قلق الأوساط المالية السويسرية والتي يصفها رئيس هيئة الساحة المالية بجنيف السيد جاك روسيي " بالخطيرة " هو محاولة فرض سريان مفعول القانون الأمريكي على بنوك موجودة خارج التراب الأمريكي.

إذ تم بموجب قانون العقد الوطني الجديد فرض على كل البنوك الأجنبية التي لها نشاطات في الولايات المتحدة الأمريكية آن تتخذ مقرا لها في الولايات المتحدة الأمريكية وهذا للسماح لأي قاض أمريكي بأن يتوجه لها انطلاقا من الولايات المتحدة الأمريكية وليس عن طريق المرور عبر سلطات الدولة الأجنبية التي ينتمي اليها البنك.

ويرى السيد جاك روسيي " أن ذلك يتناقض مع القانون الدولي الذي ينص على ضرورة اللجوء إلى قنوات المساعدة القضائية في حال طلب تجميد أموال او طلب معلومات حول أشخاص ". وما يقلق الأوساط المالية السويسرية أكثر هو أن قنوات المساعدة القضائية بين سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية تشتغل بشكل جيد، وان القانون الجديد سيعرض البنك السويسري مباشرة للقانون الأمريكي بدون حماية الدولة السويسرية. كما أن الإجراءات الأمريكية الجديدة تتطلب تقديم المعلومات المطلوبة في غضون خمسة أيام وهو ما يرى فيه السيد روسيي " مدة قصيرة جدا".

وحتى ولو أبدى رئيس القسم المالي والاقتصادي بوزارة الخارجية السيد جاك دوفاتفيل بعض التريث في الحكم على هذه الإجراءات الأمريكية نظرا لعدم اتضاح طريقة تطبيقها فإن رئيس هيئة الساحة المالية في جنيف السيد جاك روسيي يعتبرها " سابقة خطيرة " تم اتخاذها في ظروف استثنائية ويأمل آن تعتبر قانونا مؤقتا خصوصا فيما يتعلق بالفقرة الخاصة بالتطبيق خارج نطاق التراب الأمريكي".

محمد شريف – جنيف

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×