نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية
شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يخوض حملة إعادة انتخاب صعبة، هجوما لاذعا في الأمم المتحدة الخميس على منتقدي إسرائيل وأعدائها ودولا غربية، وذلك وسط تصاعد الانتقادات للدولة العبرية على خلفية الحرب في غزة وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة.
وقبيل بدء كلمته أمام الجمعية العامة، انسحب عشرات من أعضاء بعثات العديد من الدول، بينما هتف عدد من المندوبين وأطلقوا صيحات استهجان. وتعقيبا على ذلك، قال نتانياهو “إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيا آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن”.
وهاجم نتانياهو فرنسا وبريطانيا على خلفية ماضيهما الاستعماري، في ظل الانتقادات التي توجهانها لإسرائيل.
وقال “هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا”، مضيفا أن دولا كهذين البلدين “هي من أوجدت هذا المصطلح”.
وتشهد العلاقات بين إسرائيل من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى توترا، على خلفية الحرب في غزة وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم.
وفرض البلدان عقوبات على منتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية. كما قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي جهودا لاعتراف عدد من الدول الغربية بفلسطين كدولة خلال اجتماع الجمعية العامة.
وقال نتانياهو إنّ المستوطنين الشبان الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة “حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصا، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون”.
من جانب آخر، وصف نتانياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ”الطاغية”. وقال إنّ “أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا… إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة حماس الإرهابية”.
ورغم أنّ تركيا تبقى أول دولة ذات غالبية مسلمة اعترفت بإسرائيل بعد إقامتها في العام 1948، إلا أن العلاقات بين البلدين تشهد توترات في الأعوام الأخيرة. وتبادل مسؤولون أتراك وإسرائيليون الانتقادات اللاذعة على خلفية قضايا خلافية، خصوصا حرب غزة والأوضاع في سوريا.
– “إسقاط” الجمهورية الإسلامية –
وفي ما يتعلق بالحرب التي أطلقتها إسرائيل مع الولايات المتحدة على إيران، كرّر نتانياهو القول إنّها منعت طهران من تطوير أسلحة نووية.
وأضاف “لقد تعهّدت منع الديكتاتورية الإيرانية القاتلة من تطوير القنابل الذرية، والأسلحة النووية التي تهدف إلى تدمير إسرائيل، والأسلحة النووية القادرة على تهديد العالم بأسره”.
وتوقع أن الجمهورية الإسلامية “ستسقط في نهاية المطاف”.
كما هاجم نتانياهو رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي زهران ممداني الذي كان قال في وقت سابق إنه يدرس امكان اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي عملا بمذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يقر لاحقا بأنه لا يستطيع القيام بذلك.
واختصر نتانياهو زيارته الى نيويورك، اذ حطت طائرته في مطار عسكري، وقال مكتبه إنه سيعقد عددا من اللقاءات السياسية، قبل أن يعود إلى إسرائيل.
وقال رئيس الوزراء إنّ الكثير من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب ممداني، متوجها إليه بالقول “تتهم إسرائيل زورا وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية… الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية”.
وممداني المنتمي إلى يسار الحزب الديموقراطي، هو من أبرز مناصري القضية الفلسطينية، ووصف نتانياهو خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن الاثنين بأنه “مجرم حرب” و”مهندس إبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين”، منتقدا الحرب التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة بعد هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ونقلت وكالة الأناضول الرسمية التركية الجمعة عن برهان الدين دوران، مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، انتقاده الشديد لادعاء نتانياهو، واصفا إياه بأنه “يتنافى” مع قيم الأمم المتحدة.
وقال دوران إن استخدام نتانياهو لمنصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوجيه “اتهامات لا أساس لها” ضد تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، يتنافى مع “مبادئ السلام والقانون والحوار” التي تمثلها الأمم المتحدة.
كما ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه نتانياهو، مؤكدا أن “أي كذبة” لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
ويستعد نتانياهو لخوض أول انتخابات تشريعية منذ هذه الحرب، وهي مقّررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. ومن المتوقع أن يواجه فيها منافسة حادة.
وركز رئيس الوزراء حملته بشكل أساسي على المسائل الأمنية.
ودخل نتانياهو الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في حرب على عدة جبهات، في غزة ولبنان وسوريا وإيران، وكثف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد منذ هجوم حماس تصعيدا في أعمل العنف التي ينفذها المستوطنون.
وكان عدة قادة من بينهم ماكرون، قد اغتنموا كلمتهم من منبر الأمم المتحدة هذا الأسبوع لانتقاد سياسة نتانياهو.
وندد ماكرون بالوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر والمحاصر، وقال “ما هي مصداقيتنا إن بقينا واقفين مكتوفي الأيدي إزاء غزة؟”. وانتقد كذلك “الانتهاكات اليومية” في الضفة الغربية متسائلا “بأي مبرر؟ حماس لم تنفذ هجمات في الضفة الغربية”.
وتندد دول غربية عديدة مثل كندا وفرنسا والمملكة المتحدة منذ أشهر بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وفرضت عقوبات على إسرائيل.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش في كلمته الثلاثاء من “شبح التطهير العرقي” مع توسع المستوطنات الذي يقوض على حد قوله آفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقبل خطاب نتانياهو، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مصوّرة.
وقال إنّ السياسات الإسرائيلية باتت تهدد “حياة ووجود الشعب الفلسطيني”، منتقدا القرار الأميركي بعدم منحه تأشيرة دخول لمخاطبة الجمعية العامة من على المنبر، للعام الثاني تواليا.
وقال عباس “نرفض هذه الإجراءات العقابية ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها”، داعيا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى “التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين”.
وجدد تأكيد عزمه على إجراء الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر، وسط شكوك محلية بإمكانية ذلك، وضغوط دولية للإبقاء عليها في موعدها.
لب/دص-ناش/كام/سام