Navigation

لماذا لم يتم بعدُ تجديد العمل باتفاقية صينية- سويسرية مثيرة للجدل..

يسير البلدان على طريق تعميق العلاقات الثنائية، بما في ذلك عدة زيارات رفيعة المستوى من كلا الجانبين منذ توقيع مذكرة التفاهم في عام 2007. Keystone / Alessandro Della Valle

بعد حصول احتجاجات شعبية وضغوط من مجموعات مختلفة، قامت الحكومة السويسرية بتعليق العمل باتفاقية تسمح لعملاء الأمن الصينيين بالقدوم إلى سويسرا والبحث في هوية المواطنين الصينيين المقيمين فيها. لكن الأسئلة حول طبيعة الترتيب والغرض منه لا تزال تطارد المسؤولين في دوائر الهجرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 يناير 2021 - 18:00 يوليو,

وبموجب شروط الاتفاقية التي وقّع عليها البَلدان في أواخر عام 2015، يمكن لعملاء الأمن الصينيين دخول البلاد لمدة أسبوعين - على نفقة الدولة السويسرية - لتحديد هوية المهاجرين غير الشرعيين الذين يُفترض أنهم صينيون صدرت بحقهم قرارات إبعاد.

وأثارت هذه الاتفاقية ضجة في أوساط الرأي العام، عندما تم الكشف عن وجودهارابط خارجي في أغسطس الماضي، من قبل أسبوعية "نويه تسورخر تسايتونغ أم سونتاغ"، وشجب عدد من البرلمانيين سجل الصين في مجال حقوق الإنسان، ودعوا إلى عدم تجديد الاتفاقية، كما أعربوا عن مخاوفهم بشأن ما قد يحدث للمبعدين بعد عودتهم إلى الصين. وقدمت مجموعة من المقيمين السويسريين ممن هم في الأصل من هونغ كونغ، مناشدات مماثلة في رسالة توجهوا بها إلى وزيرة العدل كارين كيلر-سوتر وإلى أمانة الدولة للهجرة.

وفي بيان صدر الأسبوع الماضي عن أمانة الدولة لشؤون الهجرة، التي أبرمت الاتفاق مع وزارة الأمن العام الصينية، تم التأكيدرابط خارجي على أن الاتفاقية لم تعد سارية المفعول، بعد أن انتهت صلاحية العمل بها في 7 ديسمبر الجاري.

وقال المتحدث باسم الأمانة دانيل باخ لوكالة الأنباء " كيستون - إس دي آي" Keystone-SDA:" لم نناقش ذلك [تجديد الاتفاقية] بشكل جدّي مع الصين؛ فهذه الاتفاقية ليست حاليّاً في مقدّمة أولوياتنا".

معاملة العائدين

وصرحت المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية - سويسرا، ناديا بوهلين، بأن منظمتها أيضاً أعربت في رسالة وجهتها إلى أمانة شؤون الهجرة، عن بواعث قلقها لجهة تجديد العمل بالاتفاقية.

وتقول: "نحن مسرورون بأن الاتفاقية لم يتم تجديدها". "وطالما أن الصين لم تقدم حتى الآن ضمانات بشأن معاملة المواطنين [العائدين]، فلا ينبغي لنا التوقيع على الاتفاقية".

ووفقاً لأمانة شؤون الهجرة، قام المعنيون من الجانب الصيني بزيارة واحدة فقط إلى سويسرا في ظل هذه الاتفاقية؛ فقد تمت دعوة اثنين من المسؤولين الصينيين إلى سويسرا في عام 2016، وهو العام الذي تم فيه إعادة ما مجموعه 13 شخصاً إلى الصين من بلد جبال الألب. وأكدت الناطقة الرسمية باسم الأمانة إيمانويل جاكيه فون ساري، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن سويسرا وليست الصين، هي من تقرر في نهاية المطاف من سيتم ترحيله.

وقررت لجنة السياسة الخارجية في مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان) في شهر أكتوبر المنصرم، أنه ينبغي على المعنيين إجراء المشاورات معها قبل تمديد الاتفاقية. وعلى الرغم من أن أي قرار نهائي يعود إلى المجلس الفدرالي (الهيئة التنفيذية)، إلا أن أحد الخبراء أعرب عن وجود مؤشرات على أن الظروف المحيطة بالاتفاقية قد اختلفت.

وقالت سيمونا غرانو، وهي أستاذة محاضرة في دراسات الصين الكبرى في جامعة زيورخ: " أتفهّم أن الاتفاقية قد تم تجميد إعادة العمل بها نتيجة تصاعد الاستياء الشعبي وكذلك على صعيد وسائل الإعلام، إزاء معاملة الصين للمعارضين وانتهاكات حقوق الإنسان في شينغيانغ وهونغ كونغ".

وفي شهر أغسطس 2020، كان الناشط البارز المؤيد للديمقراطية جوشوا وونغ، من بين أولئك الذين انتقدوا علناً الاتفاق السويسري – الصيني وتم سجنه في شهر ديسمبر الماضيرابط خارجي في هونغ كونغ لتنظيمه مظاهرة غير قانونية بحسب السلطات المحلية. وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في أراضي الجزيرة قبل إصدار قانون متعلّق بالأمن القومي في يونيو الماضي، مما أدى إلى العديد من الاعتقالات والمداهمات، قامت بها السلطات بحق بعض المواطنين.

وفي الأشهر الأخيرة أعربت الجماعات الحقوقية عن تزايد قلقها إزاء ما تم كشفه من انتهاكات لحقوق الأقلية الإثنية من الإيغوررابط خارجي، ترتكبها الصين في مقاطعة شينغيانغ.

وتقول ناديا بولين من منظمة العفو الدولية: "لقد أكدت لنا أمانة شؤون الهجرة أن الإيغور والتبتيين مستثنون [من الاتفاق الصيني-السويسري]". لكن المواطنين القادمين من هونغ كونغ يمكن أن يتعرضوا للاضطهاد، بموجب قانون الأمن القومي الجديد هذا، مما يعتبر إشكالية بالغة الأهمية ".

وتعتبر مارياجيوليا جيوفري، وهي أستاذة محاضرة في القانون بجامعة "إيدج هيل" في المملكة المتحدة، أن الضمانة المتعلّقة باستثناء الإيغور والتبتيين فقط من الاتفاقية "غير كافية، فقد تكون لدى العديد من المواطنين الآخرين مخاوف مبرّرة من العودة إلى الصين"، على حد قولها.

وأكدت أمانة الدولة لشؤون الهجرة في بيانها أن المواطنين الصينيين "الذين لا خشية من إمكانية تعرّضهم للملاحقة والاضطهاد من قِبَل السلطات، عند عودتهم إلى بلدهم الأصلي" هم فقط من يمكن لمسؤولي الأمن الصينيين إجراء مقابلات معهم. لكن، و"لأسباب تتعلق بالسيادة"، لا يتدخل مكتب الهجرة السويسري في تتبع ما يمكن يحدث لاحقاً لأولئك الذين تم ترحيلهم، بحسب الناطقة الرسمية جاكيه فون ساري.

عملاء سريون يعملون؟

في الأسبوع الماضي، نشرت مجموعة حقوق الإنسان "سيفغارد ديفندرز" Safeguard Defenders تقريراً انتقدت فيه بشدّة نص الاتفاق، وزعمت أن الحكومة السويسرية قد تورطت في التستر على نشاط العملاء الأمنيين الصينيين. وتساءلت المجموعة عن الحاجة إلى دعوة مسؤولين أمنيين أجانب إلى البلاد - حيث يفترض أن يكون قد تم ذلك بموجب تأشيرات سياحية - مع إمكانية تنقّلهم بعد ذلك في منطقة شنغن بأكملها.

ويقول بيتر داهلين، مدير "سيفغارد ديفندرز"، لصحيفة "الغارديان" The Guardian: "ما قام به هؤلاء العملاء الأمنيون خلال هذين الأسبوعين غير خاضع للرقابة على الإطلاق. وفي حال تم إبقاء الأمر سراً بين طرفيْ الاتفاقية، فمعنى ذلك أن الحكومات الأخرى لم تكن على علم بما يجري."

ورفضت أمانة شؤون الهجرة الاتهامات بشأن وجود اتفاق سري، وشبهت الاتفاقية مع الصين بأنها واحدة كغيرها من "60 اتفاقية أو نحو ذلك" مع دول أخرى بشأن إبعاد الرعايا الأجانب.

وتقول أستاذة القانون جيوفري إن صفقة الصين تبدو وكأنها "اتفاق تعاون غير رسمي [...] خاضع لتجديد الموافقة عليه من قبَل الطرفيْن"، وليس اتفاقاً نموذجياً، على غرار الاتفاقات الدولية التي يتم الإعلان عنها عادةً.

وتضيف الخبيرة القانونية، التي نشرت مؤخراً كتاباً حول آليات تجديد الموافقة على ملفّات طالبي اللجوء، أن الاتفاقات غير الرسمية "لا تحتوي عموماً على ضمانات للاجئين، كما أنها لا تخضع للتدقيق العام وللرقابة والنقاش البرلماني".

وفقًا للاتفاق، لا داعي للكشف أمام السويسريين، عن هوية العملاء الأمنيين الذين تم اختيارهم من قِبَل السلطات في الصين وسُمِح لهم بدخول سويسرا "دون صفة رسمية"، وهو بند، اعتبرت جيوفري أنه يمثل مشكلة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما تشير غرانو إلى أن التعاون في عمليات الترحيل يتم عادة من خلال السفارات المعنية؛ فعلى سبيل المثال، توضح اتفاقية بين سويسرا والهند، كيف يمكن للبلدين، تقديم طلبات للتحقق من هوية المواطنين الهنود من خلال الهيئات الدبلوماسية.

لكن وفقاً لجاكيه فون ساري، من أمانة الدولة لشؤون الهجرة، فإن لدى سويسرا حوالي 20 اتفاقاً آخر أُدرجت فيها بنود مماثلة لتلك المدرجة في الاتفاقية مع الصين. وتضيف أنه حتى في حالة عدم وجود اتفاق ثنائي، يُسمح بإمكانية دعوة الوفود الأجنبية المعنية بترحيل مواطنيها، لإجراء مقابلات تخضع للقوانين السويسرية.

"تعتبر اتفاقيات إعادة الموافقة على ما تمّ إبرامه بين الأطراف المعنيين، أمراً عادياً في القوانين الدولية، لكن السرية المحيطة بالاتفاقية الصينية - السويسرية والصلاحيات والمهلة المعطاة لعملاء وزارة الأمن العام [...] تبدو، على الأقل، غير متوازنة من حيث الفوائد التي تعود على الصين"، على حد قول غرانو.

وتوضح غرانو أن وزارة الأمن العام في الصين هي هيئة إنفاذ القانون الرئيسية في البلاد وتضم إدارة الدولة للهجرة.

ويقول متحدث باسم وزارة الخارجية في بكين لوكالة فرانس برس للأنباء إن التقارير المتداولة حول الاتفاقية مع سويسرا "تحريف للحقائق" وأن الدول الأوروبية الأخرى لديها ترتيبات أمنية مماثلة مع الصين.

تجديد الاتفاقية المثيرة للجدل

لا يزال من غير الواضح اليوم، ما إذا كانت دولة جبال الألب عازمة على تجديد اتفاقيتها هذه مع الصين. ويقول المتحدث باسم أمانة الدولة لشؤون الهجرة دانيل باخ لجريدة "نويه تسورخر تسايتونغ أم زونتاغ" إن الحكومة الفدرالية "سيتنتظر أولاً ما ستؤول إليه المناقشات التي ستجري في البرلمان بهذا الشأن "، مضيفاً، أن الاتفاقية "من حيث المبدأ هي لصالح سويسرا".

وبالنسبة لغرانو، فإن إمكانية تجديد الاتفاقية "تتقلص يوماً بعد يوم"، علماً أنه تم إبرام هذه الاتفاقية عام 2015 أي بعد عامين فقط من توقيع البلدين على اتفاقية تجارة حرة حظيت بشهرة كبيرة. ومن الجدير بالذكر أن الصين تعدّ اليوم ثالث أكبر شريك تجاري لسويسرا، ومنذ توقيع مذكرة التفاهم في عام 2007، سلك البلَدان، سويسرا والصين، طريق تعميق العلاقات الثنائية، وتبادلا في هذا الصدد عدة زيارات رفيعة المستوى.

وتقول الخبيرة غرانو: "من المحتمل أن تكون [هذه الاتفاقية] قد أُبرمت بحسن نية مع شيء من السذاجة من الجانب السويسري".

وتضيف أن سويسرا اليوم [...] و"دون أن تتخلّى عن قيمها الديمقراطية" بحاجة إلى تحقيق التوازن بين "الحاجة إلى حماية العلاقات التجارية مع الصين [و] الانتقاد المتزايد لسلوك الصين دولياً ومحلياً ".

وتعتقد بوهلين أيضاً أن البلاد تجد نفسها في وضع "حرج" مع القوة العظمى الآسيوية. لكن بيت القصيد بالنسبة لمنظمة العفو الدولية يكمن في أن أي صفقة مستقبلية يجب ألا تكون سرية.

وتضيف: "يحق لسويسرا توقيع تجديد الاتفاقيات، شرط ألا تتعارض مع حقوق الإنسان، وعلى السلطات أن تضمن عدم وجود المزيد من العملاء الصينيين السريين".

مشاركة