تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مئات الضحايا والاف المشردين في الجزائر

استمرار البحث عن جثث الضحايا والمفقودين وتخوفات من انفجار اجتماعي

(Keystone)

دخلت أعمال انتشال ضحايا، فيضانات الجزائر يومها السابع لتسجل مصالح حفظ الجثث أرقاما قياسية، في استقبال الموتى، الذين يُقدر عددهم حسب آخر الأرقام، بألف قتيل.

ووسط هذه الظروف الصعبة، يتزايد الخوف من انفجار اجتماعي، بسبب الاحتجاجات المستمرة، لسكان حي باب الواد الشعبي، وبسبب تسجيل تجاوزات خطيرة خلال عمليات الإنقاذ، لم تقدر السلطات على إيقافها، مثل سرقة حُلي النساء القتلى تحت الأنقاض، أو تحريف مسار شاحنات نقل المساعدات من طرف مدنيين، أو موظفين في احدى أجهزة الدولة.

تلقت ولاية الجزائر، ألف مكالمة هاتفية بحثا عن مفقودين، ويُتوقع أن يصل عدد القتلى إلى حوالي ألفي قتيل، لأن الأرض لا زالت تحتجز أعدادا هائلة منهم بين الوحل والرمل الذي سطعت عليه الشمس، بعد تحسن الأحوال الجوية، لتزيده صلابة، ولتُصعب من عملية البحث عن الضحايا، وفي نفس الوقت يتجمع يوميا، آلاف الرجال والأطفال والنساء على ساحل البحر، شمال حي باب الواد في مشهد رهيب، لأن الناس لا ينتظرون سمكا من البحر، بل جثة والد أو والدة أو أخ أو قريب.

كما وضعت السلطات الجزائرية، إمكانيات هائلة لم توُفر منذ زلزال مدينة الأصنام عام 1980، ورغم هذه الإمكانات، لا زال الوضع يتحسن ببطء شديد، رغم أن سكان باب الواد، يحتجون على السلطات بأنهم لم يلحظوا أي تحسن على الإطلاق.

ووسط الشوارع في باب الواد، بدأ تعايش غريب بين سكان طوابق العمارات العليا، مع الروائح الكريهة لأجساد القتلى وسط غياب للماء الصالح للشرب، وانقطاع شبه تام للكهرباء والغاز.

وبسبب هذا الوضع، حذرت مصالح مستشفى باب الواد الجامعي، من أن الأمراض التي عفا عليها الزمن ستعود للجزائر من خلال حي باب الواد، ويتعلق الأمر، بأمراض التيفويد والكوليرا، وأول من سيتأثر بهذا الوضع الخطير، هم أطفال باب الواد، الذين سيتعرضون لحالات إسهال قد تكون قاتلة.

وتتوقع مصالح ولاية الجزائر، أن يستمر البحث عن القتلى أسبوعا آخرا، فيما لن تُستكمل أعمال إصلاح الطرق والشوارع والاسكان لمن فقدوا بيوتهم قبل أقل من ثلاثة أشهر.

ونتج عن هذا الوضع الشاذ، أن أصبحت العاصمة الجزائرية، تعيش وسط جو من الفوضى لم يسبق له مثيل انضاف اليه قرار السلطات، إقحام قوات الدرك، لحراسة المعونات الدولية والوطنية، التي حرف بعضها عن مساره من طرف مجرمين، بعضهم من المواطنين العاديين وبعضهم من موظفي الدولة.

وشهد سكان باب الواد أيضا، مقتل لصّين على يد قوات الشرطة، وفي وسط الأوحال والطين، بعد أن مُسكا وهما يسرقان وسط جثث القتلى وتم قتل أحد هذين اللصين بأسلوب درامي، إذ أخرج أحد أعوان الأمن سلاحه وأشهد المواطنين الحاضرين أمامه على ما رآه ورأوه من اللص ، ثم أطلق النار على رأس السارق.

وضعية صعبة بالفعل، تعيشها الجزائر ككل، لا حي باب الواد فحسب، لأن ما حدث في هذا الحي الشعبي اثبت أن دوائر كثيرة في السلطة الجزائرية لا تساير واقع الناس، وهو ما عبر عنه بعض المواطنين أمام رئيس الحكومة علي بن فليس، "بغياب الدولة"، وازدادت المخاوف من انفجار اجتماعي، يقوده سكان باب الواد.

وعلمت سويس إنفو ، أن قيادات عليا في الجيش الجزائري رأت من الضروري، إرسال قوة خفيفة من المشاة لا دور لها في عمليات الإنقاذ، وأُمرت بالمرابطة في وسط حي باب الواد، لمواجهة أي طارئ وصفته صحيفة "ليكسبريسيون" المقربة من رئاسة الجمهورية، بأنه مؤامرة مُدبرة على استقرار البلاد.

هناك إذن تخوف حقيقي من إمكانية انفلات الوضع وخروجه عن السيطرة، لأن التململ الشعبي في تصاعد مستمر وأعداد من لا مأوى لهم تتزايد بدورها، حيث يُقدرون بخمسة آلاف عائلة تنتظر مسكنا يُؤويها.

وتشك مصالح الشرطة في العاصمة، في أن أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ، قد يستغلون الوضع لأغراض سياسية، وقد يكون من الأفضل تحييد هذا الأسلوب من التفكير لأن الذي يعيش وسط روائح الجثث أو ينتظر أن يُلقي البحر بأحد أحبائه أو أنه لا مأوى له وسط البرد وخلال شهر رمضان، ليس في انتظار مبرر سياسي أو عقيدة دينية أو علمانية، لتحثه على الانفجار وسط هذه الظروف المزرية.

ارتياح واسع لردود الفعل المغربية

على صعيد آخر، لقي رد فعل المملكة المغربية ارتياحا واسعا في مختلف الاوساط الجزائرية. فالعاهل المغربي الملك محمد السادس منذ الاعلان عن المأساة الجزائرية، ارسل برقية تعزية ومواساة للرئيس بوتفليقة ثم امر بمساعدات عاجلة حملتها اربع طائرات شحن عسكرية يرافقها محمد رشدي الشرايبي، مدير ديوانه وزليخة الناصري، مستشارته الخاصة ثم ارسل ادريس جطو وزير الداخلية مبعوثا ملكيا يحمل رسالة ود وصداقة واحترام.

تلقي الجزائر للمبادرات المغربية عكسه مستوى الاستقبال و اجواء اللقاءات التي تمت كان ملفتا، وتصريحات مسؤولي البلدين اكدت على ان ما بينهما من خلافات لا يلغي تاريخهما المشترك وامنيهما ومصيرهما الموحد.

وقد تكون العلاقات الجزائرية المغربية بحاجة الى مأساة، ليتذكر البلدان كل ما يربط بينهما، ويضع جانبا كل الخلافات التي حالت دون تجسيد هذا الايجابي عمل مشترك يعوض شعبيهما عما فات طوال العقود الماضية، لكن الواقع السياسي القائم لم يغب عن بال أي منهما.

فإذا كان الجزائريون سجلوا ما جرى ايجابا، فإن طبيعة العلاقات السياسية العربية العربية لا تبرهن ان هذا التسجيل سيغلق ملفات مفتوحة. اذ ان تصريحات الطيب الفاسي الفهري كاتب الدولة المغربي للشؤون الخارجية يوم الاربعاء الماضي، وضعت ظلالا من الشك حول وئام مغربي جزائري قريب.

فالمسؤول المغربي قال امام مجلس النواب المغربي، بينما زميله وزير الداخلية ادريس جطو يجتمع مع المسؤولين الجزائريين، ان العلاقات الشخصية بين قائدي البلدين علاقة طيبة لكنها ليست كذلك على صعيد المؤسسات، وهي بلا شك اشارة الى المؤسسة العسكرية الجزائرية التي لا زالت صاحبة القرار الاول في رسم العلاقات الجزائرية المغربية.

الفاسي ذكر بملف اغلاق الحدود البرية منذ عام 1994 وموقف الجزائر من قضية الصحراء "الذي لم يتغير" ولا تزال تحاول في المحافل الدولية الترويج لمواقفها المعادية للوحدة الترابية المغربية. والمغرب "لا يمكن بأي حال من الاحوال او مهما كانت الظروف ان يتم تحييد هذه القضية في مجال العلاقات بين البلدين"، على حد تعبيره.

هل هذه التصريحات واقعية جدا ومحاولة مغربية لعدم رفع درجة التفاؤل في علاقات وئام مع جارتها الجزائر، ولتشير الى ان التضامن والتعاطف مع الجزائر في مأساته وما خلقته من اجواء حميمية لا يبدل بالعلاقات شيئا، خاصة وان الجزائر ستفهم تصريحات الفاسي بأنها محاولة مغربية لخلق خلاف بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية الجزائرية..

هيثم رباني - الجزائر
محمود معروف - الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×