Navigation

محاربة الإيدز قولا وفعلا

متظاهرون في برشلونة يطالبون الدول المشاركة بتطبيق التزاماتها في مجال محاربة انتشار الإيدز Keystone

قد تتحول ندوة برشلونة الرابعة عشرة حول محاربة الإيدز، إلى اختبار لمدى مصداقية الدول المتقدمة في الإسهام في حملات محاربة انتشار المرض الذي أودى بحياة عشرين مليون شخص.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يوليو 2002 - 18:07 يوليو,

يؤدي مرض نقص المناعة المكتسب إيدز إلى سقوط ضحية في العالم كل 11 ثانية. كما يصاب بالمرض شخص كل 6 ثوان. وقد بلغ عدد ضحايا الإيدز لحد الان عشرين مليون شخص، كما أن عدد المصابين بالمرض يفوق الأربعين مليون شخص، أغلبهم في القارة السمراء، ومن ضمنهم حوالي 500 ألف في البلدان العربية. وهناك تنبؤات بأن يصل عدد المصابين بالمرض إلى حوالي سبعين مليون شخص خلال العشرين عاما القادمة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عملية عاجلة وعلى نطاق أوسع.

اتخاذ هذه الخطوات العاجلة والإيفاء بالالتزامات التي قطعت في ندوات ومؤتمرات سابقة حول محاربة الإيدز هو محور الندوة الرابعة عشرة التي تحتضنها برشلونة منذ يوم الأحد والتي تستمر حتى يوم الجمعة القادم. وقد يوحي عنوان الندوة "المعرفة والالتزام للقيام بخطوات عملية" باعتزام غالبية المشاركين البالغ عددهم 15 ألف شخص، بمطالبة الدول المانحة بتطبيق تعهداتها، ودفع شركات صناعة الأدوية لتسهيل ترخيص صنع الأدوية البديلة للسماح للمرضى في البلدان النامية بالحصول على أدوية رخيصة الثمن.

لا تفاوض بخصوص التعهدات السابقة

فقد أدى إعلان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان في شهر يونيو من العام الماضي، عن تأسيس صندوق عالمي لمحاربة أمراض الإيدز والملاريا والسل، إلى تفاؤل كبير بتكفل المجتمع الدولي بصورة جدية وشاملة بضحايا أكبر الأمراض الفتاكة. لكن حصول الصندوق لحد اليوم فقط على ملياري دولار من بين العشرة المتوقعة، يدفع الكثيرين إلى التساؤل عن مدى جدية البلدان المانحة وبالأخص المتقدمة منها في الإيفاء بتعهداتها.

ومن بين المنتقدين، منظمة "Solidays" التي تضم 53 جمعية لمحاربة انتشار مرض الإيدز، التي تساءلت "أين هي وعود 10 مليارات دولار التي أُقرت في قمة البلدان الغنية الثمانية في جينوا؟". وقد حملت منظمة "صوليدايس" حكومات البلدان المتقدمة والبلدان النامية والمنظمات الأممية مسؤولية التقصير في جمع هذه الأموال الموعودة.

أما المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة لمحاربة انتشار الإيدز، الدكتور بيتر بيوت فقد كان اكثر صرامة بقوله في كلمة الافتتاح "إننا لم نأت إلى برشلونة لإعادة مناقشة الوعود التي قطعت، بل نحن هنا للسهر على تطبيقها". والذي أوضح أمام الجميع "بأن الأمر يتطلب إيجاد العشرة مليارات دولار، وهذا أمر لا تفاوض بشأنه".

تنازلات شركات الأدوية غير كافية

تشير إحصائيات برنامج الأمم المتحدة لمحاربة انتشار الإيدز في تقرير صدر بداية الأسبوع الماضي، إلى أن من بين 28 مليون إفريقي مصابين بمرض الإيدز، يتلقى حوالي 30 ألف فقط علاجا بالأدوية الثلاثية، يسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة. وهذا الواقع مرده إلى كون غالبية مرضى البلدان النامية ليسوا في وضعية اقتصادية تسمح لهم بدفع ثمن العلاج.

وحتى وان تم تسجيل بعض التقدم في سماح شركات صناعة الأدوية لبعض الدول بصنع أدوية بديلة لمعالجة مرضاها المصابين بالإيدز، فإن إشكالية استيراد الأدوية البديلة من قبل الدول النامية غير القادرة على تصنيع الأدوية، لازال مطروحا أمام منظمة التجارة العالمية.

كما أن شركات صناعة الأدوية ترغب في تجنب أن يصبح حق تصنيع دواء بديل أمرا تلقائيا بل موضوع تفاوض معها يكون لها فيه القول الأخير. وهذا ما يدفع منظمة مثل أطباء بلا حدود إلى مناشدة شركات صناعة الأدوية "بتخفيف القيود المفروضة على براءات الاختراع عندما يتعلق الأمر بصنع دواء بديل في البلدان الفقيرة او بتخفيض الأسعار بالنسبة للأدوية المتداولة في البلدان النامية".

انتقاد سويسرا في المجالين معا

تعرضت سويسرا التي تشارك في ندوة برشلونة بوفد يشمل ممثلي المكتب الفدرالي للصحة وعدد من المنظمات غير الحكومية المهتمة بمحاربة انتشار مرض الإيدز، لانتقادات المنظمات الأهلية.

فقد انتقد الفرع السويسري لمنظمة أطباء بدون حدود، والفدرالية السويسرية لمحاربة الإيدز، كون ان سويسرا شاركت لحد الآن في الصندوق العالمي لمحاربة الإيدز والسل والملاريا بعشرة ملايين دولار فقط. وهذا المبلغ الذي قدمته سويسرا يساوي ما قدمته دولة نامية مثل نيجيريا في حين يقل بكثير عن ال 200 مليون التي قدمتها إيطاليا او ال 127 مليون التي قدمتها هولندا.

كما انتقدت المنظمات الأهلية السويسرية موقف شركات صناعة الأدوية من تعميم الأدوية الثلاثية الكفيلة بمحاربة الإيدز ومن سياسة الأسعار التي تمارسها. وبالاستناد إلى مشاريع تجريبية تقوم بها في أثنتي عشرة دولة، ترغب منظمة أطباء بدون حدود في تقديم دليل على أن وصول مرضى البلدان النامية إلى العلاج بأسعار زهيدة أمر ممكن التحقيق.

فقد توصلت المنظمة من خلال برنامج تجريبي، طبق على 150 مريضا في الكاميرون، إلى تخفيض ثمن العلاج بالأدوية الثلاثية من 1500 دولار في السنة إلى 300 دولار فقط. ولهذا، تسعى المنظمات الأهلية الى ممارسة مزيد من الضغوط في ندوة برشلونة لرفع العراقيل التي لازالت تتمسك بها شركات صناعة الأدوية.

مساهمة أولية في انتظار النتائج

جاء رد المسؤولين السويسريين على الانتقادات الموجهة لسويسرا بخصوص مساهمتها في صندوق محاربة الايدز والسل والملاريا بعشرة ملايين دولار فقط، على لسان مسؤول قسم محاربة الإيدز بإدارة التعاون والتنمية السويسرية، جاك مارتان الذي قال "إن العشرة ملايين دولار ما هي إلا مساهمة أولية، وعلينا متابعة تطور الأمور ومعرفة كيفية صرف هذه الأموال قبل إعادة تقييم مستوى مساهمتنا".

ولكن ممثلي الحكومة السويسرية وممثلي المجتمع المدني السويسري يتفقون أن ندوة برشلونة عليها أن تترجم الأقوال إلى أفعال على المستويين الدولي والوطني.

محمد شريف - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.