محاولة لإنقاذ اتفاقيات كيوتو

كاتب الدولة السويسري للشؤون الاقتصادية دافيد سيز يترأس وفد الكونفيدرالية إلى اجتماع نيويورك Keystone Archive

كان من المفترض أن يكون اجتماع نيويورك موعدا روتينيا لكن إعلان الرئيس الامريكي جورج بوش في شهر مارس الماضي عن تراجع واشنطن عمااتفق عليه في كيوتو منح الدورة التاسعة للجنة التنمية المستديمة التابعة للامم المتحدة أهمية خاصة

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أبريل 2001 - 17:20 يوليو,

يتواصل في نيويورك منذ السادس عشر من شهر أبريل اجتماع وفود رسمية تمثل إحدى وأربعين دولة في إطار الاجتماع الدوري التاسع للجنة التنمية المستديمة التابعة للأمم المتحدة التي بعثت للوجود في ريو دي جانيرو على هامش قمة الأرض وأسندت إليها مهمة متابعة ووضع خطة العمل التي اعتمدت آنذاك وأطلق عليها آسم " أجندة ألفين".

كان من المفترض أن يتركز الاهتمام في اجتماع هذا العام على قضايا قطاعية تتعلق بالطاقة والمناخ والنقل وأخرى متعددة الاختصاصات تشمل التعاون الدولي ووضع مقاييس لتحديد مؤشرات التنمية المستديمة، لكن إعلان الرئيس الامريكي الشهر الماضي عن عدم استعداده لتنفيذ اتفاقية كيوتو للحد من الاحتباس الحراري غير أولويات المجتمعين في نيويورك.

كاتب الدولة السويسري للشؤون الاقتصادية دافيد سيز الذي يترأس الوفد السويسري إلى الاجتماع حاول في تصريحات أدلى بها إلى سويس إنفو التشديد على أهمية القضايا المطروحة مذكرا بأن الطاقة من الموارد الأساسية التي لا يمكن تحقيق الرفاهية والأمن والاستقلال بدونها لكن واقع البشرية لا زال بعيدا عن توفير هذه المادة للجميع.

تحديات ضخمة وحلول عملية

الواقع يشير إلى أن أكثر من ملياري شخص من سكان الكرة الارضية ليس بإمكانهم الحصول على الكهرباء أو على أشكال أخرى من الطاقة التجارية لذا فهم مرغمون على العثور بانفسهم على حلول يومية لهذه المشكلة المزمنة وهو تحد يستدعي - مثلما جاء في مداخلة رئيس الوفد السويسري في اجتماع نيويورك – اتخاذ إجراءات سريعة وصارمة وملموسة !

هذا الموقف السويسري ليس وليد رغبة خطابية أو استعراضية بل يأتي نتيجة منطقية لممارسة عملية انطلقت منذ عدة سنوات عملت على الالتزام ببعض المبادئ المحددة مثل اللجوء إلى استعمال الموارد المحلية المتوفرة لإنتاج الطاقة البديلة وتطبيق مبدإ " من يلوث لا بد أن يدفع" ومكافحة كل أشكال تبذير الطاقة بالاضافة على تعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمارات المرتبطة بالطاقة.

هذه المبادئ المطبقة في سويسرا منذ عام واحد وتسعين، هي التي حملها وفد الكونفيدرالية إلى مباحثات نيويورك مضيفا عليها أمثلة حية عن مساهمة برن في مشاريع دولية ترمي لتحقيق ما يسمى بالنجاعة في مجال الطاقة في عدد من بلدان أوروبا الشرقية وإعلانا رسميا عن تمويل سويسري بسبعة ملايين ونصف فرنك لصندوق دولي مشترك للتشجيع على استعمال الطاقة الشمسية في بلدان الجنوب.

إقناع الامريكيين

تراجع الادارة الجمهورية الجديدة في البيت الابيض عن الالتزامات السابقة بخصوص اتفاقية كيوتو غير من سلم الاولويات في اجتماع نيويورك، ودفع الوفد السويسري إلى البحث عن كل إمكانيات التنسيق مع اليابان والاتحاد الاوروبي لإقناع الجانب الامريكي بتغيير موقفه والالتزام بما تم التعهد به. ويؤكد كاتب الدولة السويسري للاقتصاد أن لا بديل عن كيوتو التي تشكل حجر الأساس في السعي الدولي للحد من ظاهرة الدفيئة على حد تعبيره.

وبما أن المصانع والسيارات في الولايات المتحدة مسؤولة عن حوالي أربعين في المائة من حجم الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري فان التزامها بتنفيذ بنود اتفاقيات كيوتو أمر ضروري لإنجاز الهدف المرجو من المعاهدة والتأثير إيجابيا على المناخ فوق الكرة الارضية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المباحثات والمفاوضات الجارية في نيويورك، عبر كاتب الدولة السويسري للشؤون الاقتصادية في تصريحاته لسويس إنفو عن أسفه لعدم تقدم واشنطن بأي مقترحات بديلة من أجل الحد من ظاهرة الدفيئة التي تؤدي لارتفاع الحرارة فوق الكرة الارضية. وهي ظاهرة تتسبب سنويا في كوارث بيئية وفياضانات وتقلبات مناخية تهدد التوازن الطبيعي القائم فوق الكرة الارضية منذ ملايين السنين.

فهل سيتمكن المجتمعون في نيويورك من إدخال تعديلات تضفي قدرا من "التوازن" على بنود اتفاقيات كيوتو يقنع الولايات المتحدة بالعودة إلى الالتزام به أم أن تمسك إدارة بوش بالدفاع عما تعتبره مصالح حيوية للصناعيين ورجال الأعمال الأمريكيين سيعلن للعالم الوفاة المبكرة لأجندة 21 التي أقرت بعد طول عناء؟

سويس إنفو.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة