Navigation

Skiplink navigation

مطالبة اشتراكية بإصلاحات سياسية ودستورية

عزز المؤتمر السابع قيادة محمد اليازغي، الأمين العام للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، أهم الأحزاب السياسية في المغرب swissinfo.ch

نجح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحزب الرئيسي في الحكومة المغربية، في أن يعيد وهجه للمشهد السياسي بعد غياب أو تغييب دام عدة سنوات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 يونيو 2005 - 12:35 يوليو,

ويمكن القول أن الاتحاديين أعادوا من خلال مجريات مؤتمرهم الوطني السابع صورتهم كحزب موحد تحت قيادة محمد اليازغي بعد التشظي الذي عرفه منذ مؤتمره السادس قبل سنوات اربع.

الظاهرة الأهم التي سجلت في المؤتمر تمثلت في الخطاب السياسي والفكري الهجومي الناقد الذي تبناه المؤتمرون بعد ان ساد الحزب خطاب وفاقي تحاشي المواجهة منذ بداية مرحلة التناوب التي قادها الأمين العام السابق للحزب ابتداء من عام 1998.

المؤتمر الوطني السابع للاتحاد الاشتراكي عقد تحت شعار "معا لبناء مغرب حديث" بحضور اكثر من 2600 عضو يمثلون ناشطي الحزب في مختلف جهات المملكة المغربية والمهجر، شكل النساء منهم نسبة 20 بالمائة فيما شكل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما نسبة 10 بالمائة.

الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تميزت بالخطاب "المتميز" (حسب رأي كثيرين) لمحمد اليازغي زعيم الحزب وبالحضور المكثف لزعماء وممثلي الاحزاب السياسية المغربية، بمختلف اطيافها، بما فيها حزب العدالة والتنمية الاصولي (الذي كان بالنسبة للاتحاد خصما عنيدا منذ نهاية التسعينات وهدفا معلنا منذ هجمات 16 مايو التي استهدفت الدار البيضاء)، كما شهدت مشاركة احزاب وشخصيات مغاربية وعربية ودولية ابرزها الزعيم الاشتراكي الاسباني فيليبي غونثاليث والزعيم الفلسطيني فاروق القدومي رئيس حركة فتح.

حوارات وانشقاقات

لقد شكل الاتحاد الاشتراكي (كان يسمى الاتحاد الوطني قبل عام 1974) العمود الفقري للمعارضة المغربية، وتراوحت مواجهته مع السلطة حتى عام 1998 بين الدموية والسلمية المدنية.

كما دفع، مع القوى الديمقراطية المغربية، خلال السنوات الممتدة من عام 1961 إلى عام 1998 ثمنا باهظا لايصال البلاد الى تجربة التناوب أو التداول السلمي لتدبير الشأن العام. كما شكل فيما بعد القوة الرئيسية لحكومة التناوب 1998- 2002 ثم الحزب الرئيسي في حكومة التكنوقراطي إدريس جطو.

وما بين مؤتمري الحزب السادس (انعقد في عام 2001) والسابع (يونيو 2005) عرف الحزب ازمات كادت ان تودي به، اذ انشقت عنه مجموعات من الناشطين الذين كانوا يشكلون تيارا مناهضا لمشاركة الإتحاد الإشتراكي في تدبير الشأن العام، وهو ما أفقده الكثير من حضوره السياسي وتأثيره في الاوساط الشعبية، ظهر واضحا في نتائج تشريعيات 2002 التي وان احتل فيها المرتبة الاولى الا انه لم يحقق تقدما في عدد المقاعد التي فاز بها مقارنة مع نتائج تشريعيات 1997.

وأدى تدبير الحزب المرتبك لانتخابات الجماعات المحلية في عام 2003 بالاضافة الى خسارته لمواقع كانت تعود له تقليديا، الى استقالة كاتبه الاول عبد الرحمن اليوسفي واعتزاله الحياة السياسية وظهور تباينات في المكتب السياسي حول كيفية اختيار الكاتب الاول (الأمين العام).

مزيد من الإنفتاح والحوار

كان على الحزب أن يعد لمؤتمره السابع مدركا أن السنوات السبع الماضية قد خلخلت وضعه الداخلي واضعفت تحالفاته ونجح خلالها خصومه في تصويره للرأي العام على اعتبار أنه شاخ وبات حزبا من أحزاب السلطة متماهيا معها دون أن يكون جزءا من صناعة القرار، وأن لا هم لناشطيه الا "جني" ثمار "تضحياتهم".

على الصعيد الداخلي، حرص الحزب على تضمين وثائقه تكريس ما سنه المؤتمر السادس من تخصيص 20 بالمائة في المؤتمر وهياكل الحزب للنساء، كما أقر تخصيص 10 بالمائة للشباب دون سن 30 في المؤتمر وهياكل الحزب ايضا. من جهة أخرى، تضمنت وثائق المؤتمر توجها صريحا بالانفتاح أكثر على مكونات المجتمع وبفتح ابوابه لجميع المؤمنين بقيم الديمقراطية والحداثة والشفافية.

وكان الحزب قد بدأ منذ نهاية عام 2003 حوارا مع القوى والتيارات اليسارية والاشتراكية والديمقراطية ليكون قطبها ومحورها ومركزها كما قام تكثيف الاتصالات مع مكونات الكتلة الديمقراطية(التي تضم حزب الاستقلال، وحزب التقدم والاشتراكية، واليسار الاشتراكي الموحد) من أجل إحيائها وتفعيل هياكلها والاعتراف بها كإطار نجح منذ تاسيسه سنة 1992 في إنجاز انتقالات ديمقراطية حقيقية في البلاد.

انتقادات سياسية

على صعيد آخر، كان موقف الحزب من التجربة الحكومية والحياة السياسية وتطوراتها في البلاد محور انتظارات حلفائه وخصومه، إلا انه تركها للمؤتمر لتكون المفاجأة التي يعلنها على الملأ.

فالتقرير السياسي الذي قدمه محمد اليازغي الكاتب الاول للحزب في الجلسة الافتتاحية وصادق عليه المؤتمر في أول جلسة عمل ثم شكلت مادته مضمون بيانه الختامي، حمل الكثير من سمات الحزب التي كادت ان تتبدد في خضم قيادته ثم مشاركته في تدبير الشأن العام على مدى السنوات السبع الماضية.

فقد جدد محمد اليازغي في تقريره (كما في البيان الختامي للمؤتمر) النقد لتعيين وزير أول من خارج الفاعلين السياسيين واعتبر الخطوة "تراجعا عن المنهجية الديمقراطية" وقال: "انها خلقت فجوة مؤسفة في التراكم الذي بدأته حكومة التناوب".

كما انتقد اليازغي توجها عاما لدى بعض أوساط المراجع العليا بتهميش دور الاحزاب يستهدف تكريس الفراغ وافساح المجال للوبيات وجماعات الضغط من أجل أحتلال مواقع تدبيرية (في الحكومة والسلطة عموما) دون أية شرعية ديمقراطية.

إجماع حول اليازغي

ولقد حدد الاتحاد الاشتراكي رؤيته للمرحلة القادمة من خلال الدعوة إلى مراجعة جريئة تعنى بإصلاحات سياسية ودستورية، وهي الدعوة العلنية الاولى للحزب منذ 1996 .

وتتعلق مطالب الإصلاح لحزب اليازغي بمؤسسة الوزير الاول (رئيس الحكومة) وتشكيل الحكومة والتعيين في المناصب العليا والغرفة التشريعية الثانية والتنظيم الترابي (المحافظات) على اساس الجهة، وهي اصلاحات تمس بالدرجة الاولى صلاحيات وسلطات الملك.

كما دعا الحزب إلى العمل على تشكيل جبهة ديمقراطية حداثية تعزز المكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكون مؤهلة لمواجهة تحديات التنمية والبطالة والازمات الاجتماعية.

من جهة أخرى، نأى الحزب بنفسه عن التوجه العام السائد في تدبير ملف العلاقات الثنائية مع الجزائر، التي رحب اعضاء المؤتمر بحضور ممثلين عن احزابها الرئيسية بتصفيق حار ومطول.

الحزب اكد تمسكه بمغربية الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليزاريو المدعومة من الجزائر وحل النزاع بالتسوية السلمية، الا انه دعا الى حوار مع الجزائر وتطوير التعاون معها بمختلف الميادين دون ان يربط ملف العلاقات الثنائية بنزاع الصحراء. واستخدم مفردات وجمل حميمية في دعوة الجزائر إلى الترفع عن الضغائن القديمة والحسابات الصغيرة التي اثبت الزمن مسؤوليتها عن عدد من الكوارث التي لحقت بالجزائر وبالمغرب وبالمنطقة المغاربية عموما.

كان خطاب محمد اليازغي في جلسة الافتتاح كافيا ليؤكد زعامته والاجماع حوله قائدا للاشتراكيين المغاربة خلال المرحلة القادمة التي تعرف استحقاقات حاسمة في تاريخ الاتحاد الاشتراكي والمغرب.

ومع أن الخطاب كان واضحا في إجاباته على الاسئلة التي كانت مطروحة على الحزب قبل عقد مؤتمره، إلا أن عودة الحزب إلى مكانته في قيادة المغرب تحتاج الى قدرات على تفعيل توجهاته وتدبير اوضاعه الداخلية بديمقراطية وشفافية، خصوصا بعد ان اسفرت انتخابات المجلس الوطني (الهيئة التقريرية في الحزب) عن تشكيلة منسجمة سياسيا وفكريا وان حملت بعض الحساسيات الشخصية، وأيضا إلى تدبير علاقات الإتحاد الإشتراكي مع المجتمع والمؤسسات والقوى المختلفة، بما يجعل منها علاقات نقدية في اطار تعاقد توافقي يحدد المسؤوليات ولا يضببها.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة