Navigation

معركة في سويسرا من أجل توحيد المنح العائلية

لا يتردد البعض في تشبيه التشريعات المتعددة حول المنح العائلية المعمول بها في الكانتونات السويسرية بالغابة.. Keystone

استدعى الأمر 15 عاما من النقاشات من أجل التوصل إلى حل وسط بخصوص إقرار منحة موحّـدة للأطفال في سويسرا وإلغاء الأنظمة المعمول بها حاليا في الكانتونات الـ 26.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 نوفمبر 2006 - 13:37 يوليو,

في المقابل، يرفض أرباب العمل دفع المزيد من الأموال ويرى المدافعون عن الفدرالية في القانون الجديد هجوما غير مقبول على الاختصاصات المخوّلة للكانتونات.

يحدد القانون الجديد بمائتي فرنك المنحة الشهرية التي يتلقاها الأب (أو الأم) عن كل طفل إلى حين بلوغه سن السادسة عشرة (وإلى سن العشرين، إذا ما كان يواصل دراسته. أما بالنسبة للأبناء الذين يتلقون تكوينا مهنيا، فإنهم سيحصلون على 250 فرنك ابتداءً من سن السادسة عشرة وإلى موفى فترة تكوينهم) على ألا يتجاوز ذلك سن الخامسة والعشرين. كما ستتم مراجعة قيمة المنح بشكل دوري لملاءمتها مع ارتفاع مستوى المعيشة.

مسار طويل وصاخب

الحل الوسط، الذي توصلت إليه غرفتا البرلمان الفدارلي، جاء نتيجة لمبادرة برلمانية اشتراكية أطلِـقت عام 1991. في عام 1998، أبصرت النور مسودّة أولى للقانون، لكن لم تتم متابعة الأمر لأنه تقرر في الأثناء منح الأولوية لإعادة التوازن إلى ميزانية الكنفدرالية.

في عام 2003، تمكنت نقابة العمل السويسري Travail.Suisse من تجميع المائة ألف توقيع الضرورية، لفائدة مبادرة شعبية تدعو إلى إقرار منحة شهرية موحّـدة للأطفال تبلغ قيمتها 450 فرنك، لكن البرلمان الفدرالي ردّ على هذه المبادرة بالعودة إلى مشروع قانون 1998.

في عام 2005، انطلقت فعليا المناقشات البرلمانية حول الموضوع واتخذت طابعا سجاليا استمر لأشهر طويلة في محاولات مضنية لتقليص الاختلافات القائمة بين مجلسي النواب والشيوخ.

في شهر مارس 2006، تمت المصادقة على القانون الجديد بـ 106 صوت مقابل 85 في مجلس النواب وبـ 23 صوت مقابل 21 في مجلس الشيوخ، وقد كان التحالف، الذي تشكل بهذه المناسبة من طرف الاشتراكيين والخضر والديمقراطيين المسيحيين حاسما لتحقيق هذه النتيجة.

على إثر الحل الوسط، الذي تم التوصل إليه، قررت النقابة سحب مبادرتها، لذلك، لم تجد الأطراف البورجوازية، التي خسرت المواجهة، وأوساط أرباب العمل بُـدّا من إطلاق استفتاء مناهض للقانون الجديد.

"منحة لكل طفل"

القانون المعروض على استفتاء السويسريين يوم 26 نوفمبر القادم، يطبّـق المبدأ الأساسي المعروف بـ "منحة لكل طفل"، الذي اعتمدته منذ فترة طويلة أغلب البلدان الأوروبية، الذي يضع حدّا للعلاقة التي كانت قائمة حتى الآن بين الحق في الحصول على المنحة وبين ممارسة نشاط عملي، إضافة إلى ذلك، لن تتوقف قيمة المنحة من الآن فصاعدا على حجم النشاط المهني للأب (أو للأم). ففي واقع الأمر، تبلغ تكلفة طفل لشخص يعمل 60% نفس التكلفة لطفل يعمل أبوه أو أمه لوقت كامل.

في الوقت الحاضر، لا زال نظام المنح العائلية من صلاحيات الكانتونات، لذلك، توجد في سويسرا 26 أنظمة اجتماعية مختلفة، أي أن كل كانتون يحدد لوحده قيمة المنح ومستحقيها ومدتها. فعلى سبيل المثال، تتراوح قيمة المنحة بين حد أدنى يقدّر بـ 150 فرنك شهريا لطفل في كانتون أرغاو و444 فرنك لشاب يتابع تكوينه المهني في كانتون فالي.

يضاف إلى ذلك، أن بعض الكانتونات تُـقدم منحا استثنائية عند الولادة، يمكن أن تصل إلى 1000 فرنك، أما البعض الآخر فيُـقر تخفيضات جبائية مهمة تصل إلى 15 ألف فرنك عن كل طفل في كانتون فريبورغ، وتذهب بعض الكانتونات إلى السماح لدافعي الضرائب فيها بخصم تكاليف رعاية الأبناء، لكن هذا لا يمنع من أن بعض الكانتونات بخيلة جدا فيما يتعلق بهذا الملف.

من يدفع؟

تقول بعض المصادر، إنه إذا ما تمت الموافقة على القانون الجديد، فإن حجم النفقات الإضافية المرتقبة سيتراوح ما بين 370 و700 مليون فرنك، كما تشير إلى أن أرباب العمل سيتحملون القسط الأكبر من هذه النفقات الإضافية، حيث سترتفع نسبة الاقتطاع على الأجور من 1،52% حاليا إلى 1،7%.

تجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الحاضر ينفرد كانتون فالي (الذي لديه أعلى منح الأطفال في سويسرا) باقتطاع 0،3% من الأجور لفائدة المنح العائلية، كما يُـنتظر أن تتحمّـل الكانتونات جزءً من العبء الناجم عن اعتماد القانون الجديد، لتموِّل بحوالي 120 مليون فرنك المنح المقدمة للأشخاص غير العاملين. أما الكنفدرالية، فقد تضطر لدفع 12 مليون إضافية للمنح المخصصة لأطفال المزارعين.

مؤيدون ومعارضون

هذه الفوارق الاعتباطية القائمة بين الكانتونات السويسرية، تثير انشغالا حقيقيا في أوساط المدافعين عن القانون الجديد، ويرى هؤلاء أن النص، الذي اعتمده البرلمان الفدرالي، سيساعد على إقرار عدالة أكبر بين جميع الأطفال في سويسرا.

على العكس من ذلك، يرفض المعارضون هذه الرؤية ويقولون إن توحيد المنح العائلية، لا يعني أبدا إضفاء انسجام كامل على السياسة العائلية في سويسرا، ويشيرون إلى أن متوسط قيمة منح الأطفال يبلغ 188 فرنك حاليا، وهو ما يمنح سويسرا رتبة مشرفة جدا في أي مقارنة دولية.

في المحصلة، يعتقد المعارضون أن النظام الحالي، الذي يترك القرار الأخير بيد السلطات المحلية في الكانتونات، قد أقام الدليل على صلوحيته ويذهبون إلى أن إضفاء الطابع المركزي على المنح يشكّـل هجوما خطيرا على مبدإ الفدرالية، كما يذكرون بأن نسبة قليلة من العقود الجماعية (التي تنظم العلاقة بين العمال وأرباب العمل في قطاع اقتصادي معين) يتم إبرامها على المستوى الوطني، نظرا لأن تكاليف الحياة تختلف من منطقة إلى أخرى.

المدافعون عن القانون الجديد يذهبون إلى أن النظام الفدرالي تحول في هذه الحالة إلى عامل تهميش للعائلات وإلى مبرر لعدم تحمل مسؤولية بلورة سياسة عائلية حقيقية، ويقولون أيضا إنه إذا ما أخذنا على سبيل المثال الأموال المدفوعة في شكل دعم مباشر للزراعة، فإن فلاحا في كانتون أبنتزل يتلقى عن البقرة الواحدة نفس المبلغ الذي يتلقاه مزارع في كانتون زيورخ.

أرباب العمل يشيرون من ناحيتهم، إلى أن اعتماد القانون الجديد سيكلفهم الكثير، ويقولون "إننا مدعوون من جميع الجهات للمساهمة في العلاوات الاجتماعية، ولكن لا يمكننا أن نجيب بنعم في كل مرة"، وهنا يرد المعارضون بأن حجم ما دفعه أرباب العمل في شكل منح للأطفال، قد تراجع إجمالا، نظرا لأن عدد المواليد يتناقص باستمرار في سويسرا.

كما يثير مبدأ المساواة التامة بين جميع الأطفال في القانون الجديد انزعاج أرباب العمل، الذين يقولون إن "تطبيق هذا المبدأ يعني أن أبناء أصحاب الملايين سيحصلون أيضا على المنحة"، هذا صحيح، تقول الأطراف المؤيدة، لكن هذا الأمر لا يعني إلا أقلية ضئيلة لا اعتبار لها، كما أن السعي إلى تجنّـب حصول شخص ثري جدا على هذه المنح، سيتطلب جهدا بيروقراطيا غير معقول.

أخيرا، ينوه المدافعون عن القانون إلى أنه يجب النظر إلى المنح العائلية على اعتبار أنها استثمار للمستقبل، وعلى أنها، في كل الحالات، عامل نموّ اقتصادي مباشر، نظرا لأن الآباء يستثمرون هذه المبالغ بشكل فوري في اقتناء حاجيات العائلة.

من ناحيتهم، تحذر الأطراف التي فرضت إجراء الاستفتاء، أن الترفيع في قيمة منحة الأطفال، يمكن أن تنعكس على مرتبات الموظفين، الأمر الذي قد يضطر الكانتونات، في أسوء الحالات، إلى تقليص الموارد التي تخصصها لفائدة التكوين.

سويس انفو – ماريانو ماسيريني

(ترجمه من الإيطالية وعالجه كمال الضيف)

معطيات أساسية

في سويسرا، تتراوح التكلفة الإجمالية للطفل إلى حين بلوغه سن 18 عاما، ما بين 800 ألف ومليون و130 ألف فرنك.
هذه الأرقام، تأخذ بعين الاعتبار التكاليف المباشرة (الغذاء والإيجار والملابس والحضانة والمدرسة) وغير المباشرة (العمل غير المدفوع الأجر للعائلة وفي البيت والمداخيل المفقودة بسبب رعاية الأطفال).
في الوقت الحاضر، يبلغ معدل المبلغ الذي يُـدفع إلى الآباء عن طفل واحد من ولادته إلى بلوغه سن 18 عاما، 40608 فرنك سويسري.

End of insertion

المنح العائلية في الكانتونات

تختلف قيمة المنح المقدمة شهريا للأطفال من كانتون لآخر، ويتراوح المبلغ ما بين 150 و260 فرنك للطفلين الأولين، أما ابتداءً من الطفل الثالث، فيمكن أن يصل المبلغ إلى 344 فرنك.

في 13 كانتون، تُـدفع مبالغ أعلى للأطفال الذين يتابعون تكوينهم، وتتراوح قيمة المنح ما بين 190 و360 فرنك، ويمكن أن تصل بالنسبة للطفل الثالث إلى 444 فرنك (كانتون فالي).

تحصل عائلة لديها 3 أطفال، من بينهم إثنان يتابعون تكوينهم – تبعا للكانتون الذي تقيم فيه – على مبلغ يتراوح ما بين 450 و1064 فرنك في شكل منح شهرية.

في 10 كانتونات، هناك منحة ولادة تُـعطى مرة واحدة، تتراوح قيمتها ما بين 600 و1500 فرنك.

المنح العائلية المقدمة للمزارعين مضبوطة على المستوى الفدرالي وتتراوح قيمتها ما بين 170 و195 فرنك.

يقدّر المعدل السويسري للمنح العائلية بـ 188 فرنك.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.