مفوض الأونروا: مخيمات كثيرة للفلسطينيين بلبنان أصبحت خاوية بعد غارات إسرائيل
بيروت (رويترز) – قال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يوم الجمعة إن معظم اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات في جنوب لبنان أو بالقرب من بيروت فروا بعد تكثيف إسرائيل ضرباتها مشبها هذا بالنزوح الجماعي في غزة.
وقال لازاريني لرويترز إن الوكالة تواصل تقديم الخدمات لأضعف الفئات وإن الفرار المتكرر هو للأسف “جزء من تاريخ” الفلسطينيين.
وأضاف “هذا للأسف، جزء من المحنة، لكن إذا قارنتم (هذا) بما حدث أيضا في غزة في الآونة الأخيرة، فربما سمعتموني أتحدث عن كيف يتم تحريك الناس باستمرار مثل الكرات. وأحد المخاوف هو أن نكرر وضعا مماثلا لذلك الذي نراه حتى الآن في غزة”.
وكثفت إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت، التي كانت في السابق مكتظة بالسكان، على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، وأصدرت تحذيرات مطالبة بإخلاء أكثر من 100 بلدة في جنوب لبنان والأحياء القريبة من العاصمة.
وتشمل هذه الإجراءات أوامر بالإخلاء وضربات على مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في الضاحية الجنوبية لبيروت ومخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة صور الساحلية الجنوبية.
وكان كثيرون من الفلسطينيين الذين وصلوا إلى لبنان بعد إعلان دولة إسرائيل عام 1948، وأحفادهم، يعيشون في 12 مخيما للاجئين في مختلف أنحاء البلاد التي تستضيف نحو 174 ألف لاجئ فلسطيني.
وقالت السلطات اللبنانية إن نحو 1.2 مليون شخص في لبنان نزحوا وقتل أكثر من 2100 شخص في العام المنصرم، معظمهم منذ 23 سبتمبر أيلول.
وبدأت جماعة حزب الله اللبنانية إطلاق صواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في أكتوبر تشرين الأول من العام الماضي تضامنا مع حليفتها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي نفذت هجوما على إسرائيل أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز نحو 250 آخرين كرهائن، وفقا لإحصاءات إسرائيلية.
* “الخطر السياسي والمالي”
ردت إسرائيل بحملة عسكرية مكثفة في غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 42 ألف شخص بما في ذلك موظفون في الأونروا.
واتهم زعماء إسرائيليون موظفي الأونروا بالتعاون مع مسلحي حماس في غزة، مما دفع مانحين كثيرين إلى تعليق تمويلهم للوكالة.
ودشنت الأمم المتحدة تحقيقا في اتهامات إسرائيل وطردت تسعة موظفين، وما زالت سجلات آخرين قيد المراجعة.
وفي يوليو تموز الماضي، وافق البرلمان الإسرائيلي مبدئيا على مشروع قانون قد يعلن الأونروا “منظمة إرهابية”.
وحين سُئل عن هذه الخطوة، قال لازاريني إن الوكالة “لم تتعرض قط لمثل هذا القدر من الاعتداء والهجوم”.
وأضاف “قبل عام كان الأمر في المقام الأول خطرا وجوديا ماليا،لكنه اليوم أصبح مزيجا من الخطر السياسي والمالي. وسيكون عام 2025 مرة أخرى عاما صعبا”.
وقال إن الأمور ستتضح أكثر أوائل العام المقبل بخصوص ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستأنف التمويل.
وكانت الوكالة مرشحة للفوز بجائزة نوبل للسلام هذا العام لكن قبل ساعة فحسب من مقابلة رويترز مع لازاريني، ذهبت الجائزة إلى منظمة نيهون هيدانكيو اليابانية، وهي حركة شعبية من الناجين من القنبلتين الذريتين اللتين سقطتا على هيروشيما وناجاساكي.
وقال لازاريني “كان من المؤكد أن يمثل هذا رسالة عظيمة أيضا لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين. لكنني أعتقد أنه، إذا نظرنا إلى التأثير على امتداد العالم خارج المنطقة، فاختيار القضاء على السلاح النووي هو بالتأكيد أمر جيد”.